| |
|
النوافذ المفتوحة
بقلم / نوال موسى اليوسف -رئيس تحرر صحيفة سعوديات نت – باحثة في العلوم السياسية
نجح خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ القرار الذي اتخذه في 24/5/1424 هـ بإنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والذي بموجبه بُدء في إعمال التأسيس ومن ثم تشكيل اللجان المختصة ،وأثر استكمال النظام الأساسي للمركز شكلت الأطر التنظيمية والإدارية اللازمة لتفعيله وفقا لأهدافه المعروفة للجميع ولعل من أهم هذه الأهداف التي نجح في إحلالها بالمملكة هو ،عدم تكريس الرأي الواحد ، وفتح نوافذ المملكة على الشريك المخالف في الوطن بعد أن ظلت مغلقة ومقلقة للمملكة طيلة سنوات "الحكم السابقة فيها". فالقرار الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية بث الحياة بل وأطلقها لتشكل وبناء العلاقات بين أبناء الوطن الواحد كل حسب مذهبه ،وعقيدته ،وبدأت مسيرة التطبيع طريقها في مختلف مناطق المملكة شمالا وجنوبا ،وشرقا ،وغربا،إلا أن هذه المسيرة التطبيعية في العلاقات البينية لم تجد الزخم الكبير بين مختلف الأطياف السنية والشيعية في الدولة ،ألا أن هذا القرار ساهمت نتائجه في نوع آخر من التطبيع الداخلي "بين الحكومة السعودية والمعارضة الشيعة في المنطقة الشرقية ،من جانب ،وبين شيعة القطيف ،واللبراليين والمثقفين السنة ،وبعض رجال الدين السنة "الإسلاميين"،باعتبار أن المعارضة الشيعية السابقة هي المستفيد الأول من تحسين العلاقات وتطبيعها بين الحكومة من جهة وبين الشخصيات المتنوعة من جهة أخرى في ما يوفر لهذه المعارضة السابقة من دعم في تشكيل مسيرتها وإعادة تأسيس ونمو نفوذها الاجتماعي والديني داخل المجتمع الشيعي ،باعتبارها أرضية يمكن التحرك من خلالها ،والانطلاق عبرها في بناء ونمو هذا النوع من التطبيع في العلاقات بخاصة في (محافظة القطيف شرق السعودية باعتبارها معقل الأقلية الشيعية الأكثر كثافة سكانية من ناحية المذهب). وكانت خطوة الانفتاح الأولى باتجاه الشيعة والتي نعتقد أنها أثمرت تطبيعا كاملاً بل اتفاقا على التكامل ،وطي صفحة الماضي نهائيا،هي تحقيق هدف القرار الملكي من إنشاء المركز المذكور أعلاه في تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية وتعميقها عن طريق الحوار الفكري الهادف.وهي الخطوة التي كانت تدشيننا لفتح كافة النوافذ المغلقة بين الجانبين ،إذ أن السلطة لعبت دورا أساسيا في تهيئة الأجواء أمام الفرقاء كي يتخلصوا من حمل العلاقات المبتورة والمقطوعة فيما بين الشيعة والسنة ،وفيما بين الشيعة والحكومة، والحكومة والمعارضة السابقة من خلال الحوار والاتصالات الواسعة التي قام بها المركز مع بعض الشركاء المشاركين في جلسات الحوار من الجانبين ،وعبر الوفود التي حاولت ترطيب الأجواء بين القيادة والمعارضة الشيعية السابقة ،ومن ثم انفتاح المعارضة السابقة على الطائفة السنية ،وعلى إمارة المنطقة الشرقية وحكومة خادم الحرمين الشريفين هذه الأجواء قامت على قاعدة احترام الطائفة الشيعية في القطيف وسيادة مواطنيها من أبناء وبنات المملكة وحفظ كرامتهم وصيانة حقوقهم والتزامهم بواجباتهم الوطنية،كذلك فإن المعارضة الشيعية السابقة لعبت دورا مؤثرا في تشجيع بعض المعارضين في الداخل السعودي الشيعي على التواصل مع النظام السعودي والاتفاق على تطبيع العلاقات وفقا للقواسم المشتركة المفضية لتحقيق المصالحة الوطنية المنشودة ،وتحقيق المصالح والمكتسبات الخاصة لهذه الجماعة. ألا أن هذه المعارضة الشيعية السابقة ،لم تكن يوما أمينة على مصالح أبناء وبنات الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية ككل ،بل كانت حريصة على كسب المصالح الذاتية للجماعة فحسب ،ومن دون الالتفات للصالح العام ،فما أن يذهب هؤلاء المتمصلحون كوجهاء داعين للوحدة الوطنية ،إلا وينشدون من أمير المنطقة الشرقية محمد بن فهد ،ومن خادم الحرمين الشرفيين العطايا والهبات الخاصة بهم ،أو بأفراد ممن يتصلون بهم وتربطهم بهم علاقات المصالح ،أو للخاصة من بناتهم وأبنائهم،وهنا يتأكد لنا إن هذه الجماعات وأولئك المشايخ والوجهاء الشيعة لا يسعون لحل مشكلة الأقلية الشيعية على قاعدة وحدة الحقوق والواجبات ،بل أنهم يعدون أنفسهم زعامات شيعية موالية للسلطة الحاكمة ،ولكن وفقا لمكاسب خاصة بهم،وليس لعموم المجتمع الشيعي الفقير في المملكة. لكن هذا لا يعني أن انفتاح الحكومة السعودية على الشيعة في مختلف مناطق الوطن ،لم يحقق مكاسب لهم ،بل أن هذا الانفتاح ساهم في إحداث تغييرات جمة ،لعل من أهمها سعي خادم الحرمين الشريفين ،وسعي أمير المنطقة الشرقية ،على تكريس الوحدة الوطنية ،وسد احتياجات الطائفة الشيعية أسوة بمجمل الطوائف الأخرى ،ومواصلة تنمية مناطقهم ،وحل مشاكل المحافظة وبشكل تدريجي ،ألا أن تجاوز البعض من أبناء الطائفة الشيعية لسلطة أمير المنطقة ،وتحويل المطالب وتهويلها ولاسيما بعد أحداث القطيف والعوامية الأخيرة قد يشل حركة التنمية ،كما ويعرقل حركة الانفتاح وتطبيع العلاقات بين الجانبين . لذلك، جاء الاتفاق بين السلطة والمعارضة السابقة في الوسط الشيعي ليضع الأخيرة في مأزق حقيقي ؛ لأنه يفقدها المصداقية في الميدان الاجتماعي الشيعي في العمق،ويفقدها السند الحكومي ،مما يتحتم عليها إعادة النظر في إستراتيجيتها ،الأمر الذي قد يجعل عملية التطبيع والتنمية متواصلة وممكنة ،بخاصة إذا صدقت المعارضة السابقة وصدق وجهاء ومشايخ الشيعة في وعدهم للطائفة الشيعية بتمرير مطالبهم والمطالبة بتحقيقها لعموم الشيعة من دون استثناء ،خصوصا إذا ما علمنا أن إمارة المنطقة الشرقية ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد مستعدة بل تنتظر ،بل تفتح نوافذها للتطبيع لمن يطالب بحقوق عموم الموطنين الشيعة ،ولا يداخلني الشك في تحقيق وعدها في المستقبل العاجل بتسهيل تحقيق هذه المطالب وبخاصة لفئة فقراء ودوي الدخل المحدود من شيعة القطيف،ولفئة السجناء ورعاية عوائلهم،وتحقيق التنمية الشاملة وفقا للدراسات الخاصة بمسح احتياجات كافة المدن والقرى الشيعية وإقرارها ضمن الهيكلية الجديدة للخطة الإستراتيجية لتنمية المنطقة الشرقية ،ورصد الميزانيات الخاصة بالتطوير ومشاريع التنمية المستدامة في محافظة القطيف والشرقية ككل. بريد الكتروني:mom12@hotmail.com بقلم / نوال موسى اليوسف -رئيس تحرر صحيفة سعوديات نت – باحثة في العلوم السياسية خاص بالنشر بصحيفة سعوديات نت للراغبين في إعادة النشر يرجى الالتزام بنشر رابط الصحيفة كمصدر
|
|
|
|
|
|