مقدمة:
ها هو الموت يختطف رمزا من رموز الإنسانية بعد زمن طويل من جهاد الكلمة و الموقف تجاه كل ماهو ضد الإنسانية, ضد كل المستكبرين ,ضد الجهل و التخلف.و هو مصداق إلى الأية الكريمة: ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا) فقد تحمل الكثير من الظلم ومحاولات الإغتيال على يد قوى الإستكبار العالمي إبان إحتلال الكيان الصهيوني المسمى إسرائيل. و كان يمثل صوت الإمام الخميني ( رضوان الله تعالى عليه ) في لبنان منذ انطلاقة الثورة الإسلامية 1979 .
و قد رعى الراحل الأيتام و أنشئ العديد من المؤسسات الخيرية و التربوية و العلمية و الثقافية . بل كان له موقف من خلال خطابه في حرب تموز 2006 كل ذلك من أجل ماذا ياترى ؟! هل كان يطمح أن يؤسس حزبا سياسيا ً أو أن يصل إلى منصبا سياسيا في وطنه ؟! كلا بل كان كل ذلك من أجل الإنسان. إنه المرجع الإنسان الدي لم ينسى محبوبه رغم شدة الإلم في مرضه إنه أية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله . قد باغته المرض يوم الجمعة الماضي و لم يمهله وقتا طويل حتى إنتقل إلى رحمة الله سبحانه و تعالى يوم الأحد من هذا الإسبوع . إنني هنا أحاول من خلال ما توفر لي من مصادر متنوعة الإبحار في الكتابة عن شخصية تبلورة فيها قيم الإنسانية .! أحاول الغوص في أعماق هذا الكنز المظلوم الذي غيب عنا نتيجة الجهل و التخلف و الحقد ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره المشركين.
 |
سيرته العطرة : ولد في النجف الأشرف في 19 شعبان عام 1354 هجرية المصادف لعام 1935 اليوم الثاني من نوفمبر .عاش السيد فضل الله في أحضان الحوزة العلمية في النجف الأشرف. بدء دراسته في سن التاسعه من عمره على يد أبيه المرجع السيد عبد الرؤوف فضل الله . و صل إلى مستوى دراسة البحث الخارج في سن السادسة عشر. من أبرز أساتدته المرجع الراحل السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس الله روح الشريف ) و المرجع السيد محسن الحكيم. تميز سماحته بتحصيله العلم من بين الطلاب في ذلك الوقت وقد نال ثقة السيد الخوئي حيث نال وكالة مطلقة نتيجة مستوى تقاريره البحثية التي إطلع عليه المرجع الخوئي بواسطة الشهيد السيد محمد باقر الصدر .
عطائه العلمي : بداء تدريسه بالمقدمات و السطوح و درس عدة دورات في كل من كتاب " المكاسب " و " الرسائل" للشيخ مرتضى الإنصاري و كتاب "كفاية الأصول" اللأخواند الخرساني و كان أيضا إستاذا في الفقه و الإصول .كل من درس عنده من الطلاب من مختلف دول الجوار شهد له بكفائته العلمية حتى قيل في حقه من قبل الشهيد محمد باقر الصدر حينما رحل من العراق متوجها إلى لبنان عام 1966 للميلاد "كل من خرج من النجف خسر النجف إلاّ السيد فضل الله، فعندما خرج من النجف خسرته النجف". و في جانب تحصيله الديني كان له إهتمام في الثقافة المعاصرة فقد كان يقرأ في سن العاشرة من عمره الشريف بعض المجلات الفكرية منها مجلة الرسالة التي كان يصدرها حسن الزيات " كاتب مصري من مؤلفاته دفاع عن البلاغة "و مجلة الكاتب التي يصدرها طه حسين " من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديث" و كان أحد المشرفين على تحرير مجلة " الأضواء" الصادرة عام 1380 هجرية وكان طاقم التحرير يضم كل من السيد الشهيد محمد باقر الصدر و الشيخ محمد مهدي شمي الدين ( رضوان الله تعالى عليهما )
الأستقرار في لبنان و دور مرجعيته في إنشاء المؤسسات المتنوعة : عاد سماحته السيد محمد حسين فضل الله ( رضوان الله تعالى عليه ) إلى لبنان و ذلك بعد دعوة وجهها إليه جمع من الؤمنين و ذلك لفتقاد الساحة الإسلامية اللبنانية إلى مرجعية دينية أنذاك. ومع ذلك كله إستمر في العطاء العلمي من خلال تأسيس حوزة " المعهد الشرعي الإسلامي " و كانت مركز إنطلاق لكثير من طلاب العلوم الدينية في لبنان. وكان للمرأة الراغبة في طلب العلم الديني نصيبا أيضا لها حيث أؤمن لها قسم خاص في المؤسسة حتى تكون قادرة على التبليغ الديني و التعاطي مع الشؤون الثقافية . و كان يلقى دروس بحث الخارج في بيروت إلى أكثر من عشرين سنة . في المقابل لم يكن يقتصر التدريس فقط في لبنان بل شرع التدريس في سوريا في" حوزة المرتضى" التي أسسها في دمشق من كل يوم سبت و أحد لكثير من طلاب و أساتذة الحوزة المهاجرين من العراقيين و الخليجيين في مختلف أبواب الفقه.
عاش سماحته هم انشاء المؤسسات الإجتماعية و التربوية مما لها من أهمية في بناء الإسان و إهتماماته الطبيعية فقد أسس " جمعية المبرات الخيرية " و التي كان لها دور في الحفاظ على سلامة حياة و دين الأيتام التي خلفتها الحرب الأهلية في لبنان عام " 1975 " . و قد وسع من مساحتها الجغرافيا لتشمل مناطق متعددة من لبنان و طور من دورها لتصبح مؤسسة تربوية و و تعليمية . و تحتضن الجميعة اليوم أكثر من 3300 يتيم و يتمية. و من المؤسسات أيضا مؤسسة " معهد الهادي للإعاقة السمعية و البصرية " كان سماحته ( رضوان الله تعالى عليه ) يعي مدى الحاجة الماسة إلى مثل هذه المؤسسة لا سيما في فترة الحرب الأهلية حيث عمل البعض في مؤسسات لادينيه مما جعلهم عرضة إلى الإنحراف عن دين الحق. و إحتوت المؤسسة على ثلاث مدارس: مدرسة النور للمكفوفين , مدرسة الرجاء للصم , مدرسة النطق و اللغة . و إنطلاقا من إهتمامه الثقافي أسس المركز الإسلامي الثقافي وكان من أبرز أنشطته هي : إقامة الندوات الفكرية و الثقافية التي تركز على القضايا المعاصرة . و قد سعى إلى إنشاء مكتبة علمية تشجع على البحث و القرآة تحوي عشرات الألاف من مختلف الكتب و المعارف الإنسانية مجهزة بأحدث أجهزة الحاسب الألي و خدمة الأنترنت " سميت بأسمه مكتبة آية الله العظمى السيد محمد حسين فظل الله " و قد كان أيضا من جملة إهتمامته إنشاء المؤسسسات الإكاديميه حيث أسس كل من " معهد علي الأكبر المهني و التقني " و " مدرسة للتمريض " . و كانت أيضا له بصمة في ا لتوجيه نحو إنشاء " مستشفى بهمن" بتعاون مع جمعية المبرات الخيرية و مؤسسة بهمنا الخيرية في ضاحية بيروت و الذي يعتبر من المستشفيات المجهزة بأحدث الأجهزة الطبية . و أيضا " مستشفى الزهراء " في منطقة صور جنوب لبنان . لم يكن سامحته غافل عن أهمية دور الإعلام فقد أسس كل من " إذاعة البشائر " ويصل بثها إلى مختلف مناطق لبنان.و قد ساهم أيضا في تأسيس موقع على شبكة الأنترنت بأسم " بينات " و مجلة " القضايا المعاصرة "
مؤلفاته : كان السيد فضل الله ( رضوان الله تعالى عليه ) يركز على مبدء الحوار و منه ألف كتاب بعنوان "الحوار في القرآن " و من كتبه أيضا " خطوات على طريق الإسلام , الإسلام ومنطق القوة , إسلوب الدعوة في القرآن , من وحي عاشوراء , الزهراء القدوة " و غيره الكثير من المؤلفات المتنوعة .
من كلماته الخالدة و المؤثرة : كان سماحته لا يحمل حقدا ولا كراهية رغم كل الظلم و التسقيط الذي مورس في حقه من قبل بعض رجال الدين فهم أما يجهلون فكر السيد و أخلاقه أو يحملون حقدا شيطانيا ًحتى انهم نسبو إليه انه قال بإن الإمام علي عليه السلام ليس معصوم ! مع ذلك واجه كل دلك بالحب و من أقواله : " علينا أن نفتح قلوبنا لله لتتنفس في رحاب الله و لننزع منها كل حقد للمؤمنين و لنجعل فيها بدل من ذلك المحبة للناس جميعا, لأنه ما من شيء يجذب الإنسان إلى الإنسان كمثل الحب . و في لقاء صحفي سابق أيضا طلب من سماحته التحدث عن كلمه قالها وهي " لا أحمل في قلبي حقداً على أحد" حيث انها تمثل مرتبه عاليه من مراتب الانسانيه .فكان جوابه" لقد تعلَّمت من رسول الله (ص) ذلك، عندما قرأت سيرته، ورأيتُ أنه كان مفتوح القلب لكل الناس، وأنه كان يقول: {اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون } وتعلمت ذلك من الامام علي (ع) عندما كان يقول: "احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك". إنني أتألّم مما يتحرك به هؤلاء، ولا أدعي لنفسي أني أبتعد عن الأحاسيس والمشاعر، فقد كان رسول الله(ص) كما حدّثنا الله تعالى عنه، يحزن، وكان يعيش الضيق مما يمكرون، لذا قال الله له: {ولا تحْزَن عليهم ولا تكُنْ في ضيقٍ ممَّا يمْكُرُون} لكني أحاول دائماً أن أدرس نقاط الضعف التي فرضت عليهم ذلك.. كنت أدرس التخلّف الذي يعيشون فيه والجهل الذي يعيشون فيه، والذاتيات التي يدورون في فلكها، ولذلك كنتُ أشفِقُ عليهم من أنفسهم أكثر مما أشفق على نفسي منهم. إنني أؤمن بحقيقةٍ وهي أنّ عليك أن تحبّ الذين يخاصمونك لتهديهم، وتحب الذين يوافقونك لتتعاون معهم. إنّ الحياة لا تتحمل الحقد.. الحقد موت والمحبة حياة، وأنا أريد أن أحيا ولا أريد أن أموت."
و في سؤال اخر " هل استطعتم فعلاً ـ في هذه الفترة المشحونة ضدّكم ـ أن تحبُّوا من حَقَدَ عليكم؟ "
فكان جوابه "إنني أستطيع أن أقول إنني لا أحقد عليه، وربما يتحوّل هذا اللاحقد إلى شيء من المحبة العقلية.. رغبةً في أن يبتعد هذا الإنسان عما هو فيه من خطأ، أو عمّا هو فيه من تخلّف."
و كلمة آخر يعلمنا كيف تكون إنسان بكل ما تعني الكلمة من معنى :" أن تكون حرا هي إرادتك في داخل نفسك فالحرية لا تصدر بمرسوم والحرية لا تعطى إنها تماما كالينبوع يتفجر في أعماق الأرض ليفرض نفسه فالينبوع عندما يتفجر لا يأخد رأي هذا ولا رأي ذاك ولا يتقبل أي إعتراض من أرض جديبة هنا أو أرض خصبة هناك .هو يعطي لأن العطاء سر ذاته و الإنسانية في إنسانيتها تمثلها حريتها , حرية أن تقول لا عندما تكون " لا " فكرك و حتى لو قال العالم كله نعم , و أن تقول نعم عندما تكون" نعم" هي فكرك و حتى لو قال العالم كله لا . ليست المسألة أن تكون أنانياً و لكن إن المسألة أن تكون إنسانياً . تستمع إلى العالم هذا يفكر بطريقته و تناقش تفكيره و ذلك يفكر بطريقته و تناقش تفكيره ثم تحاول أن تأصل فكرك من خلال ما تفكر من معطيات الفكر , لذلك أن تكون إنسان تساوي أن تكون حرا"
نعم أيها الإنسان العظيم كنت حرا تحلق في سماء العارفين فسخط أهل الأرض عليك!
محاولات إغتيال المرجعية : تعرض سماحته ( رضوان الله تعالى عليه ) إلى عدة محاولات إغتيال بعد الحرب الأهلية بسنتين. كان سماحته يتحرك نحو الشباب بعد ضعف موقف الأحزاب السياسية مما تسبب في حالة سخط جراء إلتفاف الشباب حول منهجه. و إحد عمليات الإغتيال كانت قديفة مدفع أصابت غرفة نومه . إضافة إلى كثير من محاولات الإغنيال على الطريق الذي يسلكه نحو منطقة الشياح و آخر نحو بئر البعد وهي المنطقة التي كان يلقي فيها خطب أيام الجمعة. و من أشهر محاولات الإغتيال هي بعد الإجتياح الصهيوني عام 1982 حيث كانت المنطقة تؤيد و تتفاعل مع الثورة الإيرانية و كان سماحته أحد أبرز رموز رجال الدين الذين لهم دور في تشجيع الشباب و تنسيق عمليات المقاومة و التشجيع على الكفاح المسلح. بعتبار إن الكياني الصهويني المحتل لا يعرف سوى لغة السلاح, شكل جهاز المخابرات الدولية ( سي آي إيه ) تخطيط لعملية إغتياله لما يلعبه من دور أزعج قوى الإستكبار العالمي فوضعت سيارة مفخخة في جانب منزله في بئر البعد و قد بائت العلمية بالفشل ولكن نتج عنها إستشهاد أكثر من مئة و خمسين شهيدا أغلبهم من النساء و الأطفال و مع كل ذلك أصر على إكمال المسيرة وكيف لا و هو إمتداد إلى نهج فكر الإمام الحسين عليه السلام .
شخصيات سياسية و دينية و صحفية قالت فيه : كان سماحته ( رضوان الله تعالى عليه ) منفتح على كل الناس فكان الأب الروحي و المرجع الديني والسياسي و المفكر المعاصر لكثير من الشخصيات و منها :
• الرئيس نبيه بري: " المرجع الرّوحي السيّد محمد حسين فضل الله، جزء أساسيّ من أنشودة المقاومة على أرض لبنان، وفي شتّى المراحل وأبواب الجهاد".
• الرئيس سليم الحص " إنّ فكر السيّد محمّد حسين فضل الله، ينضح بحقيقة الرّجل، فهو لبنانيّ مخلص في تفكيره وتوجّهه، وهو وطنيّ ملتزم في إحاطته واهتمامه، وهو عربيّ في انتمائه وتطلّعاته، وهو مسلمٌ في سلوكه وإيمانه، وهو فوق كلّ هذا، إنسانٌ كبير، يأنس ذلك كلّ من تعرف إليه أو تعامل معه، وكلّ من جالسه وحاوره، وكلّ من قصده في شأنٍ أو أمر. إنّه إنسان كبير في تواضعه مع النّاس، وتعاطفه مع عواطفهم، وتفهّمه لشجونهم، وهو صديقٌ كبيرٌ لمن يريد مصادقته. هذا ما يجعل من السيّد طاقةً وطنيّةً كبيرةً، لا بدّ من الاستفادة من وجودها، في تحصين السّاحة الداخليّة، وتطوير معطياتها نحو الأفضل".
• المطران الياس عودة (متربوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس) قال : "إنه رجل التّأليف والائتلاف، يدعو إلى التّمييز حيث يترصّد النّاس جنوحٌ إلى التشويش أو الخلط، وإلى الانسجام حيث تتهددهم نزعة إلى التبعثر أو ميل إلى الاختزال. روحيّة الحوار عند العلامة فضل الله تخاطب القلب، لأنّها تجيء من السّماحة التي ما برح يستلهمها وقد دعي بحقّ صاحبها".
• و للكاتب و المفكر حسنين هيكل كلمة أيضا في حق السيد الجليل " السيّد فضل الله إنسان لا تستطيع أن تختلف معه، وهو مظلومٌ أن يبقى في لبنان، لأنّه مرجعيّة إسلاميّة كبرى. “. “السيّد محمد حسين فضل الله، لديه عقلٌ يضاهي عقل لينين في قدرته على التّخطيط، وإنّني عندما زرت لبنان، استفاد الجميع مني، ولكن أنا لم أستفِد إلا من المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله"
• الصّحافيّ إبراهيم الأمين (رئيس تحري جريدة الأخبار) "السيّد محمد حسين فضل الله شخصيّة إسلاميّة نادرة جداً في عالم الضّياع الكبير للواقع الإسلاميّ والعربيّ بوجه الخصوص، وتتميّز هذه الشّخصيّة بالانفتاح العقليّ. العالم العربيّ بحاجةٍ إلى شخصيّة تعيش الواقع بانفتاح، وبذلك نستطيع أن نغيّر الواقع السيّئ إلى واقع أفضل. ولكن لديّ شكّ كبير بأن يكون لدى علماء الدّين تلك الشّجاعة والجرأة التي يتميّز بها السيّد محمّد حسين فضل الله".
غيبك الموت جسدا ولكن سوف تبقى منهجا ً لكل إنسان يبحث عن إنسانيته سوف نبقى نتعلم منك كيف نحب الإنسان لكونه إنساناً سوف نتحمل كل سكاكين التخوين و التسقيط و الكراهية و الحقد بصدر المحبة و العفو فهو منهج الإنبياء والأولياء و عباد الله المخلصين السائرين على نهج العارفين وسلام الله عليك يوم ولدت و يوم رحلت عنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
المصادر :
1- القرأن الكريم سورة الأحزاب آية 39
- موقع بينات : http://arabic.bayynat.org.lb/sira/
3- وكيببدبا http://en.wikipedia.org/wiki/Mohammad_Hussein_Fadlallah
4- يوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=z-l8ghrF9_0&playnext_from=TL&videos=8FdtdktAUhk
موقع أجنبي : تناول رحيل المرجع في تقرير صحفي http://www.businessweek.com/news/2010-07-04/lebanon-s-top-shiite-cleric-fadlallah-dies-in-beirut.html