حمزة الجواهري(لسعوديات نت):دخول الدول الكبرى في مرحلة الركود الاقتصادي أنقذ اقتصاديات الكثير من الدول النامية والخليجية الغنية
سعوديات نت خاص – متابعة نوال اليوسف


سعوديات نت خاص – متابعة نوال اليوسف


- تنبأ وزير الدولة لشؤون الطاقة والصناعة القطري الدكتور محمد السادة خلال كلمته التي دشن بها منتدى الإدارة العليا للتخطيط البترولي الذي استمر يومين في العاصمة الدوحة .. بانخفاض كبير في الطلب على النفط في العالم وذلك كنتيجة حتمية للأزمة المالية العالمية مما يشكل عهد عصيب قريب قد يواجهه منتجي الطاقة النفطية في العالم ومنطقة الخليج العربي ،وإلى إمكانية حصول نقص في إمدادات الطاقة عندما يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته.
حول انخفاض معدل الطلب على النفط بشكل عام، والنفط الخليجي بشكل خاص و أثاره القريبة والبعيدة المدى على اقتصاديات هذه الدول عامة ، وعلى دول الخليج العربي ومواطنيها خاصة، وعلى استقرارها السياسي والاقتصادي وعلى استقرار مشاريعها التنموية والنفطية (دول الخليج العربي مثال) في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية تحدثت (سعوديات نت )- مع المتخصص في شؤون الاقتصاد المهندس العراقي المقيم في أبو ظبي حمزة الجوهري فقال :

مستقبل اقتصاديات دول الخليج لن تتأثر بالأزمة الحالية لكونها دول نامية غنية وواعدة

"
في الواقع إن الأزمة الحالية هي أزمة اقتصادية حصرا، فكان لها انعكاسات كبيرة على قطاع النفط وهي أن قل الطلب على هذه السلعة عالميا، فحين تدخل أكبر الدول من الناحية الاقتصادية حالة الركود الاقتصادي وتكون نسب النمو فيها أقرب للصفر، فهذا يعني بلا شك تباطأ الطلب على النفط، وهو ما انعكس سلبا على أسعاره التي هبطت هذا الهبوط الكبير. قبل عام واحد فقط، أي خلال كانون الثاني من عام2007 كان سعر النفط في مستوى50 دولار للبرميل وقبل ذلك بأكثر من سنتين بهذا المستوى، أي منذ أواخر عام2005 والسعر بقي يراوح حول هذا السعر دون أن يحدث تغيير يذكر، فالهبوط أو الارتفاع كان بسيطا بسبب المضاربات أو الكوارث الطبيعية وما إلى ذلك من أسباب، والسبب ببقائه عند ذلك السعر هو حالة التوازن بين العرض والطلب. لكن وبعد أن فشلت الدول المنتجة بزيادة كانت مطلوبة في أواخر عام2007 بدأت الأسعار بالارتفاع تدريجيا لتصل إلى حدود140 دولار للبرميل في الربع الأخير من السنة الجارية2008 ، فقد كان هذا الارتفاع بسبب الخلل بين العرض والطلب لصاح الدول المنتجة رغم فشلها بإمداد السوق بما تطلبه من طاقة. لكن وبعد أن دخل العالم في مرحلة الركود الاقتصادي التي كانت حتمية حسب قوانين اقتصادية تعيد إنتاج هذه الحالة خلال فترات زمنية متعاقبة تصل إلى عقدين أو ثلاثة عقود. كان نتيجتها أن تناقص الطلب على النفط بشكل سريع، فهبط بهذه السرعة وخلال ثلاث أشهر إلى ما دون المستوى الذي كان عليه أواخر عام2007 بقليل، أي إلى مستوى40 دولار، وذلك لأن السوق النفطية تعرف أن الأزمة سببها هو الركود الاقتصادي وليس مجرد مضاربة يومية أو كارثة طبيعية".

أن دول الخليج على الرغم من كونها لم تستطع تغيير نمط مصروفاتها حتى تتوافق مع مستوى عائداتها إلا أنها تمتلك احتياطيات نقدية هائلة يعول عليها الغرب في انقاد اقتصاده المنهار ،كما أن وتائر النمو في بلدان الخليج العربي ما تزال عالية إلا أن الخطورة تكمن في فورة أسواق العقار والتشييد التي لا تعكس الطلب المحلي لهذه الدول


وأكد المهندس الجواهري أن المنتجين الصغار للحقول يوجهون تحديات كبيرة بالنسبة لكلفة الإنتاج وذلك بسبب توقع طول أمد الأزمة الاقتصادية العالمية والركود الاقتصادي وأضاف :" الآن أصبح واضحا للعديد من المنتجين الصغار للحقول التي تواجه تحديات كبيرة حيث أن كلفة الإنتاج تصل إلى أكثر من40 دولار إن الأزمة سيطول أمدها، لذا فقد بدأت هذه الحقول بالتوقف عن الإنتاج، وتوقفت عمليات التطوير البترولي فيها وفي الحقول الجديدة ذات التحديات الكبيرة. ففي كندا يتوقف حاليا ما يقرب من عشرة أبراج لحفر أو إصلاح الآبار يوميا، وبدأت بعض الحقول تغلق آبارها وتسرح العاملين فيها، وفيما لو انخفض سعر النفط أكثر، فهناك حقول أخرى ستغلق أيضا لأن كلف الإنتاج فيها عالية جدا، وهي كلف تزداد تدريجيا مع الوقت ومع تقادم عمر تلك الحقول التي أصلا تواجه تحديات إنتاج كبيرة جدا. وهكذا سيجد السوق النفطي له طريقا للاستقرار قريبا حتى تنتهي دورة الركود الاقتصادي التي يرى الاقتصاديون أنها لن تستمر أكثر من عام ونصف أو عامين".

الجواهري: يتوقع حدوث هبوط في اسعار السلع الغذائية واستفادة الدول النامية من انتعاش الأسواق بسبب الركود الاقتصادي العالمي في الدول العالية التقدم !


وأشار المهندس حمزة الجواهري أن دول الخليج على الرغم من كونها لم تستطع تغيير نمط مصروفاتها حتى تتوافق مع مستوى عائداتها إلا أنها تمتلك احتياطيات نقدية هائلة يعول عليها الغرب في انقاد اقتصاده المنهار ،كما أن وتائر النمو في بلدان الخليج العربي ما تزال عالية إلا أن الخطورة تكمن في فورة أسواق العقار والتشييد التي لا تعكس الطلب المحلي لهذه الدول ويضيف": في ظل هذا الواقع، أي الارتفاع السريع لسعر النفط، فإننا نرى أن الدول المنتجة للنفط، ومنها دول الخليج ، لم تعتد أسعارا عالية للنفط بعد، ولم تغير من نمط مصروفاتها لتتوافق مع مستوى عائداتها، وكما أسلفنا، فإن هذه الفورة لم تستمر أكثر من تسعة أشهر لتبدأ بعدها رحلة الهبوط، كما وأن هذه الدول لديها احتياطيات نقدية هائلة، حتى أن الغرب كان يعول عليها بإنقاذ اقتصاده المنهار، وإن وتائر النمو في هذه البلدان مازالت عالية ما عدا تلك الفورة في أسواق العقار والبناء الخليجية التي هي أصلا لم تكن تعكس حاجة حقيقية لهذه البلدان، فالحركة كانت مسعورة بكل المقاييس، والتي يرى الاقتصاديون أنها تستهدف أموال المستثمرين الأجانب أكثر ما تستهدف حاجة هذه البلدان للبناء بتلك الوتائر العالية جدا. لكن اقتصاد دول الخليج واقتصاديات جميع دول العالم النامية لن تدخل في حالة الركود التي دخلت فيها الدول عالية التطور، بل سوف تستفيد من الركود الاقتصادي إلى حد بعيد، حيث ستهبط أسعار السلع والمنتجات الغذائية وسوف تزداد الحاجة والطلب على السلع الرخيصة المنتجة في الدول النامية، فكما أرى إن دخول الدول الكبرى في مرحلة الركود الاقتصادي قد أنقذ اقتصاديات الكثير من الدول النامية التي وصل بها الحد أنها فشلت بتوفير الغذاء لشعوبها، حيث ازدادت خلال النصف الأخير من هذا العام أسعار المواد الغذائية بنسب وصل بعضها ألف بالمائة كالرز مثلا، لكن الركود عاد بالأسعار إلى مستويات مقبولة جدا بالنسبة لهذه الدول، فمثلا هبط سعر الحديد من مستوى1300 دولار للطن إلى ما دون300 دولار للطن خلال شهر واحد فقط، واليوريا هبط سعرها أكثر من نصف وهكذا باقي المنتجات الضرورية للتنمية والغذاء للدول النامية.

اقتصاد دول الخليج واقتصاديات جميع دول العالم النامية لن تدخل في حالة الركود التي دخلت فيها الدول عالية التطور


ويؤكد الجواهري على إن مستقبل اقتصاديات دول الخليج لن تتأثر بالأزمة الحالية لكونها دول نامية غنية وواعدة ويضيف":لذا فإن مستقبل اقتصاديات دول الخليج لن تتأثر كثيرا بهذه الأزمة، لأنها ورغم أنها غنية لكنها تبقى اقتصاديات نامية لكن واعدة جدا، خصوصا بعد أن تزول عنها تلك التشوهات بسبب الجموح الغير مبرر في قطاع العقار".

خاص بالنشر في صحيفة (سعوديات نت الالكترونية)- على الراغبين في إعادة النشر الالتزام بالنشر برابط الصحيفة ،مع الإشارة للمصدر .
أبو ظبي، 2008-12-24
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima