صالح علي الغراس في معيد أسواق منتزه سيهات .. صناعة الفخار مهنة ورثتها من والدي وأمارسها بعشق منذ عشرون عاما
وتواجدي في معيد منتزه سيهات حقق لي فرصة تعريف أطفال وكبار المدينة بصنعتي التي اعرضها حسب الطلب في المهرجانات خارج الدولة وداخلها
سيهات سعوديات نت خاص من نوال اليوسف
سيهات سعوديات نت خاص من نوال اليوسف - يرى البعض إن الموطن الأصلي لصناعة الفخار في السعودية يعود إلى المنطقة الشرقية وهي أحدى الصناعات التقليدية اليدوية الشعبية التي امتهناها الإنسان الأول الذي سكن المنطقة وبخاصة في محافظة القطيف ،والإحساء ولها أشكال وأنواع ،وإحجام وأسماء متعددة ،واستخدامات عديدة منها الجرة، والبلبله ، والأوعية الفخارية ،والمجسمات والمزهريات وغيرها .


وقد شهد زائري وزائرات معيد أسواق منتزه سيهات الذي نظم خلال احتفالية عيد الأضحى المبارك 2009 -1430هـ إقبالا كبير على الحرف الصناعية والتقليدية الشعبية في المنطقة الشرقية ، والتي هدف منظمي المعيد إلى إطلاع الصغار والكبار على ما تزح ربه مدينة سيهات ومحافظة القطيف والمنطقة الشرقية من حرف تقليدية متوارثة كانت فيما مضى من عمر الزمن مهن يتشرف بها الأجداد ويعيشون منها ويكيفون حياتهم على ما يستخرجونه من عائد مالي يكفل لهم حياة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي أما اليوم فبفعل التقدم والحضارة والتطور الذي تعيشه المدينة والمنطقة والدولة أصبحت هذه المهن مجرد ذكرى وحضارة يتغنى عليها الكبار ويجرون حسراتهم على انقراضها لا نشاهدها إلا عبر المهرجانات الخاصة .

وتعد صناعة الفخار من الصناعات التقليدية القديمة التي اشتهرت بها العديد من مناطق المملكة العربية السعودية ،وتشير العديد من المصادر إلى عدم وجود تاريخ محدد لهذه المهنة إذ أنها من الحرف الشعبية الموغلة في العراقة والقدم والأصالة ،وكثيرا ما تأتي الكشوف الأثرية والحفريات في المواقع الأثرية للكشف عن ماضي المدن والإنسان وحضارته ،أول الإشارات التي تظهر للمنقبين عن التراث والآثار هو قطع الفخار المتكسر ،أو الصحيح وهذه القطع الأثرية الفخارية يرى البعض إنها ترجع في تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد.

ومن الشائع أن صناعة الفخار تعتمد على الطين الخاص ،والذي هو عبارة عن التراب الطيني الأحمر المشبع بماء المطر،والذي يتم الحصول عليه من منطقة خاصة بعيدة عن النخيل أو المساكن، وبعيدة أيضاً عن وطء الأرجل، أو وصول الناس أو الحيوانات أو السيارات، ومن شروط هذه الطينة المهمة في تصنيع الفخار هو تشبعها بماء المطر بصورة كافية، بمعنى بقاؤها في ماء المطر لمدة زمنية طويلة كي تتشكل لتصبح (كتل) طينية صغيرة، ثم تترك لتجف من المطر.

وتتميز محافظة القطيف، بوفرة المورد الخام الخاص بصناعة الفخار وهو الطين الذي يستخرج من البحر ومن المزارع البعيدة عن المساكن وخاصة التي اشتهرت بها قرية الخويلدية التي يستخرج من أراضيها ما يعرف بالطين الخويلدي والذي تصدره المملكة للخارج ،ويستخدم لدعك الأجسام أثناء الاستحمام للتخلص من أوساخ وشوائب الجسم الضارة، والطين القيديحي الذي عرفت به قرية القديح وهو طين أبيض اللون كان يستعمل للغسيل قبل ظهور صناعة الصابون. وهذا الطين يتم التنقيب عنه في قاع الأرض المغمورة بمياه البحر .

ويستخدم صانع الفخار الشاب الاحسائي صالح علي غراس في صناعة الفخار، عجلة مثبته داخل حفرة في الأرض، تقوم بتشكيل الأواني الفخارية ، ومن ثم يعمد إلى إدخالها في الفرن الحراري المصنوع من الحجر الناري كي تتحمل درجات الحرارة العالية جدا.

ويذكر لنا الغراس أنواع وأشكال الفخار فيقول :"إن الفخار له أنواع ,أشكال متعددة ،ومن هذه الأنواع الإبريق الصغير يسمى بلبل، والكبير كراز، والأكبر عسلية، و الجرة، والزير وهو مخصص لتخزين ماء الشرب، والشربات والبراني والجرار والمزهريات والأكواخ والمباخر والشلالات والحجلات والقداوة والتنور،وغير ذلك من الصناعات الفخارية.

صالح علي الغراس المشارك في معيد أسواق المنتزه في عيد الأضحى بسيهات هو من مدنية الإحساء يمارس مهنة صناعة الفخار وقد تعلمها من والده ويمارسها منذ أن كان عمره عشرون عاما ،وله من العمر الآن ست وثلاثون سنة .

ويؤكد لصحيفة "سعوديات نت الالكترونية " التي تعرفت منه على مراحل تصنعه للفخار :" أنه لا زال يستخدم نفس الأدوات البدائية في تصنيع الفخار والتي كان يستخدمها والده ،وجده سابقا .


وعن مراحل تكوين عجينة الفخار قال صالح :"أنه يتم أولا جلب الطينة من مكان معين ،ومن ثم يتم تخميرها لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربع أيام في الماء ،ثم تأتي عملية النشر ،حتى يجف العجين ،وخلال مراحل معنية ييتم بعدها وضعه في أكياس تمهيدا لاستخدامه في تشكيلات الفخار المختلفة ونعمل أدوات الفخار المختلفة من الأواني الفخارية ،وكوزات ،وغير ذلك ،وتأخذ مراحل التصنيع من يوم واحد إلى 15 يوم على حسب المادة المصنعة وحجمها ،وفي المرحلة الأخيرة من صناعة الفخار ندخل العمل للفرن ونتركه داخل الفرن لمدة سبع ساعات ،يتحول خلالها إلى عدد من الألوان في المرحلة الأولى يأخذ الفخار اللون الأحمر ،ومن ثم الأسود ،ومن ثم يعود إلى اللون الأحمر مرة أخرى ،والمرحلة اللونية الأخيرة له هو الأبيض تبعا للحرارة الخاصة بالفرن ".

ويؤكد صانع الفخار الغراس:"أن الفخار حينما يتلف في أثناء عملية الحرق بالفرن لا يمكن إعادته إلى مادته الأصلية الطينية وإعادة تشكيلة من جديد".

وحول إمكانية تعليمه لمهنة صناعة الفخار التي حافظ عليها من الاندثار لمن يرغبون في تعلمها من الأجيال الجدية قال الغراس :" إن لديه استعداد تام لتنظيم دورات وتعليم الراغبين في ذلك من أبناء الجيل الجديد ،وهناك من وعدنا بالتدريب والتعليم للآخرين إلا انه حتى الآن لم يتم الوفاء بهذا الوعد.

وحول كونه شاب سعودي يمتهن مهنة الأجداد التي ينفر منها الكثير من الشباب قال:" أنه خريج المعهد المهني ،وتعلم المهنة على يد والده وهو يمارسها منذ عشرين سنة ويعشقها ،ولهذا هو يبدع فيها ،وهو سعيدا جدا بها وبخاصة حينما يطلب للمشاركة في مناطق أخرى من المملكة تحيي فيها تراث الأجداد ،وقد كانت له مشاركات مختلفة في مهرجان الجنادرية ،وجمعيات الخيرية ،وفي الجبيل ،والظهران، والآن في معيد منتزه سيهات ،وفي أبو ظبي ،ودبي ،ومن خلال أعمال وزارة الشؤون الاجتماعية" .

الفخار مسميات وأشكال

تتعدد مسميات الصانعات الفخارية بتعدد مصنعيها ،ومناطق تصنيعها ،واستخدمتاها وفيما يلي نقدم عرض لمختلف مسميات منتجات صناعة الفخار كما ذكرها مصدرنا والمصادر الأخرى بتصرف .

- (الجرّات الفخارية) ويطلق عليها البعض بـ (المصاخن) ومفردها: (مصخنة)، ويطلق عليها أهالي سيهات ومحافظة القطيف مسمى "الحب" والحب او المصاخن أو الجرات الفخارية تستخدم كمبردات للماء وبخاصة في فصل الصيف الحارق كما أنها أيضا تستخدم لحفظ الماء البارد بنكهة وطعم مميز ، يستسغه الشراب ويتلذذ به بعد عناء عمله الشاق في أوقات الحر التي تعرف بأيام الكيض أو الحر الشديد.

وثمة جرار تصنع لحفظ اللبن وتبريده، وهي ذات فوهة واسعة تسمى (جَحلَهْ) أو (إيحَلَه) كما ينطقها البعض في دول الخليج، كما يطلق على جرّة اللبن اسماً آخر أحياناً وهو (المخضَّة)،وفي سيهات ومحافظة القطيف وبعض دول الخليج تسمى برمة اللبن وتصنع من الفخار الأبيض ،وأحياننا الأحمر المخضر .

وهناك مسمى أخر من مسيميات صناعة الفخار وهو الكرُّوز وه عبارة عن (مصخنه) اعتيادية، ولكنه أصغر حجماً منها، ويمتاز بوجود مصبٍّ خاص على صدره يسمى (إصبعاً)، كما هو الحال في بعض (جكات) الماء الآن.

كما يصنع صناع الفخار علي الغراس المبخر: والمبخر هو أداة تصنع لتبخير الجسم والمنزل والملابس من الروائح الكريهة بأي نوع من البخور ،مثل العود ،والمسك ،أو الجاوي ،والحرمل ،أو الشب وغير ذلك من الروائح العطرية ، ولكنه أصغر حجماً بكثير من (المبخر) العادي المعروف، ذي النجوم (الدبوسية).

ويصنع أيضا حصّالة النقود: وهي إناء كرويّ مجوّف ومختوم إلا من شقٍّ لإدخال النقود الورقية والمعدنية ولها قاعدة لتثبيتها، وإذا امتلأت بالنقود كسرت لأخذ النقود منها. كما يصنع أيضا المزراب:وهو عبارة عن أنبوبة فخارية مفتوحة الطرفين كانت توضع في أرض سطح المنزل لنزول المطر إلى خارجه، وربما نجد هذا المنظر في بعض الصور القديمة التي يعرضها التلفاز أحياناً.

والخرص:وهو إناء كبير جداً يستخدم لتخزين التمر، فتحته واسعة حتى يمكن أن يدخل الصبيّ فيه لعملية رصّ التمر بالرجلين.

وكرسي النارجيلة: هو أنبوبة خاصة مسدودة القاعدة، مخروطية الشكل رأسها مفتوح، وبها فتحة جانبية، وهي مجوّفة، يتم شحنها بالماء وتستخدم لغرض واحد هو: تخزين ماء (للنارجيلة) والأخيرة معروفة أيضاً في الخليج باسم (القِدُو)، أو كما يطلق عليها اللبنانيون (الأرجيلة) وهي تشبه إلى حد كبير في شكلها وعملها: (التعميرة السعودية) المنتشرة هذه الأيام، والفرق بينهما أن التعميرة تشحن بمادة تسمى (الجراك) بينما (النارجيله) تشحن بنوع خاص من التبغ العراقي القديم يسمى (التتن)، وبعض الفلاحين يسمون كرسي النارجيله بـ (التِّنْزالَه)

ورأس النارجيله: غطاء فخاري على شكل أنبوبة، مُوَصِّلة مفتوحة الطرفين، قاعدتها السفلى واسعة، وتضيق كلما علت حتى تصبح مجرد ثقب صغير، وهي مصنوعة على شكل فني خاص، ويوضع في هذا الرأس قطعة صغيرة من الحجارة في حجم حبة الحمص، بحيث تغطي هذا الثقب، الا من بعض الجوانب الصغيرة لمرور الهواء، وتسمى هذه الحجارة (الوُقَلَه) ، ويوضع فوقها (التتن) ثم فوقه الجمر، وتجهّز لتوضع على فوهة النارجيله العلوية .

والخِشف: هي عبارة عن أيُّ قطعة فخارية مكسورة من أي نتاج، كان يستخدم لتنظيف وحك الأيدي والأرجل أيام الشتاء بدلاً من الصابون سابقاً، حيث يجعل الجلد نظيفاً وناعماً.

و التنوّر: هو عبارة عن إناء كبير ، ولا يزال مستخدماً إلى اليوم في صنع الخبز وأنواعه، كما يستخدم كذلك لطهي بعض الوجبات والولائم.

أما الخابية فهي تشبه التنور، ولكن قاعدتها مختومة وتوضع في حفرة خاصة بها في الأرض وتبنى فيها وتكون ملاصقة لمخزن ،أو غرفة التمر من الخارج، وتستخدم لاستقبال عسل التمر (الدبس) المتسلسل من أوعية التمر الخوصية (المكدّسة) على بعضها في مخزن التمر، و (الدبس) هي مادة سكرية تضاف على (اللقيمات) حلوى أهل الخليج المشهورة في شهر رمضان المبارك لتحليتها به.

وجحلة السَّفسيف: هي عبارة عن مصخنة واسعة الفم يوضع فيها نوع من التمر الأحسائي يسمى (إرزيز) أو غيره من أنواع التمر أيضاً، والسفسيف هو التمر حينما يغسل جيداً، ويغطّى بطبقة خفيفة من عسل التمر (الدبس) مضاف إليه حبّ السمسم والنعناع وحبة (الحلوة).

اما بالنسبة للوجاغ: كما هو مشهور بهذه التسمية لدى أهل الخليج، ألا انه يعرف في بعض مناطق المملكة باسم (الوجار)، وهو عبارة عن طبق كبير الحجم له ثلاثة أضلاع تشكل مستطيلاً وقاعدة، والضلع الرابع مفتوح، يستخدم لإشعال النار والتدفئة، وعمل الشاي والقهوة.

و الطاسة: والغضارة، والصحن، والقصّ: جميعها أوانٍ خزفية معروفة من اسمها وتختلف أحجامها حسب الطلب، وتستخدم لنفس الأغراض الحديثة، ولكن الطاسة، والغضارة، تستخدم أيضاً لسقاية الدواجن والطيور والقطط، والقصّ يستخدم أيضاً كإناء تزرع فيه بعض النباتات والمشاتل. والقص: كأس عريض الشكل، كما أن وعاء (الحِبّ) السابق الذكر يستخدم كذلك لزراعة بعض النباتات المنزلية حديثا .

و الشَّربة: هي مصخنة ذات فوهة جميلة، لها شكل خاص، وهي ذات مقبضين متقابلين (عروتين)،ومن له خبرة بأشكال ومنتجات الفخار يستطيع تمييزها بين عشرات الأشكال الأخرى ويعرف أن هذه هي: (الشربة) وكانت توضع في غرفة نوم المتزوّج حديثاً.

ويرى الكثيرون أن الصناعات الفخارية والأواني الفخارية في السعودية وخارجها متشابهة في الشكل وطريقة الاستعمال، إلا أن لكل منطقة طابعها المميز، وفي طرق صناعتها التي تختلف من منطقة إلى أخرى ،إضافة إلى اختلاف مسمياتها وطبيعة استخدامها من منطقة لأخرى في البلد الواحد ،وفي البلاد المتجاورة والمتعددة.

المادة الصحيفة خاصة بالنشر في صحيفة سعوديات نت الالكترونية على الراغبين في إعادة النشر الإشارة إلى المصدر والنشر برابط الصحيفة .
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima