الفنان التشكيلي السعودي محمد السيهاتي لـ (سعوديات نت ): الحركة التشكيلية في الخليج واعدة ،والسياحة البينية التشكيلية ممكنة لكن مع توفر الدعم والتواصل بين الهيئات السياحية في الخليج والفنانين! |
حوار : نوال اليوسف -( سعوديات نت خاص)
|
المشاهد للوحات الفنان محمد السيهاتي من الوهلة الأولى يجد أنعاكس تام للبيئة السيهاتية السعودية السواحيلية الخليجية القديمة باديا للعيان ،وهذا يتجسد كثيرا في معارضه المائية الأخيرة التي تكشف عن فنان يصارع لبقاء الشعبي التقليدي متجسدا في حيه القديم النقاء الذي حمل اسم أخر معارضه المائية ، وطين منازل مدينته العتيقة سيهات بأحيائها الشعبية التي ما زالت تتنفس أكسجين الحياة حتى اليوم ، رغم إيغالها في القدم والعراقة منذ عهد العثمانيين والبرتقاليين الغزاة الذين أطلقوا على مدينته مسمى قبعة البحر .
هذه المدينة التي لا زالت تعيش عهدين عهد التطور والحداثة ،وعهد الحضارات والمدن العتيقة التي يستمد منه الفنان التشكيلي محمد السيهاتي وسواه من فنانين وفنانات المنطقة أفكاره الفنية ، من خلال ما تربطه بها من علائق وشيجة حميمة مع التراب والأرض، والطين والهواء و الألوان وماء البحر وزرقته وسفن وصيادي ومزارعي هذه الأرض الأصيلة .. فهي إذن ملهمة الفنان الأولى خصوصا حينما نجد إحساسه الطفولي متجسدا في إحياء طفولة أبناء وبنات هذه المدينة من خلال الألوان والحركات الفنية، والحس الرفيع ، والبناء الدقيق للوحة الفنية الذي يُظهر الحنين إلى عهد الطفولة العفوي .
من خلال هذا الحوار الذي عبر فيه الفنان التشكيل السعودي محمد السيهاتي (لمتصفحي صحيفة سعوديات نت ) ،وعن مدى رغبته في التعرف على الفن التشكيلي العماني وعلى الفنان والفنانة التشكيلية العمانية نقرأ بعض من أفكاره ،ونلحظ في الصور ما ذكرناه عنها أترككم مع تفاصيل الحوار معه:
• حدثنا عن الحركة التشكيلية السعودية بالمنطقة الشرقية والتطور الذي رافقها ؟
الفنان السيهاتي :" أن الحركة التشكيلية في المملكة حركة نشطة جدا ،وثمة احتضان لها من قبل الدولة ، ومؤسساتها ممثلة في الرئاسة العامة لرعاية الشباب ،كما أن للمسابقات الأخرى ومنها مسابقة السفير التي تنظمها وزارة الخارجية السعودية كل عامين حيث يستفاد من لوحات الفنانين في المعارض والأسابيع الثقافية للمملكة كذلك يستفاد من لوحات الفنانين في عرضها في سفارات المملكة في جميع أنحاء العالم إضافة إلى مسابقة الملون السعودية التي تنظمها الخطوط السعودية أضافه إلى مسابقات أخرى أما المنطقة الشرقية فنزخر بكمن هائل من الفانين والفنانات التشكيليات يتفاوتون بالمستوى والطرح .
• هل ثمة سبيل إلى الانفتاح السياحي في السعودية والخليج من خلال الفن التشكيلي ؟
-
الفنان السيهاتي :يمكن للفن أن يكون سبيلا للانفتاح السياحي إذا توفرت له الظروف التي تنميه وتجعله احد ركائز المجتمع فوجود الصالات الخاصة والعامة سيساهم في عرض أعمال الفانين وتجاربهم أضافه إلى دعم المؤسسات والشركات للفنانين معنويا و ماديا سيساهم في التسهيل أمورهم وبصفة خاصة من ناحية التكلفة الباهظة للتنظيم لمعارضهم الفنية حيث إن إقامة المعارض تتطلب تكلفة مادية عالية إذا توافرت كل تلك الشروط يمكن أن يرتقي الفن ويصل للجميع ويكون هدفا للزائر والسائح للمنطقة الشرقية ولكافة مناطق المملكة ،ودول الخليج العربي.
•
تشهد الساحة الفنية السعودية وبشكل خاص في المنطقة الشرقية تدفق هائل للفنانين والفنانات المبتدئين من خلال ما تمنحه الجمعيات والمنازل والمركز من دورات فنية تعلم الفن التشكيلي في المنطقة هل هذا التدفق يعد ظاهرة صحية تخدم تطور مسيرة الحركة التشكيلية ،وهل الجميع يمكن أن نطلق عليه مسمى فنان تشكلي ؟
-
الفنان السيهاتي :شخصيا أرى في التدفق الهائل هائل لهذا الكم من الفنانين والفنانات في المنطقة الشرقية هي ظاهرة صحية في المجتمع ، لكن ينقصها وجود الدعم الأكاديمي ،و الصالات الخاصة ، والعامة حتى يتمكن الجميع من طرح تجاربه بكل سهولة ،تتم تحت أنظار المهتمين والنقاد .
تجاربي تعكس طفولتي وطفولة الآخر ..وعلاقاتي بالمائي تجسيد للحياة الواقعية في مدينتي (سيهات )
|
•
الكم الهائل من الفنانين بالمنطقة ألا يحتاج إلى وجود كم آخر أو وفرة من النقاد الفنيين في الصحافة السعودية هل تمتلك الصحف أو المنطقة لنقاد للفن التشكيلي ؟
-
الفنان السيهاتي : لا يوجد في المنطقة إلا كُتاب وليس ونقاد فالنقد للفن التشكيلي لا يمكن وجودهُ إلا تحت سقف أكاديمي ذلك لان مرحلة النقد تعد مرحلة متقدمة جدا في الفن التشكيلي ونحن في الحقيقة مجتمع فقير فنيا وأكاديميا لا يسمح بوجود مثل هؤلاء النقاد.كما أن الصحف المحلية السعودية ،أو ربما الخليجية أيضا لا تسمح بتوفير الصحفي الناقد الفني المتخصص بقدر ما تهتم هذه الصحف بالتغطية الخبرية للحدث بعيدا عن النقد للوحات الفنية .
•
نلحظ كثيرا اهتمامك بالتعامل مع الألوان المائية في معرضك الحالي ،وفي كثير من لوحاتك الفنية ما سبب ذلك؟
-
الفنان السيهاتي :أركز على الألوان المائية لأنني متمكن منها ولكوني قد امتلكت كل المهارات الخاصة بها ،كما أنني أمضيت الوقت الكافي في التمرس عليها ،والجهد الطويل والمتعمق معها مكنني من طرح تجارب مائية تأخذ الصبغة الأكاديمية التي ينذر وجودها في الوسط الفني .
•
ماذا عن نوعية الزائرين لمعارضك الفنية ،ومعرضك الأخير؟
-
الفنان السيهاتي: نوعية الزائرين يعتمد على مكان وجود الصالة ففي حال كانت صالة العرض الخاصة بالمعرض مثلا :موجودة في مجمع تجاري هنا سيكون الزوار من جميع الجنسيات، و من مختلف الأعمار ،أما الزائرين للمعارض في الصالات الخاصة فهم من الطبقة المهتمة والمتذوقة للفن التشكيلي ، والفنانين ،إضافة إلى الصحفيين وغيرهم .
•
هل جمعتك تجاربك الفنية مع الفنانين التشكيلين العمانيين ،أو الخليجين حدثنا عن مشاركاتك الخليجية؟
-
الفنان السيهاتي : بخصوص مشاركاتي مع الأخوة العمانيون كانت بالتحديد عام 95 بدولة الكويت باحتفالات السلطنة باليوبيل الفضي لتولي السلطان قابوس مقاليد الحكم أثناء الدراسة بجامعة الكويت مع الأخوة العمانيين من الطلبة .أما على صعيد المشاركات مع الفنانين التشكيليين في السلطنة فلم أحظى بعد حتى اليوم بهذا الشرف وأمنيتي التواصل معهم إذا ما سنحت الفرص. وإذا كان لديك نية أو حلقة وصل مع الإخوة هناك فانا كلي أمل للتواصل مع إخواني العمانيين وتبادل الخبرات والتجارب الفنية معهم.
•
ماذا عن معارضك الفنية ؟
-
الفنان السيهاتي : بخصوص معرضي (سيهات) فكان الافتتاح بسيط ،وحضره عدد معقول
من الفنانين والمهتمين .أما فيما يتعلق بمعرضي الشخصي الثامن الذي أفتحته مؤخرا في صالة تراث الصحراء بالخبر فهو يحمل عنوان «نقاء 2008» عرضت فيه 76 لوحة تجريدية ،كما أنه تضمن 40 عملا بخامة الألوان المائية.
واستخدمت في هذا المعرض ألوان الاكريلك، ووظفت من خلالها التقنيات الحرفية من الطباعة والقصاصات الورقية، العالية المستوى من أجل الخروج بتجربة ثرية وغير مسبوقة بالنسبة لأعمالي الفنية التشكيلية السابقة وفي ذات الوقت أتفرد بها عن غيري من فنني وفنانات المنطقة والخليج والتي من خلالها أحوال ترجمة الموروث الشعبي وإبقاءه حيا نابضا في ذاكرة المتذوقين للفن التشكيلي من خلال اللوحة الفنية التي اعبر بها عن حبي لوطني ولكل ما صاغه إنسان أرض الخليج من أعمال وصناعات ،وأنفاس ممتدة عبر الزمن.
•
هل يمكن أن تمنح القارئ العماني فرصة للتعرف على بداياتك في مجال الفن التشكيلي؟
-
الفنان السيهاتي : البداية كانت منطلقة من الحب والميول الفنية اللذان دفعاني نحو الإبداع بالرسم والأشغال اليدوية . وبدأت الرسم بقلم الرصاص حتى صاحبني وكان كظلي يخطو معي حيثما أخطو فتطورت كثيرا إلى درجة أنني تمكنت من التعامل الاحترافي مع هذه الخامة، حتى أصبح أغلب المتذوقين للفن يميلون إلى اقتناء لوحاتي المعمولة بواسطة هذه الخامة الجميلة،ومن ثم بدأت تجاربي الأخرى مع الخامات المختلفة والتي منها ( الباستيل - ألوان الزيت - الاكريلك) حتى رست سفينتي مؤخرا على شاطئ الألوان المائية فعشقتها وتمكنت منها إلى درجه كبيرة جدا مما جعلني أقيم معرضين متتاليين بنفس الخامة .والتخصص الأكاديمي فادني في توجيه تجاربي والفنية الوجهة الأكاديمية الصحيحة .
-
-
سيرة فنان :
وفي ما يلي: نبذة من سيرة الفنان التشكيلي السعودي محمد السيهاتي: محمد السيهاتي حاصل على درجة البكالوريوس في التربية الفنية من جامعة الكويت عام 1996م.
وشارك في معارض رعاية الشباب من 1408الى 1425وحصل على الجائزة الأولى في المعرض العام للفنون التشكيلية عام 1420و 1421وقد شارك في جميع معارض الجامعة وكلية التربية أثناء دراسته الجامعية وشارك في الأسبوع الثقافي لجامعة الكويت بالقاهرة.
أقام عدد من المعارض الشخصية في جامعة الكويت ومركز الخدمة الاجتماعية وفي صالة المركز السعودي بجدة ومعرض بقاعة إدراك بالخبر ومعرض بصالة إنما وآخر المعرض المقام حاليا في القاعة العربية للفنون بمجمع الراشد، وأخر معارضه هو المعرض الثامن «نقاء 2008» في صالة تراث الصحراء بالخبر،إضافة إلى معرضي مدينة سيهات بصالة نادي الخليج الرياضي.
هام جدا خاص بالنشر في صحيفة سعوديات نت الاكترونية على الراغبين في إعادة نشر الحوار الالتزام بالنشر برابط الصحيفة مع ذكر المصدر .