| |
|
ما أكثر المحاسبين ... وما أقلّ الداعمين!
بقلم \ أيمن السيهاتي
ما أكثر من يجعل نفسه في موضع المحاسب، فستجد الكثير من أبناء مجتمعك والوسط المحيط بك حتى ممّن لا تجمعك به علاقة حميمة ينصّب نفسه حاكما عليك ومحاسبا لك، ومنتقدا لحياتك ومسلّطاً المجهر والضوء عليك !!
في هذا المجتمع وحتى في دائرة الأسرة، تجد الجميع أو الأغلب يمارس دور المحاسِب والحاكم والجلاد والمنتقد ، فتجده ينتقد كل سلوك وعمل تقوم به لا لشيء إلا لمجرد النقد –إن تأمّلناه جيداً-، وتجد الجميع يمارس عليك دور المحاسب والحاكم والرقيب عند أي اخفاق أو تأخر أو ظروف صعبة تمرّ بها –وهو لا يعرفها أو لا يهتم بها- وهذا الدور يمارسه القريبين منك والبعيدين –كأنّ الجميع يستمتع بذلك- لأنّهم يرون نفسهم في موضع القوة بينما ذالك الشخص يصبح في موقف المتهم والضعيف فيضطر للدفاع عن نفسه والتبرير أو الانطواء والابتعاد عن المجتمع وربما يمر بجميع ذلك أو أكثر وقد تصيبه حالة الكراهية أو النفور من المجتمع ... فتأمّل.
قد لا يلاحظ هؤلاء خطورة هذه المسألة خصوصاً منْ يفترض بهم أنّهم يهتمون لأمرك وما لهذا الفعل من تبِعات ... قد لا يُلتفت إلى أنّه في هكذا جو يفتقد المرء إلى الأمان وإلى الشعور بالثقة والتقدير والاهتمام ... وقد لا يُلتفتُ أيضاً إلى أنّه لا يمكن العيش والاستمرار والابداع إذا تعددت وكثرت أعداد المحاسبين وطرقها فيصبح الانسان بدلاً من أن يتفرّغ إلى حياته والابداع والعمل وتصحيح أوضاعه والتغلب على مشكلاته وظروفه يصبح في مواجهة هذا الطابور الذي لا ينتهي من المحاسبين فما أن ينتهي من أحدهم حتى يقابله الآخر وما أن ينتهي منهم جميعاً حتى يعود إلى نفس البداية كأنه في حلقة مفرغة لا نهاية لها، وقطعاً لا يُلتفت إلى حقيقة غياب الداعم خلال هذه المرحلة. وفي ذات الوقت الذي انشغل الجميع فيه بممارسة دور المحاسب والجلاد والرقيب نسوا أو تناسوا بأن هذا المرء يواجههم جميعهم وحيدا مستضعفاً وفوق ذلك تراه يحاول أن يتغلب على ظروفه ويكون مبدعاً منتجاً لكنّه في المقابل يرى نفسه قد أضحى بمفرده ومَن حوله انقلبوا ضده وبدلاً من أن يدعموه ويساعدوه على التغلب على تأخره ويقفوا إلى جنبه ويرفعوا من همّته ليعود بقوة مرة أخرى أصبح الجميع مكسرا محطما لما بقي من قوة وإن تكرر الفشل والتأخر تسائلوا لم تأخرت؟ لم فشلت؟ ثم يتوالوا عليه بالكلمات وتسقيط شخصيته والتي تنـزل على قلبه كالسهام الخارقة تقتله مرات ومرات ... فعلاً ما عشت ... أراك الدهر عُجباً.
ليتنا نلتفت إلى مسألتين:
الأولى: تتعلق بكثرة المحاسبين ، فلو كانت هناك شركة وأخطئت فالذي له حق محاسبتك هو رئيسك فقط أو لجنة خاصة لذلك، ولا يحق للآخرين محاسبتك ... بينما يمكن للآخرين أن يساعدوك من أجل إصلاح خطئك أو حل ظروف ومشكلتك، الشاهد في هذه النقطة أنك تتعامل مع شخص أو جهة واحدة بعينها في قضية المحاسبة بينما في سلوكيات المجتمع تتعامل مع جهات عدّة نصّبت من نفسها حاكمة عليك ، وفي المقابل لا أحد يدعمك معنويا –لا بمعنى التشجيع على الخطأ- ولا أحد يعرف مشكلاتك وظروفك وقطعاّ لا أحد سيساعدك على التغلب عليها وحلّها.
الثانية: تتعلّق بمسألة الدعم المعنوي فالانسان حينما يمر بمرحلة تأخر ما فهو عادة يسعى إلى أن يعود وينتفظ ليستعيد المكانة الطبيعية التي يراها لنفسه، وفي ظل هذا السلوك الذي انتقدناه في كتابتنا هذه فإنّه يصبح بلا أي دعم أو داعم معنوي له ويؤمن بقدراته وما لديه وغياب هكذا دعم من أكثر الامور صعوبة على الفرد، لأنه تحطمه حقيقة لذا تجده يبدع أكثر حينما يكون في وسط آخر يؤمن به أو يُقدّره بنسبة أكبر، وكذا يحترم أكثر أي شخص يؤمن بقدراته خصوصا في الفترة التي يبدأ فيها بالتراجع .. إن الدعم المعنوي من أهم الأسلحة وأكثرها قوة في تحفيز قدرات وامكانات الانسان وتغيير واقعه ... لذا علينا أن نتسائل جميعاً عن دورنا ووظيفتنا في هذا المجتمع بنّاء أم هدّام ، نبني الهمم العالية أم نحطمها؟ نحطم الطموح أم نبنيه ونفتح الأبواب له؟ ما هو دورنا حقيقة؟ هذه تساؤلات ... فهل لها جواب؟
أيمن السيهاتي
الجمعة\ 13-11-2009م
alsaihatiaymen@gmail.com
|
|
|
|
|
|