المنامة فى 11 مايو / بنا / ارتفع عدد زوار مهرجان التراث / الطيب والعطور التقليدية / الذى ينظمه قطاع الثقافة والتراث الوطنى بالقرية التراثية بمتحف البحرين الوطنى بشكل لم يتم تصوره حيث توافدت أعداد كبيرة من الزوار البحرينيين والاجانب وأشقاء دول المجلس .
الذين لم تستوعبهم مواقف السيارات الخاصة بالمتحف واضطروا للبحث عن مواقع بديلة خلف المتحف للوقوف ودخول المهرجان والاستمتاع بفعالياته0وقد بلغ عدد زوار المهرجان منذ افتتاحه فى الخامس من مايو لغاية يوم الجمعة 9 مايو 51000 زائر.
مما يعكس مستوى المهرجان وترقب الجمهور لهذه التظاهرة التراثية سنويا رغبة منهم فى معايشة الاجواء التراثية التى يخلقها المهرجان والخروج عن المألوف والمعتاد فى الحياة اليومية.
مع هذا الحضور اللافت واصل المهرجان تقديم فعالياته المرتبطة بروح التراث اذ أخذ الحضور يتنقلون من موقع الى اخر للفرجة وكذلك شراء الاكلات الشعبية والعطور التقليدية ومنتجات الصناعات الشعبية والمشاركة فى الالعاب والمسابقات وينتهى بهم المطاف فى قهوة /أبو خلف/ الشعبية اذ تتوج الاستراحة بأكل /النخى والباجلة وشرب الشاي/.
كما تابع الحضور كيفية ممارسة الفتيات الصغار مهنة صناعة العطور أمام الجمهور ومن بينهن الطالبة /لطيفة عبدالرحمن/ وهى أصغر حرفية تشارك فى المهرجان.
فى لقاء معها تقول لطيفة ذات 13 ربيعا انها ومنذ كانت فى عمر التاسعة كانت تراقب جدتها وهى تعد خلطات البخور بشكل يثير اعجابها مما دفعها الى التقرب أكثر لكى تتعرف على ما تصنعه الجدة وقد كان لها ما أرادته حيث تشربت كل أسرار المهنة وتتوقع أن تطورها فى المستقبل مع الدراسة واكتساب الخبرة.
حلم لطيفة أصبح أكبر من عمرها فهى تحلم بأن تكون طبيبة وسيدة أعمال لديها تجارة متخصصة فى العطور القديمة والبخور اذ أنها تتوقع أن يكون لها خلطاتها العطرية الخاصة بها مستقبلا مع المحافظة على حرفة صناعة البخور.
وترى لطيفة بأن صناعة العطور لن تندثر كونها تحتل اهتماما كبيرا لدى النساء والفتيات اللاتى يذهبن للاسواق بشكل خاص لشراء هذه العطور.
حول المهرجان توءكد لطيفة بأنها لم تكن ترغب الى حضور مهرجان تراثى لا يقدم لها المتعة فى الوقت الذى تعودت فيه على المجمعات التجارية الا أنها حين حضرت اليوم الاول أصرت على حضور باقى الايام نظرا للمتعة التى تحققت لها وهى تتابع كل الفعاليات .
فى سوق الحرف التقليدية قالت مروة محمد وهى طالبة جامعية تمكنت من تشرب مهنة والدتها واعداد عطور من خلطاتها العطرية الخاصة حتى أطلقت على أحد هذه الخلطات خلطة مروة ىفهى ترى مدى تفنن الاجانب باطلاق أسمائهم على عطور حديثة رغم أن صناعة هذه العطور تعتمد على المواد الكيمائية فى حين أن العطور العربية تكون طبيعية فهى تتكون من المسك ودهن العود والزهور العطرية .
توءكد مروة بأن صناعة العطور كانت حرفة تمارسها جدتها وقد اكتسبتها والدتها ومن ثم أخذتها هى الا أنها حرصت على اضفاء لمساتها الخاصة على العطور التى يتم صناعتها فأعدت خلطات مختلفة وبدأت تدخل هذه المهنة بحرفية ومهارة متمنية مروة أن تتواصل المهرجانات التراثية فى البحرين فهى تفتح المجال أمامهن كحرفيات صغار للتعريف بأنفسهن اضافة الى أنه يساهم فى المحافظة على التراث وتعريف الاجيال الجديدة بالقديم الجميل.
وتمنت مروة التى تدرس حاليا نظم معلومات بجامعة دلمون أن يكون لها تجارتها الخاصة فى صناعة وتسويق العطور التقليدية موءكدة بأنها قريبة من بنات جيلها وتعرف أيا أنواع العطور التى يقبلون عليها املة فى أن يتواصل هذا التراث الى الاجيال القادمة ويواصلوا ممارسة الحرف التقليدية بأنواعها وبشكل خاص العطور.
فى جانب من السوق تضع أمانى محمد الانصارى البخور للزوار ليتطيبوا وليتثبتوا من جودة ما تصنعه من بخور ذو رائحة جميلة فهى قد أطلقت على خلطة البخور التى تعده هى بنفسها اسم /ملوك/ الى أن أضافت الورد عليها فأطلقت مجموعة جديدة أسمتها /ملوك الورد/.
تذكر أمانى وهى طالبة فى جامعة دلمون قسم تسويق بأن بخورها فاخر وهذا ما دفعها الى اطلاق هذا الاسم عليهونظرا لتفاوت أذواق النساء فقد قامت بتصنيع نوع من البخور ذو الرائحة الخفيفة وأطلقت عليه اسم الامراء وبعد فترة أضافت عليه الورد فأصبح لديها أمراء الورد.
و ترى أمانى بأن تخصصها الجامعى سيكون خير عون لها مع مواصلتها فى مهنة صناعة العطور فهى تتوقع أن تطور هذه الحرفة وأن يكون لها خلطات قديمة جدا وقد اختفت حاليا حيث تحرص من خلال الجمع الميدانى أن تصل الى كبار السن من النساء اللاتى مارسن هذه المهنة لتحصل على سر هذه الخلطات.
وتجد أمانى بأن فكرة المهرجان جميلة جدا خاصة وأنه يقام فى قرية تراثية كل موقع يطلق عليه اسم /فريج/ متمنية أن يستمر المهرجان ليصل الى الاجيال القادمة.
محمد غريب الذى يمارس مهنة تصنيع العطور القديمة مع والدته يذكر بأنه منذ صغره كان يراقب والدته وهى تعد العطور وفى الوقت الذى يتوجه الاطفال الى الفرجان للعب كان هو يراقبها كيف تعد خلطاتها العطرية حتى أصبح مولعا بهذه المهنة التى تمكن منها وأصبحت جزءا من عمله اليومي.
وفى الوقت الذى أبدى فيه محمد اعجابه بفكرة المهرجان تمنى فى الوقت نفسه أن تتطور هذه الصناعة بحيث يتم بناء مصانع كبيرة تحتضن هذه الحرف الصغيرة موضحا بأن عطورهم تلقى اقبال كبير من الداخل والخارج الا أنه لا يمكنهم أن يوفوا كل الطلبات حقها بسبب أن التصنيع يتم فى المنزل وعلى نطاق ضيق.
خارج اطار سوق الحرف التقليدية خصص ركن للمسابقات بمصاحبة فرقة حديثة /دى جي/ يشرف عليها الفنان نضال العطاوى الذى نظم ألعاب مختلفة تجمع بين الشعبية والحديثة حيث شارك فيها مساء الجمعة أكثر من مائتى طفل حرصوا بشدة على المشاركة .
يذكر نضال بأن المسابقات مخصصة للاطفال وأولياء الامور بغرض خلق المتعة لدى الاسرة بشكل عام ويتم تنفيذها بعيدا عن الشخصيات الكاريكاتيرية التى عادة ما تكون مصاحبة للفرقة والاعتماد على التفاعل المباشر مع الجمهور.
ويوءكد نضال بأنه لم يكن يرغب فى الاستعانة بشخصية كارتونية دون أن يكون لها دور فاعل على المسرح اذ أنه لا يوجد لدينا متخصصين ومدربين قادرين على خلق شخصيات كارتونية فاعلة وموءثرة بعيدا عن الحركات الراقصة التى يوءديها موضحا بأن الاطفال لم تعد توءثر فيهم مثل هذه الشخصيات اذا لم يكن لها دور حقيقى وفاعل.
وأضاف بأن المسابقات لاقت اقبال الاطفال الذين بلغ عددهم فى ليلة واحدة أكثر من مائتى طفل اذ نظموا لعبة الخبصة جمع الخضار فى سلةالبالونات والالغاز للكبار وكذلك لعبة تمرير الكرة التى من شأنها أن تعزز روح الفريق الواحد متمنيا أن يستمر المهرجان ليكون هو منارة التراث الذى يتم اشعالها للجيل الجديد.