على درب الشعراء الكبار (هاني البياري)موهبة شعرية تحتاج إلى من يهتم بها ويصقلها من أجل المواصلة وإلا بقيت طي الماضي.
الأربعاء 04-01-2006
من غزة مراسل(سعوديات نت )ناهض منصور.
يمتلك من بساطة الكلمة ما يجعله يوظف الوصف في موضعه ، على الرغم من حداثة تجربته الشعرية أو الإبداعية تحديدا ، وهذا الأمر ما دفعني للكتابة عن تلك الموهبة التي تمتلك الكلمات اللازمة والدقيقة مما تجعله يفوق سنه ، موهبتنا الإبداعية تتمثل في الصاعد هاني بسام البياري ابن الـ14 عاما ، والجميل هنا أن هذا المبدع استطاع أن يجمع ما بين لغة حب الوطن بكلماته الغير مباشرة والتي تجعل القارئ يبحث عن فحوى هذه الكلمات بان يقرأ النص من بدايته حتى النهاية ويعيش معها ليخرج في الناهية بلوحة قيمة وجميلة ، وانسيابه الكلمات الجمالية العاشقة الرقيقة ، وأذكر أثناء حديثي مع زميلنا الشاعر سائد السويركي الذي قال " إن هذا الشاب " يمتلك النص المغنى " وهذا أمر ذو قيمة كبيرة جدا أن يتحول النص الشعري إلى أغنيه لكي توظف بصورة مختلفة أيضا .
من نصوص هذه الموهبة الشعرية التي يجب أن توظف بالطريقة الصحيحة من قبل المؤسسة الثقافية الفلسطينية الغائبة كليا عن الساحة والتي دفعت لكثير من الأقلام الشابة والمواهب أن تبقى طي الكتمان وبمرور الوقت تصبح مجرد حبر على ورق ، من تلك النصوص نص جميل جدا وحمل عنوان " كتابات علي الطريق "، يقول الشاعر المبدع هاني في هذا النص "

كتابات علي الطريق

الاختلاء بالإيقاعات المريضه
سمعة الحجارة 00 و السلاح
امتداد الفصول النسائية
التجاره بالريح
كل هذا وأنا أذوب كالماء
أتطلع الي ومضات التاريخ
أتشابه مع سنوات الجفاف
أغطي نفسي بستائر الاختباء
أختبئ وراء نفسي
مستنقعات القصاصات البيضاء تتبخر
جسور المدينة السوداء تتمزق
وأنا وظلي وسنوات الجفاف
كما نحن
نبرق للربيع الملون
نكتب لكتابات الطرق
ننظر إلي الخزانات المرسومة بالطباشير
نبتعدُ عن قفص الحرية المبعثر
أشتاق إلي يومي العليل
وبقايا أيام الخنساء
ورائحة بيتي القديم
و صوت عصفور يتعالي للمنسجمين
وعجوز يرنو 000 لا يزحف 000 لا يتوقف
يرنو للصباح
قمرا المساء سهر 00 يبكي الماضين
سهر يبكي 00 درجات المجد العظيمة
لأبقي أنا 00 وظلي وأيام الجفاف
مجرد كتابات علي الطريق

يا لهمن نص جميل وتوظيف الكلمات فمبدعنا هنا لم يكتفي بترك لنا التفاصيل بل جعلنا نبحث عن ما وراء التفاصيل ، ولكن أيضا هنا رؤية أخرى لها فتلك الكلمات تخبرنا عن رمزية خاصة وضعها مبدعنا الشاعر هانى لنفسه للسير عليها .

ومن النصوص التي وردت ليّ أيضا وأعتبرها قيمة جدا جدا بعنوان " من هنا ننتهي ونبدأ " ، هذا النص يختلف في سماته عن النص الماضي وذلك لان الشاعر ينتقل من عالم إلى آخر في النص الأول كان عامله الذي يبحث عنه نتيجة الضباب الكثيف ويريد ان يشق رؤيته من أجل النور والوصول إلى بر الأمان ، اما في هذا النص يحدثنا الشاعر عن لحظات تأمل وحداوية ، وامتلاء الرئتين بعبق نسيم الفجر الذي يجعل الإنسان بلحظات من أن يكتشف نفسه ، وهنا الشاعر رغم صغر سنه إلا انه كان في عدة أدوار منها المتأمل " خمنت ذلك بسبب الأيام البالية " ، كذلك التفكير بالعمر وتوصيف المشهد الأسري واللحظات المؤثرة الجملية والتي انتشلت شاعرنا من انسيابه والتأمل إلى البحث عن جدوى لتلك اللحظات القادمة في حياته .

من هنا ننتهي ونبدأ
في تلك الليلة....
هبت الرياح...
تآمرت علىّ النسمات....
قابلتها تلك البسمة
في منتصف الطريق...
تبارك الذي جعلها...
لم أتمالك نفسي...
تساءلت لم تراقصت دمعتي...
خمنت ذلك بسبب الأيام البالية...
*********
كانت معي ...
طفلتي
الكلمات تعجز على التعبير ...
لن أراقصك الليلة جميلتي...
لن أضعك في سريرك...
لن أمنحك لعبتك....
أتمنى أن انتهى ..
والحق بك ....
لأحلق في فظاءاتك....
عزيزتي....
لا ادري ما قلت هناك...
في تلك الزاوية الصغيرة من منتصف الطريق...
لكن جل ما اعرف...
انك ما تمنيت...
وما اعرف أيضا
أنني انتهيت منذ بدأت ....حلوتي

ومن النصوص الأخرى التي يمكن للقارئ بدوره أن يستمتع بها مقارنة مع عمر وتجربه هذه الموهبة الشعرية نص " إلى من يهمه الأمر " ولكي لا نطيل سنترككم مع بعض هذه النصوص للتأمل بها والتمتع بتلك الكلمات الجميلة .

إلي من يهمه الأمر
الجفاف اجتاح حلقي 000
غرسوا فيه شوك الصبار000
خذلتني عاطفتي 000
قلبي فراغ اسود 00
مخيلتي تثمل في الحانات 00
لم يعد للحياة رونقها 000
الخريف بدأ يحتضر 00
الرياح تهدر و تستعد لعرضها الأخير 000
فنجان القهوة طعمه تغير00
ماذا بقي لي 00
أعيش في زمن غير زمني حتى 00
كل شيء تغير 00
حتى نفسي 00 بدأت تتغير 000
فكرت بأن أستقيل من الحياة 00
لم يعد لوجودي داع 00
هذا رسالتي للاستقالة 000
أقدمها إلي من يهمه الأمر

انتظار

عبر جذوع أشجار الصنوبر‏
وعطرها‏
واخضرارها النشوان‏
يعرض البحر رماله الذهبية‏
وأمواجه‏
وقامات أغانيه..‏

وهذى النوافذ مشرعة على زرقة السماء والماء‏
لكنّ القلب المخذول‏
فضاء صامت..‏

يداً تنتظرُ أن تصافحكَ بعاطفة الحب‏
غيمةً فرح‏
تلقي أمطارها المشمسة‏
على الأعشاب الناحلة‏
وأفواه إزهارك العطاش‏
ثمَّ تدخلُ غرفتكَ صبية عاشقة‏
تقطر بالماء والغُلمةِ والجنون،..‏
‏ ***************************..
فنجان فارغ على الطاولة‏
يد ممدودة كغصن‏
على جدار الفضاء..!!‏
‏الأشياء كعادتها‏
تتسربل صمتها البليغ..‏
‏ الضجيج في الشوارع‏
الكلمات ظروف فارغة كهذى الأيام العجاف.....‏
هل الحياة كسرة يابسة‏
أم أرادوها أن تكون؟!‏
هل الحب الحقيقي عنقاء مغرب‏
أم أرادوه أن يكون ؟!‏……
‏ هل الأنهار تتقدّم دائماً‏
لتضيع في البحار والصحراء‏
كما يتقدم النهار في الليل‏
كما الأطفال في الأزمنة القادمة...!‏
كما تضيع تلك القطرة في الصحراء....
كما تختفي الدمعة فى بحر الذكريات...

كنت ثملا

أسافر مع أمواج البحار..
ابحر الى ما وراء قلبي
احذف في الهام الأحلام..
أتعالى على جراح خريف مضى...
وامضي..
شوقي يلاحقني...
اهرب الى شرك النسيان...
الهث وراء السراب..
يتعثر قلبي ... يسقط ..يذاب يتقطع..
لتحيطني أهازيج الأيام السوداء..
تتوارى الذكريات على حاجز النسيان...
يموت قلبي..
فأجدني ..
أراقص مساءات الكلمات...
أطارد فضاءات البسمات ...
أطارد ابتهالات المجانين
حتى العقلاء...
اقتبس دور الملاعين..
هذا دوري في الحياة..
ها أنا غارق في الظلام..
أبادل مركب النجاة ألماً...
أتمنى أن أنام...
فابكي ..وأعود لأنام..
حينها كنت ثملاً .
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima