بدون موضوع
بقلم \ أيمن السيهاتي
احترت وزادت حيرتي، وأنا أتأمل ما يدور من حولي، وأنظر إلى حياتي فيزداد حزني وحيرتي!

ماذا جرى مِن حولي؟ ولماذا أصبح العالم والناس هكذا؟ كيف أصبحنا وحوشاً لا نرحم أنفسنا ولا مَن حولنا ولا مَن تحتنا ولا مَن هو أضعف منّا؟ لا نختلف في ذلك، وجميعنا ندخل في هذا السؤال سواء كنّا جهلة أم لا، مثقفين، أطباء، رجال دين، أكاديميين، عوام، الجميع يسيرون في هذا الاتجاه الفرق فقط وفقط في المقدار والنسبة –إلامَن رحم ربّي-، البعض تحول إلى أشدّ من الوحوش، وبعضهم مازالوا وحوشاَ صغاراً.

لننظر إلى المجتمع ولننظر إلى هذا الارتداد الجماعي على جميع أنماط الحياة الطبيعية والآمنة، انظروا لارتفاع معدلات الجريمة، وازدياد حجم الفوهة بين الأجيال، وغياب الوعي والتفاهم بين الناس، وروح الانسان أصبحت رخيصة، وشخصيّته وعزّته وكرامته وشرفه كلها أصبحت أرخص!

ما بنا؟ ماذا جرى لنا؟ لنراجع أنفسنا، ولنحاسبها قبل أن نحاسب غيرنا، ولنلومها قبل أن نلوم مَن حولنا، شلغنا أوقاتنا في المجالس بالحديث عن هذا وذاك، وخطأ هذا وعورة آخر، وما يفترض أن يكون وما لا يُفترض، لكن ماذا قمنا به نحن على أرض الواقع؟ أنقوم بما يفترض حقا؟ أنصحح أخطاءنا؟ أنستدرك الامور الخاطئة التي قمنا بها؟ أنترك التربّص بالآخرين؟ كلا، لأننا باختصار شديد أسوأ ممّن نتحدّث عنهم!

ليس هذا فحسب، بل منّا مَن تراه أمامك بوجه وخلفك بعشرة، لا، بل بمائة وربما بألف وجه! ناهيك عن الحقد والحسد والكراهية والعنصرية وغياب الضمير والوجدان والترصّد للآخرين والافساد بين الناس بنقل الكلام الصحيح والبطّال والبحث عن عيوب الآخرين، وهناك مَن تراهم يبدون لك استعدادهم لفعل الخير ويغريك بدرجة استعداده، لكنّني اتسائل: ماذا يمنعه ان كان صادقاً؟ بل، هي خبث أو مجرّد كلام كي لا يُقال أنّه لم يحاول المساعدة، ولعمري إنّه لا يعرف سوى الكلام، فأهل الأفعال لا يحتاجون للكلام.

حينما تكون في الشارع ماذا ترى؟ ترى اموراً تُشعرك بالاشمئزاز، هل تسئل نفسك لماذا؟ مَن المسؤول؟ هل لك دور فيما وصلنا إليه؟ لماذا أصبح الكثير من الشباب لديهم نظرة كره إلى المجتمع؟ لماذا تعددت أنماط الانتقام من المجتمع والاسرة؟ أسئلة قد لا يحبّها القارئ، لكنها تضعه وجهاً بوجه مع ما يصدمه، فكيف سيتعامل مع ذلك؟ وإلى أين سيصل؟ لذا سيكون هذا الموضوع، بدون موضوع... هروباً من هذا الواقع.. ما رأيك أنت؟



أيمن السيهاتي

الثلاثاء \ 18-1-2010م

alsaihatiaymen@gmail.com

التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima