خوفٌ قاتل !
بقلم \ أيمن السيهاتي
كان يوماً ظننته كسائر الأيام، استيقظت من النوم وبدأت حياتي كالمعتاد فجأة بدأت أشعر بالخوف يجتاح قلبي، وأخَذَت بالازدياد ساعيةً إلى أنْ تَتَمَلّك قلبي، بدأت تدفعني إلى تصرفات وأفكار مُلؤها الخوف إلى حدّ الجُبن ... ماذا هناك ؟ ولماذا هذه المشاعر تجتاحني؟ ما الذي استجدّ حتى أشعر بالخوف؟ كيف ولم؟ كلّما أحاول أن أتخلص منها تعود إليّ ... يا الله! ماذا هناك؟ ما بي في هذا اليوم؟! توقفت قليلاً ... وأخذت نفساً عميقاً ثم آخر ثم آخر ...وبعدها دقيقة صمت وسكون ... ثم قلت لنفسي: قف لحظة ! استيقظ من هذه المشاعر؟ توقف وكن هادئاً وعقلانيّاً ولتكن ثقتك بالله سبحانه وتعالى بلا حدود ، وثق بنفسك!، ثم بعدها ذكرت قوله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ}- (17) سورة الأنعام-، وقوله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} -(107) سورة يونس-، وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} -(38) سورة الزمر- ثم بدأت هذه المشاعر تقل وتقل حتى زالت تماماً .


الخوف قد يكون قاتلاً، وقد يكون مدمراً، وقد يجعلك متخلّفاً بين الأمم ، والعكس صحيح فالخوف قد يكون بانياً، وقد يكون معمّرا، وقد يجعلك في مقدمة الأمم... كيف ذلك؟


خفتَ من الغذ فأخذت تنطوي على نفسك وتغلق على نفسك الأبواب وتتوقع كل ما هو سيء فلم تعد تُنتج وربما داهمتك الأمراض والهموم .

شعرتَ بالخوف من فئة ما، فأصبحت تتصرف بشكل مريب فنالك أذاهم .

شعرتَ بالخوف من مادة دراسية ، فتملّكك الخوف حتى لم تعد قادرا على الدراسة أو بصعوبة بالغة ، فلم تنجح في تجاوزها.

شعرتَ بالخوف من أن يؤذيك شخص ما أو جهة ما فأخذت تتصرف كجبان، فكان الشعور بالجبن أكبر أذىً لك ولم يؤذك أحد غير نفسك!

في المقابل ..

شعرتَ بالخوف من أن يسقط عليك سقف البيت فقمت وعمّرت الدار على أفضل حال .

شعرتَ بالخوف من الجوع فقمت بالعمل والكسب الحلال وحسن ادارة للمال دون بخل أو تبذير واسراف.

شعرتَ بالضعف في مادة دراسية معينة فأخذت تزيد وتحسّن من نوعية دراستك لها، دون اهمال للمواد الاخرى فنجحت فيها وربما حققت فيها درجة مميزة جدا!

شعرتَ بالسوء فبحثت عن الأسباب فعالجتها فلم يعد هناك سبباً للشعور بالسوء .



هذه أمثلة بسيطة ومتواضعة يظهر فيها مقارنة عملية واقعية نراها في حياتنا وحياة مَن حولنا توضح لنا الفرق بين خوف وخوف آخر. خوف قاتل سلبي يعيق عن العمل أو يؤخرك ... وآخر يقودك ويدفعك .. هكذا هو الخوف إما يقودك وإما تقوده .. إن قادك عادةً ما تهلك وإن قُدته عادةً ما تنجح. إن قادك بمعنى جعل تأثيره السلبي يؤثر فيك حدّ الهوس وإن قُدته بمعنى أعطاك دافعاً إلى العمل ضمن حدود العقل والمنطق ، نصيحتي ... إنْ خُفت فلتعمل وإن تمكن الخوف منك لفترة فانزع ثوب الخوف وارمه مباشرة وارتدي ثوب الشجاعة والعمل والجد والمثابرة وازالة اسباب الخوف .



الخوف ليس عيباً فهو مفيد إن استفدنا منه ... لكنه عيب إن منعنا فنغذوا نخاف كل شيء ، نخاف أنفسنا لأنها ستظهر لنا على حقيقتنا وسترينا مدى القبح الذي فينا فنكابر حتى الموت بدلا من أن نكتشفها لنصلحها ونربيها، ونخاف الآخر ونخاف ثقافته ونخاف أن نقرأ حتى كتبه وربما نحرقها ونحاربها حتى قبل أن نعرف حقيقة ما فيها فيكون عملنا على بينه لكنّه تقليد لمن سبقنا ولغيرنا فالأخرين قالوا حرّقوها وذُموهم و {... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} -(23) سورة الزخرف- بلا دليل ولا برهان، ونخاف المستقبل، ونخاف الأجهزة الحديثة، ونخاف السفر، ونخاف التجربة وخوض تجارب ومغامرات الحياة واكتساب الخبرات وما اكثر انتشار ذلك في زماننا، ونخاف الفشل فنقع في الفشل!!! ، ونخاف على شخص فندمّره –دون أن نشعر- أو نجعله يكرهنا، ونخاف أن نفقد عزيزا فنحاصره حتى يرحل عنّا، ونخاف ونخاف ونخاف .

قد يقول قائل: بأن الخوف في هذه الأمور مطلوب وليس عيباً، فأجيبه: ربّما، لكن الأهم ليس الخوف ولكن ماذا بعد الخوف؟ وماذا يفعل بنا الخوف؟ وهل سنستمر بالخوف حتى يقتلنا؟ ... بعد هذا السؤال ، لنأخذ دقيقة صمت وسكون ... ثم نفكر ونجيب.



أيمن السيهاتي

الجمعة\ 6-11-2009م

alsaihatiaymen@gmail.com




التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima