بشرى سارة 325 وظيفة شاغرة في البرلمان العراقي
عصام حاكم
قد يستغرب البعض من فحوى تلك البشارة ومن عدد الوظائف المتوفرة سيما وان العراقيين ومنذ أعوام مضت لم يهنئا لهم بال جراء العمليات الإرهابية التي طالت الصغار قبل الكبار وحالة الفوضى الأمنية والسياسية ناهيك عن عدم وجود أخبار سارة تؤنسهم من وحشة غياب فرص العمل، وهذا قد يولد لدى القارئ البسيط انطباعا سلبيا في بادئ الأمر اتجاه قراءة هكذا موضوع أو اتهامه بالكذب والسخرية، ولكن في حقيقة الأمر  ثمة حقائق يمكن تداركها ونحن نعيش أجواء التوافقات السياسية من اجل الوصول إلى الموعد النهائي لانتخابات البرلمان العراقي والأمر مرهون على مصادقة ممثلي الشعب على النسبة الجديدة ليصل عدد الأعضاء في الدورة القادمة إلى 325 عضوا بحسب ما أفرزته إلية النقض المقدمة من قبل السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ طارق الهاشمي ومطالبته بإشراك المهجرين في الخارج ، وقد لا تنتهي حدود الإشكال والتضاد عند هذا الحد بل ربما تمتد إلى اصل فكرة وجود وظائف شاغرة بصفة عضو في البرلمان العراقي وهذه طامة كبرة في الحسابات العقلانية والسياسية من وجهة نظر المشككين بهذا المقال وهذا من حقهم على اقل تقدير حيث ليس بمقدور أي شخص أن يكون ممثل للشعب إلا إذا توفرت فيه الشروط المطلوبة وهذا صحيح في مقاييس العمل السياسي والبرلماني والدبلوماسي وفي كافة دولة العالم إلا أن الحال يبدو مختلفا هنا جذريا في عراق الديمقراطية وهذا ما حرصت على تأكيده التجارب السابقة للبرلمان العراقي فليست هناك مؤهلات تذكر سوى الاحتفاظ بخاصية الانتماء إلى الكتل والتيارات والأحزاب السياسية والدينية وان يعمل السادة الأعضاء المنتخبين وفق التوجهات العامة لتلك التشكيلات وما عدى ذلك تبدو كل الأمور متاحة وبمتناول السادة الأعضاء حتى مبدأ التخاطب والإقامة في دولة معادية للعراق مثل سوريا أو مصر أو السعودية وهناك من عمد إلى تحقيق ذلك الهدف والسبب يعزى لهشاشة الوضع الأمني وكأني بالعضو المتقدم لم يكن في العراق أصلا وعلى الرغم من تلك الحجة الضعيفة وغير المبررة قانونيا ووطنيا وأخلاقيا إلا انه لا يتعرض إلى أي مسائلة قانونية بهذا الخصوص، وهذا على ما أعتقد سبب كافي لدعوة العراقيين واخص بالذكر تلك الطبقة المهمشة من أمثال المتجاوزين والعاطلين عن العمل للتقديم إلى شغل تلك المناصب، وذلك كي يتسنى لهم ممارسة شهوة الثراء بالإضافة إلى الحياة الهانئة والسعيدة والإقامة في أفضل الفنادق والشاليهات وهو مطلب لا تحلم بها حتى الفقيرة إنجيله ميركل مستشارة ألمانيا شخصيا لأنها تعيش في شقة متواضعة بالدور الرابع ولا يوجد لديها جيش جرار يرافقها وراتبها السنوي لا يتعدى 240 ألف يورو، وهذا ما لا يرتضيه ابسط عضو في البرلمان العراقي اليوم في ظل اللوائح والامتيازات المقرة من قبل البرلمان لصالح العضو البرلماني وهناك مجموعة امتيازات أخرى لا سبيل إلى معرفتها بمقتضى عامل التكتيم الإعلامي فكيف يفسر لنا السادة الأعضاء مسؤولية وجودهم في البرلمان ونحن نعرف ونسمع من خلال الأخبار بان البرلماني هو بمثابة المحامي عن الشعب فهل يحق للمحامي أن يأخذ كل ما موجود في جيب موكله وهذا ما أقدم عليه البرلمان العراقي الحالي حيث أوصلوا رواتبهم إلى الملايين ومنحو أنفسهم جوازات سفر دبلوماسية هم وعوائلهم وهناك ثمة قطع أراضي تنتظرهم بمساحة 600 متر إلى كل عضو علما بان اغلب العراقيين يعيشون في العراء وحصلوا أيضا على تقاعد لا يحلم به حتى زعماء الكثير من الدول فأي قانون هذا الذي يعطي لموظف خدمته لا تتعدى السنتين راتب بهذه القدر وهناك من عمل على خدمة العراق 30 عام وراتبه لا يتجاوز 200 ألف دينار فقط، ومن اجل تلك المكاسب وغيرها ممن أعطيت إلى السادة الأعضاء في البرلمان العراقي الحالي، جاءت الدعوة من قبلنا إلى الطبقة المسحوقة للفوز بتلك الفرصة الثمينة والله من وراء القصد.

التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima