قلق اميركي من احتمالات ارتداد استراتيجية مجالس الصحوة

مخاوف من نفوذ اكثر من 80 الف مقاتل للصحوة في انحاء العراق يحول جيش المهدي وبدر الى ميليشيا من الطبقة الثانية


منذ تشكيل مجالس الصحوة والتساؤلات تدور حول فعالية قدرتها على الامساك بالارض لتحقيق اهداف امنية محددة مقابل توسع نشاطات هذه المجالس للتاثير على المشهد السياسي في البلد ، ومنذ تدهور الوضع الامني في العراق ، فان ضغوطا داخلية وخارجية تواجه تيار الصحوة وقد تضعف التوقعات والاهداف والتي حددت بشكل متصاعد في الاستراتيجية الاميركية المضادة للتمرد والتي وضع اسسها الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق .
وقد اعتبرت اقامة مجالس الصحوة بمثابة عجلة التقدم لاستراتيجية زيادة القوات الاميركية والتي اظهرت تحسنا قويا في حالة الامن في العراق . ولكن بالرغم من ان ظهور مجالس الصحوة قد ساهم بشكل جوهري في تقييد نشاط القاعدة في العراق في الامد القصير ، فان قوات الصحوة تواجه تحديات شكلية وغير محدودة في الامد الطويل .
والحديث عن تحسن الوضع الامني في العراق ، قابل للتراجع مع استمرار حيرة اعضاء الصحوة من سياسة التهميش التي تتبعها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وربما يتراجع الى ظروف الحرب الاهلية والطائفية .
ويجد محللو الاخبار في الملف برس ، ان أي تحليل سياسي او امني ، يتقاطع كليا مع مستقبل العملية السياسية في البلد، حين يتجاوز الحقائق على الارض مع بروز ظاهرة الصحوة وتشكيلاتها المسلحة ، فبعد سنة 2005 اتسعت وانتشرت ظاهرة الصحوة خارج الانبار ومع التأييد والدعم الاميركي اصبحت مجالس الصحوة تضم اكثر من 80 الف مقاتل يكون السنة اربع اخماسهم ، وتعتبر الصحوة الان احدى عناصر الاستراتيجية الاميركية المضادة للتمرد واحدى القصص العراقية القليلة الناجحة .
وفي شهر ايلول 2007، اغتالت القاعدة الشيخ عبد الستار ابو ريشة ، وهو القائد المعتبر لمجالس الصحوة ، بعد ايام قليلة فقط من لقاءه مع الرئيس بوش ، وقد ترك موت ابو ريشة حالة من عدم اليقين بالنسبة لشيوخ الصحوة وما ينتظر حركة الصحوة بشكل عام .
وبالرغم من الاعتماد الكبير على حركة الصحوة في التسبب بانخفاض ارقام الضحايا ، فان المكونات العراقية الثلاثة الشيعية والكردية والسنية ، قلقة من دورها في قضايا الدولة . فالحكومة الاقليمية الكردية تعارض انشاء مجالس الصحوة في اقليمها والمناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي ، والقلق الرئيس لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ورئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي هو ان مجالس الصحوة ستكسب سلطة سياسية على حساب السياسيين السنة . وقد بدأ نفوذ مجالس الصحوة العشائرية يتحدى الكتلة السنية ويطالب المشاركة في السلطة السياسية، وهو توقع يريد معظم القادة السنة تجنبه .
وقد سرت شائعات بعد انسحاب وزراء جبهة التوافق ان مسؤولين من الصحوة سيحلون محلهم في حكومة المالكي ،وقد برزت الحيرة او الورطة في العلاقات الحالية بين مجالس الصحوة والولايات المتحدة بسبب القلق من طبيعة التوقعات حول انضمام عناصر الصحوة في قوات الامن العراقية ، ولا تتقبل الطائفة الشيعية ذلك فيما يعتبرونه سيطرة للولايات المتحدة على ميليشيا سنية ،وقوات الصحوة هي مستقلة ولايمكن تبريرها بالنسبة للحكومة العراقية ، واعتمادا على حلقاتها المتعددة ، تدفع الولايات المتحدة رواتب من 300 – 1200 دولار شهريا ، ويطالب قادة الصحوة بدمجهم في قوات الامن العراقية ووضعهم على كشوفات رواتب الحكومة العراقية .
وبالاضافة الى الشكوك التي يحتفظ بها الشيعة العراقيين عن هذه التشكيلات ، فان قادة الصحوة لايثقون بدورهم بالحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة وعادة ما يصفونها بانها لعبة بيد الايرانيين .
ولكن القلق حول الاجندة السياسية لمجالس الصحوة ، ربما ليست بالضرورة السبب الرئيسي الذي يفسر تردد الاحزاب الشيعية والسنية للقبول بهذا التيار ، وربما قد يكون الشك بالتاريخ الماضي لاعضاء الصحوة . واستنادا الى الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين :" فان العديد من هؤلاء الذين ارتبطوا بالصحوة هم من عناصر القاعدة ، وقد ارتبطوا بالقاعدة في المرحلة الاولى من اجل الحصول على الاموال وحينما اصبحت الاموال متوفرة باتجاهات اخرى ، فقد مالوا اليها ".
والعديد من عناصر الصحوة من المتمردين والبعثيين وعناصر القاعدة السابقين ، والتطور السريع للتحالف العشائري قد دفع العديد من القادة الحكوميين من الشيعة الى الافتراض بان مجالس الصحوة قد لا تكون بالضرورة قد تحققت من كل عنصر وبالتالي فان احتمال انهم يعانون من تسلل كبير. ولذلك فقد ركزت الصحف الشيعية على هذا الموضوع بشكل كبير بحيث ان فكرة التسلل اضعفت من مصداقية الصحوة في اعين المسؤولين العراقيين ، وقال رئيس الوزراء نوري المالكي في لقاء معه :" نحن كحكومة لدينا معلومات استخبارية بان حزب البعث قد امر اعضاءه بالارتباط بمجالس الصحوة ، وبان القاعدة قد امرت عناصرها بالتسلل الى مجالس الصحوة ".
فيما افضى التوجه العام للسنة والعلمانيين بتوسيع تيار الصحوة الى قلق شديد في الدوائر الشيعية جنوب العراق ، ومشيرا الى القادة الدينيين الشيعة الاقوياء ، قال قائد قائد الصحوة الحالي كامل حمد ابو ريشة في لقاء صحفي بان :" للاسلام دور فعال في مجتمعاتنا ولكننا نرفض المرجعية الكهنوتية في سياستنا ، وسلطة رجال الدين يجب ان لا تتتجاوز الجوامع ولا يصبح لها تاثير في عملية صنع القرار السياسي ".
ومثل هذه التصريحات اثارت القلق بين رجال الدين الشيعة المتنفذين مثل مقتدى الصدر وعبد العزيز الحكيم، وبالرغم من التنافس الحاد بينهما للحصول على النفوذ في الوسط الشيعي ، فان الرجلين يشتركون بقلق مشترك من التهديد المتزايد لمجالس الصحوة على الشيعة في العراق .
وتكوين قوة سنية علمانية من اكثر من 80 الف مقاتل منتشرين في انحاء العراق يحول جيش المهدي وبدر الى ميليشيا من الطبقة الثانية ، وفي الوقت ان كلا الميليشيتين الشيعيتين تجبران على العمل تحت غطاء من اجل تمويلهم ونشاطاتهم التسليحية ، فان الصحوة تستفيد من الدعم المفتوح علنا من القوات الاميركية لها .
وقد استلمت مجالس الصحوة تهديدات خارجية بسبب تعاونها مع القوات الاميركية . ففي تشرين الثاني الماضي ، ادان الشيخ السوري عبد المنعم مصطفى حليمة – والذي يعرف ايضا ب ابو بشير الطرطوسي – ادان رجال العشائر العراقية بسبب التعاون مع المحتلين الاميركيين ، والشيخ الطرطوسي يقيم في لندن ويعتبر من تيار السلفية الجهادية . وقد كتب :" مايسمى بمجالس الصحوة والتي تفضل الارتباط مع المحتلين والمعتدين ضد مقاتلي الجهاد ، يجب ان تسمى مجالس الغيبوبة واللاوعي ". وحينما قيل ان هذه المجالس تتعاون بسبب رد فعلها لفظاعات القاعدة ضد اعضاءها ، رد الطرطوسي :" لاعدالة واحدة لاتبرر اللاعدالة الكبرى ". وفي شهر كانون اول الماضي ادان اسامة بن لادن ايضا مجالس الصحوة زاعما :" بانهم باعوا دينهم مقابل العالم المادي ".
ومنذ صدور هذا البيان ، فقد تصاعدت هجمات القاعدة ضد عناصر مجالس الصحوة وفي شهر كانون الثاني الماضي فقدت ائتلاف العشائر اكثر من 100 من عناصره بما فيهم مقتل ستة من اعضاء قيادات الصحوة على الاقل .
المجمع العسكري والاستخباري الاميركي قلق باحتمال ارتداد استراتيجية مجالس الصحوة ، وبشكل اساسي التوجه الى مسلك سيء الحظ كذلك الذي حصل في افغانستان ، وهذا هو السيناريو المحتمل اذا عجزت الولايات المتحدة عن دفع الاموال الى اعضاء الصحوة و او اذا فشلت الحكومة العراقية في الاستجابة لمطالبهم . والولايات المتحدة قلقة من ازدياد مقتل عناصر الصحوة مؤخرا واحتمال اعادة ارتباط بعض تلك العناصر بالمتمردين .
وقال ابو معروف وهو قائد ل 13000 من عناصر الصحوة :" اذا اعتقدت الولايات المتحدة انها تستطيع استعمالنا لطرد القاعدة ثم تركننا جانبا فهي مخطئة ، واذا لم يحصل اي تغيير في ثلاثة اشهر فستعود الحرب مجددا ".
ويعترف العديد من السياسيين بان العودة الى التمرد هي من العواقب المحتملة اذا استمر الضغط الارهابي ، وقد حذر السياسي السني عمر عبد الستار بانه اذا تم منع الصحوة فان الوضع الامني في العراق سيتدهور بشكل كبير .
ولسوء الحظ فبالرغم من احتمال انعكاس الوضع الامني العراقي ، ليس هناك مايظهر الاضطرار في مواقف حكومة المالكي تجاه الصحوة ، وتشير الولايات المتحدة الى السياسيين الشيعة بانهم العقبة الاساسية وراء منع ضم عناصر الصحوة في قوات الامن .واستنادا الى الجنرال جيم هوكنز فان من بين 3000 اسما ارسلهم الى مكتب القادة الشيعة لضمهم في قوات الامن ، فانه استلم موافقة على 400 اسما فقط وكلهم من الشيعة .
ولاضافة ازعاج الحيرة الى استراتيجية الولايات المتحدة بمكافحة التمرد ، فان ظهور مجالس الصحوة قد يتهدد باثارة جيش المهدي رغم تجديد الصدر لقرار وقف اطلاق النار وتجميد عمليات جيش المهدي ، ولكن اذا اصبحت مجالس الصحوة اكثر قوة او انضمت الى المتمردين بسبب طلباتها التي لم تتم القناعة بها ، فقد ينحدر الصدر لالغاء قرار وقف اطلاق النار او يقر بالمزيد من تشقق جيش المهدي ، وقد استهدفت العناصر الاجرامية ضمن الميليشيات الشيعية بالفعل مقاتلي الصحوة ولاسيما في بغداد . وتبدو الجمهورية الاسلامية تعيد تاكيد نفسها في العراق وتشير بعض مواقع الحزب الاسلامي والبعثيين استنادا الى مصادر استخبارية بان الايرانيين في اطار قوة القدس قد ارسلوا لقتل عناصر من الصحوة ، وقد تاكد ذلك لاحقا من عناصر من مجالس الصحوة .
واخيرا فان نجاح استراتيجية مكافحة التمرد مرتبطة على عناصر الوضع الامني تملك الولايات المتحدة سيطرة قليلة عليها .واحدى هذه العناصر تشكيل مجالس الصحوة والاخر وقف اطلاق النار من قبل الصدر والحيرة السياسية قد تؤدي الى تشقق مجلس الصحوة واعادة ارتبط عناصرها بالمتمردين وهذا سيجبر الصدر على اعادة تحريك جيش المهدي وهو احتمال سيقوض الوضع الامني ربما حتى الى الوضع الذي سبق زيادة القوات .



المصدر : الملف برس - الكاتب: الملف برس

بغداد – واشنطن – الملف برس
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima