| |
|
مقهى أبو جميل والقراءات التحليلية
عصام حاكم
جاءت توقعات مقهى أبو جميل ذات البعد الشعبي والعشائري إلى جانب الاهتمام بالقضايا الساخنة وأستعرض مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية على الساحة العراقية وتناول موضوعات عربية وإقليمية أخرى لتصحيح المسارات المعوجة من وجهة نظر السادة الموجودين في ذلك المكان ووضع اللمسات الدقيقة والدافئة ومحاولة اختلاق رؤى تحليلية وتصورية لحقيقة التكهنات الواردة في محيط ذلك التجمع المنحسر في آلية الإتكى على المصاطب الخشبية ذات الطابع الكلاسيكي والمطعمة بشرب الشاي العراقي ذو المواصفات الداكنة والنكهة المميزة حيث تتسم آلية النقاش المعتاد بالعفوية والفطرة المفرطة لاسيما وان التقديرات الأولية تشير إلى نضج التجربة الفلسفية والمحاور النقاشية المطروحة على طاولة البحث والاستنتاج من قبل أعضاء ذلك المقهى حيث يتقدمهم شيوخ ووجهاء تلك المنطقة بالإضافة إلى كبار السن والمتقاعدين والعاطلين عن العمل لما يمتلكونه من خبره ميدانية في مجال فض النزاعات العشائرية واتساع دائرة الوقت المستقطع لديهم، وقد كانت باكورة أعمال اليوم الأول الذي أعقب الانتخابات التشريعية الثانية وهي جولة تفصيلية في خبايا العمل البرلماني المنسحب تلقائيا على كمية الأموال المخصصة للحملة الانتخابية وعلى الرغم من قصر مدتها إلا أنها كلفة ميزانية المدفوعات مبالغ تقدر بمليارات الدولارات وربما هي تضاهي ميزانية جزر القمر لعشرات السنين القادمة أذا ما أخذنا بنظر الاعتبار بأن ميزانية تلك الدولة تقدر ب 50 مليون دولار سنويا فقط، وهذا مما يدلل على شفافية العمل الحزبي في تبيان طرائق التبذير وموارد التمويل المبوبة باتجاه التبرعات أو المساعدات الخيرية وكأني بنتائج الانتخابات تصب في خانة السياقات العبادية والأهداف الربانية وهذا على اقل تقدير ما تم الترويج إليه عبر القنوات الإعلامية وهو تبرير ساذج وغير مقنع وخلاف ما نطقت به النسبة المئوية للمشادات الكلامية والاتهامات المتبادلة بين الخصوم السياسيين حتى طالت الكثير من الرموز الوطنية والثوابت الدينية، إلا أن واقع المناظرات الصباحية رغم ضراوتها ومحدودية تأثيرها وحضورها في الوسط الشعبي والإعلامي إلا أنها أخذت منحى أخرى حينما تدخل الحاج أبو حسن وهو يؤكد على ضرورة التغاضي عن كل السلبيات والإخفاقات الماضية والنظر بعين المحب إلى الأيام التالية والمهم في تلك اللحظة أن يحتفل أبناء هذه المنطقة ويعني منطقة حي الغدير وهي إحدى أهم المراكز الانتخابية في المحافظة واعني محافظة كربلاء وأكثرها شعبية بعرسهم الانتخابي حيث وصل احد أبنائها البررة لعضوية البرلمان القادم وهذا مما دفع بأحد الحاضرين إلى الخروج عن دائرة الصمت المطبق للإبحار في ثنايا ذلك السجال غير المتكافئ في الفرص لان معايير التداول السلمي للحوار غير متوفرة وهي تخضع لنظام الكوده الصوتية فمن يتمتع بصوت عالي وجوهري يكون له السبق في الحديث إلا إن الحجة الدامغة والدخول المفاجئ سهلة من مهمة احمد وهو ينتقد فقرة ابن المنطقة فهي ذات أبعاد متخلفة من وجهة نظره ولا تنتمي إلى حاضرة الوعي الديمقراطي الرافض لمسلسل الاستراتيجيات البالية وهي تؤيد فكرة القربى من أي مرشح أو مجاملة ألأتقياء أو المصلين وواقع الحال يفرض علينا أن نختار من يعمل للصالح العام ومن يضع الجمهور العراقي في سلم أولوياته وأن لا يفكر بمصلحته الشخصية كما هو حال بعض أعضاء البرلمان السابق والكلام لحد الآن لأحمد فلم نجد على ارض الواقع منذ 1400 عام من على أخر ويعني الإمام علي عليه السلام حيث يضع نصب عينيه مخافة الله سبحانه وتعالى في المقام الأول ويساوي بين السيد والعبد والرئيس والمرؤوس وهذه الصفات تعتبر أعلى درجات الإيثار والحكمة، فنحن أمام تجربة جديدة ومعيار جديد حيث لا مكان إلا للمخلصين للشعب العراقي ولا يهمنا إن كان الشخص عربي أو كردي أو سني أو شيعي أو صابئي أو حتى يهودي، فها هو ساسون حصقيل وهو أول وزير مالية عراقي وينتمي إلى الديانة اليهودية إلا انه في حقيقة الأمر أنقى وأكثر أمانة من الكثير ممن يدعون أنفسهم مسلمين، لذا علينا أن نفكر بمن يخدمنا وليس من يسكن في حينا او منطقتنا أو محافظتنا، وبعدها جاء دور أبو مرتضى وهو رجل طاعن في السن حيث ابتدأ كلامه بأنه ومن خلال متابعته اليومية للقنوات الإعلامية تولد لديه انطباع سلبي اتجاه غالبية المرشحين من خلال ما توفره تلك المناخات من اعتبارات اجتماعية ووظيفية ومكاسب مادية وإلا لو كان راتب العضو مليون دينار عراقي فقط وليست هناك من مكاسب تقاعدية ولا توجد منافع اجتماعية أو مخصصات لما تقدم هذا العدد وبهذه الكثافة ثانيا هناك ثمة افتراضات غير صحيحة في عملية الترشيح حيث يوجد من بين المرشحين الجدد من هو عضو في مجلس المحافظة إلا انه أرتا أن يكون في عداد المرشحين للانتخابات البرلمانية وهذا على ما اعتقد خلاف المنطق والعقل لاسيما وان أثار هذا التصرف تشكل حالة إرباك وفوضى للعملية الديمقراطية فكيف يستطيع التوفيق بين مهامه القديمة كعضو مجلس محافظة وبين الوظيفة الجديدة كعضو في البرلمان العراقي وربما تضطره الأطماع الشخصية إلى اختيار عضوية البرلمان لان مردوداتها المالية اكبر وصلاحياتها أوسع واحتمال كبير يتسنى له من خلال التوافقات السياسية إلى الاحتفاظ بكلتا الوظيفتين أو الراتبين على حد سواء من دون التعرض إلى أي مسائلة قانونية، وثمة تساؤل مشروع يدور في خلد الكثير منا فلو تم اختيار ذلك العضو للبرلمان القادم فماذا يكون مصير المكان الشاغر ومن أين نأتي بعضو جديد لمجلس المحافظة مع علمنا الأكيد بأن جميع أعضاء مجالس المحافظات ليست لهم ادوار حقيقية بل هي مجرد وظائف وهمية فكيف يفسر لي أصحاب القرار الحكومي في الحكومية المركزية من وجود مدير للمشتاقات النفطية في المحافظة ومسئول عن النفط في مجلس المحافظة وهناك مدير للرياضة ومسئول عن الرياضة و قائد للشرطة ومسئول الأمن في المحافظة ورئيس مجلس المحافظة ومحافظ وهكذا بقية العناوين الوهمية من منتسبي مجالس المحافظات وفي عموم العراق كله وربما يضاف إليهم عدد غير قليل من المستشارين غير الكفؤين، والفضل يعود بذلك إلى الدستور العراقي الجديد والى آلية العمل الحكومي وما نتج عنها من تشريعات وقوانين ظالمة للشعب العراقي من دون وجود قدر ممكن من الخبراء القانونيين وعدم توفر الوقت اللازم لكتابة الدستور فقد كتب على عجالة وهذا على ما أعتقد هو سر الإشكالية العراقية اليوم حيث بدت القوانين مبعثره إلى حد بعيد كما هو حال المال العراقي فهناك العديد من الأشخاص وهم بالآلاف يستلمون رواتب ومن أكثر من مكان ولا تطالهم مسودة القانوني الجنائي والجزائي ناهيك عن الآلاف الوظائف الوهمية، الحاج محمد من جهته قاطع المتحدث بصفته الأكبر سنا ومتابع شرهه للتقارير العالمية وهو يصف حالة المرتبات بأنها خيالية ولا تنسجم بأي حال من الأحوال مع الواقع الاقتصادي فهناك من يتقاضى راتب لا يتعدى 70 ألف دينار عراقي فقط وبالمقابل يوجد مواطن آخر يتقاضى أكثر من أربعين مليون دينار عراقي، وهذا لا يعتبر خلل اجتماعي بل هو كارثة اجتماعية إذا جاز التعبير، ولو قدر لنا أن نطلع على سلم الرواتب الحكومية في ألمانيا وعلى الرغم من فارق القوة الشرائية لذلك البلد وهو يعتبر من الدول الصناعية السبعة المهمة في العالم إلا إن عضو المدينة الصغيرة يستلم راتب 250 يورو فقط أما عضو المدينة الكبيرة فيكون راتبه 400 يورو أما بالنسبة لعضو مجلس المحافظة فراتبه ما بين 500 إلى 600 يورو أما أعضاء مجلس البرلمان فيستلمون ما قيمته 6000 إلى 7500 الآلاف يورو علما بان ليست هناك ثمة رواتب تقاعدية لكل الأعضاء وليس هناك من سيارات خاصة والأمر مرهون بصرف رواتب لمدة 18 شهر فقط وبعد ذلك يكون العضو قد حصل على عمل أو يحسب في عداد العاطلين ، والحال قد يختلف نسبيا بالنسبة لعضو البرلمان حيث يحصل على راتب معين ، وما إن انتهى الحاج محمد من حديثه حتى وددت مغادرة مقهى أبو جميل على عجالة لان الآراء ومساحة السجال بداية تتجه صوب الانفعالات النفسية الحادة واحتمال تعرضي إلى الإصابة شيء وارد في حكم الافتراضات الشعبية، هذا مما اضطرني في نهاية المطاف إلى اخذ فكره موجزة عن جدلية تلك التحليلات وما نتج عنها من فلسفة معاصرة للوضع العراقي الراهن وهي تقول (المهم في المعادلة أن أعيش أنى ويقصد العضو ولست بحاجة إلى التفكير بغيري).
|
|
|
|
|
|