| |
|
الاختلاف
بقلم\ أيمن السيهاتي
اختلاف النّاس ... هذا طبيعي!!
فهم مختلفون في كلّ شيء حتى في أجناسهم وأعراقهم، مختلفون في آرائهم، دياناتهم، مذاهبهم، عقائدهم، أفكارهم، أساليبهم، بل حتّى في طريقة أكلهم ونومهم وقضاء حاجاتهم!.
إذاً... فالاختلاف شيء طبيعي ومنذ أمد طويل جداً.
السؤال: ماذا علينا إذاً؟
الجواب: طالما أنّ الاختلاف لا بدّ منه –حتى بين الأخوة والآباء والأبناء-، فعلينا إذاً أن لا ننزعج منه كثيراً، وأن نكون أكثر هدوءاً في التعامل معه، وتعلّم كيفية التعامل معه وكذلك كيف نتعايش معه؟ ولا يمنع ذلك من الحوار الهادف والبنّاء وفق الآداب الأخلاقيّة من باب قوله تعالى: (... وجادلهم بالتي هي أحسن)، وإنْ كان الخلاف في مسائل هامّة جداً أو حساسة (كالعقائديّة منها) فمِن باب {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل، فإنْ أصرّ كلّ طرف على رأيه، ولم يحدث الاقتناع، أو كان أحدهم معانداً، فاعمل بقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) سورة الكافرون، وقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة، وقوله تعالى: {... أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} (99) سورة يونس، وتأدّب بسيرة الرسول –صلى الله عليه وآله- إذْ لم يقتل من خالفه ممّن لم يرفع السيف لحربه، وقابل الكثير من اساءات الكفار بالاحسان والعفو والتسامح والانسانية والحجّة والبرهان، وحتّى حينما فتح مكة لم يقتل من لم يدخل في الإسلام، بل لم يجبر أحدا على الدخول في الإسلام، وكذلك يهود المدينة الذين لم يُسلموا ولم يقبلوا بالحجج الواضحة والبراهين الجليّة التي ذكرها لهم رسولنا الأكرم محمّد –صلى الله عليه وآله- فلم يقتلهم أو يسبّهم أو يهدر دمهم أو يهين كراماتهم، فهل نحن مُتأدّبون بأدب الرسول الذي ننتسب إليه؟
إذاً... فلنجعل الاختلافات في وجهات النظر ونتائج البحث العلمي في مجالاته المختلفة سبيلاً للحوار وزيادةً في البحث والتحقيق، لا لنوجّه أصوات القدح والسبّ والذمّ كنهيق الحمير، دون أدنى تأمّل وتدبّر أو عمل بالتعاليم الإسلامية المناسبة لكلّ حالة!.
أخيراً ... إن كان لا بدّ من الاختلاف، فلا بُدّ من التحاور والتعايش السلمي والمشترك، والاحترام المتبادل، لا مُمارسة التعتيم والترصّد وإلغاء الآخر.
أيمن السيهاتي
15-10-2008م
|
|
|
|
|
|