الإعلام العربي أسير للخوف العربي من سلطة الدكتاتوريات
نوال موسى اليوسف - صحيفة العرب اليوم الاردنية
نوال موسى اليوسف * - " صحيفة العرب اليوم الاردنية »
هل برأيك توجد وسائل إعلام عربية مستقلة أم ما زالت أسيرة أجندة الأنظمة ؟!

- أعتقد أن وسائل الإعلام العربية المختلفة العاملة في القطاع الخاص ،والتي تبث في الغالب من بعض الدول العربية لا تزال منذ النشأة أسيرة لأجندة الأنظمة العربية الدكتاتورية ،وذلك لأن غالبها كما أسلفت يبث من ذات الدول صاحبة الأجندات الدكتاتورية التي تكمم أفواه الشعوب ،وتحرمهم من فرص التعبير عن الرأي الحر.

وسائل الإعلام هذه وبخاصة القنوات الفضائية ،ينشأ بعضها بميزانيات ضعيفة جدا ،اعتمادا على سوق الإعلان ،في دعم استمراريتها في المسرح الإعلامي الكبير المطلق عبر الفضاء العربي ،والعالمي .

كما أن نموها الحركي بطيء ،وبعضها ينشأ لغرض توجيه النقد اللاذع لبعض الدول . كما هو الحال مع قناة المستقلة على سبيل المثل لا الحصر فقد كانت في بديات انطلاقتها تعد وتطرح قضايا ذات صلة وثيقة بالشعب السعودي ، وهي قضايا حساسة للغاية ،والتي تتعلق بغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات ،وحقوق المرأة والتشدد الديني وبعد فترة وجيزة من انطلاقتها وتهافت السعوديين عليها كالمطر للمشاركة والمشاهدة ،وكذلك تهافت العرب عليها ،أعلنت القناة عن قرب إفلاسها وقامت تستجدي المشاهدين السعوديين تحديدا لدعمها بالمال والإعلانات ،وفي فترة من الفترات زار الهاشمي السعودية معتمرا أو حاجا لا أتذكر ذلك تحديدا ،وبعد هذه الزيارة التي تكللت بزيارة الحكام السعوديين في الرياض تلقت القناة الدعم من أمراء آل سعود ،وعكست ميولها وغيرت سياستها ،ورسمت لها خطا جديدا وأجندة جديدة كما رسمت لها سياسية نستطيع ان نطلق عليها مسمى سياسة الأسياد للعبيد من الإعلاميين العرب ، و نستطع أن نصفهم بالإعلاميين المرتزقة التي وجدت هذه الحكومات الدكتاتورية الظالمة مجالا للدعاية لها على حساب مصالح الشعوب وحقوقهم ،وبهذا فقدت قناة المستقلة استقلاليتها في طرح القضايا الحساسة وسخرت نفسها لطرح قضايا ذات صلة بإثارة الفتن الطائفية فيما بين الشيعة والسنة ولاسيما من العراقيين والسعوديين حيث تكثف القناة رسائلها الهابطة والمضللة والرخيصة نحو مشاهدي البلدين ونحو تفتيت اللحمة بين أصحاب المذاهب المختلفة في هذين البلدين تحديدا .لكونها وجدت الدعم السخي من أمراء ومشايخ الخليج الذين لا يريدون ولأسباب سياسية موغلة في القدم وناهضة في الحداثة والمستقبل ان تزول العداوة والكراهية فيما بين السنة والشيعة في العراق والبلاد الخليجية ذلك لأن سر بقاء هذه الأنظمة وهيمنتها على الشعوب في هذه المناطق أساسه دعم وتهييج وتأجيج هذا الصراع الأزلي الدائر بين الفئتين إشغال الشعوب الخليجية عن المطالبة بالمشاركة في السلطة والثروة التي تبذرها مشايخ الخليج على ملذاتها ومشاريعها الخاصة .

كما أن أجندات هذه القنوات كما رأينا الحاصل مع الجزيرة مرتبطة بمدى استقلالية الدولة التي تنطلق منها القناة الإعلامية ،ومصالحها مع الدول الأخرى في الخليج والعالم العربي والعالم ،كما هو الحال مع الجزيرة حينما أيضا غيبت عن برامجها الحساسة التي ضمنت معها سرعة الانتشار في كل إرجاء السعودية حين انطلاقتها الفتية التي أدهشت السعوديين والعرب وكافة أهل الخليج وذلك نتيجة للضغط الخفي الذي مارسته السلطات السعودية على القناة وأجبرتها على تغيير نمط طرحها للقضايا الحساسة التي ترى السلطات إنها تصنع رأي عام جديد ومغاير لما هو معهود في السعودية هذا الرأي العام المغاير يمكنه زعزعة أركان النظام السعودي وزراعة معارضة داخلية كبيرة إزاء الأوضاع المختلفة التي تمر بها السعودية بعد أحداث سبتمبر أيلول ،الأمر الذي معه استجابت السلطات القطرية للمطالب السعودية مما اضطرت معه قناة الجزيرة إلى تجنب عقد اللقاءات وطرح الأخبار عن و مع معارضي الحكومة السعودية في الخارج من أمثال الدكتور سعد الفقيه ،والدكتور حمزة الحسن،وكذلك الأحمد المعار ض السعودي المقيم في واشنطن.

وغياب هذه الاستقلالية عن الإعلام العربي في سياستها الإعلامية ،يؤدي بالتالي في رأيي إلى أمرين ،الأول أن تقود هذه الأنظمة الإعلام وتوجهه وتهيمن عليه بشكل قبيح يغيب معه سياسة المشتغلين من الإعلاميين في القناة بالكامل وتدعمها ماديا كي تبقى مستمرة في تعزيز الدكتاتوريات المناهضة لحرية التعبير والرأي ،والمناهضة للدور الفعلي للوسيلة الإعلامية وهو الكشف عن الحقائق وطرحها بحيادية وموضوعية وتجرد لا يخدم إلا مصالح المشاهدين التي توجه إليهم هذه الحقائق المكشوفة وهذا ما هو حاصل فعلا مع بعض هذه القنوات أو غالبيتها.

والثاني ،أن تبقى القناة الإعلامية الشريفة التي تمتلك سياسة إعلامية نقية ،تلتزم الحيادية ،والتجرد من المصالح وتناهض التبعية لأي دكتاتورية تُغيب حق الشعوب في الحصول على الحقائق المجردة والصحيحة وتنهض إعلاميا من خلال وسائل الدعم الذاتية والمشروعة المتمثلة في الاشتراكات والإعلان وهذا النوع من القنوات متوفر وموجود فعلا ألا أن المشاهد العربي بات خائفا من ان تهيمن الأنظمة كليا حتى على هذه القنوات الشريفة نتيجة للضغوطات المتنوعة التي تفرضها أجندات هذه الدول على حكومات الدول التي تهتم بالصناعة والاستثمار في الإعلام الفضائي في عالمنا العربي .

ويبقى السيناريو الأهم والفاعل في هذه القضية وبالرغم من سعي المثقفين العرب والإعلاميين العرب والكتاب والمحليين العرب والمهتمين بقضايا الحريات من الحقوقيين العرب هو أن الإعلام العربي أسير للخوف العربي من سلطة الدكتاتوريات ما دامت هذه الدكتاتوريات قائمة ومسلطة على وسائل الإعلام المختلفة بسلطة المال والقانون والحكم المتوارث والمستبد القاهر للشعوب والسالب لحق الإعلاميين في التعبير عن الكشف عن سائر الحقائق المغيبة ومن ثم معاقبة من يحاولون قمع الحقيقة عبرها .


- 18 / 7 / 2009م - 7:16 م



إعلامية وباحثة سعودية
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima