يوم في حياة جراحين سعوديين ضرب الجراحين مشكلة جديدة! وحرمانهم من الحقوق والشكاوى الكيدية قهر لا يستحقونه ! |
الدمام 3ربيع الأول 1429 هـ 11مارس 2008م ( سعوديات نت خاص ) بسمات آل مرهون -
لا تندهش أبدا إذا ما ذكر لك أحد الجراحين في مستشفى ما بالسعودية بأنه تعرض هو وزميله للاعتداء بالضرب لأنك في مجتمع لا يٌقدر فيه البعض الجهود ،و التضحيات التي يقدمها العاملين في المجال الصحي .
وبالرغم من حبهم الشديد للمهنة ، و تعلقهم بها سواء باعتبارها مهنة إنسانية بحتة أم كوجه من أوجه العطاء الذي تقدمه أرواحهم السخية، والمتجسد في الإجهاد المعنوي ،والنفسي ،والجسدي ، إلا إننا نجهل معاناتهم كأطباء جراحين داخل غرف العمليات ، ولا نعلم عن تلك الأمور التي تبقى هناك حيث تقع غرفة الجراحة مختبئة بين زوايا صمتهم .
(صحيفة سعوديات نت)، قررت أن تعيش يوم في حياة الجراحين السعوديين لتكشف الغطاء عما خفي من تلك المعاناة ،ومعرفة أقل ما يحتاجه الجراحون لأداء مهامهم على أكمل وجه .إضافة إلى منحهم حالة الرفاهة في العيش من أجل أن يمارسوا عملهم الخطير ،والمهم براحة واسترخاء بعيدا عن ضجيج وصخب المشاكل المعيشية، والأسرية والمجتمعية .
الدكتور آل مبارك استشاري الجراحة العامة ومدير قسم الطوارئ بمستشفى الدمام المركزي بشرق السعودية ذكر : "أن الجراحة بصفة عامة لا تخلو من المصاعب في مراحل العلاج التي يمر بها المريض وهي: ـ مرحلة التشخيص المرضي ومرحلة العمليات الجراحية .،ما بعد العملية والنقاهة بما فيها من مضاعفات العمليات .وفي المرحلة الثانية التي تتمثل بغرفة العمليات ، يحتاج الجّراح لعدة أمور عامة وخاصة . فالأمور العامة التي يجب أن يتسّلح بها الجّراح :المعرفة المتعلقة بالعملية ومضاعفاتها ،والقدرة على التصرف حسب متطلبات الحالة ،و عدم تعريض المريض لأي شيء يخل بالأعراف الطبية . أما الخاصة منها فتتمثل بأن يكون دقيقا ،حاد النظر ، شجاعا باتخاذ القرار الصحيح ، وأن لا يتردد بطلب العون إذا كان يحتاج ذلك .
.jpg) |
الدكتورة / مها حبيب بوحليقة أخصائية الجراحة العامة مستشفى الدمام المركزي قالت:"أن ما يحتاجه الجّراح هو: - غرف عمليات كافية وطاقم جراحي وأدوات مكتملة ومتطورة .إضافة إلى وضع غرف عمليات خاصة لكل تخصص جراحي حتى لا يتداخل المرضى بين الغرف والحد من إضاعة الوقت ومن ثم تأخر وقت العمليات .، تنظيم دخول المرضى للعمليات واكتمال تقييمهم من قبل الطاقم المسئول .،وضع غرف خاصة للأطباء مهيأة وواسعة بما يكفل راحة الطبيب أثناء الانتظار،وغرف تبديل واسعة و لائقة بطاقم العمليات ككل ، وملابس عمليات كاملة ومرتبة ".
وأضافت " أنه لا يمكن للجّراح العطاء والتركيز عندما يكون منشغلا أثناء العمليات الجراحية بأمور أخرى بعيدا عن حالة المريض ، أو عندما يكون مرهقا من العمل والمناوبات في اليوم السابق " .
ويؤكد الدكتور آل مبارك على أهمية عمل الجراح داخل غرفة العمليات وهو يتمتع بكامل قواه الجسدية والفكرية والنفسية ويقول : " من الأمانة أن يعتذر الجّراح عن أي عمل جراحي لا يستطيع أن يؤديه بالشكل الصحيح ،وأقرب مثال على ذلك أن لا تكون لديك القدرة الجسدية بسبب مرض ،أو غيره تمنعه من أداء الواجب تجاه مرضاه،ويشدد هنا الجراح آل مبارك على مسؤولية الجراح وضرورة تسليم العمل لمن يستطيع أن يؤديه بأمانة في حالة المرض أي كان نوعه أو في حالة الإرهاق ويطالب الجراح بإناطة التدخل الجراحي لجراح آخر" .
معلل ذلك بكون الطبيعة البشرية قد جُبلت على التأثر بما يحدث من مؤثرات في المحيط الخارجي لغرفة الجراحة ولكن لا يجب أن تكون لهذه المؤثرات أثر مباشر على المريض وخاصة بغرفة العمليات .
وحول ما يحتاجه الجراح من وزارة الصحة السعودية فيما يتعلق بتأمين الراتب والسكن الملائم ،وتحقيق متطلبات المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار علق الجراح آل مبارك قائلا:" يحتاج الطبيب أن يُعامل فعلا كأقرانه الحائزين على نفس الشهادات العلمية ،وأن يؤمن له الحياة الكريمة التي يستحقها من سكن وراتب أسوة بالآخرين.
وأضاف بعد أن ألمح إلى أهمية السؤال مؤكد:"إلى أنه لامس أهم جّراح الأطباء السعوديين في وزارة الصحة ، رافضا أي مقارنة يتم تداولها في الوسط الصحي السعودي حول الفريقين ويقول :"وأبسط مقارنة تطرح بيننا وبين أقراننا من الأطباء الغير منتمين للصحة تكون ظالمة بل هي كذلك حتى مع المتعاقدين بالصحة ، وقد ترسخ هذا الاختلاف بالفترة الأخيرة .
وشددت الدكتورة بو حليقة على أهمية تزويد الجراح السعودي ،براتب يناسب عمله مع بدل الخطر الذي قد يتعرض له ،إضافة إلى كل ما يؤمن متطلباته المعيشة ،ويمكنه من العيش برفاهية دون التفكير في مشاغل أسرته ،واحتياجاتها اليومية وأضافت :"أنه من الظلم أن يُعامل الجراح كما يُعامل الطبيب الغير متخصص ،أو المتخصص في مجالات أقل للجهد أولا تتطلب مناوبات، أو ليس فيها مخاطر كالتي يتعرض لها الجراح ،وطالبت بحوافز وزيادات تقدر جهود الجرحين والجراحات السعوديات حيث أكدت حق الجرحين من الجنسين في الحصول على زيادات وحوافز العمل التي تعبر عن تقدير الوزارة لجهوده ".
واعتبر الدكتور آل مبارك المضاعفات جزء من حياة الجّراح وليس الأخطاء الطبية الغير مقبولة إطلاقا سواء كانت هناك بيئة مساعدة، أو غير ذلك . مشيرا إلى أن وجود الجو المليء بالثقة والخالي من الشكاوى الكيدية ، إلى جانب توفير الوقت والدعم للطبيب والممارس الصحي لحضور المؤتمرات العلمية التي ترفع من مستوى الممارسين من شأنها ان تحقق لهم فرصة الاطلاع على كل ما يستجد في الحقل الطبي هو المطلوب للتقليل من الأخطاء الطبية.
أما الدكتورة بو حليقة فقد ذكرت " إن الأمر المطلوب من بيئة العمل توفيره للجراح حتى لا يقع في الأخطاء الطبية الشائعة هو في رأيي يصب في النقاط التالية: أن يعامل الطبيب بثقة ،وأن يكون العمل على أساس عمل فريق وليس عمل فردي من قبل الطبيب ليكون هناك عدة آراء .ويجب أن يكون هناك توعية عامة للمواطنين والمقيمين لوجود مخاطر لأي عملية تجرى وإن منها مالا يمكن تفاديه .إضافة إلى عمل كتيبات توضح للطبيب الحقوق و الواجبات ،وتوعية الأطباء بضرورة التأمين الصحي ،كما يجب على المسئولين في الوزارة أن يضعوا من يحقق في قضايا الأخطاء الطبية شريطة أن يكونوا على وعي بذلك بل ويكونوا متخصصين فمن غير اللائق أن أي شكوى من قبل أي مريض ، يعامل فيها الطبيب كمخطئ دون العلم بالملابسات خصوصا مع عدم وعي المحقق بذلك،ويجب أن تكون اللجان المحققة واعية للشكاوى بأنواعها حيث أن ليس كل شكوى من قبل المريض ،وأهله تكون في محلها ،وأن التحقيق مع الطبيب في كل قضية يعرضه لضغط نفسي حيث يشعر بعدم الأمان ،وعدم رغبة في العمل أو تجنبه لتجنب المشاكل الناجمة عن تبعاته المشار إليها أعلاه.إضافة إلى تأمين رد الاعتبار للطبيب في حال إثبات عدم خطأه أو كانت الشكوى كيدية.
وأضافت أخصائية الجراحة :" إن من المشاكل التي يعاني منها الجراح كثيرة ومنها قلة عدد الكادر الطبي ،والتمريضي وسوء توزيع الكادر الطبي بين المستشفيات حسب ازدحامها ووجود مستشفيات مليئة بالأطباء ،وأخرى تعاني من النقص أكثر أشهر السنة فبعض مستشفيات وزارة الصحة تعتمد على أطباء متدربين من تخصصات مختلفة لتغطية العمل بينما القسم نفسه ليس فيه أطباء كافية في مجال الجراحة .كذلك عدم وضع الطبيب المناسب في المكان المناسب ويلاحظ هذا في الطوارئ فلا يوجد طبيب مختص بالطوارئ مثلا مع إن أكثر المراجعين في قسم الطوارئ .
وألمح د / آل مبارك :" إلى إن بيئة العمل يجب أن تتكامل لتنتج عملا مثمرا ،وأهم العقبات التي نواجهها من ناحية العمل تكمن بالنقص في مختلف أركان العمل سواء بالطاقم الفني ،أو بالأجهزة المساندة ،إضافة إلى عدم توفر الإمكانيات الحديثة التي تدعم المراحل العلاجية للمريض" .
وأضاف " أما من ناحية المنزل فأهمها عدم تفهم الأسرة لطبيعة العمل التي قد تحتاج لتواجدنا بصفة مستمرة بالمستشفيات واعتبار ذلك تقصيرا بالواجب الأسري الذي قد ينتج عنه مشاكل أسرية ،إضافة إلى أن الطبيب عادة يحمل هموم مرضاه معه ،وفهم يشغلون حيزا كبيرا من فكره دائما حتى وهو في بيته انطلاقا من حرصه على سلامتهم، وهو ما قد يخلق تداخلا مع متطلبات الأسرة بخلاف أي عمل أخر ينقطع بنهاية الدوام الرسمي" .
وتابع مؤكد أنه من الطبيعي أن يتحلى الطبيب بالأخلاق العالية بغض النظر عن مستواه العلمي وهو أهم عامل يستطيع أن يتعامل به مع مختلف الطبقات ،والشرائح المجتمعية، والفكرية ،بل إن بعض العامة يتفهمون أكثر من ذوي المستويات العلمية.أما مقاييس الجّراح فيجب أن تكون على أسس علمية سليمة بغض النظر عن نوعية المريض ،ولا يجب أن يتأثر قرار الجّراح بمستوى المريض ، بل أن الطريقة التي يعرض بها الطبيب خطة العلاج هي التي يجب أن تكون حسب مستوى المريض وليس مقاييس العلاج ".
وتقول د / بوحليقة حول معاناة الجراح من المرضى والمراجعين :" يعاني الجراح من صعوبة التفاهم مع الكثير من المرضى والمراجعين ، حيث أن بعضهم يتوقع تلّقي العلاج مباشرة ،وعند العلاج يتوقع تّلقي النتائج مباشرة ،ويعتقد أن الطبيب مثلا غير مبالي ،أو لا يعلم بالخطة العلاجية وانه يعاني من الجهل".
وأضافت " كثير من المرضى لا يعون إن لدى الطبيب مرضى آخرون ،ومشاغل أخرى فيرغبون بتواجده باستمرار ،وهنا يأتي دور وجود عدد كافي من الكوادر الطبية ،ومن المشاكل أيضا إن بعض المرضى كذلك، أو أقاربهم لا يعون بأنه يجب الموازنة بين حاجة المريض للعملية، وحاجته لعدم إجراءها نظرا لظروف المريض الصحية التي لا تسمح لنا أحيانا بإجراء العملية" .
وحول الصعوبات التي من الممكن أن يواجهها الجراح الأجنبي في العمل بالسعودية قال د/ آل مبارك :" طبيعة مجتمعنا يتمتع بقبول الآخر، ولكن الطبيب الأجنبي بمختلف مستوياته يواجه صعوبة بالتأقلم مع مجتمعنا بالفترة المباشرة لمجيئه خاصة غير الناطقين باللغة العربية . أما الصعوبات التي تخص العمل فتكمن في حاجز اللغة إن وجد ،وتقنيا فقد يكون مستواه غير مؤهل طبيا لممارسة العمل فور تسلمه له".
وأضاف " لا أعتقد إنهم يواجهون مصاعب مادية حتى مع المستويات المعيشية العالية هذه الأيام فأوضاعهم أحسن من السعوديين بل إن المشاكل الأسرية لديهم أوضح منها بالنسبة للمشاكل المادية ولمعالجة هذه الصعوبات ،فـأن أفضل الخطط هي تلك التي تعتمد على تأهيل أبناء هذا البلد لإحلالهم مكان الأجانب ".
وحول أصعب المواقف التي من الممكن أن تصادف الجراح قال الدكتور آل مبارك:"كثيرة هي المواقف التي نمر بها كأطباء منها ما هو إنساني بحت ومنها ما هو تقني.ولكن أعتبر إن أصعب المواقف هي تلك التي أنقل فيها للمريض إنه مصاب بورم سرطاني ، وهذه اللحظات القاتلة بالنسبة لمرضاي أتمنى أن لا أعيشها إطلاقا ".
كان مشهدا لا يصدق تقول الدكتورة بو حليقة" فقد تعرضت لموقف حاول فيه أحد المرضى بالاعتداء علي وعلى زميل لي بالضرب أثناء تأدية عملنا الإنساني "
متدربة بمركز السعوديات الإعلامي التابع لصحيفة سعوديات نت الالكترونية .
هذه المادة ملك لصحيفة سعوديات نت الالكترونية ومركز التدريب التابع لها وعلى من ينقل أو ينسخ المادة دون الإشارة إلى مصدرها برابطها تقع المسألة القانونية .
تشكر صحيفة سعوديات نت الالكترونية ومركز السعوديات الإعلامي للتدريب كل من الدكتور /محمد عبدالله آل مبارك ، والدكتورة / مها حبيب بوحليقة ، على تعاونهما معها في تقديم هذه المادة للمتصفحين والتي استهدفت طرح معاناة الأطباء الجراحيين ، ومحاولة توصيلها للمجتمع،ومحاولة تفهمها من قبل الجميع.