يبدو أن استخبارات القوات الأميركية أدركت (وبوش أشار الى ذلك في خطاب رسمي) أن سواحل الفرات وبحيرة القادسية التي قد تمتد في مناطق معينة لأكثر من 20 ميلاً، باتت مكاناً لمخابئ السلاح، فيما أصبح كثيرون من المتمردين يهربون الى "ملاذات" في مياه النهر أو هم كما يقول المارينز يحاولون الاختلاط بالناس والاختفاء بينهم ريثما تحين الفرصة لهم ثانية.
ويقول (توني بيري) مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن مهنة بعض الجنود البحارة الأميركان كانت تقتضي أن يمخروا بسرعة في عباب المياه الباردة لما وراء سد حديثة الضخم.
ويضيف قوله: كان الجنود على متن زورق دورية آلي، عندما شاهدوا زورقاً متهالكاً يجدف أصحابه بأيديهم ليشقوا طريقهم الى داخل مياه البحيرة.
ولم يكن بوسع الملازم أول بحرية (جيفري ويربي) أن يتأكد بشكل فوري فيما إذا كان الزورق يشكل خطراً ما. ولذا قال (ويربي) المسؤول عن زمرة أربعة زوارق تحرس السد لمراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز: "ربما يكونون أشخاصاً يبحثون عن رزقهم في صيد السمك، أو ربما يكونون شيئا آخر".
ويتوزع بحارة الملازم (ويربي) الى عشرة في كل زورق، جميعها تتابع أية ظاهرة غريبة على مياه السد.
وتنقل الصحيفة عن الرئيس الأميركي (جورج بوش) قوله في خطاب الاتحاد الموجه للشعب الأميركي الشهر الماضي إن المتمردين في العراق لجأوا الى نهر الفرات في محاولة للهرب من "الأسر" كي يستأنفوا فيما بعد قتالهم.
يقول (غلين ليفيريت) قائد الزورق الذي يقوم بمهمة الحراسة والمراقبة بين سد حديثة صعوداً في نهر الفرات الى القائم على الحدود مع سوريا: "إنها مهنتنا للاقتراب من إنجاز مهمة اجتثاث المتمردين والآخرين الذين يزودون الرجال بالسلاح كي تستمر عملية اللا صلح بين العراقيين".
ويضيف قوله: "نحن نريد أن يعرف المتمردون أن المياه لم تعد ملاذاً آمناً لهم".
وفي عودة بالذاكرة الى أيام الزوارق السريعة في فييتنام –يقول مراسل الصحيفة- تمتلك البحرية أكثر من عشرة زوارق تجوب نهر الفرات، ومياه السد الهائلة الذي لا تتخلله إلا جزر صغيرة وقرى تعيش على الصيد موجودة بالقرب من الشواطئ. وفي بعض المواقع تمتد بحيرة القادسية لمسافة 20 ميلاً.
ولا يكاد مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز يدرك لماذا يتمنى الكثيرون من جنود البحرية (المارينز) أن يتوسع دورهم في العراق بحيث يمتد الى المساهمة في حل النزاعات الداخلية من خلال مهمة قوات الاستطلاع.
وكانت المجموعة الأولى لفرق نهرية قد وصلت الى العراق أوائل سنة 2007، فيما كان "ليفيريت" قد جاء مع الدفعة الثانية، حيث وصل الخريف الماضي.
وقد اكتشفت مجاميع الزوارق النهرية العديد من مخابئ الأسلحة على طول شواطئ نهر الفرات وبحيرة القادسية التي اعتاد الجنود الأميركان على تسميتها "كويسيدلا".
ومنذ أن وصلت مفارز (ليفيريت) جرى الاستيلاء على 73 زورقاً، وكان الهدف إيقاف الصيادين والتحقيق معهم وتصويرهم فقط.
وينظر البحارة بشكل خاص الى أيدي الصيادين وجزمهم، فهم غالباً ذوو أيد خشنة، وجزم ممزقة. ويقول أحد البحارة: "وعندما نرى أيادي ناعمة وزوارق جيدة، كان هذا يعني أن وراءها مشكلة".
وضمن سياسة "القفازات الناعمة" التي قاد استخدامها الجنرال (بيتريوس) القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق، فإن البحارة أيضا "يوزعون الحلوى على الأطفال الذين كانوا يرونهم يساعدون آباءهم في صيد السمك".
يقول ضابط الصف (كيفن سميث): "نحن نحاول أن نكسب القلوب بحبات من جولي رينجر" مشيراً الى نوع من الحلوى الأميركية.
ويؤكد (ليفيريت): "على الرغم من أن زوارقنا جميعها لم تطلق النار ولا مرة بفعل حالة الغضب، فهم مسلحون ببنادق آلية وكل جندي بحرية يحمل بندقية أم-4، وقد يحمل الجنود بندقيتين في آن واحد، إضافة الى المسدس. والزوارق التي يستخدمها الجنود بسعة 39 قدماً، ولها القدرة على الطواف لـ 30 عقدة بحرية، وهي تتمتع بتكنولوجيا أميركية متقدمة، بحيث تسمح للجنود برؤية مفتوحة لأميال في الليل أو في النهار، وفي المياه الضحلة أو في المستنقعات يمكن للزورق أن يستخدم من قبل المارينز كيف يصلوا الى الشواطئ.
وفي اليوم الذي كان فيه مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز يتابع إحدى جولات الدورية، عرف من طاقم الزورق أن صيادين عراقيين كانا على متن زورق معدني صدئ، وبدا أنهما في مشكلة لكنهما لا يشكلان أي خطر. وانحدر زورق الدورية مستخدما "الخطاف" لسحب الزورق العراقي الى مسافة قريبة.
ومن خلال المترجم، أجاب الصيادان على سؤال لطاقم الزورق، لماذا هم يجدفون ولا يشترون محرّكاً أي "ماطوراً". فقالا ساخرين: "رياضة وتقوية عضلات"!.
وفتش البحارة مركبهم، وكانوا على علم بأنهم سبق أن فتشوا مركباً آخر واستولوا عليه وعلى طاقمه ولم يعودوا لحد الان. وتسلم الصيادان رخصة بالعمل على ممارسة صيد السمك بزوارقهم البسيطة وبشباكهم التي تقنص سمك الكارب أو الشبوط لذيذ الطعم.
ويقول (ويربي): "إن المتمردين كما نعرف، يحاولون أن يندمجوا مع الناس ويختفون بينهم ليشكلوا خطراً عليهم، ومهمتنا هي أن نجد هؤلاء الناس".
..
االمصدر : الملف برس