المثقفون الشيعة.. التصحيح طريق الوحدة (2)
مهنا الحبيل

نواصل اليوم ما بدأناه الأسبوع الماضي حول البيان الذي نشرته صحيفة آفاق الإلكترونية في العشرين من نوفمبر المنصرم والذي وقعه 11 مثقفاً من أبناء الطائفة الشيعية بالخليج وبمشاركة من المفكر والكاتب العراقي داعية المراجعات التصحيحية أحمد الكاتب. وقلنا إن المثقفين ثبتوا أساسيات تجمعهم مع أصل المعتقد للطائفة والرابطة الشيعية إلا أنهم حاولوا الخلاص من أكثرها خلافاً وتعقيداً مع التاريخ التشريعي الإسلامي وبالتالي مع الأمة وهي قضية تكفير صدر الصحابة، ومع أن المثقفين استخدموا ألفاظاً دبلوماسية تعفيهم من أي إقرار بفضل صدر الصحابة من الخلفاء الراشدين إلا أن المقياس الواجب أن يؤخذ بالاعتبار هو أن الخلفية العقدية والتاريخية والمجتمعية المحيطة بأولئك النخب هي محل المقياس وليس موقف أهل السنة في حسمياته وقطعياته التي تختلف في هذه القضية وفي قضايا أخرى أوردها المثقفون. ومع ان النخبة الموقعة فضلت أن تكتفي بالرفض الصريح والقاطع للمس بالخلفاء، فهي تبقى لهم قضية تحمل نفساً وحدوياً واضحاً خاصة أنها أعقبت ذلك بالدعوى لتطهير الثقافة المعاصرة للحركة الشيعية الموالية لإيران والتي عززت هذا الخطاب الانفصالي المحتقن في الشارع الشيعي العام. المهم للغاية أنّ الصورة كانت واضحة حين نص البيان على أنّ نبذ هذه المسائل إنما يحقق الوحدة للطائفة مع أمتهم وأوطانهم وأوضح البيان حرصه الكبير على هذه الوحدة وخص بالذكر نبذ التدخل الإيراني التاريخي، وان لم يُسمِه لكن الوقوف عند هذه القضية يُجلّيها ويربطها حيث أن من أهم العوامل لقضية الاحتقان والتفرقة والتمكين للنفوذ السياسي المزدوج هو توظيف الجمهورية الإيرانية لهذا الخطاب الطائفي الخاص من خلال تبني طلائعها الحركية الموالية لها ومتابعة تنشيطه وتثبيته في ذاكرة الشاب الناشئ ومواجهة أي محاولة للتصحيح أو المراجعة العقلية والمنتمية لأصل الدين لنبذ الفرقة الطائفية.





ما هي رسالة النبوات ؟





أثار البيان قضية عميقة الجذور والتشعب وهي من مسائل الكليات الكبرى للإيمان بالرسالة والنبوات حين أشار إلى المنهج السائد في الخطاب الطائفي المتعصب وموقف العقل الديني المجرد منه: هل الدنيا خلقت للائمة والمعصومين أم خلقت لحكمة ربانية (تعبدية للخالق دون سواه) وتحقيق الحرية والعدالة للإنسان انه سؤال كبير في مسيرة الطائفة الفكرية وأدبياتها التي تتبنى في المآتم من العبارات التي تقطع بما يناقض هذا المفهوم وهي أكثر من تحريك للمياه الراكدة ومتداخلة بين الإيمان الحقيقي لمروجيها وبين المصالح والتوظيفات خاصة عن طريق إمبراطورية الزمن الموعود التي يستنزف لها الشباب في حلقات لا تنتهي من أن الولاء لأجل المعصوم سيكون بالانتقام من خصومه ومن هنا يتشكل دين كامل مستقل عن أصل التشيع العلوي لعربي الأول.





من يلتقيهم في منتصف الطريق





السؤال هنا ما هو الرد المتوقع من الأوساط الدينية السنية الفكرية والشرعية مع أن دعوة المثقفين موجهة منهم مباشرة لطائفتهم الشيعية، لكن الأوساط السنية ستبقى في موقع الطرف الآخر المؤثر خاصة مع بروز الهجوم العنيف من الأوساط العلمية والإعلامية للتنظيمات الحركية الموالية لإيران ضد بيان المثقفين. من هنا فان الدور المتوقع والمحمود هو تجسير حورات تُعزز لغة التواصل مع هذه الصراحة والمراجعات التي أبداها المثقفين ليس من باب ما يعتقده البعض من تبشير مذهبي معاكس أو ما يظنه العض الآخر من قضية توافق عقدي أو فكري فالاختلاف بين وواضح مع هذه النخبة على الصعيد السني لكن المطلوب هو بعث هذه المشتركات لتعزيز العلاقة الإنسانية والانتماء الأممي والشراكة الوطنية بقدر الاستطاعة من خلال مناشط فكرية وثقافية، وما يعزز هذا التحرك إن سارت الأمور بتطور ايجابي أنّ هذه الدعوة خرجت عن إطار حملات العلاقات العامة التي يقوم بها العديد من الشخصيات الدينية والسياسية الموالية لإيران في قم وطهران وفي الخليج وأهدافها تمرير حالة التمدد الاستراتيجي للفكر الطائفي والأطماع القومية الإيرانية وهاذين خطين مختلفين ينبغي التفريق بينهما وعدم الخضوع لأصوات الضجيج الطائفي من الطرف الآخر سواء كان ذلك بتدخل وتوجيه امني أو تعصب في غير محله. في كل الأحوال الطريق طويل والتثبت حق مشروع للفريقين المهم أن كسر حدة الاحتقان التي نمتها أجواء احتلال العراق وأفغانستان والنفوذ الإيراني فيهما مع تسييس الحالة الطائفية في الخليج ولبنان وتوظيفها للرؤية القومية لطهران هي أوضاع تحتاج إلى التهدئة، ونحن هنا نؤكد على ضرورة أن يعي الجميع بان خطاب التبادل الناري يجب أن يكون واعيا بالإيمان والعمل على وأد الفتنة التي تمس الدماء أو الاستقرار أو الحقوق الفردية مهما بلغت حالة مواجهة المد الإيراني، لان هذا الانزلاق في أتون حرب الشارع كارثة محققة إنسانياً ووطنياً وأممياً وهي ما يخدم العدو المتربص اقليميا ودوليا و لذلك هي قول قاطع لدى الشرع المطهر وفتنة كبرى ملعون من أيقظها.



التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima