غياب الحلول البديلة في حياتنا ومجتمعاتنا
بقلم\ أيمن السيهاتي

الحلول البديلة أو الحلول الوسطى هي حلول تطرح ويتم وضعها واعتمادها والعمل بها في قضية أو مسألة أو مشكلة أو حاجة أو ضرورة ما لا يمكن تحققها بالطريقة التي يريدها صاحبها، فيتم الوصول إلى حل بديل أو حل وسط يلتقي عليه جميع الأطراف.

وهذه الحلول البديلة أو الحلول الوسط ربما تكون السبيل إلى حل الكثير من مشكلاتنا وأزماتنا في حياتنا الخاصة وحتى على مستوى المجتمعات وربما الدول.



إن الرفض لا يمكن اعتباره حلاً دائما وأنّه بمجرّد قول: لا، أو من خلال سياسة "التطنيش" على مستوى المجتمع أو العائلة، فإن تلك المشكلة أو الحاجة أو الضرورة أو غيرها ستزول من تلقاء نفسها، وللأسف فإن هذه السياسة هي الأكثر استخداما في مجتمعاتنا، والأمر المثير للضحك هنا، أنّ بعد ذلك يأتي السؤال: لماذا؟ ، أو يتساءل البعض عن الأحداث السيئة التي تحدث في المجتمع!! ما عشت أراك الدهر عُجباً!!!!!



الحلول البديلة أو الوسطى أو حتى البرمجة الوقتية من خلال وضع برنامج زمني متكامل (برنامج عملي زمني)، تظهر أهميتها أكثر في زماننا هذا وفي مجتمعات كمجتمعاتنا، فالاحتياجات الغير متوفرة وصعوبات الحياة، وغيرها، لا يمكن مقابلتها فقط وفقط بـ (لا). فلا، لا تعني أنه بمجرّد سماعها قد زالت حاجته إلى ذلك الشيء، فمثلاً لو طلب شخص منك قلماً ورفضت أنْ تعطه القلم، فلا يعني انّه بمجرّد رفضك انتهت حاجته إلى القلم، بل حاجته إلى القلم مازالت مستمرّة، الفرق أنّه (سوف) أو (سـ) يبحث عن حل آخر أو شخص آخر أو طريقة أخرى للحصول على القلم، لكن هنا لا تستطيع ضمان الحل أو الشخص أو الطريقة، ولا يمكنك أيضاً أن تراهن على شيء أو حتى تحتج على طالب القلم في حال حصل على القلم بطريقة لا تعجبك وربما تكون محرّمة وربما تكون في أشدّ درجات الحرمة، وعلّة ذلك أنه كان قد أتاك وسألك القلم فرفضت، ولم يجد حلاً وبقيت الحاجة والضرورة في الحصول على القلم ، ويزداد الوضع سوءا لو كنت ستحاسبه بعدها لأنه لم يؤد عمله جيدا وكان بحاجة – بصورة مباشرة أو غير مباشرة- للقلم لتأدية عمله، فلمَ الانزعاج؟؟!! حينما يخرج هذا الشخص من بابك، فيخرج كل شيء عن سيطرتك وعن إرادتك وعن معرفتك . بينما لو كان قد وضع حلاً بديلاً كأن يعطه قيمة قلم ، أو قلم آخر غير الذي طلبه ، أو يصل معه إلى حل وسط كأن يكون يريد قلم أزرق ولا يمكنك إعطاءه إلا الأسود ، فتعطيه القلم الأسود كحل وسط، أو يتم وضع برنامج عملي زمني، كأن يقول: أنا الآن أحتاج إلى القلم فلا أستطيع أن أعطيك إياه، لكن بعد ساعة سأكون قد انتهيت منه فيمكنك الحصول عليه، وهنا ينبغي الإشارة إلى أنه في حالة تطبيق البرنامج العملي الزمني ينبغي الالتزام والصدق والدقة كي تزداد الثقة بين الطرفين – خصوصا الطرف الأقوى في المعادلة إذ يجب عليه الالتزام لأن الطرف الآخر محتاجاً له ويضع الكثير من الآمال عليه-.



هذا المثال البسيط الذي ذكرناه لتوضيح فكرتنا عن الحلول، يمكن القياس عليه في أي مثال آخر وقضية أخرى –صغيرة كانت أم كبيرة وفي الكبيرة أولى- وفي جميع الأبعاد الايجابية والسلبية –أي الايجابية عند تطبيق مبدأ الحلول، والسلبية عند عدم تطبيق مبدأ الحلول -.



وبناء على ذلك، فإننا نرى بأنّه في حال تمّ تطبيق هذه الفكرة في حياتنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا ومشكلاتنا، فإنّ ذلك سيقلل من الكثير من الظواهر السلبية، وسيعالج الكثير من المشكلات، وسيقرّب بين أبناء المجتمع والعائلة الواحدة وبالأخص بين جيل الكبار في السن والشباب، وبين الآباء والأبناء سيما إذا ما عرفنا أنّ من أهم نتائج هذه العمليّة زيادة الحوار بين الأجيال وبين الآباء والأبناء وتعلم مهارة الإصغاء والاستماع والعمل المشترك فيما بينهم، وهذا ممّا تفتقده العوائل والمجتمعات في زمننا هذا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.



أيمن السيهاتي

25-4-2009م

alsaihatiaymen@gmail.com

خاص بالنشر في صحيفة سعوديات نت الإلكترونية للراغبين في إعادة النشر النشر برابط المقال والإشارة إلى المصدر للأهمية .
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima