» الرئيسية » أقلام سعوديات نت
يوسف أبو الفوز
عصام حاكم
بقلم: د. عبدالله المدني*
عقيلة آل حريز
عبد العظيم محمد الضامن
لطيف القصاب/مركز المستقبل للدراسات والبحوث
بقلم: د. عبدالله المدني*
عصام حاكم
مسعود عكو
نـــزار حيدر
دردشة / يوسف أبو الفوز
نزار حيدر
يوسف أبو الفوز
بقلم: د. عبدالله المدني*
بقلم: د. عبدالله المدني*
يوسف أبو الفوز
عبد الاله الصائغ
عبدالهادي آل اسماعيل *
بقلم/ العلامة الشيخ نمر باقر النمر *
دردشة / يوسف أبو الفوز
احمد جويد/ مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
بقلم: د. عبدالله المدني*
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم عادل السعيد
عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
الدكتورعبدالله المدني
عبد الرحمن الوابلي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
محمد عبد المجيد رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
الأحد 31/01/2010
محمد عبد المجيد / رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 18 يناير 2010

لابد أنْ أعترف في البدءِ أنَّ الكتابة عن السعوديةِ في الصحافةِ العربيةِ لا تخرج عن حفنةٍ صغيرةٍ مِنْ الاحتمالات، فإما أنْ تكون في قائمةِ الخصومِ الذين لا يرون إيجابية واحدة في المملكة القائمة فوق رمال لا متناهية من وادٍ غير ذي زرعٍ، وفقاً لرؤيتهم، وهؤلاء تحرك أقلامَهم مشاعرٌ من الاستعلاءِ نحو الخليجيين بوجهٍ عام، أو ممن يدافعون عن أقليةٍ طائفية، أو من الذين يحصرون المشهدَ السعوديَّ برُمته في إطار الوهابية!



وهناك احتمالُ المديح الزائف، وتقليد صحافة الأمراء، وهؤلاء هم المؤلفة قلوبُهم، أو من الخائفين على مصالحهم المادية مع السعودية، فالسعوديون لا يطلبون منك إلا أنْ تكون معهم أو ضدهم، وليست هناك تدرجات بين اللونين الأبيض و .. الأسود!

النصائحُ ممنوعة، والانتقادُ مُحَرَّم، والصداقة تعني التصديقَ بكل توجيه وأوامر وخطب وإنجازات. فإذا ادَعَيّت أنك تحب المملكة، ولا تناهض نظامَ الحُكم فيها، لكنك تكتب عن السلبيات، وتنتقد المؤسسة الدينية، وتطالب بحقوق كاملة للمواطن، ومساواة بين السُنّة والشيعة، ونظام قضائي عادل، وإلغاء سُخرة الكفيل، وأهمية قيادة المرأة للسيارة حماية لأولادها من عبث السائقين المحرومين جنسياً، وإزالة الفوارق بين الطبقات، فقد صَنّفت نفسك مع خصوم السعودية حتى لو كنت تدعو اللهَ آناء الليل وأطراف النهار أنْ يحمي المملكة وأهلها وأرضَها وآلَ سعود!

السعودية تؤثر ولا تتأثر، فإذا أقام فيها أستاذ جامعي ليبرالي خمسَ سنوات أو عقدا أو أكثر قليلا، ثم عاد إلى مسقط رأسه، دمشق أو القاهرة أو الرباط أو بنغازي أو .. فإن نصف همومه تصبح ملتصقة بفتاوى العُلماء والفقهاء عن المرأة، وجسدها، وحجابها، ونقابها، ومكياجها، وعملها، وواجباتها تجاه سيدها .. ربِّ البيت!

رجلُ الدين هو نبي العصر، فيعصر عشرات من الكتب التي توَقفَ الزمنُ عندها ليُخرج من بطونها نصائحَ وتعليمات تختص بذلك الكائن الذي تكَوّن من ضِلع أعوجٍ لرجلٍ مستقيم، فيرقص إبليسُ فرحاً، ويهمس في أذن أُمِّ البشرمُوَسّوسا بضرورة إقناع أبينا أنْ يترك كلَّ فواكه الجنة ليضع في فمه تفاحة حمراءَ أو صفراء أو خضراء.

في السعودية لا تزال الشجرة تُغري السعوديين والوافدين، فالمؤسسة الدينية ترعاها، وترويها، والمرأة لم تعد تهمس في أذن آدم واحدٍ لكنها تضع كل رَجُلٍ أمام اختبارات لا نهائية، وعلىَ المؤسسة الدينية أنْ تحْميه من الفتنة قبل أنْ يقع في المحظور.

في السعودية قامت المؤسسة الدينية بصناعة الذهنية البورنوجرافية التي ترى ثلثي المُحَرّمات الدينية في المرأة، فكلها عَوّرة وفتنة حتى حبال صوتها تستمد نغماتها من خلايا أنثوية رضعت حليبَ الشياطين، والمرأة تغطي وجهَها فلا تدري إنْ كان السببُ الخوفَ علىَ الرجلِ من الفتنةِ أمْ الخوف على نفسها!

عشرات الآلاف من الفتاوى التي فتكت بالذهنيةِ السعوديةِ حَمَلَتْ أكثرُها صورتين متلاصقتين كأنهما توأمان لا ينفصلان: المرأة والشيطان، ومع ذلك فكلها كانت مُعَنّوَنة بكرامة المرأة والحفاظ عليها، فهي المَلِكة المتوَّجة في البيت.

تبحث أحيانا عن المرأة الصديقة، والزميلة، والمناضلة في حقوق الإنسان، والتي تتقدم مظاهرة تدافع عن أبرياء خلف القضبان، فلا تعثر عليها إلا بشق الأنفس، فالذهنية البورنوجرافية تقف لك بالمرصاد، مثلما حدث مع الأب الذي استقبلته ابنته في المطار بعد غياب دام عدة أعوام، فاحتضنته وهي لا تستطيع صَبْراً، وكاد ( المطاوعة ) يفتكون بالأب المسكين في مكان من المفترض أنْ يكون مرآة للمشاعر الإنسانية التي تعَبّر عنها قبلات وأحضان وعناقُ الأحباب والآباء والأمهات والأولاد فهي الصورة الطبيعية للقاءٍ بعد غياب، أو لوداع خشية طول الغياب!

كل خلايا الجسد تصرخ بعبادة الجنس ولو بدا ظاهريا أنها كراهية وبغضاء ونفور، وهنا يُشحذ اباطرة الفتوى أسلحتهم، وكلما أغلقوا باباً سَدّوا معه عدة فتحاتٍ لئلا يتنفس السعوديون، فظهور العينين حرام، ثم يأتي مُزايد جديد ويفتي بأنَّ على المرأة أنْ تُظهر عيناً واحدة كأنها الدجال الأعور، ويُعمم ثالثٌ فتاويه بأنَّ اللونَ الأسود الحزينَ في قيظ الصيف هو المناسب للمرأة لئلا تُغطي جَسَدَها بعباءةٍ خضراء فاقع لونها، وخمار تتخمر من رؤيته خيالات الرجل، فيتقلب على جنبيه طوال الليل بعدما أثِمَ خياله دون أنْ ترسل العينان إشاراتٍ مثيرةً لذهنٍ مريض.

الذهنية التي امتلأت بفتاوى تقتل كل قوى الابداع والفكر والمنطق والموضوعية تصبح عَصِيّة على الانفتاح على هموم الآخرين، وقضايا الحرية، وكرامة الإنسان، وروح التمرد والعِصيان والمناهضة والنقاش والرفض ، بل تصبح أكثر خشونة في التعامل مع الغير، فكل الانتهاكات تصْغر بجانب فتنة مجهولة لا تراها العين المجردة، وحينئذ يُضطر الملك نفسُه، بكل ما يملك من قوى تمَكنه أنْ يقول، أرضياً، للشيء كن فيكون، فيأمر بعدم نشر صور النساء في الصحف السعودية ضماناً لطاعة المؤسسة الدينية له، وبالتالي جماهير الشعب التي تستمد روحَ الطاعة والنوم والتغييب من المنبر، والنصوص التي يَفك طلاسمَها مَنْ لا يستطيع أحدٌ أنْ يأكل لحومَهم، وفقاً لأدبيات مُطيعي العلماء.

كانت هناك ثنائية للعرش يطيع العلماءُ فيها القصرَ، ويبارك القصرُ كهنة التفسير شريطة أنْ تظل صورة الحُكم مَهيبة كأنَّ القانونَ يَسْري على الجميع بنفس القدْر، لكن الحقيقة تغيّرت بمرور الوقت بعدما تم تكبيلُ المواطن السعودي المُسلم بفتاوى استخرجها العلماءُ عُنْوَة من أحشاءِ كُتبٍ اختلطت فيها عصورٌ مختلفة، وعهودُ الازدهار والانحطاط، التقدم والتأخر، الانتصار والهزيمة، وجاء منها كل عالِم بما في داخله أولا قبل إعادة صنعها لتناسب المسلمَ الجديدَ الذي جعلوه يرتعد رعباً وفزعاً من الملوك والعلماء و .. فتنة المرأة.

هنا تصرخ المرأة فتسمع صراخَها السماواتُ السبْعُ ومن فيهن، وتطالب بحقها في أنْ تقود سيارتها لتذهب إلىَ الطبيبِ مع زوجها المريض، أو تحمي أطفالَها الصغارَ من سائق مَحروم جنسيا لم يغادر المملكة لسنوات، وتقتله رغبة جنسية جامحة، لكن الدولة بكل مَنْ فيها، من حُكام وعلماء ورجال فكر ومئات الآلاف من الذين نهلوا علومَهم في الخارج لا يستطيعون إيجادَ مَخرج واحدٍ آمن، فالسماءُ ستلعن المرأة التي تريد حماية أطفالها(!)، والذهنية البورنوجرافية تؤكد لها المؤسسة الدينية أنَّ المرأة سترتمي في أحضان أول رجل يقابلها، أو سيعتدي عليها أول سعودي تقع عيناه على عجلات سيارتها وهي تنهب الأرض نهباً، وتصمت أرضُ الحرمين، وتلوذ الأمُ بصمتِ الصمت، ويُخفي الأبُّ ضعْفه وخوّفه وقلة حيلته، ويعود الطفل إلى البيت مكسور الجناح بعدما عبثتْ في جسده الغض الضعيف أناملُ شيطانية لسائق أنهكه التفكيرُ في الجنس، فأهدته المؤسسة الدينية، وحماقة الصامتين، أطفالَ المملكة ذهابا إلى مدارسهم وإيابا إلى بيوتٍ ضجت الشياطينُ ضَحِكاً في أرجائها وهي تراقب آباءً وأمهات يُقدمن فلذات الأكباد قربانا لرضا التفسير الجنسي للدين و.. طاعة الله!

تخفت، وتدْبل، ثم تموت الروحُ التي نفخها الله في عباده، وكرَّمَهم بها، ومنحَهم العقلَ ليتدبروا شؤونهم، ويتحوّل الإنسانُ ، كما أوهمته المؤسسة الدينية إلى ذئبٍ، إذا رأى ابنة عمه وهي تصارع سَكرات الموت حَرَّضه الشيطانُ على أكل التفاحة، فهو ليس مَحْرَما لها، ووجهُها الذي تتجه بَشرَته الباهتة إلىَ اللونِ الأزرق سيثير شبَقَ الجنسِ ويتحدى المشاعرَ الإنسانية ورباطَ الرَحم.

وتستفتي فتاة في أنَّ شقيقتها ستسافر مع زوجها الذي يُعِدّ دراسة جامعية ستشغله عنها وهي وحيدة، وتريد شقيقتها لتؤنس وحدتها في غربةٍ مؤلمة، لكن صاحبنا، الشيخ المفتي، يُحَرّم سَفرَها خشية أنْ يأتي الزوجُ فجأة في غياب شقيقتها، ويراها، ثم يحدث بينهما لقاء الشياطين!

أي فكر مريض هذا الذي ابْتُلينا به، والذي يظن أنَّ كل رجل سيقفز على أيّ امرأة يقابلها في المطار أو المَدرسة أو الجامعة أو المستشفى، أو حتى شقيقة زوجته، بل إنَّ أحدَهم سأل عن حُرمة الدخول على أمِّهِ وهي بمفردها! وأنا قابلت فتاة أصابها مرضُ التديّن البورنوجرافي فحكى لي والدُها عن رفضها مصافحة عمّها، أي الشقيق الأكبر لوالدها، خشية الفتنة، والذي في الواقع شارك في تربيتها كأنها ابنته!

سيقول قائل بأنها نماذج فردية ونادرة الحدوث، ومشاهد مستقطعة لحاجةٍ في النفس، لكن الحقيقة أنَّ شعبنا السعودي وقع في أسْرِ المؤسسة الدينية، وقيّدت فكرَه، وأمسكت برقبته، واغتالت ابداعاته، وسرقت حُرّيته، وداست على كرامتِه، وخنقت روحَه، ولوَّحَتّ في وجهه بصكوك الغفران.

هل مقالي هذا كراهية لشعبنا السعودي؟

معاذ الله أنْ أكون من الجاهلين، فقد تعرّفت على المملكة في أول زيارة عام 1985 ولازلت أذكر وصولي إلى مطار جدة، وكيف تم تفتيش الواقف أمامي وهو مواطن دانمركي وفتح كل حقائبه، ولما جاء دوري ابتسم لي الموظف مرحبا بدماثة خلق لطيفة.

وفي الطريق من مكة المكرمة إلى المدينة في ميكروباس تشاجر شخصان، سعودي ويمني، مع السائق، وكل واحد منهما يريد أن يجلس بجانبي، ولما سألت اليمني لاحقا عن السبب، قال لي: إنه لو كان بيده لأقام تمثالا من ذهب لكل مصري سقط شهيدا في اليمن ليحرره من حكم الإمامة البائد.

وكان مضيفي الدكتور عبد الله عمر نصيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي(سابقا)الذي ربطتني به علاقة دافئة، وصداقة جميلة وفكرية شهدتها مكة وجدة ومدريد وإشبيلية و أيضا أوسلو عدة مرات.

وفي زيارتي الأخيرة للمملكة، منذ تسع سنوات، خفف عني وقعَ الصدمةِ في استقبال بدا كأنه عقوبة وليست ضيافة، وزيرُ الإعلام الأسبق، والمستشارُ لخادم الحرمين الشريفين، والمثقفُ المتحضرُ الأستاذ علي الشاعر، فالتقيت به في كل يوم من أيام الزيارة عندما قاطعني المضيفون، وكانت كل جلسة معه نناقش فيها الشِعرَ والأدب والإعلامَ واللغة كأنها كنز أحتار في النهل منه، إلىَ أنْ استقبلني الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وهو أحب آل سعود إلى قلبي وعقلي، وكثيرا ما تمنيت أن يصبح هو الملكَ القادمَ للسعودية والقادرعلى ترتيب البيت الداخلي، وعلاقتي الطيبة به تمتد لربع قرن، وكنت أيضا قد أهديته ألبوما لصور مدينة الرياض ألتقطتها بنفسي في وقت سابق، عندما استقبلني في افتتاح المركز الاسلامي بالعاصمة الإسبانية مدريد في 20 سبتمبر 1992.

مشاعري تجاه السعوديين ترقى إلى أجمل صور المحبة، وتجاربي غير الرسمية كانت معظمها جيدة، ومفعمة بدفء شديد، لهذا كتبت كثيرا أناشد الملكَ تحريرَ شعبنا السعودي من عبودية الفتاوى، وتمنيت عليه في مقالات عدة أنْ يجعل مملكة الصمت إشعاعاً لحقوق الإنسان، ويُلغي نظامَ الكفيل وهو النظام المناهض تماماً للإسلام وتعاليمه، ويمنح المواطنَ حرية الفكر، والكتابة، والمعارضة، والاختيار، ويفرج عن المعتقلين ظلما وعدواناً، ويرفع رقابة المؤسسة الدينية التي تتحكم في كل شاردة وواردة من حياة المواطن السعودي، ويحلّ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشعبنا السعودي أكرم وأشرف من أنْ يحركه السوط على الظهر..

وتمنيت على خادم الحرمين الشريفين أيضا العدالة والمساواة بين كل مواطنيه، وأنْ لا يشعر أبناءُ البلد من الشيعة أنَّ حقوقهم أقل ولو درجة واحدة من اخوانهم السُنّة، وأن يذهب جزء كبير من ميزانية الدولة إلى صناع جيش قوي، ومصانع سلاح محلية، وأن تتساوى المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وأن يتغير مفهوم الإسلام لتنضم إليه فروض جديدة مثل التأمين الصحي، والعلاج المجاني، ومحاربة الفقر، ومعاشات كريمة للمُسّنين، واعتبار وجود فقير واحد أو محتاج أو متسوّل مع تلك الثروة الهائلة كفر بديننا الحنيف!

وتمنيت عليه أن لا يصبح الدينُ سلاحاً في أيدي المتطرفين، وأن تنتهي تلك الحفلة التنكرية التي جعلت نصف المجتمع في غياب تام خلف خمار أو نقاب، وأفسحت المجالَ للارهاب لكي يتحرك بسهولة، وللرذيلة أنْ تختفي وراء قطعة قماش خلافا لأمر الله تعالى الذي جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف.

لقد تمكنت المؤسسة الدينية المُسيّطِرة والقاسية من أنْ توحي للجميع بأنَ انتقادَها خصومة مع الاسلام، وأنَّ المسلم السعودي في زمن الانترنيت، والموسوعات، ومعارف كل القرون الماضية، وضغطة على كلمة (بحث) فتظهر ملايين المعلومات أمام المسلم ليختار ما يشاء، يجب أن يظل تحت قدميها، ويفهم أن المَلكيّن عن اليمين عن الشمال هما من المطاوعة، وأن رضا الله مرهونٌ برضا رجال الدين والعلماء والفقهاء.

كل الذين اكتشفوا الإسلامَ من جديد إثر تأثرهم بالمؤسسة الدينية السعودية، من مقيمين ووافدين، شحنوه بالجنس، وجعلوه محصورا في المرأة أو التكفير وكراهية الآخرين، وقاموا بتلوينه بالأسود القاتم فتشعر عندما تتحدث مع أحدهم أنك في سرادق عزاء، أو أن صاحبنا يتلوّىَ من سُمّ الثعبان الأقرع.

المجتمع الذكوري أخطر على الأمة من الاختلاط العفيف الذي يجمع المرأة والرجل في حدود مايراه العقلاء أساليبَ تعارفٍ لا تستقيم الحياة الطبيعية بدونها، فالتعارف يرقق الطباع، ويقلل نسبة اللواط، ويُكمِل مشاركة الجنسين في التربية والبناء والتعلم والخبرات الحياتية.

الذهنية الجنسية التي صنعها أباطرة الفتوى نزعت كل وسائل المقاومة في الجسد والعقل، والمحروم والمكبوت والمقهور لا يحتاج لأكثر من لمسة واحدة لتتفكك مفاصل قدميه، وترتعش مسامات جسده، ويخرّ صريعا أمام أيّ امرأة عندما تطأ قدماه أرض المطار في القاهرة أو دمشق أو تونس أو لندن أو جنيف أو بانكوك أو بيروت أو الدار البيضاء!

لقد صادرت آلافُ الفتاوى أجهزة الدفاع الطبيعية في جسد الرجل من حب، وعشق للموسيقى، وأحاديث عفيفة مع زميلة الدراسة والعمل، وأحاديث عائلية مع ابنة الخال وابنة العم وتلك الجارة الجميلة التي كبرت على مقربة من عينيه ، لكنه لا يعرف الدنيا إلا بقائمة المُحَرّمات والتي تزيد أضعافا مضاعفة عما حلل الله لعباده.

ودخلت صناعة الكبت أخطر مراحلها في أجسادٍ لا تستطيع أيُّ قوة أنْ تكبح جماحَها، فسمعنا صيحات احتجاج على الرجال الذين يقومون، في المساجد، بالسجود في صلواتهم وقد ضاقت ملابسُهم لتكشف أجسادَهم، وتكشف عن قرب مرحلة الانفجار بعد ثلاثين أو أربعين عاماً من بدء صناعة المسلم المفخخ بورنوجرافياً.

لقد آن الوقتُ الذي يُعيد فيه السعوديون بناءَ وطنهم من جديد، ويتحرروا من سوط المطاوعة، وفتاوى العلماء والفقهاء، وكراهية المرأة واحتقارها، ولو أقسم الجميعُ أنها مَلِكة متوّجة في بيت زوجها.

وآن الوقت الذي يختار فيه آل سعود الكرام بين المؤسسة الدينية و .. الشعب السعودي العظيم، والراشد، والقادر على أن يعبد اللهَ دون وصاية، ويذهب للصلاة في المسجد بغير التلويح له بالعصا!

قِلة من الناس هي التي صفقت للسعوديين وهم يقصفون الحوثيين نيابة عن الرئيس اليمني الذي ساند صدام حسين في البدء باحتلال دول الخليج العربية، وشمَتَ الكثيرُ منهم في خسائر السعودية ولو كانوا على طرفي نقيض مع الفكر الحوثي الذي لم يكن العربُ قبل عدّة أشهر يعرفون عنه شيئاً!

إذا أردت أنْ يهاجمك الناسُ من كل حدب وصوب، فما عليك إلا أن تكتب مقالا يجمع بين المديح والغزل في نظام الحُكم السعودي، وتلك لعمري هي الخسارة الفادحة التي مُنيَتْ بها المملكة، والتي تصغر بجانبها كلُّ الخسائر الأخرى على الساحة السعودية.

الآن فإنَّ الكرة في ملعبِ خادم الحرمين الشريفين، ويستطيع الملكُ أنْ يتحرر ثم يقوم بتحرير أبناءِ بلده، والعُمر الافتراضي يقترب من الفصل الأخير الذي يمكن فيه للعقل أنْ يستوعب ما يحدث حوله، وأجنحة الحُكم ليس بينها وبين بلوغ العام المئة أكثر من عقدين من الزمان، والأمير بندر بن سلطان فقدَ قوته وتأثيره، وتبخرت أحلامُه، ووالده عاد لبعض الوقت، كما فعل الملك حسين بن طلال، رحمه الله، ليؤكد أنه لا يزال الرجلَ الثاني، ولم يبق في الصورةِ غير المقاتل من الصحراء.. خالد بن سلطان، والأمير نايف بن عبد العزيز الذي تؤيده المؤسسة الدينية.

السعودية خسرت تعاطف العالميّن العربي والإسلامي بسبب مصانع الكراهية التي استقطبت قوى التشدُّدّ باسم الدين، وفي العقد المنصرم تفجّرت في الأفئدة والعقول فتاوى البغضاء التي تبدأ من عدم تهنئة غير المسلمين، ورفض مصافحتهم، وعدم الاعتراف بحقهم في طقوسهم الدينية، وتمرعبرعالَمٍ بورنوجرافي لم يبق منه إلا خطوة واحدة وهي وأد المرأة في رمال الصحراء لئلا يراها الرجل، أعني خشية أن تمر على خيال الرجل حتى وهي داخل سبعين خيمة.

لا يقرأ السعوديون ما يكتبه الصحفيون والإعلاميون من ضيوف المؤتمرات والندوات والملتقيات والجنادرية، فهي لقمة عيش مُرّة في بلادهم، وسهلة في المملكة، والأمر لا يستغرق وقتا طويلا ليخرج المؤلفة قلوبهم بأكاذيب مزيفة عن الوضع المبدع في عالم الانجازات والمكتسبات، وأزعم أنَّ الانهيارَ يبدأ عندما يبتسم سيّدُ القصر الملكيّ والمحيطون به يقرأون له مقالات خطتها أقلامُ الشياطين، وقيل له بأنها ممهورة بتوقيع الملائكة!

مستنقعات اليمن ستأكل الأخضرَ واليابسَ في السعودية إذا استمر الوضعُ الكارثيُّ على الحدودِ، وثنائية العرشِ في المملكة ترجح كفتَها المؤسسة الدينية، والانفجارُ الجنسي قادمٌ لا محالة وهو أشدّ هوّلا وتدميراً من ثورة الجوعى، وانتفاضة الغاضبين.

تلك هي رسالتي للملك عبد الله بن عبد العزيز، ولأولي الألباب في السعودية، ولكل من لا يزال قلبُه يخفق بحبِ وطنه .. أرضِ المقدسات، فإما إنقاذ المملكة بأيدي حُكّامِها وأبنائِها، وإما أنْ يضع السعوديون أصابعَهم في آذانهم قبل الطوفان!

تلك رسالة حب للسعودية وأهلها وشعبها الطيب، والشيطان فقط هو الذي يستطيع أن يعثر في ثناياها على ذرة كراهية!



محمد عبد المجيد رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو النرويج



دردشة / يوسف أبو الفوز
نزار حيدر
بقلم/العلامة الشيخ نمر باقر النمر
نزار حيدر
قاسم سلطان
أ.رابحة الزيرة
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
دردشة / يوسف أبو الفوز
نزار حيدر
بقلم : د. عبدالله المدني*
أحمد بن عبدالعزيز ابن باز
بقلم: د. عبدالله المدني*
بقلم: منتظر الشيخ أحمد
بقلم/ رابحة الزيرة
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
نزار حيدر
دردشة / يوسف أبو الفوز
. د.سامر مؤيد/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
توطئة
إذا جاز لنا اختزال ماهية الديمقراطية بمقولة "حكم بالشعب للشعب" أو " حكم الأغلبية عن طريق صناديق الاقتراع" أو حتى "المساواة في الحقوق الإنسانية لكل فرد "(1) فان ذلك لن يبيح لنا قصر دلالتها على الوصف بكونها محض آلية للحكم أو مجرد مجموعة من الضمانات المؤسسية لحماية حرية الأفراد عارية عن كل عمق اجتماعي أو ثقافي أو حتى تاريخي ؛ فهي قبل هذا وذاك أسلوب للحياة الاجتماعية، والمبادئ التي تستند عليها في (الحرية، العدل، المساواة، العقلانية، الانفتاح، احترام الآخر، المشاركة، الوعي، وتداول السلطة) تطال مجالات أخرى من الحياة (2).
وإذا كان التعليم – كمفهوم – يعني عملية تشكيل للشخصية الإنسانية لأفراد المجتمع واكتسابهم الصفات الاجتماعية والنفسية التي تجعلهم مواطنين صالحين في حدود الإطار الايدولوجي للمجتمع، فان تشكيل الصفات النفسية والاجتماعية التي يضمها الإطار الديمقراطي يقع في صلب اهتمامات وأهداف العملية التعليمية ؛ وبذلك أضحى التعليم يمارس دورا رئيسا في إرساء دعائم الديمقراطية وإنضاج ثمارها الاجتماعية عبر توعية الشعب بمستحقاته وحقوقه السياسية وغير السياسية. لهذا كانت الضغوط الاجتماعية لتوفير التعليم تتزايد كلما ارتفع وعي الشعب وزاد إدراكه لأهميته، ولم تعد مقولات أفلاطون عن تقسيم التعليم بين الحكّام والمحكومين أو الأحرار والعبيد مقبولة في عالم اليوم.
ومن هنا نشأ مفهوم جديد يحاكي التفاعل الحيوي بين وسائلية التعليم وغايات الديمقراطية بصفتها نهجا حياتيا ضمن إطار ما يعرف بـ(ديمقراطية التعليم). وهكذا أمسى التساؤل مشروعا عن معنى ديمقراطية التعليم، وعلاقتها بواقع المجتمع، وتطوره الديمقراطي وتحدياته في ظل معطيات التجربة التعليمية في العراق.
وعلى هذا الأساس جرى تقسيم البحث على المحاور الآتية:
المحور الأول: التعريف بمفهوم ديمقراطية التعليم.
المحور الثاني: العلاقة بين ديمقراطية التعليم والمجتمع.
المحور الثالث: معوقات ديمقراطية التعليم في العراق.
أولاً – التعريف بمفهوم ديمقراطية التعليم:
اختلف النظر إلى مفهوم ديمقراطية التعليم باختلاف من تناول هذا المفهوم بالبحث والتحليل نتيجة اختلاف الرؤى والمواقف الفكرية والمرجعيات الايديلوجية؛ مما أفضى إلى وجود نوع من عدم الاستقرار والتشضي في تحديد مفهوم ديمقراطية التعليم. ويمكن في هذا المضمار حصر التعريفات المقدمة لهذا المصطلح ضمن اتجاهين رئيسين:
أ‌- الاتجاه الوظيفي التقليدي:
يستخلص أنصار هذا الاتجاه فهمهم لديمقراطية التعليم من حيز التوسع الأفقي وتحقيق المساواة في فرص التعليم للمقبولين ؛ وهو الفهم الذي برز مع الشروع بتعميم تجربة التعليم المجاني. وفي هذا السياق يشير عبد الله بويطانى إلى أن (ديمقراطية التعليم تعنى إتاحة الفرصة لأولئك الأشخاص الذين تمكنوا من النجاح في امتحان القبول دون النظر إلى المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بينهم) (2). وما يؤخذ على هذا التعريف إغلاقه لمنحنى الديمقراطية على نطاق الفرصة المتحققة بمعيار الكفاءة المتحققة من القدرة على اجتياز المنافسة، ثم إن تحقيق المساواة في القبول لا يعني تحقيق العدالة التي تقتضيها الديمقراطية في نسبة التعليم ومخرجاته.
ب‌- الاتجاه النقدي المعاصر:
حاول المفكرون من أصحاب هذا الاتجاه أن يضيفوا طابعا تحرريا على التربية والتعليم وأن يوسعوا مجال ديمقراطية التعليم وأن يبلوروها بشكل أكثر إنسانية حيث تعنى ديمقراطية التعليم عندهم (حق جميع من يعيش في بلاد ما بغض النظر عن أصله الاجتماعي وثروته وجنسيته أو عرقه أو معتقداته الدينية أو أفكاره أو قناعته في تلقى التعليم الكافي الذي يعنى اكتمال شخصيته وإعداده للحياة في ظل جميع مظاهرها وأشكالها والعمل على تنشئة مجتمع ينبذ كل أشكال التمييز الأمر الذي يستطيع أن ينشئ شخصيات فريدة متوازنة).
وضمن هذا المنحى نجد إن جود "Good " يعرف هذا المفهوم بكونه " غياب الحواجز العنصرية والعرقية والدينية التي تحول دون التقدم التربوي أو الاقتصادي أو الاجتماعي"، كما يعنى في تقرير "بلودن " توافر الفرص المتساوية أمام جميع الأطفال لتنمية قدراتهم واستعداداتهم إلى أقصى درجة ممكنة بغض النظر عن الخلفية الأسرية أو الطبقة الاجتماعية. وقد ناقش المعهد الدولي للتخطيط التربوي هذا المفهوم وخرج بثلاثة مداخل لتفسيره، وذلك على النحو التالي (3):
- المدخل الأول: ويميز بين التفسير الاشتراكي والتفسير الليبرالي؛ حيث يهدف التفسير الاشتراكي إلى إيجاد تربية شاملة يختفي فيها الانتقاء وتؤدى إلى وجود تكامل بين المؤسسة التعليمية ومجال العمل مع تقدير التعاون والمعرفة السياسية، بينما يرى التفسير الليبرالي أن التربية تمثل خدمة اجتماعية، ومن ثم يجب أن تتوافر فرص متساوية أمام الجميع للحصول على هذه الخدمة.
- المدخل الثاني: ويتناول مفهوم ديمقراطية التعليم في عدة مستويات:
• المستوى الأول: يفسر المفهوم على أنه تساو في حق الحصول على التعليم سواء توافرت المؤهلات أو لم تتوافر.
• المستوى الثاني: يركز على أن هذا المفهوم يعنى المساواة في القبول أو الالتحاق.
• المستوى الثالث: يركز على أن المفهوم يعنى المساواة في النواتج أو المخرجات أو النتائج.
- أما المدخل الثالث: فيشير إلى أن هذا المفهوم عادة ما يفهم على أنه قيمة أحادية الأبعاد على سبيل المثال المساواة في القبول أو في النجاح.
إن ديمقراطية التعليم ضمن الفهم المعاصر لها لا تعنى مجرد السماح للأفراد بالالتحاق بالتعليم، بل ضمان وجود فرص تعليمية متساوية أي ضمان فرص النجاح فيه كذلك؛ فضلا عن وجود تعامل ديمقراطي من قبل المدرسين مع الطلاب وتنمية روح النقد وتعدد الآراء والتسامح حيال آراء الغير والسعي وراء التفوق واحترام قرار الأغلبية وتحمل مسؤولية القرار)(4)؛ إذ إن الاستمرار في التعليم ليس دليلاً فى حد ذاته على ديمقراطية التعليم؛ حيث يكون التعليم غير ديمقراطي إذا وجد هناك قيود على الموضوعات والمعرفة وعلاقات غير ديمقراطية بين الإدارة والمعلم والطلاب الأمر الذي يؤدى إلى إكساب المتعلم بشكل غير مقصود قيم سلبية. ومن هنا تنبع الحاجة الماسة إلى تحرير المعرفة من أي شكل من أشكال السيطرة بمنظوريها البيروقراطي والأيدلوجي.
ومما تقدم يمكن استنباط معنى آخر لديمقراطية التعليم حينما تنسحب قيم الديمقراطية على نظام التعليم كله بحيث يتمتع النظام التعليمي بخبرات الديمقراطية السياسية والاجتماعية، فتكون ديمقراطية التعليم طبقا لهذا الوصف أحدى الفروع الأساسية للديمقراطية العامة التي تطبق فيها مفاهيم ومبادئ الديمقراطية في مجال التعليم.
مما سبق يمكن أن نحدد أبعاد ديمقراطية التعليم في:
1- إزالة جميع القيود على المعرفة والبرامج التعليمية والحرية الأكاديمية.
2- إزالة جميع العراقيل التي توضع أمم الطلاب بسبب الجنس أو اللون أو الأصل الاجتماعي أو العقيدة.
3- معاملة الطلاب داخل النظام التعليمي بشكل متساوي بغض النظر عن جنسهم وعقيدتهم ومستواهم الاجتماعي والاقتصادي.
4- إتاحة الفرصة للعلاقات الديمقراطية بين الطلاب والمعلم والإدارة.
ثانياً:- العلاقة بين ديمقراطية التعليم والمجتمع:
لا يمكن الفصل بين واقع المجتمع وواقع النظام التعليمي وديمقراطيتهما، فهناك علاقة جدلية تبادلية بين التعليم وواقع المجتمع بشكل عام وبين ديمقراطية التعليم وديمقراطية المجتمع بشكل خاص (5)، إذ لا يمكن الحديث عن تحقق مستوى ديمقراطي مقبول للتعليم في غياب الحريات الخاصة والعامة وانعدام الديمقراطية الحقيقية القائمة على المساواة وتكافؤ الفرص والمبنية أيضا على العدالة الاجتماعية والإيمان بالاختلاف وشرعية التعدد؛ واحترام القانون والحق والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والاحتكام إلى مبادئ حقوق الإنسان.
وبالمثل لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في غياب تربية حقيقية وتعليم بناء وهادف يتسم بالجودة والإبداع والابتكار وتكوين الكفاءات المنتجة ويحترم المواهب ويقدر الفاعلين التربويين والمتعلمين المتفانين في البحث والاستكشاف والتنقيب العلمي والمعرفي (6)؛ فالتعليم أداة الديمقراطية في تطويرها وترسيخها من خلال تطوير معناها وتنمية مبادئها وتعميق أخلاقياتها والتدريب على ممارستها والتعريف بمؤسساتها؛ يقول (جون ديوي) في كتابه الديمقراطية والتربية: " من الناحية التربوية نلاحظ أولاً أن تحقيق شكلٍ للحياة الاجتماعية تكون فيه المصالح متداخلة تبادلياً، حيث التقدم، أو أعادة التوافق، اعتبار هام، يجعل المجتمع الديمقراطي أشد اهتماماً من المجتمعات الأخرى بالتربية المقصودة والمنهجية وولاء الديمقراطية للتربية واقع مألوف"
ومن هنا فالتعليم والديمقراطية متلازمان كالعملة النقدية فلا تعليم بلا ديمقراطية ولا ديمقراطية بلا تعليم، وعموما أن التعليم يرتبط ارتباطا وثيقا بالديمقراطية، فلا يمكن الحديث عن تعليم حقيقي إلا في مجتمع ديمقراطي يؤمن بحقوق الإنسان وحرياته الخاصة والعامة، ويؤمن أيضا بالتعدد اللغوي والطائفي والحزبي والعرقي، ولا تتحقق الديمقراطية في المجتمع إلا إذا لقنت ثقافة التحرر والاعتراف بالآخر للمتعلمين في مدارسهم على ضوء مختلف المقاربات سواء أكانت قانونية أم ثقافية أم اجتماعية أم أدبية أم علمية (7)00
لذا ينبغي أن يتعود الطفل على السلوك الديمقراطي في أسرته منذ نعومة أظافره ليرتمي في أحضان المدرسة في جو مفعم بالحرية والسعادة والأمل والتفاؤل ريثما ينتقل إلى أحضان المجتمع ليطبق ما تشربه من قيم ديمقراطية عادلة سلوكا وتمثلا وعملا.
وما أحوجنا اليوم إلى تعليم ديمقراطية في وطننا من أجل تأهيل أبنائنا تأهيلا أخلاقيا وديمقراطيا لإدارة دفة البلاد وقيادة دواليبها على ضوء رؤية إبداعية ديمقراطية قائمة على أسس النظام والمسؤولية والانضباط والمواطنة الحقيقية، فلا يمكن للمؤسسة التربوية الإسهام بفاعلية في ترسيخ منظومة القيم الأخلاقية والعلمية والتفكير الواعي، والنقدي، والجدلي، بمعزل عن بيئة تربوية ديمقراطية(8) فأي مجتمع لا يعد ديمقراطياً بمعنى الكلمة إلا إذا كونت المؤسسة التربوية ديمقراطيين حقيقيين.
وهنا وجب طرح السؤال الآتي: كيف نصل إلى تحقق وتكريس مفهوم ديمقراطية التعليم ؟
كما هو معلوم فان الديمقراطية سواء كانت بمفهومها الخاص السياسي أو المفهوم العام من حيث المساواة والحرية لا يمكنها أن تنمو بمعزل عن تربية صحيحة وتنمي توجهات الأفراد وتعمل على توحيد سلوكاتهم وتصحيح مفاهيمهم بما ينسجم مع المنظومة القيمية للمجتمع الذي يعيشون فيه وبما يحقق التكامل فيما بينهم، هذا فضلاً عن إيجاد الوعي الذي يزيد من فرص الديمقراطية ويُحافظ على مقدرات الدول وعدم الاتجاه نحو الغوغائية أو العديد من الأمراض الاجتماعية كالواسطة والمحسوبية والطبقية التي تعد عامل هدم في بناء الديمقراطية فضلاً عن أن الديمقراطية تحتاج إلى مؤسسية ومجتمع مدني حتى يتم ترسيخ هذه المفاهيم.
وتلعب الديمقراطية دوراً مهماً ورئيسياً في التربية، وفي أداء وظائفها وتحقيق أهدافها بمسؤولية وكفاية وبالتالي تلعب دوراً رئيساً في إرساء قواعد المجتمع الديمقراطي مجتمع العدل والمساواة، والحق القائم على الجدارة والاستحقاق والتحرر من الطبقية والفئوية والانغلاقية والاستغلال والتعصب.
إن تحقيق ديمقراطية التربية يتم من خلال (دمقرطة) كل جانب من جوانبها، وكل أمر يتعلق بها وبعبارة أخرى تحقيق ديمقراطية التعليم من خلال (دمقرطة) فلسفة التعليم و(دمقرطة) سياسة التعليم و(دمقرطة) عملية التعليم ودمقرطة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها الطالب.
وأخيرا إن الديمقراطية لن تصبح منهج وسلوك على مستوى المواطن والمجتمع مالم تصبح بعداً رئيسياً من أبعاد التعليم (9) ولكي تصبح بعداً رئيساً من أبعاد التعليم لابد أن تكون الديمقراطية أساسا واضحاً وصريحاً من أسس فلسفة التعليم، ولابد أن تكون هدفاًَ بارزاً من أهداف التعليم وداخله في جميع جوانبها الكمية والنوعية فليس توفير تعليم نوعي لكل المتعلمين وتمكنهم من التساوي في تحصيل التعليم واستيعابه وتمثله واستخدامه في واقع الحياة وتحقيق الحراك الاجتماعي لهم جميعاً من أجل تغيير اجتماعي حقيقي.
من هنا كانت الدعوة إلى تأكيد الترابط الوثيق بين الديمقراطية والتعليم نابعة من المبررات التالية (10):
1- الحاجة للمزيد من توسيع دائرة الفرص التربوية والاجتماعية المتكافئة، وتعميم ديمقراطيتها، بَدْءاً من شروط الالتحاق بالمدارس، إلى الاستثمار الرشيد لمخرجات النظام التربوي عبر اندماجها الممنهج في النظام الإنتاجي والاجتماعي العام وذلك لضمان الاستفادة المستمرة والمتجددة من حقوق التربية والتعليم والتكوين والاندماج بالنسبة لكافة المواطنين.
2- الحاجة الماسة والضرورية للربط بين التخطيط التربوي والتخطيط الاجتماعي الشامل القائم على إستراتيجية للتنمية الهادفة لتحقيق حاجات الأفراد والجماعات داخل المجتمع والتي يستتبعها تغيير النظام التربوي القائم بالانتقال به من مجرد مقدم خدمة لتكون واقع طبيعي ومساهما بقدر كبير في تحقيق الديمقراطية بالمجتمع.
3- العمل على تزويد النظام التربوي بما يلزمه من آليات ومقومات التحرر، واستقلالية اتخاذ القرار، والمبادرة، والانفتاح وهذا يتطلب إعادة تأهيل وإصلاح المكونات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف لإخراج النظام التربوي من الظروف الراهنة من أوضاع التبعية وسوء التخطيط وفقد آليات التنفيذ.
4- التركيز على التنمية البشرية والتي تعنى تكوين المواطن الذي هو محور العملية الديمقراطية وهدفها في إطار رُؤْية شاملة للإنسان بمختلف أبعاده الاقتصادية والمادية والروحية والقيمية المتناغمة في إطار مشروع متكامل لـ "التنمية البشرية" لكونها الأرضية الملائمة لاستكمال وتعزيز مهام التحول الديمقراطي في مجتمعنا، ذلك أن الإنسان الذي هو محور العملية التربوية هو محور كل الديمقراطية والتنمية منطلقا وإنجازا وغايات ونتائج، ولذا لأن الاستثمار في الرأسمال البشري أرقى وأثمن أنواع الاستثمارات كلها، لأنه العنصر المستثمِرُ بدوره في بقية العناصر الأخرى مهما كانت قيمتها، بما في ذلك قدرته ـ متى أُعِدَّ لذلك ـ على الاستثمار المجزي في ذاته هو أيضا.
5- ضمان التوزيع العادل لأهداف التربية والتعليم على كل أفراد المجتمع باختلاف طبقاته وبشكل يضمن مساهمتها الفاعلة في تعزيز وتحقيق التنمية الشاملة بشريا واجتماعيا، لأن المجتمع الذي تسود فيه الأمية، والفقر، والبطالة، وتعطيل الكفاءات المؤهلة والهجرة العشوائية المغامِرة، وهجرة أو تهجير العقول وهدر الطاقات البشرية المختلفة لا يمكن توقع أي انتقال ديمقراطي كالذي ننشده، وإنما توقع الكثير من المصاعب المتراكمة والإعاقات أمام التنمية، ومزيد من التخلف والتبعية إلى مراكز القوى المهيمنة على الصعيد العالمي.
6- الحاجة المتزايدة للتأكيد على إن التربية أساسا قويا للتنمية والتحديث ضمن فلسفة تربوية واجتماعية شمولية متكاملة الأهداف والمكونات وبذلك يمكن أن نبني الديمقراطية على أرضية تضمن نموها وتكفل استمرارها واستمرارية التنمية الاجتماعية الشاملة.
7- الحاجة للأخذ بأساليب التربوية الحديثة في التربية والتعليم والبعد عن التعليم التقليدي الذي يحمل الكثير من المساوئ منها:
• ينتج أفرادا غير قادرين على المشاركة الايجابية بالمجتمع, مستبدين بآرائهم أنانيين..
• يكتسب بفيه الطالب سمة الخضوع كوسيلة مفيدة لتحقيق أهدافه وذلك خوفا من أي ردة فعل سلبية من الأخر, والتي ستستمر معه إلى أن يصبح مواطن بالغ..
• يخلق اضطرابات في شخصية الطالب نتيجة كبته لمشاعره ورغباته..
• يؤدى إلى اضطرابات نفسية فعدم مقدرة الفرد في التعبير عن رأيه وكبت رغباته..
• يؤدى إلى اضطرا بات جسمية وهى اضطرا بات بدنية تنشأ من عوامل نفسية..
• يساهم في تربية الطلبة على التنافس والعدوان بدل التعاون والمسالمة فيساعد على تفشى ظاهرة العنف العدوان بين الطلبة في المراحل الدراسية المتقدمة كنتيجة من نتائج الكبت..
8- أهمية التربية الديمقراطية القصوى بالنسبة للطالب حيث تنبع أهميتها في العملية التعليمية من خلال تنمية شخصية الطالب وإعطاءه القدرة على إبداء الرأي والمناقشة واتخاذ القرار, حل المشكلات، مشاركة الآخرين واحترام آراء و حقوق الغير, تغليب المصلحة العامة علي الأهواء الشخصية، القيادة، تهيئة الفرصة أمامه تنمية أقصى حد من استعداداته وقدراته الشخصية.
ثالثا:- معوقات ديمقراطية التعليم في العراق:
أن حل مشكلة الديمقراطية في التعليم لن يأتي إلا بتوفير ديمقراطية حقيقية في المجتمع العراقي، لان المجتمع وما يحدث فيه من تغيرات سياسية تؤثر بشكل فاعل على الواقع التعليمي في المدرسة والنظام التعليمي كله؛ الأمر الذي يؤدى إلى انعكاس صورة المجتمع في نظامه التعليمي. ومع غياب ديمقراطية مجتمعية حقيقية تغيب الديمقراطية عن التعليم. والديمقراطية المنشودة (الحقيقية) عملية تراكمية تكتسب من خلال الخبرة العلمية والعملية التي يتلقاها الجيل في المؤسسات التعليمية وبالتالي ليس هناك طريق لضمان ثباتها واستمرارها إلا بإصلاح التعليم إصلاحا جذرياً حيث يتم استصلاح الأرض جيدا، لزرع نبتة العقلية الحرة المستقلة للطالب العراقي.
إن إصلاحا كهذا له تأثيرات لا تقل عن تأثيرات الزلازل، لكنه زلزال يهدم أخطاء الماضي بكل تراكماته المؤلمة، ليبني المستقبل المشرق للعراق الواحد. وقبل تحري العلاج لمتلازمة العوز الديمقراطي في منظومتنا التعليمية ينبغي تشخيص الحالة المرضية التي آلت إليها ومصادر الإصابة فيها.
إن علة غياب الديمقراطية أو حضورها الشبحي في مؤسساتنا التعليمية تنبثق من بؤرتين متداخلتين؛ البؤرة الأولى – وهي خارجية - ترتوي من التصدعات التسلطية والاقصائية التي يقاسيها المجتمع العربي عامة والعراقي بصورة خاصة سواء على مستوى علاقاته الأفقية والعمودية.
وقد سرى داء التسلط هذا إلى تلابيب النظام التعليمي بفعل ما يسمى بتداعي الأثر لتظهر البؤرة الثانية للإصابة الداخلية بالمرض؛ فأضحت مدارسنا اليوم تفتقر إلى هذه المساحة الديمقراطية، فالغالب عليها أنها تقوم في اغلب الممارسات على أساس التسلط من قمة الهرم التربوي إلى قاعدته المقهورة، فنلاحظ اللهجة الآمرة جليةً في آلية تعامل الوزارة مع المديريات، والأخيرة مع المديرين، والمديرون مع المعلمين، تلك اللهجة التي تفرض الطاعة العمياء على الفئة المستهدفة، كل حسب موقعه من جانب، وتقوض أي فرصة لخلق مناخ حواري مع المتعلمين من جانب آخر؛ فالمعلم بناءً على الامتثال والسكون في هذا الجو الاستبدادي يحاول تأكيد سلطته على الطلبة وإلغاء شخصيتهم بصورة كلية عبر خلق أجواء من الرعب والخوف في نفسية الطلبة، ابتداءً من إجبارهم على ارتداء الزيّ الموحد، وصولاً إلى الأساليب القسرية لاستيعاب المادة التعليمية (11). وفي النتيجة النهائية يصبح الطالب قاعدة رخوة لهرمية مخيفة من السلطات والضغوطات المختلفة التي تبني جدارا عاليا من التهيب وغياب الثقة بين التدريسيين والطلاب، مع تنامي الاستعداد لدى الآخرين لتنفيس ذلك الاحتقان المتراكم عبر اعتماد أساليب العصيان والإقصاء؛ ولعل هذا ما يفسر ضمنيا الاتجاه نحو العنف بكافة أشكاله كوسيلة يتيمة للتعبير عن الذات واستعادة الحرية المفقودة. فيصبح التعليم وفق هذا المنعرج مصنعا لإنتاج قوى التسلط والتطرف في المجتمع لا ينال منه المتخرجون إلا قشوراً من المعرفة سرعان ما تتفسخ على محك التجارب الحياتية، والسبب في ذلك راجع لطريقة التعليم القهري التي حُيّد فيها دور العقل والإرادة الحرة؛ وهي الثمرة المرة لأي نظام يبنى على سياسة التلويح بالعصا والخوف والرعب وسلب الحريات مهما اختلفت أهدافه وتوجهاته.
والواقع لا تتحدد مشكلة مدارسنا في انعدام أدوات التواصل بين المدرس والطالب فحسب، بل في نوعية المنهج ومن يدير العملية التعليمية ككل (12). فالمنهج الدراسي لم يزل يعكس إرادة المتحكمين بالسلطة وتلك الروح المعرفية البالية الرتيبة التي خاصمت منذ ردح طويل فضاء التطورات الديناميكية في عالم المعرفة. وأما إدارة التعليم فمرتكسة في لجة موحلة من الروتين والتخلف والبيروقراطية والجهل وغياب حقوق الإنسان وغياب روح وشرائط المواطنة الحقيقية وإقصاء الكفاءات العاملة ناهيك عن التعامل بالغش من أجل تحقيق المصالح الشخصية والمآرب النفعية، والتفريط في مقوماتنا الحضارية ومبادئنا الدينية، وتبديد ثرواتنا سفها وتبذيرا، وتهجير طاقاتنا العلمية والأدمغة المتنورة إلى الخارج أو التخلص منها.
وعلى الرغم من هذا كله تبقى شعلة الأمل بالتغيير متقدة من بصيص الصبر والإرادة الراسخة في نفوس الثلة المتسلحة بالإيمان والعزيمة من أبناء هذا الوطن المخلصين.
التوصيات:
لا غرو في إن التعليم في العراق بحاجة إلى مزيد من المراجعة، وكثير من التركيز على تطوير بنيته وكوادره وأساليبه ومناهجه لتحقيق هدف محوري يتجلى في إكساب أبنائنا مهارات الحوار والبحث والإبداع وبناء مجتمع ديمقراطي مصغر داخل مدارسنا، وقبل هذا وذاك ثمة حاجة ملحة إلى التغيير الجذري في التفكير لتكون بمثابة منصة للانتقال من مرحلة التبعية إلى مرحلة القيادة المعرفية، ولن يتحقق ذلك إلا عندما يكون لدينا جيلا واعيا قادرا على تحقيق أهدافه من خلال احتياجاته ومتطلباته. وبتركيز وصفة العلاج عند بعده الديمقراطي تشخص أمامنا ثلاثة مجالات:
أولاً: ديمقراطية التعلم وتعنى أن يكون التعليم منصبا على المتعلم الذي ينبغي أن يستفيد الجميع من برامج التعليم وأهدافه بشكل متساو وفى إطار تكافؤ الفرص. ومن هنا، يستوجب الأمر على المربين أن يقدموا للمتعلمين الدعم لكي ينالوا حقهم من التربية والتعليم بشكل متساو، بالإضافة إلى ذلك أنه من الضروري أن تقدم البرامج والمناهج والمقررات الدراسية مادة قانونية موسعة تؤهل التلميذ ليتعرف على حقوقه وواجباته لكي يكون ديمقراطيا في تصرفاته وسلوكياته مع ذاته وأقرانه..
ثانيا: ديمقراطية التعليم: وتعنى إن التعليم هو الذي يغير المجتمع ويحقق الديمقراطية الحقيقية، كما أن المتعلم يتعلم الديمقراطية داخل المدارس والمؤسسات التربوية ويتربى في أجوائها المفعمة بالحرية، وأن تسعى الدولة جادة وجاهدة لتثبيت أجواء الديمقراطية في مؤسساتها التربوية عن طريق إصدار مجموعة من المذكرات الوزارية والقرارات الحكومية والقوانين المنظمة ليتبوأ التعليم مكانة زاهية في مجتمع ديمقراطي..
ثالثا تعليم الديمقراطية: وتعنى أن المجتمع لا يمكن أن يكون ديمقراطيا يؤمن بالحريات الخاصة والعامة وحقوق الإنسان ويتشبث بمنطق الاختلاف وشرعية الحوار والتسامح إلا إذا تربى على الديمقراطية الحقيقية سلوكا وعملا وتطبيقا، ولا يتأتى له ذلك إلا في المدرسة التي تعلم النشء مبادئ الديمقراطية السليمة وقوانين استعمالها ومعايير تمثلها وتطبيقها، فبالتربية نتعلم الديمقراطية ونتمثلها شعارا وعقيدة ومبدأ وسلوكا..
وفي هذا السياق يمكن تأشير مجموعة من الآليات التطبيقية التي نتمكن من خلالها وبواسطتها تحقيق الديمقراطية بنجاح داخل مؤسساتنا التربوية بقصد نقلها بعد ذلك إلى المجتمع من خلال دفع المتعلم ليكون ديمقراطيا في تصرفاته وسلوكياته مع كل أفراد أسرته ومجتمعه ووطنه وأمته بدون استثناء..
ويمكن حصر هذه الآليات الإجرائية والعملية في التقنيات والمبادئ التالية:
1- العمل الجماعي: يعد العمل من أهم الآليات لتحقيق الديمقراطية التربوية الحقيقية ؛ لأن الاشتغال في فريق تربوي داخل جماعة معينة يساعد التلميذ على التفتح والنمو واكتساب المعارف والتجارب لدى الغير، كما يبعده عن كثير من التصرفات الشائنة ويجنبه أيضا الصفات السلبية كالانكماش والانعزالية والانطواء والإحساس بالخوف والنقص والدونية ويساعده على التخلص من الأنانية وحب الذات، ولا يمكن للدولة أن تحقق التقدم والازدهار إلا إذا عملت في إطار فريق جماعي، فمن خلال العمل داخل فريق يمكن تحقيق ديمقراطية التعلم وديمقراطية التعليم..
2- تفعيل دور الجماعات: من الآليات الأخرى لتحقيق ديمقراطية التعلم وخلق مواطن صالح وشخصية متوازنة سوية سيكولوجيا واجتماعيا لابد من الحديث عن ديناميكية الجماعات باعتبارها منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية لدى المتعلم، كما أنها عملية تنشيطية هامة يمكن الاستعانة بها أثناء العملية التعليمية، وطريقة فعالة في التنشيط التربوي والفني وإجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة التعليمية ولا يمكن للتلميذ أن يبدع إلا داخل جماعة ديمقراطية تؤمن بالأخوة والتنافس الشريف، وتتشبث بفكر الاختلاف والشورى والعدالة، وتعتز بقانون الحقوق والواجبات، ولابد أن يكون للجماعة أيضا قائد يوزع الأدوار، ويشرف على تنظيم الجماعة، ويسهر على تنظيمها ومآلها ويتحمل مسؤولياتها الجسيمة يختار بطريقة انتخابية ديمقراطية يتولى السلطة لفترة معينة ليتولاها قائد ديمقراطي آخر.
3- تفعيل النشاط التربوي: من المعلوم أن للنشاط أهمية كبرى في مجال التربية والتعليم لكونه يرفع من المردود الثقافي والتحصيلي لدى التلاميذ ويساهم في الحد من السلوكيات العدوانية والقضاء على التصرفات الشائنة لدى المتعلمين، كما يقلل من هيمنة أسلوب الإلقاء والتلقين، ويعمل على خلق روح الإبداع والميل نحو المشاركة الجماعية والاشتغال في فريق تربوي. ويمكن عبر عملية التنشيط الفردي والجماعي إخراج المؤسسة التعليمية من طابعها الجامد القاتم القائم على الانضباط والالتزام والتأديب والعقاب إلى مؤسسة إيجابية فعالة صالحة ومواطنة يحس فيها التلاميذ والمدرسون بالسعادة والطمأنينة والمودة والمحبة، ويساهم الكل فيها بشكل جماعي في بنائها ذهنيا ووجدانيا وحركيا عن طريق خلق الأنشطة الأدبية والفنية والعلمية والتقنية والرياضية، يندمج فيها التلاميذ والأساتذة ورجال الإدارة وجمعيات الآباء ومجلس التدبير والمجتمع المدني..
4- تفعيل الكفاءات: من أهم الآليات التطبيقية لتحقيق ديمقراطية التعلم وتفعيل التربية الديمقراطية هو تكوين الكفاءات الوطنية في ظل نظام تربوي سليم يؤمن بالجودة الكمية والكيفية، ويستهدي بمنطق الاختلاف والتعددية، كما يقدر أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية، ويثني على ذوي القدرات المتميزة والمهارات المتخصصة ويشيد بأصحاب المواهب العلمية والفنية والأدبية والتقنية، ولن يتم هذا إلا بمدرسة إبداعية تعتمد على الابتكار وخلق القدرات المندمجة لدى التلميذ، وتغرس فيه قيم الابتكار والإبداع والانفتاح والحوار والتعلم الذاتي والاشتغال في فرق تربوية وعمل جماعي مثمر. ويقول الإمام علي عليه السلام " لا تعلموا أولادكم عاداتكم لأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم".
5- انتهاج فلسفة المشاركة والجماعية: وهى التي يساهم فيها جميع الفاعلين الذين يساهمون في تدبير المؤسسة وتسييرها وتنشيطها والإشراف عليها من مدرسين وأساتذة ومتعلمين ورجال الإدارة ومشرفين تربويين وأسر التلاميذ ومجلس التدبير داخل المؤسسة.
6- التربية على حقوق الإنسان والمواطنة: تعد التربية على حقوق الإنسان والمواطنة من أهم الآليات لتفعيل الديمقراطية الحقيقية، فتعريف المتعلم بحقوقه وواجباته تجعله يعرف ماله وما عليه، وتدفعه للتحلي بروح المواطنة والتسامح والتعايش مع الآخرين مع نبذ الإرهاب والإقصاء والتطرف، ويعني كل هذا أن تعليم النشء ثقافة حقوق الإنسان من أهم السبل الحقيقية لتفعيل الديمقراطية المجتمعية والتربوية.
7- تفعيل الحياة المدرسية: تعمل الحياة المدرسية على خلق مجتمع ديمقراطي منفتح وواع ومزدهر داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات التربوية، وتقوم أيضا على إذابة الصراع الشعوري واللاشعوري والقضاء على الفوارق الطبقية والحد من كل أسباب تأجيج الصراع وتنامي الحقد الاجتماعي، خاصة وأن الحياة المدرسية هي مؤسسة تربوية تعليمية نشيطة فاعلة وفعالة تعمل على ربط المؤسسة بالمجتمع وتوفر حياة مفعمة بالسعادة والأمل والطمأنينة والسعادة، وتحقق الأمان والحرية الحقيقية للجميع وتسعى إلى تكريس ثقافة المواطنة الصالحة في إطار احترام حقوق المتعلم/ الإنسان داخل المؤسسة وتطبيق المساواة الحقيقية وإرساء قانون العدالة وفتح باب مبدأ تكافؤ الفرص على مصراعيه أمام الجميع بدون تمييز طبقي أو اجتماعي، فالكل أمام القانون سواسية كأسنان المشط الواحد.
ولكي تقوم المدرسة بدورها في تحقيق الديمقراطية لابد من توفر لها العديد من المقومات والعوامل التي تمكنها من القيام بدورها ومن هذه المقومات:
1. تحديث مناهج التعليم: وتطويرها باتجاه فَتْح مضامينها على ثقافة حقوق الإنسان، وعلى تكريس قيم التسامح، والمشاركة، واحترام الغير، ونبذ العنف، والاعتراف بالحق في التنوع والاختلاف، وإيثار الروح الجماعية والمصلحة العامة بدل الأنانية والتطرف والانغلاق وحضور هذه المفاهيم في مناهج التعليم، وإدماجها بِشَكل ممنهج في إطار "ثقافة مدرسية" يفترض تعميمها على كافة المواطنين، أو على أكبر قدر ممكن منهم على الأقل في الظروف الراهنة، إن هذا الواقع يبرز أننا ما زلنا في حاجة إلى المزيد من الجهود لإصلاح وتجديد هذه المناهج لجعلها أكثر تجاوبا مع مقتضيات الديمقراطية وقادرة على المساهمة في بنائها بشكل عقلاني واضح الأهداف والتوجهات واستراتيجيات الفعل والتطبيق.
2. إعادة التأهيل الديمقراطي للمؤسسة التربوية عن طريق إعادة النظر في توزيع السلطات، وأنماط التقويم والتوجيه والجزاءات، وفرص المشاركة والمبادرة واللامركزية، وأساليب اتخاذ القرار الفردي أو الجماعي وتدبير مختلف العلاقات والتبادلات والممارسات وجعلها مكرسة لقيم التعاون والسلم، نابِذةً للتسلُّط والعُنف بأشكاله المادية والرمزية وان تقوم فلسفتها على احترام آليات وأساليب التدابير الديمقراطية، ومن جهة أخرى على نسق قيمي ثقافي مؤَصَّل في سياقه الاجتماعي والتربوي ومنفتح على مقومات الديمقراطية والحداثة والتنمية البشرية والاجتماعية الشاملة.
3. ضرورة مراجعة نقدية متعددة الأبعاد لمجمل المفاهيم والنماذج والنظريات والأطر المرجعية المتعلقة بالديمقراطية، مفهوما وتجارب عينية والعمل على تأصيلها ووضعها على مسار الديمقراطية والحداثة والتنمية.
* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
http://fcdrs.com
...............................................
المصادر
(1) محمد عاطف غيث.قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1996، ص 56
(2) د. سرمد زكي الجادر، ديمقراطية التعليم.. وتعليم الديمقراطية، جريدة الصباح
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=86582
(3) عبد الله بويطانى، الاتجاهات السائدة فى العالم للالتحاق بالتعليم العالي، المجلة العربية للتربية، العدد الأول، 1984، ص11.
)4) اليونسكو، التربية الجديدة، مكتب اليونسكو الإقليمى، القاهرة، العدد السادس والعشرون – السنة التاسعة أغسطس 1982، ص68.
(5)احمد فرغلى، مفاهيم ديمقراطية التعليم وعلاقة ديمقراطية التعليم بواقع المجتمع، دراسة منشورة على الموقع الالكتروني:.t.com/dmmcrtcon.htm http://alxweb
(6) صلاح مصطفى على بيومى، التربية والتعليم والديمقراطية،
http://www.eei.gov.eg/Pages/Forum/en/default.aspx?g=posts&t=1046
(7) - يعقوب يوسف جبر الرفاعي، آراء: فلسفة ديمقراطية التعليم، جريدة الصباح،
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=
(7) الدكتور جاسر الديسي، ديمقراطية التعليم، دراسة منشورة على الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم السعودية، بتاريخ 24 مارس 2009:
http://www.moeforum.net/vb1/showthread.php?t=258694
(8) رغد علي، ديمقراطية التعليم، موقع الحوار المتمدن - العدد: 1329 – 26/9/2005
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=46437
(9) الدكتور جاسر الديسي، مصدر سابق.
(10) صلاح مصطفى على بيومى.
(11) محمود الوهب، ديمقراطية التعليم على المحك، مقال منشور على موقع صحيفة النور الالكتروني، العدد 301، التاريخ (18/7/2007):
http://www.an-nour.com/index.php?option=com_content&task
(12) انور الرواس، ديمقراطية التعليم، صحيفة الوقت البحرينية، العدد 824، 24 مايو 2008
http://www.alwaqt.com/saveblogart.php?baid=7014
لميس ضيف
بقلم /.رابحة الزيرة جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
بقلم : سامح عوده – فلسطين
بقلم سماحة الشيخ عباس السعيد
لطيف القصاب/مركز المستقبل للدراسات والبحوث
بقلم / الشيخ حسن عون العصافره
خلف الحربي/ جريدة عكاظ
يوسف أبو الفوز
احمد جويد/ مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
عبدالرحيم احمد بوخمسين *
بقلم / العلامة الشيخ نمر باقر النمر
بقلم \\ أيمن السيهاتي
عقيلة آل حريز
منتظر الشيخ أحمد
بقلم : د. عبدالله المدني*
بقلم/ سماحة الشيخ حسين النمر
نادين البدير
بقلم : د. عبدالله المدني*
دردشة يوسف أبو الفوز
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم : جميل الرويلي
نزار حيدر
بقلم : د. عبدالله المدني*
الدكتورعبدالله المدني /باحث و محاضر أكاديمي - عضو المجموعة التنسيقية لتيار (لنا حق) في مملكة البحرين
نزار حيدر
عصام حاكم
بقلم معاذ القايدي
الأحد 13/12/2009
علي سعد عمران/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
إن فكرة السجن كمؤسسة إصلاحية علاجية تأهيلية لم تتبلور في الفكر القانوني الإنساني المعاصر إلا بعد مخاضٍ طويل، غير أنها وجدت تطبيقاً لها في بدايات الدولة الإسلامية، ولاسيما في فكر الفقيه الكبير والمفكر العظيم علي بن أبي طالب (عليه السلام) على نحوٍ سبق فيه الأفكار الحديثة بمئات السنين، وعلى ذلك سنتولى عرض فكرة السجن الإصلاحي في الفكر القانوني الإنساني أولاً، وفي الفكر الإسلامي الذي يمثله الإمام (عليه السلام) ثانياً.
أولاً: نظرية السجن الإصلاحي في الفكر الإنساني الغربي حتى القرن العشرين:
كما أشرنا سلفاً فأن نظرية السجن الإصلاحي لم تتضح معالمها إلا بعد مراحل تطور عديدة، هذا التطور الذي حدث بعد أن تطورت الأهداف المتوخاة من استحداث السجن بحد ذاته ابتداءً من العصور القديمة وانتهاءً بالعصور الحديثة وكالآتي:
1- هدف السجن في العصور القديمة: ويتمثل بالهدف من العقوبة ذاتها وهو الانتقام من الجاني وتعذيبه.
2- هدف السجن في العصور الوسطى: وكان الهدف من السجن في هذه الفترة يوافق الأفكار الكنسية حول العقوبة والذي تمثل بتطهير المجرم من الذنوب والخطايا من خلال الاقتصاص التطهيري،(1) فعقوبة السجن لم تكن تستهدف سوى الانتقام والإرهاب بداعي تطهير المجرم لان هدف العقوبة كان آنذاك هو الردع فقط دون الإصلاح، لذا نجد أن السجون كانت عبارة عن قلاع أو حصون قديمة يودع المجرمون فيها بسراديب مظلمة مكبلين بالسلاسل مع التعذيب وإجبارهم على القيام بأعمال السخرة(2).
إذن فالسجون في أوربا كانت مكاناً لتنفيذ العقوبات البدنية فقط فالسجين كان ينتظر وصول "المحاكم المتنقلة" لفرض عقوبة عليه والتي قد تكون بدنية فتنفذ داخل السجن وقد تكون مالية متمثلة بالغرامة، لذا قيل بان السجن عبارة عن (محطات انتظار) لترقب وصول (عربة المحاكمة)(3).
3- هدف السجن في العصر الحديث والمعاصر: بعد تطور هدف عقوبة السجن من الانتقام والاقتصاص إلى الإصلاح والتأهيل من خلال تغير النظرة إلى شخص الجاني نفسه بوصفه غير منضبط أخلاقياً واجتماعياً وانه بحاجة إلى علاج بدأ التحسن يطرأ على السجن والسجين عموماً وذلك نتيجة لجهود المفكرين ورجال الدين الغربيين منذ نهاية القرن الثامن عشر ومروراً بالقرن التاسع عشر والقرن العشرين(4)، فاتجهت القوانين العقابية الحديثة إلى تصنيف السجن وتخصيص السجون والرعاية بالمسجونين من النواحي الطبية والنفسية والفكرية والجسدية مع إيجاد الاخصائيين في مختلف هذه النواحي، وقد صاحب هذا التطور اهتمام دولي بالسجون ووضع التوصيات والقرارات اللازمة في سبيل إصلاحها وتطويرها، حيث انعقد المؤتمر الدولي الأول للسجون في لندن سنة 1872 والمؤتمر الدولي الثاني في استكهولم سنة 1878 وغيرها من المؤتمرات(5) وفي 26/9/1934 اعتمدت عصبة الأمم المتحدة قواعد الحد الأدنى لمعاملة المسجونين والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في مؤتمر مكافحة الجريمة ومعاملة المذنبين في جنيف وذلك عام 1955 والتي اعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بقراره المرقم 663 في 31/7/ 1957(6).
وتعرف قواعد الحد الأدنى لمعاملة المسجونين بأنها " مجموعة المبادئ والأسس التي تحدد اقل الأوضاع والمعايير المقبولة لمعاملة مختلف طوائف المسجونين البالغين وتنظيم وإدارة مؤسساتهم طبقاً للآراء والممارسات المعاصرة لعلم العقاب الحديث". وتعد هذه القواعد خلاصة النظرة الإنسانية العلمية المتطورة في مجال المعاملة العقابية، لذا فهي أهم وثيقة دولية لتنظيم السجون يعمل بموجبها في الوقت الحاضر(7).
ومن هنا نجد أن المؤتمرات الدولية جميعها التي عقدت بعد ذلك أكدت على هذه القواعد وضرورة تطبيقها وإعمالها في مجال المعاملة العقابية من قبل الدول جميعها(8).
ثانياً: نظرية السجن الإصلاحي في الفكر الإسلامي
ورائده الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام):
هناك حقيقة واضحة لا غبار عليها وهي أن الإسلام يعد المنبع الرئيس لكل النظريات التي تهدف إلى حفظ حقوق وحريات الإنسان وصيانة كرامته بما هو إنسان وان كان مجرماً، لذلك اهتم الفقه الإسلامي بالسجن والسجين، غير أن هذا الاهتمام لم يأت دفعة واحدة.
ابتداء نلاحظ أن لفظة السجن كمؤسسة عقابية وكعقوبة قد وردت في القرآن الكريم في سورة يوسف في ثمانية مواضع، والسجن كعقوبة وان عرف في زمان الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غير انه لم يكن هناك مكان يحبس فيه الشخص المجرم، فكان الحبس يتم أما بساحة المسجد النبوي أو في الدهاليز أو في البيوت(9)، ومنها بيت المضرور(10)، وجدير بالذكر أن السجن لم يكن سوى عقوبة من نوع التعازير وليست من نوع الحدود أو القصاص أو الديات(11). وظل عدم وجود مكان معين يحبس فيه الأشخاص – على حد قول البعض – حتى عهد الخليفة الثاني الذي يروى انه اشترى من صفوان بن أمية داراً بأربعة آلاف درهم وجعلها حبساً أي سجناً لتنفيذ العقوبات التعزيرية(12).
وحينما تولى الإمام علي (عليه السلام) الخلافة اهتم بالسجن أيَّما اهتمام فبنى سجناً في الكوفة من قصب وسماه (نافعاً) فنقبه اللصوص وهربوا منه، ثم بنى سجناً آخر من مدر وسماه (مخيساً)(13). وتلاحظ النزعة الإصلاحية لهذين السجنين من اسميهما – كما يذكر الأستاذ توفيق الفكيكي -، فالسجن الأول اسمه (نافع) والنفع ضد الضرر، أما الثاني فقد سماه (عليه السلام) مخيس والتخييس يعني التذليل والتليين والمرونة، هذا من حيث الاسم، أما من حيث المعاملة العقابية فقد عمد الإمام (عليه السلام) إلى وضع قواعد خاصة في معاملة المسجونين ترمي إلى الحفاظ على كرامة الإنسان بما هو إنسان أولاً وكونه مسلماً ثانياً.
فنجد أن هناك عناية بالسجين من نواحي الجسد والروح والفكر، فكان الإمام علي (عليه السلام) يتابع طعامهم وشرابهم وكان يصرف لهم كسوة صيفية وأخرى شتوية وفي حال مرض احد السجناء فكان يعالج داخل المؤسسة العقابية وان لم يكن له خادم يقوم بخدمته قوَّم له واحداً، وان كان مرضه لا يرجى شفائه أو خطراً على حياته فينقل إلى بيته لعلاجه ومن ثم يصدر قراراً بإعفائه من مدة محكوميته، وكان يسمح للمسجونين بالخروج والمشي داخل المؤسسة العقابية، بل نجد أن الإمام (عليه السلام) قد أقر للسجناء بحق الخروج لأداء صلاة الجمعة والعيدين، مع حق ذويهم وأهلهم في زيارتهم، ثم نجد أن الإمام (عليه السلام) قد أقر تعليم السجناء القراءة والكتابة والأحكام الدينية والعقائدية والمواظبة على ممارستها، ثم أكد على ضرورة معاملة السجناء (النزلاء) بالحسنى من قبل القائمين على إدارة المؤسسة العقابية وذلك كله يتم تحت إشرافه ورقابته المباشرين، بل كان يوصي عماله في الأمصار الأخرى بذلك كله، هذا الفكر الإصلاحي أصبح نقطة الانطلاق فيما بعد للفكر الجنائي الإسلامي (والإنساني) عموماً في الاهتمام بالسجن والسجين(14).
وعلى ذلك يمكن القول أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو أول من وضع قواعد الحد الأعلى وليس الأدنى لمعاملة المسجونين وتنظيم السجون باعتبارها مؤسسة إصلاحية تأهيلية علاجية، ثم انتشرت بعد ذلك فكرة السجون في الدولة الإسلامية وخاصة في العهدين الأموي والعباسي غير أن الغاية منها قد ابتعدت عن الإصلاح والتأهيل والتهذيب لتتحول إلى التنكيل والانتقام من السجناء.(15).
وعليه فان الفكر الإنساني قد استفاد من تلك النظريات والممارسات التي كان رائدها صاحب الفكر الإنساني والقانوني العظيم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولكن بعد مرور مئات السنين، حيث لم يتم الاهتمام بالسجون من ناحية البناء من ناحية المعاملة أي كمؤسسة إصلاحية علاجية تأهيلية بصورة فعلية إلا بعد القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
http://fcdrs.com
......................................................
الهوامش
(1) ينظر د. أحسن طالب: الجريمة والعقوبة والمؤسسات الإصلاحية، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 2002، ص172-173.
(2) د. محمود معروف عبد الله: علم العقاب، بغداد، بلا سنة طبع، ص19.
(3) د. أ حسن طالب: المصدر السابق، ص176.
(4) المصدر نفسه، ص174 – 176.
(5) د. محمود معروف عبد الله: المصدر السابق، ص20- 21.
(6) د. رؤف عبيد: أصول علمي الإجرام والعقاب، ط6، القاهرة، دار الفكر العربي، 1985، ص610.
(7) د. محمد معروف عبد الله: المصدر السابق، ص21.
(8) ينظر في تفاصيل هذه المؤتمرات ومقرراتها د. رمسيس بهنام: علم مكافحة الإجرام، الإسكندرية، منشأة المعارف، بلا سنة طبع، ص173 – وما بعدها. وللاطلاع على قواعد الحد الأدنى لمعاملة المجرمين ينظر د. سليمان عبد المنعم سليمان: أصول علم الجزاء الجنائي، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2001، ص249 – وما بعدها، د. رؤف عبيد: المصدر السابق، ص649 – وما بعدها.
(9) د. أحمد الوائلي: أحكام السجون بين الشريعة والقانون، ط3، بيروت، دار الكتبي للمطبوعات، 1987، ص45.
(10) د. احمد الحصري: السياسة الجزائية في فقه العقوبات الإسلامي المقارن، المجلد الأول، بيروت، دار الجيل، 1993، ص389.
(11) د. أحمد الوائلي: المصدر السابق، ص57- 59.
(12) د. محمد معروف عبد الله: المصدر السابق، ص23.
(13) د. أحمد الحصري: المصدر السابق، ص390.
وقد قال الإعرابي المفسد من بني طيئ حين اصدر الإمام (عليه السلام) أمراً بإلقاء القبض عليه وفر بعد وصول منفذي أمر الإمام (عليه السلام):
ولمّّا أن رأيت ابني شميط
تجلَّلت العصا وعلمت أني
فلو انظرتهم شيئاً قليلاً
شديد مجاميع الكتفين صلب
بسكة طي والباب دوني
رهينُ مخيس ان يثقفوني
لساقوني الى شيخ بطين
على الحدثان مجتمع الشؤون
مخيس سجن بناه علي، والعصا فرس لهذا الإعرابي، أورد ذلك د. طه حسين: الفتنة الكبرى، الجزء الثاني، علي وبنوه، القاهرة، دار المعارف، 1966، ص152.
(14) لمزيد من التفاصيل ينظر: د. أحمد الوائلي: المصدر السابق، ص123-125.
(15) ينظر في كتب عمر بن عبد العزيز د. احمد الوائلي: المصدر نفسه،ص191 – 193.
عطني إذنك / بقلم / يوسف القضيب –الدمام
بقلم / يوسف القضيب
بقلم \\ أيمن السيهاتي
عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
الخميس 10/12/2009
عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى، وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات).
ومن الممكن أن يتخذ العنف صورًا كثيرة تبدو في أي مكان على وجه الأرض، بدايةًً من مجرد الضرب بين شخصين والذي قد يسفر عن إيذاء بدني وانتهاءً بالحرب والإبادة الجماعية التي يموت فيها ملايين الأفراد.
يشكل العنف خطرا كبيرا على حياة الشعوب خصوصا وعلى الطبيعة بسائر مكوناتها عموما و يؤدي الى نتائج خطيرة على جميع الأصعدة الاقتصادية والبشرية والنفسية والاجتماعية، لجميع الخاضعين لطريقه، حتى وان كان هنالك خاسر ورابح حسب المفهوم العسكري، إلا إن الحقيقة لا توجد فائدة تذكر مقارنة بما قدمه المتحاربون الى طاحونة الحرب والاصطدام.
فمع مرور فترة وجيزة على انتهاء أي صدام دام بين طرفين او أكثر تجد الأطراف المتصارعة نفسها أمام مشاكل معقدة كثيرة جدا تتمثل أبرزها بالمخاطر الاجتماعية المتمثلة بآلاف الأرامل والأيتام والمعاقين وفاقدي المعيل والأمراض النفسية التي تظهر على البعض الآخر جراء الخوف المستمر من احتمالات الحرب، إضافة الى النتائج الأخرى المتمثلة بالتراجع الاقتصادي بسبب استنزاف الموارد الرئيسية في البلاد الى الآلة الحربية، وخلل كبير في البنى التحتية والخدمية.
هذه النتائج السلبية لا تظهر عادة بشكل مباشر أو دفعة واحدة، ولكنها قد تتدرج لتظهر بعد أشهر أو سنوات معينة، و يكون تأثيرها الواضح على الأفراد والمجتمعات الفقيرة بنسبة أعلى، فيما تكون أضرارها على الطبقتين المتوسطة و الارستقراطية بشكل اقل.
إضافة الى ما تقدم فان للعنف نتائج داخلية على نفسية الإنسان وشخصيته منها، اضطراب العاطفة، والقلق، والاكتئاب، والهياج، والذعر والخوف، والغضب، والعدوانية التي قد تؤدي بالفرد الى انتهاج مبدأ العنف في جميع الأنشطة الخارجية والأسرية، والجهل، والتخلف، والانحراف، والنمو غير السليم العقلي والجسدي.
تمثل الحروب العنف بأبشع صوره وقد وقعت الكثير منها بين الدول و الطوائف والقوميات، مثل الحرب العالمية الأولى 1914-1918 التي تسببت بقتل 10 ملايين من الجانبين غير الضحايا المدنيين، وقدر عدد الجرحى بـ 20 مليون جريح من الجانبين. كما بلغ ضحايا الحرب العالمية الثانية 1939-1945 زهاء 70 مليون نفسٍ بشريةٍ بين عسكري ومدني. كما ادت الحرب الامريكية في فيتنام الى انتشار مرض السرطان بين ملايين الشعب الفيتنامي نتيجة استخدام القوات الأمريكية لمواد كيماوية بكميات كبيرة وبصورة مكثفة في هذه الحرب.
إن مجرد إلقاء نظرة بسيطة على نتائج الحربين السابقتين يتبين للقارئ مدى كارثية تلك الحروب وخطورتها على الجنس البشري، وهي في حقيقة الأمر اخطر من ذلك بكثير على الأمد البعيد.
وفي منطقتنا الشرق أوسطية يتصدر العراق المنطقة في كثرة حالات العنف عموما، حيث خاض وخلال عقد واحد أربعة حروب متتالية إضافة الى حالات العنف الداخلية والتي مارستها السلطات الحاكمة ضد المواطنين ووجود أنواع أخرى متمثلة بالخلافات العشائرية والأسرية التي قد تصل في بعض الأحيان الى صدامات جسدية.
ومن ذلك يتبين ان نبذ العنف ونشر السلام هي مسؤولية جمعية لا يمكن لأحد التنصل منها وهذا ما يؤكده المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي رحمه الله حيث يقول (...إن الإنسان ليس مأموراً بحفظ نفسه وسلمها وسلامها فقط، بل مأمور بحفظ غيره وسلمه وسلامه أيضاً،....) ويضيف: (إن الحديث عن نبذ العنف لا يقتصر على البعد العسكري، وإنما ما ندعو إليه هو معنى واسع متشعّب الأطراف، وفي مختلف الميادين السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية والعسكرية وغيرها..).
ومما لاشك فيه بان لكل شيء مصدر ولعل اخطر ما يمكن هو وجود مصدر (الثقافة السلبية) حيث يقول عالم النفس (سكنر) (..العنف يبدأ في الرؤوس قبل الفؤوس)، وهذا يعني ان ما وراء العنف ثقافة تأسس له وتحركه وتوجهه، لان الثقافة هي المصدر الأول للسلوك والمواقف الاجتماعية والسياسية، وهي الإطار المرجعي الذي يؤطر سلوك الفرد والجماعة سلبا او ايجابا.
أسباب انتشار العنف في العراق
وبالعودة لمراجعة أسباب انتشار العنف في العراق كنموذج نجدها تتلخص بعدة أمور منها:
1- الغضب وعدم التروي، فهما على رأس الأمور التي تجعل الإنسان يفقد صوابه ويهوي في أوحال العنف ويتخبّط في متاهاته والذي غالباً ما يسوق الإنسان إلى أمور لا تحمد عقباها، وهذا بدوره ناتجة من حالة الخشونة التي يعيشها المجتمع عموما.
2- العصبية والتعصب الأعمى، فان الحميّة والتعصّب العنصري سببان أساسيان في إثارة العنف والحروب والمشاجرات الدامية التي يذهب ضحيّتها العديد من الأبرياء على مدى العهود، وهو كثيرا ما ينتشر في الأوساط التي تحكمها العشائرية أكثر من القانون والقبلية أكثر من المدنية.
3- ضعف الخطاب الديني المتبني لسياسة نبذ العنف في قبال الخطاب المعاكس الموغل في دعوته للعنف، واستدراج الناس تحت عناوين مغلفة ومؤطرة بشكل ديني، والتفسير والفهم الخاطئ من قبل البعض للنصوص والتشريعات السماوية المنطوية على تفسيرات مبطنة.
4- الفساد السياسي الناتج من الدكتاتورية والشمولية في الحكم أدى بدوره في تغذية المعارضة المسلحة وزيادة مساحات وأعداد المعارضين المسلحين.
5- عدم فهم صحيح للطابع العشائري الذي تتربى عليه اغلب العوائل وقراءته من أبواب ضيقة وغير صحيحة، وإبعاده عن دوره الحقيقي في المساهمة بإنشاء مجتمع مبني على الأخلاق العربية العالية والسماحة وحسن الخلق.
6- الشخصنة والدكتاتورية الحزبية التي تنتهجها الأحزاب في تعاملها مع أعضائها وقواعدها الجماهيرية، وتبني البعض منها لمليشيات عسكرية وأجنحة مسلحة.
7- الإحساس بالمظلومية والتهميش والإقصاء لدى بعض الفئات دفعها لتبني سياسة المعارضة المسلحة والعنف ضد الأطراف الحاكمة او المناوئة لها، دون البحث عن طرق أخرى بديلة.
8- الخطاب المتشدد المتبنى من قبل أكثر الحكام المتوالين على السلطة وطبيعته الحادة بالتهجم والتهديد والانتقام ولد لدى البعض فكرة أن البلاد لا تحكم إلا بالنار والحديد،والتماس الأعذار للأخطاء التي يرتكبها الطغاة.
9- الإطار العسكري الذي يؤطر الدولة عموما على مدى عقود متتالية، شكل عنوان بوليسي لكل الحكومات المتعاقبة والتي انتهجت طريق العنف مبدأ لها.
10- استخدام القوة المفرطة في اغلب المشاكل التي تتعرض لها الدولة مباشرة دون اللجوء او البحث في أي طريق آخر.
11- غياب تام لبرامج ومواد وثقافة حقوق الإنسان في جميع مفاصل الدولة عموما وفي المراحل الدراسية خصوصا، إضافة الى تبني الكثير من المدارس التعليمية سياسة الضرب والقسوة أصلا.
12- عدم الاهتمام بشخصية الفرد وبناءه البناء السليم بقدر الاهتمام بشكليات الأمور وإدارياتها في اغلب مفاصل الدولة.
النتائج:
وفي تلك الأجواء التي تعرض لها البلد على مدى قرون عديدة توجت في آخرها بحروب قاسية مع دول إقليمية وأخرى عالمية كانت النتائج كارثية وكبيرة تمثلت في:
1- تقادم وتهالك كبير في البنى التحتية يكاد يصل حد الانهيار إن لم يكن كذلك بالفعل.
2- كساد مالي يضع العملة العراقية والتجارة الخارجية بوضع مرهق.
3- ديون تقدر بالمليارات تجهد الميزانية الحكومية، بعضها مرتبط بمشتريات الأسلحة وأخرى بالتعويضات المختلفة للدول والأفراد.
4- تفشي حالة الفساد الإداري والمالي في الدوائر الحكومية الى حد النخر في بنية الدولة ككل.
5- فقر وعوز اجتماعي وانتشار ظواهر منحرفة في المجتمع نتيجة عدم الاهتمام وقلة التعليم او صعوبته.
6- تراجع علمي وسياسي واقتصادي وثقافي مقارنة بدول الجوار خصوصا والمنظومة الدولية عموما.
7- التأثير الواضح للحروب في نفسية الفرد العراقي وظهوره بحالات الانفعال الدائم في أكثر المواقف.
8- وضع العراق في شبه العزلة الدولية،حتى بعيد التغير السياسي عام 2003.
9- تغيير واضح وكبير في بيئة البلاد نتيجة تلوث أغلب الأماكن بالمخلفات العسكرية.
10- تخلخل في حالة الشعور الوطني وضعف مبدأ المواطنة.
11- استشراء حالة فقدان الثقة في المتصدين للعمل السياسي رغم وجود الكثير من المخلصين.
12- تشويه صورة الفرد العراقي لدى العالم الخارجي على انه إنسان ميال للعنف ومتلهف للحروب.
إن ما مر به بلدنا خلال الفترة السابقة يظهر وبوضح أن لا طريق حقيقي غير طريق السلام والبناء العلمي والاقتصادي والتعايش الإنساني مع الجميع على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي طرف، إضافة الى انه لابد من الاعتراف بان لا بديل عن مبدأ الحوار في ابسط الأمور واعقدها و(إن من شاور الناس شاركهم في عقولهم) أو (إن أعقل الناس من جمع عقول الآخرين الى عقله) كما ينقل عن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام.
إننا بحاجة اليوم الى إعادة النظر باسلوب العنف والقوة، تلك التجارة التي لا يستخدمها إلا من خسر في تجارة السلام فذهب ليبدلها بالويلات والدموع، لقد تحمل شعبنا في جميع مناطقه ويلات ونتائج حروب لم يكن له فيها اختيار بصنعها، واليوم وبعد أن أصبح للشعب صوت مسموع وللحرية أبوابا تفتح على ميادين كثيرة فلابد أن يكون صوت السلام مدويا وعاليا وعلى الجميع بما فيهم الإخوة السياسيون معرفة أن لا حرب بعد الآن إلا حرب الأعمار والبناء والدفاع عن ثروتنا الجديدة وأولها ديمقراطيتنا الفتية، باستخدام سلاح الحوار والتعايش والحكمة والتداول السلمي للسلطة فقط لاغير.
* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
http://shrsc.com

يوسف أحمد الحسن
haddad.yousif@yahoo.com
دردشة / يوسف أبو الفوز
لطيف القصاب/مركز المستقبل للدراسات والبحوث
كتب الخطبة: منتظر الشيخ أحمد
مسعود عكو
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
الدكتورعبدالله المدني /باحث و محاضر أكاديمي - عضو المجموعة التنسيقية لتيار (لنا حق) في مملكة البحرين
haddad.yousif@yahoo.com
يوسف أبو الفوز
عبدالكريم هداد
داود الشريان
حميد علي
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
نزار حيدر
haddad.yousif@yahoo.com
يوسف أبو الفوز
يوسف أبو الفوز
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
حسين أحمد زين الدين
فرج الخضري*
بقلم \\ أيمن السيهاتي
علق على الكاتب
الكاتب الإماراتي، د. سالم حميد
د.صاحب الحكيم لندن
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
نـزار حيدر
بقلم: علي السّراي
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
نـزار حيدر
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
بقلم \\ أيمن السيهاتي
بقلم \\ أيمن السيهاتي
alsaihatiaymen@gmail.com
بقلم \\ أيمن السيهاتي
alamiaa@yahoo.com
عبدالله العلمي /كاتب سعودي
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
نـزار حيدر
بقلم \\ أيمن السيهاتي
أمل طنانة
علي الطالقاني
محمد حميد الصواف/مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام
بقلم الشاعرة / ميسون صقر القاسمي
الدكتور صاحب الحكيم سفير السلام العالمي بريطانيا
د. خالد عليوي العرداوي/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
الأثنين 19/10/2009
بقلم /أحمد محمد آل ربح
قبل سُنيات قليلة قدم الشيخ نمر النمر حفظه الله وثيقة ضمنها خمساً وعشرين بنداً هي وفق تصوره أولويات احتياجات المواطنين السعوديين الشيعة.

تلك الاحتياجات رفعها لمقام الإمارة الكريم ووُعد حينها برفعها للمقام السامي للبت فيها – بحسب مقال منشور للشيخ الكريم على موقع الديوانيات- .

إن رفع الوثيقة لمقام الإمارة يعني أن الشيخ الجليل أتى البيوت من أبوابها ، ما لفت نظري كمراقب أن الشيخ لم يُسربها حينها للإعلام لكي لا يُحرج أحداً على ما أظن. ولكي تأخذ دورتها الروتينية في النظر إليها بكل هدوء وبُعد عن الصخب الإعلامي.

لا أعلم ما هو سبب ركنها وعدم الالتفات إليها ولا حتى إعادة مناقشتها.

قرأتُ رسالة الشيخ عدة مرات وفي أوقات مختلفة وفي كل مرة أُحاول أن استنبط منها عبرة فوجدته أهلاً بكل ما تعني الكلمة لأن يخط قلمه مثلها.

وجدته مواطناً يحرص على الدولة كما يحرص على المواطن ، وجدته يتحسس آلام الناس ويسمع آهاتهم فينقلها للمسئولين بسكينة وصبر كبيرين.

وجدتُ هذه العبارة في ديباجتها فأكبرته:

يقول الشيخ النمر:" إننا لم نطالب ولا نطالب ولن نطالب بشيء يسلب أمن البلاد أو العباد أو يقوِّض أركان الدولة أو يقصِّر أمدها أو يضعِّف مؤسساتها بل إن كل المطالب التي نبتغيها هي التي تحقق الأمن والإستقرار وتثبت أركان الدولة وتطيل بقاءها وتقوي مؤسساتها"

هذا الكلام لا يصدر إلا من إنسان كبير على قدر عالٍ من المسؤولية.

بقدرة قادر غابت وثيقة الاحتياجات الشيعية تلك ، ومضت سنوات ظن الظان فيها أن الأُمور انتهت ولا حاجة للنظر في الوثيقة العتيقة ولكن..

جاءت أحداث البقيع لتكشف عن أن الوضع قد يخرج عن سيطرة العقلاء ويفلت زمامه إذا ما تراكم في النفوس الكبت والقهر.

فجرت شرارة البقيع مكنون ما في النفوس من القهر والغصص المتراكمة ، تلك الشرارة التي أطلقها غيرنا لغايات يعلمها مشعلها.

تداعى لإطفاء الحريق كبرائنا ولكن بكل أسف لم يجدوا ما أملوا فعادوا منكسرين يائسين لا حول لهم ولا قوة.

هنا .. في ارض العوامية انطلقت صرخة الكرامة ممن؟

من ذاك الرجل الذي كتب احتياجات الناس ، قبل سنوات وحذر فيها من ساعات تكون كالساعة التي انفجر فيها الوضع في البقيع وما تلاه.

لم يكن بوسع النمر وهو الرجل المسئول إلا أن يقف مرةً أُخرى ليقول لكبراء الشيعة تركتكم شهراً لتحلوا الأمر بطريقتكم ، ولما لم تفلحوا جاء الآن دوري.

بعد قرابة الشهر من أحداث البقيع وبعد أن اُستنفذت الحلول ، وقف النمر ليصرخ بأعلى صوته إني كائنٌ حي من بني البشر أتألم بشديد الألم عندما تُداس كرامتي.

ضرب النساء .. إسالة الدماء في الحرم النبوي الشريف .. ولمن ؟

لمواطنين سعوديين ..و مواطنات سعوديات يتم التعدي عليهن بالضرب تارة وبأبشع الألفاظ تارةً أُخرى.

لم يكن في المعتدى عليهم شاباً أو امرأة من مدينته العوامية ’لكن لما كانا مواطنين وجب حفظ كرامتهم ، ومن يصرخ عنهم غير كبير القوم حامل المسؤولية.

كرامتنا أغلى من أنفسنا وأرواحنا وكل ما نملك، بل أغلى من أوطاننا، أليس الوطن هو لحفظ الكرامة.

نعم .. الوطن لحفظ كرامة مواطنيه أولاً، هذا ما تعلمناه في المدارس من نعومة أظفارنا .

وحد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله هذه البلاد لتكون حصناً منيعاً لمواطنيه محفوظةً أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

حمل رسالة الملك المؤسس رحمه الله أبناؤه كابراً بعد كابر ليرفعوها عالياً"المواطن السعودي أولاً" وكرامة المواطن فوق كل اعتبار.

هذا ما ردده العلامة النمر حفظه الله كأحد مواطني هذه الأرض إلا أن أيدٍ مغرضة مريضة حرفت الكلم عن مواضعه ، واقتطعت جملة من خطاب طويل عريض ، لتنعق بها كغربان سوداء كالحة، لتدق إسفيناً بينه وبين سلطات بلده.

لقد تحلى الشيخ النمر حفظه الله بأعلى درجات المسؤولية في تعاطيه مع أحداث البقيع ، ففي وقت أراد إسماع الدنيا شدة ألمه والمرارة التي يكابدها ، وهو يرى مواطنيه يتم التعدي عليهم ، كان في ذات الوقت يتصرف بانضباط ومسؤولية ويوصي محبيه ومُريديه بالتزام ذلك، وكان له ما أراد.

وحق لهذا الشيخ الجليل أن يُكرم لمواقفه الشهمة وغيرته على أبناء وطنه.

آن الأوان أن يُغلق هذا الملف بما يحفظ للدولة رعاها الله هيبتها والتي هي عنفوان وهيبة كل المواطنين.

وبما يحفظ للشيخ الجليل كرامته والتي هي كرامة كل مواطن شريف.

..اليوم ونحنُ ننظر لرجل آخر في الأحساء ، يعبر سلمياً عن احتياجات مواطنيه وبطريقة سلسلة وهادئة ولكنه يُجابه أيضاً بعصى التعدي على القانون وخرق النظام.

الشيخ توفيق العامر حفظه الله هو مفخرة من مفاخر هذه البلاد نال هذه المفخرة بالتزامه بالهدوء والسكينة بطرح ما يعتقد احتياجات بني جلدته.

فكل جرم العامر اليوم رفع الأذان بالشهادة الثالثة كشيعة كل الدنيا وضمن حرية الضمير والمعتقد ، والمطالبة بترسيم المذهب الشيعي والذي يتوافق مع مقررات منظمة المؤتمر الإسلامي و قرارات مؤتمر مكة للأطياف العراقية والذي – برعاية المملكة رعاها الله - تضمّن النظر للمذهب الشيعي كأحد المذاهب الإسلامية .

وهو أيضاً رأي الأزهر الشريف والذي أعلن الشيخ الجمعة مفتي مصر حفظه الله بجواز التعبد بالمذهب الشيعي لأي مسلم وليس للشيعي فقط .

إن عدم السماح لأمثال الشيخ النمر والشيخ العامر بالتعبير عن آرائهما وضمن دائرة الوطن وضمن الصوت الموزون، سيفتح الباب – لا قدر الله – لأصوات متطرفة لا نعرف ما هي لغتها، وعندها لا يمكن ضبطها ولا السيطرة عليها.

إن ما جرى في البقيع وما تلاه يدق ناقوس الخطر لنا جميعاً بضرورة فسح المجال لعقلائنا للتعبير عن آرائهم بطريقة هادئة.

بل لو لم يكونوا موجودين كان لزاماً علينا إيجادهم وفتح الطريق أمامهم لقطع الطريق على غيرهم من أصحاب الطرق المتطرفة .
الأثنين 19/10/2009
محمد حسين آل هويدي *

قيل في الأمثال "لا تقذف بالحجارة إلا الأشجار المثمرة"، وهذا ما يحدث بالضبط لأبناء المذهب الشيعي سواء كانوا دولا أو أحزابا أو مؤسسات أو أفرادا حيث لم يسلم أحدٌ من أبناء هذه الطائفة. البعض ابتدع مسمى "الهلال الشيعي" والبعض الآخر نظّر إلى "المد الشيعي" «هذا إذا كان مؤدبا» أو "المد الصفوي" «هذا إذا كان دميةً لأعداء الأمة» وذلك لا لشيء إلا بسبب نجاحات أبناء الطائفة على كثير من المستويات منها العلمية والسياسية أو الانتصارات الإلهية المؤزرة حيث تزامنت هذه الأحداث مع هزائم نكراء للأطراف الأخرى التي تحاول أن تعزو فشلها إلى النجاح الشيعي ومن خلال ذلك تحاول جاهدة النيل من أو التشنيع على أبناء الطائفة الشيعية لأنه أثبتت الأيام والأحداث أن هذه الأطراف على استعداد للتحالف مع أعداء الأمة «حتى إبليس نفسه» لوقف هذا الزحف المرعب الذي ترجف له أرجل الظالمين التي تقف على جرف هار مهدد بالانهيار بين ليلة وضحاها: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾[1] .

الشيعة متفوقون بلا شك، ولكن ما هي أسباب هذا التفوق الملحوظ والملموس رغم الحصار والاضطهاد والتهميش والدعايات المغرضة؟ أسباب تفوقهم بالطبع عديدة ويحتاج هذا الأمر ليُعْطَى حقه إلى أبحاث وكتب وليس لمقالة عابرة، ولكن سنحاول إن شاء الله أن نضع بعض النقاط المهمة التي تصب في هذا الموضوع متعمدين الاختصار والإيجاز.



القيادة:

ثمة فرق جوهري بين الشيعة والآخرين وهي زمام القيادة حيث لم «ولن» يتنازل الشيعة يوما ما عن خلافة الإمام علي الشرعية.

الشيعة تعتبر قيادة الأمة أمرٌ إلهي محض ولا يمكن للبشر التدخل فيه لأنهم لا يعلمون أيهم أكثر نفعا. هذا الفكر مدعم بآيات قرآنية عديدة نذكر منها: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[2] ، ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾[3] .

في حالة غياب ولي الأمر الشرعي، يتحمل فضاءه قمة الهرم العلمي والأخلاقي مدعوما بالتقوى والورع والزهد والإيمان، أي أكفأً الموجودين على الأرجح. الشيعة لا يؤمنون مطلقا بالقيادات الانقلابية: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾[4] ، أو تلك التي تسلط سيفَهَا على خلق الله: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾[5] .

هذه الموازين تحرج الشيعة بالرغم من أنهم مسالمون وتُعَرّضهُم للاصطدام مع السلطات الحاكمة في كثير من الأحيان على مر العصور والأزمان.

مع مرور الوقت، طفا على السطح أفضل القيادات الشيعية وأقواها بينما رسب الآخرون وتأمّر عليهم طغاة العصور الذين وظفوا طاقات الأمة وخاماتها لمصالحهم الشخصية دون رقيب أو حسيب














الشيعة يقودهم التقاة من أمثال علي ونسله الكرام «الشجرة المباركة». الآخرون يقودهم الطغاة من أمثال مروان ويزيد والوليد ونسلهم الخبيث «الشجرة الملعونة». الشيعة يبجلون الورع والزهد والتقوى. الآخرون يبجلون الجبروت وسفك الدماء ﴿ كما تكونوا يولى عليكم ﴾. الشيعة لا يقودهم إلا الأجدر. الآخرون لا يقودهم إلا الأقهر.

القيادة المؤثرة والمؤهلة من أهم أمور النجاح، فمن الأفضل أن يكون هناك قطيع من النعاج لكن يقودهم أسد على أن يكون قطيع من الأسود يقودهم خروف. فاقد الشيء لا يعطيه، والقائد الغير مؤهل من الطبيعي سيقود قطيعه إلى الضياع.


بسبب الكذب والتزييف الذي يلجأ البعض لدرجة أن بعضهم يكذب ما نرى ونسمع ويزور في الحقائق سنقفز للحاضر ونعطي مثالين حيين من كلا الطرفين ونأخذ بأقوال خصومهما لعدم الانزلاق في الانحياز ولأن الفضل أيضا ما شهدت به الأعداء. قال المؤرخون المحايدون وأعداءُ صدام فيه إنه أحمق، جاهل، مجنون، ديكتاتور، نرجسي، كاذب، مهووس، غبي، متفرد، بطران، طبل أجوف، مهزوم، وتسبب في احتلال بلده. قال أعداء السيد حسن نصر الله عنه إنه صادق، صاحب ذكاء خارق، صاحب نظرة ثاقبة، حازم، بطل، فقير، يفعل ما يقول ويقول ما يفعل، لا يُهْزَمْ، وتسبب في تحرير بلده.


صدام فقد احترام خصومه وأهانوه وأذلوه بالرغم من جبروته وطغيانه وسفكه للدماء الزكية. السيد حسن نصر الله كسب احترام الجميع من عدو وصديق وكلمته تعادل ألوف بل ملايين الكلمات من الآخرين ويحسب لخطابه ألف حساب ويؤخذ كلامه على محمل الجد والخوف بالرغم من تواضعه وإحسانه ورحمته: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾[6] .


قضية الإمام الحسين

قال رسول الله : «ان لقتل الحسين حرارة فى قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا»[7] . قضية الإمام الحسين من أهم القضايا التي ركز عليها المعصومون والتي أثرت التراث الشيعي من عدة جوانب منها تاريخية، لغوية، ثقافية، تنويرية، دراسية، وتوحدية. قضية الإمام الحسين أخرجت العلماء والخطباء والمؤرخين والطلاب والثوار.


قضية الحسين نورت الشعوب ووحدت القلوب والمصير.

قضية الحسين لم تكن حكرا على الشيعة ليستفيدوا منها بل شملت المحظوظين والمنصورين في العالم حتى قال المهاتما غاندي الشهير «علمني الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر»

قال الأدباء: لولا الفرزدق لضاع ثلث اللغة العربية، والفرزدق من تلاميذ ثورة الحسين ، كما يكفي المنبر الحسيني فخرا لو أنه فقط خرّج الدكتور أحمد الوائلي «قده».

قضية الحسين لم تكن حكرا على الشيعة ليستفيدوا منها بل أنها شملت المحظوظين والمنصورين في العالم حتى قال المهاتما غاندي الشهير: علمني الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر.

أثناء عاشوراء ومن خلال المنبر الحسيني المبارك يعيش الشيعة أوضاعا غير عادية وتدخل في نفوسهم روح الحماس والتضحية والإيثار، والتاريخ يشهد أن معظم ثورات الشعوب خرجت من تحت مظلة المنبر الحسيني النير.

الشيعة بدورهم لم ولن يتنازلون عن قضية أبي الأحرار وسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين لذلك هم لم يتنازلوا عن الدماء الزكية التي تهرق هنا وهناك. من يتنازل عن الحسين حتما سيتنازل عن قواد الإسلام الأبرار. من يتنازل عن حبيب بن مظاهر سيتنازل طبيعيا عن الشيخ أحمد ياسين «رحمه الله». من يتنازل عن علي الأكبر سيتنازل قطعا عن الشبان الفلسطينيين. من يتنازل عن القاسم بن الحسن سيتنازل لا محالة عن فتيان فلسطين. من يتنازل عن أولاد مسلم سيتنازل أيضا عن محمد الدرة. من يتنازل عن عبد الله الرضيع سيتنازل مجبرا عن رُضّع فلسطين. من تنازل أن تستباح طيبة طبيعيا سيتنازل عن القدس.

قضية الحسين لوحدها لم تنته وتحاج إلى مجلدات ودراسات وبحوث ولن تُعْطَىَ حقها لدرجة أنها ستكون أول قضية تُطْرَحُ على الخلق يوم القيامة لينتقم الله من الظالمين هم ومن رضي بظلمهم لآل بيت النبوة والذين قال فيهم جلّ وعلا: ﴿ ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾[8] .

ثبات العقيدة والاجتهاد

منذ بداية الخليقة وبَعْثُ الأنبياء عمد اللاحقون من الناس إلى تحريف العقيدة لصالحهم وخصوصا لإرضاء أصحاب النفوذ والسلطة «شيء طبيعي» مما حدا بتتابع الرسالات حيث يصل التحريف إلى نقطة اللارجوع. لقد منّ الله سبحانه على المسلمين أن أرسل إليهم خاتمَ الأنبياء والمرسلين محمداً بن عبد الله عندما تعهد سبحانه بحفظ هذه الرسالة الخالدة من العبث: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[9] .

بعد أن يئس الظالمون والمندسون من تحريف القرآن عمد بعضهم إلى تشويه الصورة المطهرة وتلفيق الأحاديث والأباطيل ودس الإسرائيليات ونسبها إلى نبي الرحمة .

ثبات العقيدة يعني نقاوتها منذ الرسالة المحمدية إلى يوم القيامة: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[10] .

لحسن الحظ ثبت الشيعة على عقيدتهم منذ زمن الرسالة إلى يومنا هذا حيث لم تتغير المفاهيم الإنسانية أو العقيدة في الله. العدد القليل الذين ثبتوا مع رسول الله في أحد هم أنفسهم الذين ثبتوا في الخندق وهم من ثبت مع الحسين وهم من ثبت أمام زحف جيش مدجج قوامه 35 ألف في صيف 2006 م.. الذين فتحوا خيبرا هم الذين حرروا أراضيهم من المحتل قبل أعوام قليلة.

مفاهيم الشيعة واضحة وموازينهم ثابتة ومعاييرهم غير مزدوجة. الشيعة لا يقولون إن من خرجوا على علي مجتهدين بينما الذين خرجوا على أبي بكر مرتدين! أيضا الشيعة لا يقولون إن خروج الحسين على يزيد الفاسق مفسدة كما قال عثمان الخميس بينما خروج عبد الرحمن الداخل على العباسيين جهادٌ وعصرٌ جديد لدرجة أنهم اسموه بصقر قريش مدحا وإطراء لأفعاله!!!

الشيعة ثابتون على أئمتهم وقوادهم الذين هم معروفون بأساميهم وعددهم منذ عصر الرسالة إلى يوم القيامة. الوحيدون الذين يستطيعون أن يسموا ويعدّوا خلفاءهم منذ الرسالة إلى يومنا هذا هم الشيعة فقط. أتى في الصحاح هذا الحديث على عدة أوجه حيث أتى في صحيح مسلم في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش[11] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حسين عن جابر بن سمرة قال: قال: سمعت النبي يقول:- ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي، واللفظ له حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الطحان عن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع النبي فسمعته يقول: " ان هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عليَّ فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش".

بالرغم من ثبات الشيعة على قيمهم ومبادئهم وعقائدهم إلا أنهم لم يقفلوا باب الاجتهاد لمواكبة المتطورات والأحداث والأزمان. الاجتهاد أصبح ديدن وصبغة علماء الشيعة فخصصوا لذلك المدارس وخرّجوا أفضل المجتهدين ونذكر على سبيل المثال لا الحصر السيد الشهيد محمد باقر الصدر «رض» الذي حدّد اتجاهات القبلة من أي مكان في الكرة الأرضية والذي تُرجمت كتبه ونظرياته وأبحاثه إلى جميع اللغات لتدرس في أعرق الجامعات العالمية. الشيعة حكموا دولهم وانتصروا بالاجتهاد الذي عجزت عن فك طلاسمه أمريكا وقوى التسلط العالمي.

الحوزة

أينما حل الشيعة بنوا دورا للعلم، والجامع الأزهر في القاهرة أكبر دليل على ذلك. لقد اهتم الشيعة بالعلم لأن الامتداد الطبيعي للمعصومين هم العلماء لذلك بنى الشيعة حوزاتهم العلمية لتدريس الأمور الدينية وكل ما يتعلق بذلك. الحوزات الشيعية لا تعتمد على الحاكم لإعالتها أو كفالة مصاريفها. الحوزة العلمية كيان مستقل لا يستطيع أيٌ كان أن يتحكم فيها لذلك لا يمكن للفتاوى أن تخرج كما يبغيها السلطان. كون الحوزة على هذا النمط ساهم في نقاء المذهب واستقلاليته مما أعطى الحوزة قوة مؤثرة في الفكر والشارع الشيعي.

من الملاحظ أيضا أن للشيعة عدة حوزات في أماكن جغرافية مختلفة تحت كنف أساتذه وعلماء مختلفين وهذا شيء في غاية الأهمية لأنه لو حاصر ظالمٌ حوزةَ النجف الأشرف، على سبيل المثال، فإنه حتما لن يتمكن من حوزة قم الفاضلة.

تعدد المرجعيات الشيعية يوسع مدارك الأمة ويجعلها تغترف من منابع مختلفة لكل منها خاصيته. التعدد أمرٌ محبب ويساهم في التطوير من ناحية والالتزام من ناحية أخرى خصوصا أن هذا التنوع لا يسمح بالتفرد في الرأي لما له من خطورة ربما تؤدي بالأمة إلى الهلاك كما حدث في بعض الأماكن المختلفة التي أدّى التفرد بالسلطة إلى الجبروت والطغيان وجر البلاد والعباد لحروب طاحنة وقرارات مهلكة خلّفت الأمة وأضاعت ثرواتها.

في حالة الفوضى، كما حصل بعد سقوط النظام البعثي في العراق، الحوزة هي الوحيدة الكفيلة بتنظيم صفوف الجماهير التي ربما لا تعلم ما تصنع، ولقد أثرّت الحوزة والمرجعية تأثيرا إيجابيا على القرارات والمواقف التي تصّب في المصلحة العامة لدرجة مطالبة الآخرين بإنشاء حوزات مشابهة بسبب تشتتهم وعندما فشلوا نالوا من الحوزة واتهموها بما ليس فيها من التحالف مع أمريكا أو مع دول الجوار أو أمور أخرى لا تدل إلا على فشل الخاسرين وامتعاضهم من النظام الذي طرأ في صفوف المستضعفين بسبب ثبات حوزتهم.

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[12] .

فوقية الدين على السياسة

منذ الرسالة المباركة إلى يومنا هذا عمل الشيعة إلى نصرة الدين قبل السياسة وتجنبوا تحريف الدين من أجلها. فهذا الإمام علي يتنازل عن حقه الشرعي المنزل من السماء في سبيل وحدة أمور المسلمين. منذ بزوغ شمس الرسالة إلى يومنا هذا لم تصدر أي فتوى لتسييس الدين بل العكس دائما ترى الفتاوى تُديّن السياسة وتجبرها على الالتزام بضوابط الأخلاق والدين. هذا الشيء أيضا ساهم كثيرا في نقاء الفكر الشيعي من اللا أخلاق السياسية البشعة التي تتوق للدماء والظلم. في الطرف الآخر، نحن لمسنا ثلاث أطوار لصدام حسين حيث كان يوما ما حامي حمى العروبة للبوابة الشرقية حينما حارب إيران وأصدرت الفتاوى هنا وهناك لمناصرته والتبرع لأجله، ثم كافر ويجوز الاستعانة بالكفار لتحرير الكويت من براثنه، ثم شهيد الأمة!!!

الدين الذي يتحكم في فتاواه الساسة دين مخيف لأنه لا يلتزم بأخلاق أو ضوابط ويكون دمية في يد السلطان يحركه حيث يشاء حتى لو أراد هذا السلطان محاربة محمد بن عبد الله لرأيتم الفتاوى جاهزة لجواز هذا العمل بل ربما وصفوه بالجهاد الأكبر.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[13] .

الاضطهاد

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ • الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ • أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾[14] .

﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ «213» أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾[15] .

منذ خلق البسيطة لم تر البشرية ظلما وقع على شعب كما وقع على الشيعة منذ أول خيط للرسالة المحمدية المباركة إلى يومنا هذا فصبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة.

الاضطهاد هو وقود الشيعة الذي يعيشون عليه فلولا الاضطهاد الذي تعرضت له إيران منذ قيام الثورة إلى اليوم لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم حتى أصبحت إيران وفي غضون ثلاثة عقود من الحروب المفروضة والحصار والإعلام المضاد والمقاطعة إلى قوة عظمى في المنطقة لا يستهان بها

الاضطهاد والظلم يولدان الإصرار. بلال الحبشي لم يتنازل عن موقفه بالرغم من العذاب الذي وقع عليه. آل ياسر جميعا ماتوا في سبيل الله وبشرهم رسوله بالجنة ومن الغريب أنهم ليسوا ضمن قائمة المبشرين بالجنة وذلك لا لشيء إلا أنهم من شيعة علي بن أبي طالب وهذا من ضمن الجور الذي وقع على شيعته ومحبيه وهو حرمانهم من حقوقهم وطمس الحقائق التي تشير إلى أفضالهم واستبدالها بأساطير ما أنزل الله بها من سلطان.

الاضطهاد عندما يقع على أي نوع من البشر فإنهم يصمدون ويصبرون ويربّون في نفوسهم روح الإباء والإصرار. لقد حارب المستعمرون الأوربيون سكان أمريكا الأصليين ولكنهم لم يستطيعوا هزيمتهم إلا من بعد أن أعطوهم حقوقهم. الزنوج اُستعبدوا واُضطهدوا على مر العصور ولكنهم وقفوا صامدين. الشيء الوحيد الذي كسر شوكتهم ومرغهم في الرذيلة والفساد والمخدرات والحروب هو عندما اُعطوا حقوقهم كاملة وزادوا عليها.

لقد أُثبت مما لا يجعل مجالا للشك أن الاضطهاد ينفع المضطهدَين أكثر مما يضّرهم وخصوصا الشيعة ، ولكن هل هناك أولو الباب؟

..

النتيجة

قوانين الطبيعة تحتم نتيجة لكل فعل أو أمر «السببية». النتائج التي أمامنا تؤكد تطور ونجاح الشيعة وانطلاقاتهم بتسارع منقطع النظير مما أجبر البعض على التدخل إما بالكلام أو الفتاوى أو الإعلام أو الكذب أو التدليس لدرجة أن البعض يأمل أن تهاجم إسرائيلُ إيرانَ أو تُمحى الثانية من الوجود. حتى في مرة قال أحد الأخوان لمن يعادون الشيعة لو تدخرون دولارا عن كل عشرة دولارات تصرفونها لتشويه صورة الشيعة والنيل منهم لبناء أنفسكم لأصبحتم الآن في القمة دون منازع.

ولا نختم قولنا إلا بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿ طسم • تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ • نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ • إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ • وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ • وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾[17] صدق الله العظيم.

منقول لأهميته
نزار حيدر
نــــــزار حيدر
عقيلة آل حريز
عبدالكريم هداد
عبد الإله الصائغ
حميد حسين كاظم الشمري/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
أحمد محمد آل ربح /كاتب سعودي
عبدالله العلمي/كاتب سعودي
بقلم / مصطفى كامل الكاظمي
بقلم / صادق الرمضان
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
حميد الكفائي *
د. خالد عليوي جياد العرداوي/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
بقلم /أحمد محمد آل ربح
مسعود عكو
عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
علي الدبيسي -
بقلم / نوال موسى اليوسف – إعلامية وكاتبة و باحثة سعودية مستقلة
لطيف القصاب/مركز المستقبل للدراسات والبحوث
عبد الكريم هداد
بقلم: حمزة القزاز
جريدة الوقت/ علي أحمد الديري
فاضل العماني
محب أهل البيت السويد
جميل عودة
محسن الندوي مدير مجلة شؤون استراتيجية - المغرب
باقر الفضلي
الشيخ المهندس حسين البيات
أ. د. محمد الربيعي
تقي جاسم صادق
علي ال غراش
علي ال غراش
د. شاكر النابلسي
عقيلة آل حريز
أ. د. كاظم حبيب
عبد السلام العطاري*
عبد الرحيم الشيخ
كفاح محمود كريم
أ.د. سيّار الجميل مؤرخ عراقي
عقيلة آل حريز
أ.د. سيّار الجميل مؤرخ عراقي
د. كاترين ميخائيل
بقلم: د. عبدالله المدني*
نوال موسى اليوسف - صحيفة العرب اليوم الاردنية
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
د. احمد باهض تقي الحميداوي/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
د.حمزة الحسن
بقلم / نوال موسى اليوسف / إعلامية وكاتبة وباحثة سعودية مستقلة
الحلقة الأولى
السويد
الحلقة الأولى -فزت ورب الكعبة

بمناسبة الذكرى السنوية لشهادة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك في 21رمضان سنة 40 للهجرة حيث استشهد بضربة سيف مسموم على رأسه المبارك وذلك من شقيق عاقر ناقة صالح المجرم الخارجي بن ملجم المرادي في ليلة 19 رمضان أثناء انشغاله بصلاة الفجر في مسجد الكوفة, وبعد الضربة قال الإمام علي (ع) فزت ورب الكعبة, وانتقل إلى جوار ربه في ليلة 21 رمضان.



وبهذه المناسبة نتقدم لإمام العصر والزمان المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) وللأمة الإسلامية بالتعازي والحزن والسلوان

ونغتنم هذه الذكرى المؤلمة لنسلط الأضواء على حياة الإمام علي (ع) التي بدءة من المحراب حيث ولد في الكعبة المشرفة في 13 رجب وانتهت حياته في محراب العبادة في مسجد الكوفة وما بين المحرابين دروس وعبر.



لكي نجيب على كل من يسأل لماذا تتعلق الشيعة (مذهب أهل البيت (ع) ) بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلي بن أبي طالب (ع) دون غيره من الصحابة ؟

ونقول حبنا وطاعتنا لعلي هي استجابة لأمر وطاعة الله ورسوله وليس حب عاطفي مجرد أو خاضع للشورى وهذا ما سوف نظهره بعون الله تعالى في الحلقات القادمة وباختصار.

نكتفي في هذه الحلقة (علي في القرآن) بذكر فقط بعشرة آيات للإختصار تخص الإمام علي وأهل بيته وهي أوسمه قرآنية بحق علي أجمع أغلب الرواة عليهم,

قال عبد الله بن عباس: نزل في حق علي ثلاثمائة آية (المصدر:الفتوحات الإسلامية 2/516) وقال أيضا: لقد عاتب الله أصحاب محمد في أي من القرآن وما ذكر عليا إلا بخير (المصدر:ينابيع المودة للقندوزي 126)



فقد روى ابن عباس عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: ما أنزل الله آية فيها: (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وأميرها وشريفها(كشف الغمة 93).

وقال رسول الله (ص) علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (الفتوحات الإسلامية 2/517. كشف الغمة 120)



إليكم عشرة آيات للاختصار متفق عليها عند اغلب المفسرين من السنة والشيعة



آية تبليغ الولاية

1

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ

إِنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين.

سورة المائدة - سورة 5 - آية 67

أعلن رسول الله (ص) بأنه سوف يحج هذا العام و أنها أخر حِجة له و إنه يوشك أن يدعى فيجيب و حضر المسلمون الحج من كل فجٍ عميق وفي حجة الوداع نزل جبرائيل على الرسول (ص) يأمره بتبليغ الخلافة والولاية من بعده لعلي أبن أبي طالب (ع) في الآية المباركة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين).



بعد أن أقام لهم الحج (ص) أقبل راجعاً إلى المدينة المنورة ومعه جمهور من المسلمين وعندما وصل إلى غدير ماء في ارض تسمى خُم وهي مفترق طريق يتوزع الحجاج لبلدانهم وأوطانهم . هناك أمر الرسول (ص) بإرجاع ما تقدم علية وانتظار من تخلف عنه في قافلة الحج حتى كمل من كان معه (ص) وكان عددهم سبعين ألفا أو أكثر ،ففي تفسير الثعلبي وتذكرة سبط أبن الجوزي وغيرهما :كان عددهم يومئذ مائة وعشرين ألفا وكلهم حضروا عند غدير خُم ، ثم نودي فيهم الصلاة جامعة وكسح لرسول الله (ص)تحت شجرتين فصلى الظهر ، وكان الطقس حاراً جداً في ذلك الوقت .

فصعد النبي المصطفى (صلى الله عليه و اله) منبراً من أحداج الإبل و خطب فيهم خطبةً عظيمة و ذكر في شطر منها بعض الآيات القرآنية الكريمة التي نزلت في شأن و حق علي ابن أبي طالب. و بين فضله و مقامه على الأمة الإسلامية ثم قال ....



معاشر الناس, ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى قال: ألستم تعلمون أني ُ أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا بلا يا رسول الله، قال (ص): اللهم أشهد.

ثم اخذ بيد علي ابن أبي طالب فرفعها حتى بان بياض إبطيهما فقال (ص): من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه. حينها رفع المصطفى (ص) يداه نحو السماء فدعا له و لمن ينصره و يتولاه فقال (ص): اللهم والِ من والاه و عادِ من عادله و أنصر من نصره و خذل من خذله.

ثم أمر (ص) بنصب خيمة و أجلس علياً فيها و أمر من كان معه إن يحضروا عنده جماعات و أفراد ليُسَلموا على علياً بإمرة المؤمنين و أن يبايعوه و قال (ص): لقد أمرني ربي بذلك و أُمِرتُم بالبيعة لعلي.

بعد ذلكَ أقام النبي (ص) مع أصحابه ثلاثة أيام في ذلك المكان حتى تمت البيعة لعلى, حيث بايع جميع من كان مع النبي في حجة الوداع وبايعته النساء أيضا ثم أرتحل من خُمٍ و تابع سفره إلى المدينة المنورة.



ولقد بايع في من بايع لعليٍ، أبو بكر الصديق و عمر و عثمان و طلحة و الزُبير. حتى قال أبو بكر و عمر لعلي بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي و مولا كل مؤمناً و مؤمنة.( تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج2 ص75 ط1 بيروت)

القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص134 ب37. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم، لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسئولون)، عن ولاية علي» سورة الصافات: 24.

وهذه شهادة قرآنية إن الولاية جزء من الدين لا يكمل الدين إلا بها

آية أكمال النعمة ورضي الله

2

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا

سورة المائدة - سورة 5 - آية 3

و بعد بيعة المسلمين لعلي في يوم الغدير وقبل أن يتفرقوا نزل جبرائيل الأمين بالآية الكريمة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِيناً) المائدة أية 3.(*) فقال(ص):الله أكبر على إكمال الدين ،وإتمام النعمة،ورضي الرب برسالتي ،والولاية لعلي بن أبي من بعدي .



وتوضح الآية المباركة إن تنصيب علي للخلافة والولاية هي أكمال للدين وإتمام للنعمة ورضاء الله بالدين،

وهنا نعرف إن تعين الخلافة أمر الهي من الله لا للأمة أن تحدد ذلك (بشورى أو غير ذلك) كما هو أمر النبوة من الله أيضا.

آية المودة

3

ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور

سورة الشورى - سورة 42 - آية 23

المودة تعني الحب والإتباع, والقربى هم أهل بيت الرسول (ص) المعصومين وهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام

فيه، أخرج أبو نعيم و الديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي و تودوهم لي.

و فيه، أخرج ابن المنذر، و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية «قل لا أسألكم عليه أجرا - إلا المودة في القربى» قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم قال: علي و فاطمة و ولداها. أقول: و رواه الطبرسي في المجمع: و فيها «و ولدها» مكان «و ولداها».



القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص162 ب46. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «جاءني جبرائيل بورقة آس خضراء من الجنة، مكتوب عليها ببياض: إني أنا الله افترضت مودة علي على خلقي، فبلّغهم يا حبيبي ذلك عني».

وهنا شهادة قرآنية لعلي يفترض حبه وطاعته

آية التضحية والإيثار

4

(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله…)

» سورة البقرة: 207.

الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل: ج1 ص123 الرقم: 133. عن أبي سعيد الخدري قال: «لما أسري بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) يريد الغار، بات عليّ بن أبي طالب… على فراش رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فكلاهما اختاراها وأحبّا الحياة، فأوحى الله إليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب (عليها السلام) آخيت بينه وبين نبييّ محمّد (صلى الله عليه وآله) فبات على فراشه يقيه بنفسه، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه. فكان جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرائيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب؟ الله عزّ وجلّ يباهي بك الملائكة، فأنزل الله تعالى:

(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله…)» سورة البقرة: 207.

دلالة على جهاده وإيثاره سلام الله عليه في سبيل الله سبحانه.

آية التطهير والعصمة

5

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)

:

كلمة «إنما» تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس و التطهير و كلمة أهل البيت سواء كان لمجرد الاختصاص أو مدحا أو نداء يدل على اختصاص إذهاب الرجس و التطهير بالمخاطبين بقوله: «عنكم»، ففي الآية في الحقيقة ارادتان ,الأولى ارادة في إذهاب الرجس (كل عمل قبيح) و الثانية ارادة التطهير في أهل البيت عليهم السلام.

وهذه الآية تدل بكل صراحة على عصمة أصحاب الكساء، وإنهم معصومون من كل ذنب وكل خطأ، والعصمة من مراتب الأنبياء والأوصياء وهي أعلى درجات الرقي والتقرب عند الله تعالى وخلاصة الواقعة:

أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ألقى رداء أو عباءة أو كساء أو ثوباً أو قطيفة على علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

فقالت أم سلمة: يا رسول الله فأنا؟ وفي رواية: فأنا من أهلك أو: وأنا معكم؟ أو: ألا أدخل معكم؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): إنك على خير، أو: مكانك، أو: تنحي وفي رواية: فرفعت الكساء لأدخل فجذبه من يدي وقال: إنك على خير وإنك من أزواج النبي.

فنزلت الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) سورة الأحزاب، الآية: 33.

قال أبو سعيد الخدري: كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يأتي باب علي أربعين صباحاً فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا، أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

أما المحدثون والمفسرون من الشيعة فكلهم متفقون على اختصاص آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين، لا تشاركهم زوجات النبي فيها.

ومن أعلام السنة ذكر ذلك: الثعلبي في تفسيره وأحمد بن حنبل في مسنده، والواحدي في تفسيره (البسيط)، وابن البطريق في المستدرك.

والرازي في تفسيره وغيرهم ممن يطول الكلام بذكرهم والباقون يقولون إن الآية تشمل أهل البيت وسائر زوجات النبي (صلّى الله عليه وآله).

وقد مر عليكم أن المفسرين والمحدثين ذكروا أن النبي لم يأذن لزوجته أم سلمة أن تدخل تحت الكساء أو الثوب، فكيف تشمل الآية صفية أخت مرحب التي كانت يهودية خيبرية وغيرهن ممن سبق الكفر والشرك إسلامهن؟ ولا دليل لهؤلاء إلا سياق الآية وترتيبها، أو ما يكفي مجيء رسول الله إلى باب بيت علي وفاطمة أربعين صباحاً أو ستة أشهر أو تسعة أشهر يطرق عليهم الباب ويتلو عليهم الآية ليكون دليلاً على أن المقصود بآية التطهير هم أهل هذا البيت فقط، ولم يعهد من النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه طرق باب إحدى زوجاته وتلى عليها الآية ولو مرة واحدة.

ثم إن سياق الآية وأسلوبها يدلان على كلامنا، فإن الخطابات الموجهة إلى زوجات النبي في الآية كلها ضمائر مؤنثة.

قال تعالى: (يا نساء النبي (لستن) كأحد من النساء إن (اتقيتن) فلا (تخضعن) بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و(قلن) قولاً معروفاً و(قرن) في (بيوتكن) ولا (تبرجن) تبرج الجاهلية الأولى، و(أقمن) الصلاة و(آتين) الزكاة و(أطعن) الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، و(اذكرن) ما يتلى في (بيوتكن) من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً) سورة الأحزاب، الآيات: 32 ـ34

ويظهر بكل وضوح أن الضمائر الموجودة في آية التطهير تختلف عما سبقتها ولحقتها من الآيات والخطابات، فقد قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) ولم يقل: عنكن، ويطهركن.

فالعدول عن الضمائر المؤنثة إلى الضمائر المذكرة يدل على اختصاص الخطاب بغير نساء النبي المخاطبات في الآية.

وهذه شهادة قرآنية بعصمة علي وأهل البيت (ع)



آية المباهلة

6



فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين

سورة آل عمران، الآية: 61



عن علي (عليه السلام) قال: لما قدم وفد نجران على النبي (صلّى الله عليه وآله) قدم فيهم ثلاثة من النصارى من كبارهم: العاقب ومحسن والأسقف جاءوا إلى رسول الله صباحا فلما صلى الصبح جلسوا بين يديه وسأل الأسقف الرسول (ص) جملة من الأسئلة عن الأنبياء والرسل وجاوبهم الرسول على كلها (لم نذكر الأسئلة و الأجوبة للاختصار )



ثم قال الأسقف: ما نجد هذا يا محمد في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا نجد هذا إلا عندك.

فأوحى الله إليه (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم)

فقالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى موعدك؟ قال: بالغداة إن شاء الله، ثم قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فلما صلى النبي (صلّى الله عليه وآله) الصبح أخذ بيدي وجعلني بين يديه، وأخذ فاطمة (عليها السلام) فجعلها خلف ظهره، وأخذ الحسن والحسين عن يمينه وعن شماله ثم برك لهما باركاً، فلما رأوه قد فعل ذلك ندموا وتآمروا فيما بينهم وقالوا: والله إنه لنبي، ولئن باهلنا ليستجيب الله له علينا فيهلكنا ولا ينجينا شيء منه إلا أن نستقيله، قال: فأقبلوا حتى جلسوا بين يديه، ثم قالوا: يا أبا القاسم أقلنا، قال: نعم، قد أقلتكم، أما والذي بعثني بالحق لو باهلتكم ما ترك الله على ظهر الأرض نصرانياً إلا أهلكه.

وهذه أكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يدل عليها القرآن, فدعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السلام) فكانا ابنيه، ودعا فاطمة (عليها السلام) فكانت في هذا الموضع نساءه ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان نفسه بحكم الله عز وجل،

(وأنفسنا) يعني علياً خاصة، ولا يجوز أن يكون المعني به النبي (صلّى الله عليه وآله) لأنه هو الداعي، ولا يجوز أن يدعي الإنسان نفسه، وإنما يصح أن يدعو غيره.

وقد أثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأفضل، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله بحكم الله عز وجل، وهذه شهادة الاهية قرآنية تثبت إن نفس علي هو نفس رسول الله محمد(ص)وهذا ليس عجيب لأن كلاهما من نور واحد



القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص16 ب1. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي …: «أنا وأنت من نور الله عز وجل».

الحاكم في المستدرك على الصحيحين: ج2 ص241. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ…: «يا علي! الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة، ثمّ قرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله): (وجنّات من أعناب وزرع) الآية». سورة الرعد: 4.

ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب …: ص222، الرقم: 267. قال النبي(صلى الله عليه وآله): «عليّ منّي وأنا من علي، ولا يؤدّى عنّي إلاّ أنا أو عليّ».

القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص 64 ب7. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «علي مني وأنا منه، وقال جبرائيل: أنا منكما».



وهذه شهادة قرآنية أخرى على نفسية رسول الله (ص) وعلي واحدة لأنهم من نور واحد



آية الولاية

7



إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون

سورة المائدة، الآية: 55.



((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ )) إنّ له الولاية المطلقة والسلطنة الكاملة من جميع الجهات عليكم, ((وَرَسُولُهُ )) محمد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ )) المتّصفون بكونهم ((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ))، أي الصدقة ((وَهُمْ رَاكِعُونَ)) وقد روت العامة والخاصة أنّ هذه الآية نزلت في علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لما تصدّق بخاتمه وهو في الركوع،

أسباب النزول



عن الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية قال: إن رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن صوريا، فأتوا النبي (صلّى الله عليه وآله) فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قوموا.

فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم هذا الخاتم، قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً.

فكبر النبي (صلّى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبعلي بن أبي طالب ولياً، فأنزل الله عز وجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) سورة المائدة، الآية: 56

فتقدم الشاعر حسان بن ثابت وأنشأ يقول:

أبا حسن تفــديك نف%
الحلقة الأولى
السويد
د.محمد فهد القحطاني
عقيلة آل حريز
حركة احرار البحرين الاسلامية
د. صاحب الحكيم
الخميس 10/09/2009
سليمان الهتلان – الوقت البحرينية
ما الذي يمكن قوله عن الإرهاب والتطرف الفكري ولم يقل خلال السنوات الخمس الماضية؟ وماذا غير إدانة الإرهاب يمكن للمرء أن يضيف إلى مئات المقالات والتحليلات التي نشرت عبر الصحافة المحلية والعالمية خلال السنوات القليلة الماضية؟ بعد محاولة اغتيال مساعد وزير الداخلية السعودي، قبل أيام، ها هي الصورة الآن أكثر وضوحاً: ليس ثمة بد من مواجهة حقيقية ومباشرة مع الأسئلة الملحة حول أسباب التطرف الفكري والظروف التي هيأت ودعمت الإرهاب وأعمال العنف وما قد يؤسس لجو من ”الإحباط” أو ”الحنق” يمكن استغلاله لتجنيد المزيد من شبابنا وقوداً رخيصاً في دوامة التطرف والإرهاب. لم تعد القضية ”إشكالية فكرية” قابلة للجدل أو ”الأخذ والرد”.

كفانا تمييعا للمواضيع المهمة في مشاريع الإصلاح الضرورية على أصعدة المناهج التعليمية والأساليب التربوية وغيرها من إصلاحات تطال الاقتصاد وأداء المؤسسات التنفيذية، إصلاحات شاملة تساعد المجتمع على ”الانفتاح” الخلاق على العالم وتقدم مشاريع البناء والتنمية على غيرها مما يساعد على قطع الطريق أمام من يسعى لاستغلال ”الجو العام” لخدمة ”مشاريع” العنف والإرهاب. كفانا مزايدات، على المصالح الوطنية وكفانا ”مكارثية” تسعى للتحذير من كل دعوة إصلاحية كما لو أنها محاربة للدين أو لخدمة أجندات غربية.

لقد بلغ السيل الزبى ولعل القادم أكثر خطورة إن لم نسرع الخطى في مباشرة ”أجندة” الإصلاح التي تطال إشكاليات التعليم والثقافة والمشاركة في صناعة القرار ومحاربة الفقر. إلى وقت قريب – وربما ما زال بيننا من يرفض الفكرة نهائياً – يكاد المرء يُتهم بتبرير العنف إن أشار- فقط إشارة – لاحتمال أن يكون الفقر أحد العوامل المساعدة على انتشار خلايا الإرهاب في المنطقة. وإن قلنا إن الخطاب الديني و”المنهج” الفكري – بما فيه من إقصائية وأحادية – يشكلان النسبة الكبرى في مسببات الإرهاب الذي تواجهه السعودية – وغيرها – اليوم، ألا يمكن طرح احتمالات أخرى، فقط للبحث في كل أبعاد المشكلة، مثل الفقر والانغلاق الاجتماعي وتردي خطط التنمية الإنسانية؟



في صور الأشلاء الممزقة للانتحاري الذي حاول اغتيال الأمير محمد بن نايف، ليلة الخميس، السابع والعشرين من أغسطس الماضي، ألف سؤال وسؤال: كيف أضاع هذا الشاب الغض طريقه حتى رأينا تلك الصورة البشعة لأشلائه المتناثرة؟ من رعاه فكرياً وأغراه إلى تلك النهاية الفاجعة؟ ما الفارق – في المسيرة – بينه وبين آلاف الشباب في عمره ومن وطنه ممن يواصلون الآن دراستهم في جامعة أجنبية، بمنحة دراسية ضمن مشروع الملك عبدالله للابتعاث؟

ما الذي يحفز طالب شاب أن يبحث عن فرصة للدراسة الجامعية، في الداخل أو في الخارج، ويخطط لمستقبل وظيفي وعائلي آمن وفي المقابل ما تلك الظروف التي تجرجر آخر – في نفس العمر ومن ذات البيئة – في أتون العنف ثم ينتهي به الحال حطباً في مشروع تخريبي لا يعرف أبعاده ولا من يتبناه؟

تلك أسئلة مشروعة يمكن أن تضاف لغيرها في محاولة البحث عما خفي وما ظهر من أسباب الانحراف إلى دوامة العنف ومهالك الإرهاب. لم يعد في الوقت مساحة لتلك اللعبة القديمة من تبادل التهم والمزايدة على ”الوطن” و”الوطنية” ولم يعد الظرف مناسباً لإقحام المجتمع- خاصة وهو يواجه اليوم تحديات حقيقية وخطيرة على أغلب الأصعدة – في لعبة ”التصنيف” السخيفة، من أصولي وعلماني وليبرالي وتغريبي وما سيأتي. نحن اليوم أمام السؤال الجوهري: هل نريد فعلاً أن نتعامل مع الإرهاب – بكل محفزاته والظروف التي تهيأ له – بكل جدية وصرامة ومواجهة؟ هنا يصبح لزاماً – ولا بديل غير ذلك – أن نبدأ في مشروع وطني كبير وشامل لإصلاح التعليم وفقاً لعشرات الدراسات والبحوث التي أعدها باحثون مستقلون (من خارج الدوائر المؤدلجة)، إصلاح يعالج الخلل (و يقضي على الأدلجة) في المنهج وثقافة المعلم وأحوال التعليم إجمالاً.

التعليم -و قد قيل هذا الكلام آلاف المرات في صحفنا ومجالسنا ومؤتمراتنا – هو حجر الزاوية في أي إصلاح مرتقب. يرافق هذا المشروع برنامج آخر للبحث بجدية وبلا حرج في موضوع الفقر وظروفه وأبعاده. وهنا لابد من الإشارة لمخاطر انحسار الطبقة المتوسطة في مجتمعنا التي يفترض أن تكون ”صمام أمان” اقتصادي للمجتمع لكيلا يصبح المجتمع مكون فقط من أقلية فاحشة الثراء وأغلبية مسحوقة وشديدة الفقر. ولك أن تسأل: ماذا عن البطالة في صفوف الشباب؟



يا إلهي!



كيف تنام أعين المعنيين بسوق العمل في بلادي وجامعات ومعاهد الداخل والخارج تقذف بعشرات الآلاف من الشباب إلى سوق عمل محدود تتحكم في أغلب قنواته عمالة أجنبية مسيطرة؟ إن البطالة في مجتمع تتشكل غالبيته من فئة الشباب هي ”القنبلة الموقوتة” التي قد تنفجر بين أيدينا إن لم نتعامل معها كأولوية في برامجنا ومشاريعنا التنموية.

ربما أن الفقر والبطالة لا تنجبان دائماً – بشكل مباشر – انتحاري مثل الذي تناثرت أشلاؤه في مجلس الأمير قبل أيام لكنهما قد تسهمان في خلق مناخ عام من الإحباط وضيق الأفق قد يستغله من يريد الشر والفتنة. الخلاصة هنا إن الوقت قد حان لتقييم كل الظروف والاحتمالات التي يمكن أن تجعل من عقول وأجساد شبابنا عبوات مفخخة تتحرك بيننا، في مجالسنا ومدارسنا وشوارعنا، ونحن منشغلون بالأقل أهمية وبما يمكن تجاوزه أو تجاهله.
الشيخ: مصطفى محمد راشد – روز اليوسف
أ. جلال القصّاب /جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
بقلم: الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيفي
بقلم / سماحة الشيخ محمد كرم -الدار لكويتية
بقلم / جمال خاشقجي- رئيس تحرير الوطن
قلم / سماحة الشيخ حسين النمر
د. محمد عبده يماني /كاتب سعودي
د. توفيق السيف
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
بقلم سماحة السيد المدرسي
لماذا نحترم علياً سلام الله عليه، ولماذا نحبّه؟ ولماذا نُودِع حبّه في قلوب أبنائنا، جيلاً بعد جيل؟

ولماذا نتخذ من ليلة تلقيه ضربة الظلم والطغيان، وليلة إستشهاده، مناسبتين حزينتين وأليمتين، نجدِّد فيهما عهدنا معه عليه السلام؟

كل هذه الأسئلة، تجيب عليها حقيقة واحدة وهامة، وهي إن الإنسان لا يمكن أن يعيش من دون قدوة يتّبعها، وإمامٍ يقتدي بهداه، وإذا لم يحدّد الإنسان ـ بوعيه ـ إمامه الذي يقتدي به وإسوته التي يتاسّئ بها، فإنه سيضطر الى اتباع إمام ضلال وقدوة حيرة!

الإمام علي (ع) قدوة أبدية

الإمام علي ـ عليه السلام ـ لم يكن إمام عصره فحسب، ولا قدوة الجيل الذي عايشه فقط.

وأمثاله ـ عليه السلام ـ ممن يخرجون عن إطار المادة، ويحلّقون في فلك الحقيقة، ويدخلون في رحاب الله، مثل هؤلاء الرجال ـ أساساً ـ ليسوا لعصرهم، ولا لبلادهم، ولا لقومهم، ذلك لأن الحقيقة لا تعرف العصور والحدود والحواجز الجغرافية.

النبي إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان إماماً، وجعله الله كذلك لكلّ الناس فقال سبحانه وتعالى: «وإذ إبتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً».

لقد وجب على البشرية جمعاء، الإقتداء بابراهيم النبيّ (عليه السلام)، ذلك لأنه «إمام» مجعول من قبل ربّ العالمين للناس جميعاً وكذلك فإن نبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، هو أيضاً قدوة وأسوة للبشرية جمعاء، في كل مكان وزمان. أكد ذلك ربنا ـ سبحانه ـ في قوله: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».. فمن آمن بالله، فإنّ رسول الله هو أسوته..

إمام الناس جميعاً

والإمام عليّ (عليه السلام)، هو إمام الناس جميعاً، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: «وأنفسنا وأنفسكم»، ونفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي نفس عليّ (عليه السلام)، لأنه كان يتّبع خطاه، ويخطو إثره خطوة فخطوة، دون أن يحيد عن منهج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيد أنملة.

إن إبراهيم ومحمداً وعلياً ـ صلوات الله عليهم جميعاً ـ أصبحوا أئمة هدى، لأنهم حلّقوا في سماء الحقيقة، بعيداً عن حواجز المادّة.

من هذا المنطلق ذاته، نتّخذ نحن الإمام علياً (عليه السلام) قدوة وأسوة، إذ أنه سمى في عالم الملكوت، وفي عالم التجرّد لله ـ تعالى ـ.

لقد سمى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الى عالَمٍ، قال هو عنه: «لو كُشِفَ لي الغطاء ما ازددت يقيناً».

وقال عن نفسه وعن ذلك العالَم: «الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه».

الإمام عليّ (عليه السلام) كان يتوجه ـ وهو أمير المؤمنين ـ الى سوق الكوفة، فيشتري ثوبين ببضعة دراهم،ويخيِّر قنبر خادمه ليختار أجود الثوبين. فضلاً عن ذلك، فقد إكتفى الإمام من دنياه بقرصيه، كما أشار الى ذلك ـ حالفاً بالله ـ في أواخر أيام حياته في الكوفة.

إنه لم يبنِ لنفسه بيتاً، ولم يرفع حجراً على حجر..

يُذكر أنّه دخل بيته (عليه السلام) شخص من المسلمين، فلم يلحظ في بيت علي أثراً للأثاث والريّاش والأمتعة..

فسأل الإمام (عليه السلام): أين أثاث بيتك يا أمير المؤمنين؟!

فأجابه الامام (عليه السلام): يا هذا.. لقد بعثناه الى الدار الأخرى.

فتصوّر ذلك الشخص أن لعلي (عليه السلام) بيتاً آخر غير هذا الذي يسكنه، فتساءل: أين بيت علي (عليه السلام) الجديد؟1

فإذا به يُجابَه بأن الناس لا يعهدون بيتاً لعليّ (عليه السلام) غير بيته فيعود الى الإمام ويسأله: اين بيتك الآخر وأثاثك يا علي؟

فيجيب الإمام عليّ (عليه السلام): إن بيتنا الذي بعثنا بالأثاث إليه، هو الدار الآخرة..

تحليق في سماء الحقيقة

هكذا تجرّد أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عالم المادّة، وحلّق في سماء الحقيقة، وهناك المزيد من الأمثلة في هذا المجال.

فقد وفد عليه ـ ذات يوم ـ وفد كبير، وكان (عليه السلام) أحوج مايكون الى الناس، لأنه كان يستعد لدخول حرب ضارية مع معاوية، وعلى أية حال فقد فتّش عنه أصحابه ولم يجدوه، إلا بعد حين.

فدخل عليه إبن عباس وقال له: إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا منك، وكان الإمام يخصف نعله.

فقال عليّ (عليه السلام): «أما والله إنها أحبّ إلي من إمرتكم هذه إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً».

هكذا تجرّد الإمام علي (عليه السلام) للحقيقة، ولله تعالى؛ وحينما يصبح الإنسان خالصاً لله، فإنه يكون للناس جميعاً، وحينما يجرّد الإنسان نفسه من كل رواسب المادة والجاهلية، فلن تعرف ـ عند ذاك ـ شخصيتُه الحدودَ والعصورَ والأجيالَ.

لهذا نحترمه

لهذا نحترم علياً ـ سلام الله عليه ـ ونقدّره، ونورِّث أبناءنا حبّه، ونبكيه في ليلة جرحه، وليلة إستشهاده. إننا لا نبكيه لأن إسمه عليّ أو لأنه إبن أبي طالب (رغم إستحقاقه ذلك لتفرده في الشخصية)، إنما لأنه كان للحقيقة وللمظلومين والمستضعفين، ولأن منهاجه الذي ضحّى من أجله، ذلك المنهاج المنير الذي أعطى حياته من أجله، ومن أجل تكريسه في الواقع، ذلك المنهاج هو ما يحتاجه المستضعفون الآن.

حينما نبكيه (عليه السلام)، فإننا نبكي ـ في الواقع ـ كل أولئك المحرومين الذين سحقتهم ولا تزال أرجل الجاهلية الغليظة. نبكي ويتردّد في أسماعنا دويّ الآهات المنطلقة من حناجر الثكالى والأرامل، نبكي علياً (عليه السلام) وفي قلوبنا الأحزان النابعة من قعور السجون، ومن أعماق المعتقلات هنا وهناك، نبكي علياً (عليه السلام) رثاءً لأمتنا، التي لا تزال تجهله بعد أكثر من ألف وأربعمئة عام، ولا تزال عاجزةً عن تقدير نهجه، ولا تزال تُسحق تحت أقدام الجبابرة والطغاة.

نقدّر عليّاً ـ عليه الصلاة والسلام ـ ونحبّه، لحبّنا العميق للإنسانية، ولأننا نعرف أنّه يساوي الإنسان ونهجه وعمله، وإن تضحيته إنما كانت من أجل المعذَّبين، الذين ما زالوا يتعذبون.

إنّ إسم الإمام عليّ (عليه السلام) يثير في أعماقنا حبّ الإنسانية، الذي اودعه الله تعالى في فطرة كل إنسان، وإسمه ـ عليه السلام ـ يثير في قلوبنا دفينة العقل، وينظّف فطرتنا البشرية.

ما أحوجنا، الآن وفي كل يوم، الى تجديد ذكرى الإمام عليّ (عليه السلام)، ليكون هو ونهجه وبرامجه وتضحياته ودمه الزكي، نصب أعيننا، لكي لا نتّخذ قدوات زائفة من هنا وهناك، تطبّل وتزمّر لها أجهزة الطواغيت.

مبعث الألم

انشر مما يحزّ في قلوبنا، ويعمّق في أنفسنا، أننا نجد في مثل هذه الأيام، أن أجهزة التثقيف أصبحت فاسدةً ومفسدة.

إنشر أمامك أية صحيفة، واقرأ أية مجلة، وابحث في أي كتاب، واستمع إلى أية إذاعة، فماذا عساك أن تقرأ أو تسمع أو تجد؟! لن تجد ـ في الأغلب ـ إلا قدوات مزيّفة، يحاول الطواغيت أن يفرضوها على أبناء الامة بصورة عامة.

مقابلات صحفية مع صور ملوّنة، ومع بعض الصفات البعيدة عن هذه الشخصية أو تلك. إنهم يكتبون ويتحدثون عن هذه الصفات، ويرسمون تلك الصور الملوّنة، لكي يوحوا لأجيالنا بأن هذه الشخصيات المهزوزة هي القدوات الجديرة بالإتباع!

إنّ أكثر المشاكل في أمتنا، وأخطر المصائب، إنما جاءت من هذه الثقافة الباطلة، التي تحاول أجهزة الطاغوت أن تكرّسها في أدمغة أجيالنا الصاعدة، وهي التي لا تزال أكبر عقبة تعترض طريق تقدم أمتنا وحضارتنا، وطريق رفع الحرمان والعذاب عن الأغلبية الساحقة من أبناء أمتنا.

القدوة الحقّة

أجل، إننا ورغم كل السحب الداكنة التي تخلقها أجهزة الطواغيت ومرتزقتهم من الذين باعوا دينهم، وباعوا رسالة الله، وفطرة الإنسان ببضعة دراهم، وبثمن بخس، فأخذوا يكتبون تملّقاً، ويسبّحون بحمد «القدوات» الزائفة، سنقوم بايجاد تيار من الثقافة الحية، عن طريق إحياء ذكرى عليّ (عليه الصلاة والسلام).

إنّ من أعظم صفات وسمات الأمة الحيّة، هي أنها تُبقي على جوهر الحياة في ذاتها، وتتوارث هذا الجوهر عبر القرون، رغم الضغوط والمشاكل.

إننا حينما نحيي عليّاً ـ سلام الله عليه ـ في قلوبنا، ونتوارث حبّه ونتذاكر مآثره ونبكي على آلامه، ونفرح في أيام سروره، فذلك من أجل ان نحول دون أن يُفرض علينا مثل هؤلاء القدوات الزائفة التي يفضّلونها.

نحن لا نقبل أية قدوة، ما دامت لا تجسّد عليّاً (عليه السلام) في أفعالها وأفكارها وأعمالها وتضحياتها.

إننا نحتفظ بعليّ (عليه السلام) في قلوبنا، كما نحتفظ بقلوبنا في أجسادنا، إنّه لا ينفصل عنّا، ولا ننفصل عنه، لأننا نعلم إنّ الأعداء يريدون أن يسلبوا منّا هذه الجوهرة،وهي جوهرة الحياة.
نـزار حيدر
بقالم / الشيخ عباس السعيد
موسى النقيدان /كاتب سعودي
د. هتون أجواد الفاسي*
داود الشريان
أمل زاهد
سعد البغدادي
بقلم / عبدالكريم هدّاد
أ.د. سيّار الجميل
بقلم /سماحة السيد خضر العوامي
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
علي ال غراش
بقلم / عائد الطيب
بقلم /الشيخ حسن النمر
أ. جلال القصّاب /جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
بدرية ياسين
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
فاضل حيدر
عبد الاله الصائغ / مشيغن المحروسة
فاطمة النمر -
منتظر الشيخ أحمد
أحمد محمد آل ربح -
د. لؤي بحري*
د.محمد رحال.السويد
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
شادي عبدالعزيز بـاداود
مسعود عكو
رائد قاسم
المهندس رغدان الإمارة /مدير تحرير صحيفة بنت الرافدين
بقلم / سماحة الشيخ عبدالله النمر
نـزار حيدر
محمد بن علي المحمود
علي الطالقاني
عباس سرحان
علي الكاش /كاتب ومفكر عراقي
جميل عودة
عقيلة آل حريز/ قاصة وكاتبة سعودية
أ. جلال القصّاب/جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
رابحة الزيرة/جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين
بقلم : د. عبدالله المدني*
جميل عودة
بقلم: د. عبدالله المدني*
د. منصور القطري
مسعود عكو
بقلم: د. عبدالله المدني*
نزار حيدر
عقيلة آل حريز
عبد الاله الصائغ
رياض جاسم محمد فيلي - باحث مُتخصص بشؤون الكرد الفيليين
حميد حسين كاظم الشمري/ مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
نـزار حيدر
علي الطالقاني
عدنان الصالحي/مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
حمزة الجواهري
لطيف القصاب/مركز المستقبل للدراسات والبحوث
حمزة الجواهري
نـزار حيدر
بقلم : د. عبدالله المدني *
عقيلة آل حريز
عبد الاله الصائغ / استاذ تحليل النص
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
نزار حيدر
عدنان الصالحي/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
مسعود عكو
د. عبدالله المدني*
علي حسين عبيد/مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام
عبده خال روائي سعودي
نذير الماجد
عدنان الصالحي/مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
علي الكاش كاتب ومفكر عراقي
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
حمزة الجواهري
جلال القصاب
إشكالية المنع من السفر في سوري
الجمعة 22/05/2009
الحق في التنقل : لحق في التنقل هو شرط من شروط الحياة الحرة, و هو من الحقوق التي لا يجوز التصرف بها أو التنازل عنها. فحرية التنقل هي جزء من حريات الفرد الأساسية و من الحقوق الشخصية أيضا باعتبار أن وجودها لازماً لوجود وقيام الحقوق والحريات الأخرى مما جعلها بامتياز واحدة من الحقوق الأساسية في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان و التي هي الأساس الأخلاقي و القانوني للحرية و العدالة و المساواة في العالم. حيث كل الأشخاص لديهم الحق بالكرامة الإنسانية و المساواة منذ الميلاد . تفاصيل
جاسم هداد
علي حسين عبيد/مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام
الشيخ حسين البيات
ترجمة: د.عبدالوهاب حميد رشيد
نزار حيدر
المهندس رغدان الامارة /مدير تحرير صحيفة بنت الرافدين
د.أحمد باهض تقي/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
نزار حيدر
مهنا الحبيل
السبت 16/05/2009
احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
جراء التحولات التي طرأت على المجتمعات الإنسانية وتحولها من تنظيمات قبلية بسيطة أو تجمعات سكانية كانت تأخذ شكل قرية صغيرة أو عشيرة، وتطور تلك المجتمعات إلى تنظيمات مدنية تأخذ شكل الدولة التي تضم مختلف المؤسسات، صار لابد من وجود عدد من أصحاب الاختصاص يديرون شؤون ذلك المجتمع، وأصبحت الحاجة ماسة لوجود ذلك الجهاز الإداري الذي يتماشى وحجم مؤسسات الدول سواء على الصعيد المالي(الاقتصاد) أو العسكري(الأمن) أو الخدمي(جميع ما يمس حياة أفراد المجتمع بصورة مباشرة).
وأصحاب الاختصاص هؤلاء يمكن أن نطلق عليهم اسم (الجهاز الوظيفي)، إذ لا يستطيع أي حاكم وحده إدارة مؤسسات الدولة بصورة مباشرة، فلابد من وجود ذلك الجهاز من أجل العمل على تنفيذ الخطط الآنية والإستراتيجية وتحريك مفاصل الحياة داخل تلك المؤسسات لخدمة الناس وتمشية أمورهم.
والجهاز الوظيفي هو وجه الحكومة الحقيقي أمام المجتمع لأنه وحده الذي يتعامل مع الناس بصورة مباشرة، فالموظف الحكومي هو المرآة التي تعكس صورة الحكومة للمجتمع، فإذا كان هذا الموظف أمينا كفءً ونزيها في تعامله مع الناس ومخلصاً في عمله انعكس ذلك السلوك الايجابي على الأداء الحكومي بصورة عامة وعلى الموظف بصورة خاصة، أما إذا كان الموظف أو الجهاز الوظيفي على عكس ذلك أو انه ليس على مستوى المسؤولية فهنا تكمن الخطورة.
فصلاح الحاكم بشخصه لا يغني عن صلاح بقية الموظفين، لأن سوء أداء الموظف ينعكس على أوضاع الناس وبالتالي فإن اللوم سوف يوجه إلى الحاكم حتى وإن كان صالحاً.
ومسؤولية الحاكم لا تكمن في مراقبة الموظف أو معاقبته فقط، بل تكمن في أهمية حسن اختياره للموظف بتأكيده على توفر الصفات الجيدة في أي موظف يعتزم أن يوليه خدمة عامة، ومن هذه الصفات؛ الأمانة لأن جميع الإمكانات الموجودة في منصبه هي أمانة يجب الحفاظ عليها وأولها المال العام وخدمة المجتمع، ومنها أيضاً؛ الكفاءة التي يجب أن تتوفر لدى الموظف متمثلة في القدرة على إدارة عمله بنجاح وإتقان، كما جاء في قوله تعالى(....إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)) سورة القصص، لأن صفة الأمانة التي تتوفر في الموظف لا تكفي وحدها لشغل المنصب الوظيفي دون وجود الكفاءة اللازمة التي يتمكن من خلالها الموظف تأدية عمله الوظيفي، فاختيار الموظف يجب أن يتم على هذا الأساس وليس على أساس الولاء والمحسوبيات وصلة القربى.
نعم الأقربون أولى بالمعروف كما هو شائع في المجتمع، لكن ليس على حساب الصالح العام، لأنه يجب أن يعي الموظف إن وظيفته تحمله مسؤولية وأمانة كما جاء في كلام أمير المؤمنين(ع) إلى أحد عماله: (واعلم إن عملك هذا ليس طعمة لك وإنما هو أمانة في عنقك)، فأغلب الموظفين في الدوائر الحكومية يجب أن يدركوا مسؤولياتهم في دوائرهم وعليهم أن يعرفوا إن هذه الوظيفة أمانة يحاسبون عليها أمام الله وأن يراعوا من خلالها حق الأمانة، ومن أفضل وأجلى معاني الأمانة هو المجال الوظيفي حيث تتأكد حالة الأمانة في اختيار المسؤول الحكومي للموظف عندما يتم الاختيار من خلال الاعتماد على مبدئي الأمانة والكفاءة.
وكثيراً ما يعتقد الموظف بأن قرابته من المسؤول الفلاني تنأى به عن تحمله لمسؤولياته الشرعية أو تبعده عن طائلة القانون، حيث تصبح صلة القرابة التي تربط الموظف بالمسؤول هي حصانة يعطيها الموظف لنفسه وأن لا أحد يستطيع أن يتعرض له مادام يعمل تحت حماية المسؤول الحكومي القريب.
وقد أكد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي في كتابه السياسة من واقع الإسلام، على أهمية اختيار الموظف ومراقبته ومحاسبته، كما تطرق إلى التأكيد على إن قرابة الموظف من الحاكم أو المسؤول لا تعطيه الحصانة بأي شكل من الأشكال ولا تعفيه من العقاب في حال مخالفته لواجبه الوظيفي، والمقصود بالقرابة هنا ليست القرابة النسبية فقط، بل تشمل جميع الصلات التي تربط أي فرد بالآخر.
فما ورد من طرح لهذه المسألة له علاقة كبيرة بواقعنا الحالي، لأن آفة (فساد المحسوبية والمنسوبية في العمل الوظيفي) تسببت وبشكل كبير في تفشي ظاهرتي الفساد المالي والإداري في العديد من الدول الإسلامية وبالذات العراق، الذي أصبح فيه الفساد يشكل تهديدا كبيرا ومباشرا لمؤسسات الدولة وكيانها.
إن الحاكم والمسؤول يجب أن يكون على رأس سياسته الإدارية مراقبة موظفيه اشد رقابة، فقد كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) كما جاء في كتاب السياسة من واقع الإسلام، ينصح موظفيه وعماله ثم يوجههم ثم يعاتبهم ثم إن لم يفد ذلك كان يعمد إلى عزلهم وعقوبتهم إن استحقوا العقوبة؛ كما في المثال الذي ورد مع أحد الموظفين الذين استوجب العقوبة لفعله وحينما تم إحضاره إلى الإمام(ع) بعد هروبه، قال ذلك الموظف (والله إن المقام معك لذل، وان تركك لكفر)، ويعلق سماحة السيد الشيرازي على هذا الكلام: يريد بذلك انك لا تفرق بين أصدقائك وغيرهم ولا تسامحهم بما لا تسامح به غيرهم، وهذا معنى ما اشرنا إليه من إحساس الموظف بالحصانة التي تميزه عن الآخرين من خلال العلاقة التي تربطه بالمسؤول.
فالحصانة غير الرسمية التي يشعر بها الموظف داخل أجهزة الدولة هي أكبر بكثير من الحصانة التي تمنح عن طريق التشريعات والقوانين، وهذا الشعور يلازم الموظف ذاتياً أثناء تأديته لمهامه الوظيفية عن طريق شخص أو جهة صاحبة قرار ولها تأثير وسطوة في أجهزة الدولة، وهو على عكس ما يأمرنا به ديننا أو ما نقرأه عن سيرة نبينا(ص) والإمام أمير المؤمنين(ع) حينما كان يحاسب عماله وموظفيه أشد حساب ولا يعفيهم قربهم منه من الحساب أو العقوبة ويكون عليهم أكثر من غيرهم، كما قال الإمام الصادق (ع) لأحد شيعته (يا هذا الحسن منك أحسن لقربك منا والسيئ منك أسوء لقربك منا).
وبما إننا نعيش في بلاد تحترم مبادئها، وندعي إننا ممن يهتدي بهدي الإسلام، علينا أن نعمل وفق ما يرضي الله ورسوله وأهل بيته ووفق ما تقتضيه الأمانة في الوظيفة كما في خارجها، ونعالج أنفسنا ومجتمعنا ومؤسساتنا من سرطان الفساد الذي يستشري في جميع أنحاء البلاد، وان لا تكون المحسوبيات والمنسوبيات والفئويات هي الأساس في تقييم أداء الموظف أو الجهاز الوظيفي بل ما يقدمه من إنتاج ومنجز وخدمات حقيقية للبلد والمواطنين.
* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
http://shrsc.com


احمد جويد/مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
بقلم\\ أيمن السيهاتي
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima