.
الدكتور سعد الحيالي في حوار خاص مع صحيفة سعوديات نت: حول تطورات الثروة النفطية في العراق .
+صدام:حرق الشعب والأرض ودمر المرتكزات ورهن مستقبل الأجيال العراقية بالمديونيات!
+أثق في قدرات العراق الفنية وعلى الحكومة القادمة عدم تهميشها في البناء !
+ وأطالب بمؤتمر تشاوري لمناقشة السيناريوهات المستقبلية لإعادة تأهيل قطاع النفط !
+ توزيع الإيرادات النفطية على ولايات العراق الفيدرالية يحقق العدالة الاجتماعية ويسهم في تنمية الأقاليم.
+ خسارة العراق النفطية 9,1 مليون برميل يوميا من طاقة النفط!
حاورته / نـوال اليـوسف
تـوطئـة:
أكد الدكتور سعد بن حسون الحيالي الباحث الاقتصادي والمحلل سياسي العراقي المقيم في ألمانيا في حوار له مع صحيفة سعوديات نت حول تطورات الثروة النفطية في العراق أن الاقتصاديين يصنفون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج - لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.مشيرا إلى أن العراق يملك احتياطيا نفطيا قوامه 112مليار برميل ،وتشير توقعات المراقبين أن الاحتياطي النفطي العراقي سيفوق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في أراضيه. كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى في المناطق الصحراوية . . وبين الحيالي أن العراق يحتاج لنحو 5 مليار دولار لتطوير قطاع الغاز. كما أشار إلى أن العراق يحقق خسارة لنحو 1.9 مليون برميل يوميا من طاقة النفط منذ حرب الخليج. مؤكدا سعي العراق الجديد لرفع إنتاجه النفطي تدريجيا إلى 2.5 مليون برميل يوميا مع نهاية العام الجاري، ومن ثم إلى 6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2012.
واعتبر الحيالي صدام العدو المفضل للغرب وذلك من خلال سياساته الرعناء في منطقة الخليج , التي مكنت الأمريكان الجلوس على منابع النفط وهو الهدف الذي رسمته الخارجية الأمريكية منذ عهد كيسنجر عام 1975 ,مشيرا في الوقت ذاته إلى أن النظام الصدامي البائد كان يعتمد على النفط لإنقاذ رقبته من الوضع الشائك الذي وجد نفسه متورطا فيه بعد غزوه للكويت وتطبيق العقوبات الاقتصادية عليه،حيث أنه اعتبر المشاريع الاقتصادية ،بما فيها تطوير النفط أداة لتطوير سلطته السياسية الرعناء ،ووسيلة لإعادة اتصاله بالعالم الخارجي إلى جانب كونه مصدرا للتزود بالسلع الأساسية والأدوية إبان سنوات الحصار، ويرى أن معيار توزيع الثروة النفطية على المحافظات العراقية(الولايات الفدرالية) يجب إن يكون معيار الأوزان الترجيحية لعدد السكان كونه ينسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان.
وألمح إلى حاجة العراق الملحّة للبدء، ما أمكن، بخصخصة بعض القطاعات، وخاصة المتوسطة والنهائية. مؤكدا إلى انه يمكن البدء بالإجراءات الأولية للخصخصة بقطاعي النفط والغاز.
أدناه نص الحوار:
** هل بالإمكان إعطاء شرح موجز لتاريخ الصناعة النفطية في العراق؟
- يرجع اكتشاف النفط في العراق إلى عام 1927 باكتشاف أول بئر نفطي في جمبور في محافظة كركوك وتزايدت أهمية النفط اعتبارا من عام 1955 من الناحية الاقتصادية و وبرزت أهميته في تمويل مشاريع التنمية التي اقرها النظام الملكي العراقي في برامج مجلس الاعمار وفيما بعد المناهج الاستثمارية المعدة من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق , حيث تشكل صادرات النفط العراقي 90 % من الدخل القومي العراقي , واعتماد الميزانية العامة على 50% من وارداته وهو المحرك الأساس في تنقيد الاقتصاد الوطني وتعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية والذهب .
** ما أهمية النفط في الاقتصاد العراقي؟ وكيف تنظر إلى موقع العراق النفطي عالمياً؟
- يملك العراق احتياطيا مؤكدا من النفط قوامه 112 مليار برميل، وهو بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي في العراق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تلقَ مسحًا جيولوجيًّا كاملا. ولنا أن نتخيل ذلك والعراق منشغل بالحروب منذ ما يزيد عن 20 عامًا ومحاصر منذ 13 سنة، ولم تصله بعدُ أحدث تقنيات التنقيب (التي ستكون بالطبع أمريكية منذ الآن)، وعلى رأس هذه التقنيات البحث الجيولوجي بالمجسات ثلاثية الأبعاد 3D seismic وستحل هذه التقنيات محل أساليب قديمة مستخدمة منذ الثمانينيات مثل الحقن المائي Water injection " flooding" .
كثير من قطاعات الصحراء الغربية العراقية لم ترسم لها خرائط بتروجيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى. ويصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.
يمتلك العراق 73 حقلا بتروليًّا لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر.
رغم الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول: حقل الرميلة في الجنوب وبهذا الحقل 663 بئرًا منتجة. ونتذكر أن أهم إعلان قدمته قوات الغزو الأنجلو أمريكي في بداية الاجتياح العسكري في نهاية شهر مارس 2003 هو "السيطرة على حقل الرميلة"، واعتبر ذلك نصرًا سياسيًّا كبيرًا
أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وبه نحو 337 بئرًا، ويعاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927) وخاصة خلال فترة الحصار. ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية. وكما في الجنوب كان هدف قوات المظليين التي دخلت إلى شمال العراق السيطرة على حقول النفط منذ الأسبوع الأول للحرب
قبيل غزو الكويت (أغسطس آب من عام 1990) كان الإنتاج النفطي العراقي يبلغ 3.5 ملايين برميل يوميًّا انخفض مع الحرب والحصار الذي ضُرب حول العراق إلى 0.3 مليون برميل يوميًّا فقط، أي بما لا يزيد عن 9% من إنتاج ما قبل الحرب، وتراوح الإنتاج بين عامي 1995 و2003 بين 1.2 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 و70% من إنتاج ما قبل غزو الكويت).
ورغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 ملايين برميل، فإن الحصار الذي فرض عليه حسب أرقام الإنتاج (لاعتبارات سياسية واقتصادية) بين 2 و2.5 مليون برميل.
تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميًّا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف).
في إبريل عام 1995 سمح قرار الأمم المتحدة رقم 986 والمعروف باسم برنامج النفط مقابل الغذاء أن يصدر العراق ولمدة ستة أشهر قابلة للتجديد النفط "الخام فقط" لشراء الضروريات الإنسانية على أن يُخصم من إجمالي التصدير العراقي نحو 25% من عائدات النفط تدفع للمتضررين من غزو الكويت والأمم المتحدة التي تضطلع ببرنامج التفتيش على الأسلحة.
وكانت الولايات المتحدة ترصد تصديرًا غير قانوني -خارج الحدود التي تسمح بها الأمم المتحدة- بما يعادل نحو 0.5 مليون برميل يوميًّا إلى كل من تركيا والأردن وسوريا والإمارات.
وقدرت الصحافة الأمريكية أن هذه الكمية تدر سنويًّا عائدات تتراوح بين 1 و2 مليار دولار سنويًّا (من 1997 إلى 2002) على الرغم من أنها كانت تباع بأسعار زهيدة نتيجة "عدم قانونية" تصديرها. وكانت الولايات المتحدة أولى الدول المستوردة للنفط العراقي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا ويتجه نحو 0.5 مليون برميل لأوروبا، ونحو 150 ألف برميل إلى آسيا، ونسبة أخرى إلى تركيا والأردن وسوريا. وكان تدفق النفط العراقي إلى الولايات المتحدة أكبر معوض لتوقف النفط الفنزويلي مع اضطراب الأحداث بها منذ ديسمبر 2002.
** تتداخل الآراء بشأن دور النفط في احتلال العراق.. كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟
-نعم النفط( من مبادئ السياسة الأمريكية في السيطرة على ينابيع الطاقة النفطية العربية) وأمن إسرائيل الهدف من احتلال العراق , لأن العراق على مدى التاريخ الحديث كان ظهير دول الطوق في الجبهة الشرقية ضد إسرائيل , لذلك لابد من جعل العراق بلدا ضعيفا ومنقسما داخليا وإلهائه في مشاكله وأزماته الداخلية وأعتبر صدام من قبل الغرب العدو المفضل , لأنه من خلال سياساته الرعناء في منطقة الخليج , مكن الأمريكان الجلوس على منابع النفط وهذا هدف رسمته الخارجية الأمريكية منذ عهد كيسنجر عام 1975 , حيث قام صدام برمي العراق شعبا وأرضا في محارق لا قبل لها الشعب العراقي حيث دمرت مرتكزاته الاقتصادية والعسكرية ورهن العراق بمديونية لأجيال قادمة ,
** يقال أن الصناعة النفطية بلغت مرحلة الخراب في عهد النظام العراقي السابق.. ما حقيقة هذا القول وأسبابه؟ وما هو حال الصناعة النفطية العراقية حالياً؟
-على الرغم من الاحتياطيات النفطية الضخمة في العراق، أخفق البلد، حتى الآن، في إدارة صناعته للوصول بطاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل إمكانية الاحتياطيات. ومن السهل إدراك السبب؛ فهو يكمن في الاضطرابات السياسية والحروب التي استهلكت قدراته على مدار الـ 25 سنة الماضية.
يطرح عهد ما بعد صدام تحدياً جديداً: في الوقت الذي يضيف فيه المستنقع السياسي الحالي عوامل أكثر تعقيداً من شأنها أن تؤخر أي تطور جدّي وهام للطاقة لسنوات قادمة، فإن إرادة التقدم إلى الأمام من أجل تطوير قطاعات البترول والغاز في نفس الوقت تفتح فرصاً لا تزال مسدودة حتى الآن.
من البديهي أن الكثير من المسائل تعتمد على التطور السياسي المستقبلي للبلاد، بالإضافة إلى الوجهة التي سيتخذها شكل التخطيط من أجل نمو صناعة النفط.
ما قبل حرب 2003 وصلت الطاقة الإنتاجية للنفط في العراق في عهد النظام البائد صدام حسين إلى معدلات لم تعرفها من قبل. كان التطور الأكثر أهمية خلال الخطة الخمسية الأولى (1976 ـ 1980 )، والتي أدّت إلى زيادة في الطاقة الإنتاجية إلى 3،8 مليون برميل يومياً في العام 1979، بهدف الوصول إلى 5،5 برميل/يومياً في العام 1983على أية حال، لم توقف الحرب مع إيران هذه الخطة فحسب، بل دمّرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً. أما الخطة الخمسية الثانية فقد بدأت في العام 1989 بطاقة إنتاجية 3،5 مليون برميل/يومياً، بهدف الوصول إلى 6 مليون برميل/يومياً. لكن، مرة أخرى، أُوقفت الخطة بسبب غزو الكويت وما تلاه من عقوبات اقتصادية امتدت إلى 13 سنة، ومن ثم الاحتلال وما نشأ عنه من نهب وتخريب.. مما أدى أيضاً إلى انخفاض في قدرة الإنتاج النفطية لدرجة أكبر.كان لنظام صدام أولويتان في ما يخص صناعة النفط، ولكل منهما نتائجه المدمرة:
توجيهات صدام يجب أن يكون أخر برميل للنفط في العالم هو من النفط العراقي وعليه رسمت إستراتجيته النفطية على تحقيق مسألتين :
أولاً، اعتبار المشاريع الاقتصادية، ومن ضمنها تطوير النفط، أداة لتعزيز السلطة السياسية للنظام. كان الهدف الرئيسي وضع كل أجهزة الدولة وحزب البعث في خدمة النظام وأمنه. لم يكن هناك استثناءات. وقد كانت صناعة النفط جزء لا يتجزأ من هذه السياسة. هذا ما كانت عليه الحال أثناء حربي الخليج الأولى والثانية وعلى امتداد فترة العقوبات الاقتصادية. .لاحقاً للتطور السريع والشامل لصناعة النفط في مراحلها الثلاثة (الخام، التسويق، وما بينهما من مرحلة متوسطة) في السبعينات، كانت النتيجة النهائية لهذه الظاهرة هي أن صناعة النفط واجهت تخريباً وضعفاً في الاستثمارات وأولوية منخفضة للمشاريع الحكومية خلال الربع الأخير من القرن الماضي.
كان على الصناعة أن تقوم على حد الكفاف، حيث يتم أحياناً تفكيك بعض الأجهزة من مصنع وتركيبها في مصنع آخر في محاولة لتدبّر وضع حرج. كما خسرت البلاد المئات من الكفاءات العالية والخبرات المهنية نتيجة الهجرة بحثاً عن مستوى أفضل من الحياة أو هرباً من ظلم ديكتاتورية صدام. ونتيجة لذلك هبطت الطاقة الإنتاجية بسبب فقدان الإدارة المحترفة، في الوقت الذي عانت فيه صناعة المرحلة النهائية من ضعف في رفع الكفاية ونقصان القطع الاحتياطية، بالإضافة إلى تعرضها للهجمات خلال الحرب. وهذا يعني، أساساً، أن صناعة النفط قد أُهملت، بينما كانت نظيراتها الإقليمية تزيد من طاقتها الإنتاجية وتوسّع أسواقها وتطوّر قطاعات التكرير والبتروكيمياويات لا سيما إيران.
ثانياً، استخدم النفط خلال التسعينات لإنقاذ النظام من الطوق المحكم حول رقبته. لم يكن هناك صادرات نفطية في النصف الأول من التسعينات. وعندما بُدأ بتطبيق برنامج "النفط مقابل الغذاء" في أواخر العام 1996، اعتبره النظام وسيلة لإعادة الاتصال مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى كونه مصدراً للتزود بالسلع الأساسية والأدوية. وعلى أية حال، لم ينفع هذا في الحد من تدهور الأحوال المعيشية للسكان أو التفسخ الحاصل في مؤسسات الدولة.
أحد الأسئلة التي بقيت بدون جواب حول نظام صدام هو السبب الذي جعله يصرّ على تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي ويستمر في لعبة القط والفأر مع فريق المفتشين الدوليين خلال العقد الماضي، ويعاني من العقوبات الاقتصادية، إذا لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل منذ أوائل التسعينات؟
نترك الإجابة على هذا السؤال للمؤرخين. لكننا نؤكد حقيقة أن النظام كان يعتمد على النفط لإنقاذ رقبته من الوضع الشائك الذي وجد نفسه فيه بعد غزو الكويت وتطبيق العقوبات الاقتصادية عليه.
كانت الصادرات النفطية هي إحدى الأوراق القليلة التي أبقاها النظام في يده خلال فترة العقوبات، وكانت تستخدم لكسب حظوة أكبر عدد ممكن من مشتري النفط أو مصدّري البضائع إلى العراق. وقد فُرضت أنواع أخرى من الضرائب الإضافية على السلع المستوردة وعلى صادرات النفط ضمن برنامج "النفط مقابل الغذاء".
وقدّرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) صافي العائدات المالية للعراق بـ 9,2 مليار دولار أمريكي جرّاء تجارة النفط عبر الحدود مع دول الجوار، وحوالي 229 مليون دولار من الضرائب المفروضة على الصادرات النفطية. ولا تتوفر أرقاماً دقيقة للأموال التي تم جنيها من الضرائب الإضافية التي فُرضت على السلع المستوردة.
علاوة على ذلك، منح النظام عقوداً نفطية لبعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي(روسيا والصين) وبعض الدول الآسيوية من أجل كسب دعمها، بينما كان يعرف مسبقاً أن هذه الاتفاقيات لا يمكن تطبيقها. والأهم من ذلك أيضاً هو معرفة بغداد أن ما تلا نهاية الحرب الباردة والتغيرات الجوهرية في العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، جعل القوتين الأخيرتين في وضع لا يسمح بتعريض هذه العلاقات الجديدة مع واشنطن للخطر من أجل نظام متصلب معزول كالنظام العراقي.
** ما هي التكاليف المالية اللازمة لإعادة بناء الصناعة النفطية العراقية وزيادة طاقاتها الإنتاجية؟
-حسب تصريحات وزير النفط السابق ثامر غضبان أن قطاع النفط في البلاد يحتاج لنحو 25 مليار دولار ليتم إعادة تأهيله بالشكل المطلوب خلال الخمس أو الست سنوات القادمة.
كما أن العراق يحتاج أيضا لنحو 5 مليار دولار لتطوير قطاع الغاز. ويذكر بان إنتاج النفط العراقي قد انخفض من 3.5 مليون برميل يوميا قبل حرب الخليج إلى 1.5 مليون برميل في الوقت الحالي. حيث يحقق العرق خسارة لنحو 1.9 مليون برميل يوميا من طاقة النفط منذ حرب الخليج. ويسعى العراق حاليا لرفع إنتاجه النفطي تدريجيا إلى 2.5 مليون برميل يوميا مع نهاية العام الجاري، ومن ثم إلى 6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2012. هذا ويجري المسئولون العراقيون هذه الأيام مباحثات مع 17 مستثمرا أجنبيا لبناء مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف برميل يوميا. أن توجيه نسبة كبيرة من المشتقات النفطية للنشاط العسكري لقوى الاحتلال في حربها ضد الإرهاب في ارض الرافدين قد سبب أزمة في توفر المنتجات النفطية وعمليات التخريب للمنشآت النفطية وعملية التهريب للمنتجات النفطية ساهم في خلق أزمة في توفر الوقود محليا .
** هل ترون أن تحويل ملكية قطاع النفط العراقي من الدولة إلى الملكية الخاصة (الخصخصة)، المحلية والأجنبية، طريقاً مناسباً لتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء وتطوير قطاع النفط العراقي؟
-ليس بالضرورة خصصة النفط العراقي حيث الأزمة الحالية هي نتيجة طبيعية للصراع السياسي المتعاقب على السلطة ولم تسع الحكومات في حل مشكلة الحكم في العراق, لذلك كان الاقتصاد العراقي ومعيشة شعبه ضحية للسياسات العشوائية الدكتاتورية التي تعاقبت على استلام السلطة في العراق وتزايدت هذه الأزمة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين حيث أفقر العراق حكومة وشعبا على حد السواء . ولكن العراق بقدرات شعبه الخلاق إذا ما توفرت له المتطلبات الاستقرار الأمني والسياسي قادر من إعادة تأهيل منشئاته النفطية فالقدرات العراقية خلاقة وأنا واثق من قدرت العراق الفنية وعلى الحكومة الجديدة عدم تهميش هذه القدرات للشعب العراقي والاعتماد على الأجانب فشركة النفط الوطنية وشركة نفط الجنوب يمكن أن تلعب دورا محوريا في إعادة تأهيل القطاع النفطي العراقي وعلى الرغم من حروب صدام غير المشروعة إلا أن الكفاءات الوطنية تمكنت من العمل في ظروف قاهرة وصعبة , فهي قادرة إذا ما تهيأت لها الإرادة الوطنيةوالامكانيات المادية والمعدات الفنية الحديثة المناسبة في تحقيق هذا الهدف الصعب
** إذا لم تكن الخصخصة طريقاً مناسباً لتوفير التمويل وإعادة بناء الصناعة النفطية العراقية، فما هي البدائل الأخرى المتاحة؟
- تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية (INOC) بأسرع ما يمكن من أجل إصلاح وتشغيل حقول النفط والغاز المنتجة في الوقت الحاضر؛
• فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية للحقول النفطية المكتشفة وغير المتطورة؛
• تشجيع القطاع الخاص العراقي وإعطائه دوراً بارزاً، إن لم يكن تفضيلياً، في كل مظاهر التطور المستقبلي لأعمال النفط في البلاد هناك العديد من المجموعات السياسية التي لا ترغب في أية تغييرات جوهرية، بما فيها السياسة النفطية، قبل الانتخابات وتشكيل البرلمان. وفي الحقيقة، يجد هذا الموقف مبرره في ملحق قانون الإدارة الانتقالي، الذي ينص بالتحديد على "حظر قيام السلطات بعقد صفقات لها أثر في التطور المديد لمستقبل البلاد، باستثناء المفاوضات حول تخفيض الديون". لذا فإن أي اقتراح يهدف إلى إحداث تغيير أساسي في السياسة النفطية سيُعدّ محاولة غير شرعية لمصادرة هذا الحق على البرلمان. ومن المشكوك فيه أن تكون (IOCs) راغبة في الاشتراك في مثل هذه الخطوة المثيرة للجدل.
هناك قضية أخرى مثيرة للخلاف؛ بنية الإدارة المستقبلية للبلاد. حيث يُظهر الرأي العام الآن تفضيل دولة فيدرالية.
** والسؤال: ماذا يعني هذا بالضبط؟ وما السلطات التي ستبقى في حوزة الحكومة المركزية؟ وما هي السلطات التي ستوزع على الأقاليم؟
- هناك العديد من التجارب الفيدرالية في العالم، وقد يكون العراق قادراً على تبني إحداها. لكن المشكلة هي أن مبدأ الفيدرالية مقبول من قبل غالبية المواطنين العراقيين، لكن بدون أية تفصيلات.
هناك مشاكل أخرى متعلقة بهذا الأمر. فالاعتقاد بأن الفيدرالية ستُبقي على مركزية صناعة النفط مع وضع استشاري لباقي المحافظات، والأخذ بالاعتبار التوزيع المتكافئ لإيرادات النفط، وعوامل أخرى منها عدد المحافظات ومواقع النفط فيها..
ألخ.لكن المجموعات الكردية استبقت هذه العملية وبدأت بتوقيع صفقات ومذكرات تفاهم مع شركات الطاقة الصغيرة. لكن وزارة النفط هددت بمقاطعة هذه الشركات. وقد أثارت هذه المشكلة بعض الدعوات إلى الفيدرالية في الجنوب، حيث تقع حقول النفط الرئيسية.
إن إعداد وإصدار قوانين تحدد الوجهة المستقبلية لصناعة النفط ليس بالخطوة العملية أبداً، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من عدم الاستقرار الأمني.
فالاقتراحات الرئيسية المتعلقة بالنفط وبينما هناك دعم جدير بالاهتمام لتطوير الصناعة، هناك أيضاً مخاوف من أن القيام بذلك في ظل ظروف سياسية متقلبة لا يفسح المجال لدراسة وافية للاحتمالات الممكنة، ولا للشرعية والشفافية الضروريتين.
تحتاج إلى إعداد من قبل مجموعات من المستشارين، ودراسة متأنية ومكثفة، وموافقة من قبل سلطة شرعية. وهي الطريقة الوحيدة لضمان استمراريتها والقبول الدولي بها. وأي اختصار لهذا المسار سيعني، ببساطة، حدوث تغييرات مستقبلية في القوانين والسياسات أيضاً، وشكوك حول شرعية البرنامج بالكامل واتهامات بالفساد وعدم الشفافية.
من الواضح أن شركات النفط ستواصل اهتمامها بصناعة النفط العراقية، لكنها غير قادرة على توقيع عقود موثوقة وقابلة للتنفيذ في ظل غياب السلطة والأمن.
وعلى أية حال، فإن انتظار برلمان منتخب وسياسة بترولية جديدة لا يعني، بالنسبة لهذه الشركات، الوقوف مكتوفة الأيدي في الفترة الفاصلة.
القدرة الإنتاجية النفطية للعراق هي اليوم 2.5 مليون برميل/يومياً، مقارنة مع 3.5 مليون برميل/يومياً ما قبل الحرب. لذا يجب وضع الخطط اللازمة من خلال عقد اتفاقيات تقنية وخدمية، وبجهود دولية، لإعادة القدرة الإنتاجية إلى سابق عهدها في غضون السنتين أو الثلاث القادمة، وذلك بإصلاح الحقول نصف المنتجة أو التي أُهملت في السنوات الأخيرة لسبب ما. كما تتطلب الحاجة، خلال هذه الفترة، إلى الشروع في دراسات معلوماتية لتحديد مقدار الأضرار التي لحقت بحقول الإنتاج، إن وُجدت، وكيفية معالجة هذا الوضع. ويجب الإسراع في تطبيق هذه الخطط ما دامت الظروف تسمح بذلك.
هناك عمل آخر ينبغي القيام به في هذه الفترة، ويتضمن:عقد اجتماع للجنة رفيعة المستوى من خبراء النفط والاقتصاد العراقيين، والبدء في التحضير لمؤتمر تشاوري غير رسمي مع (IOCs) لمناقشة الخيارات والسيناريوهات المستقبلية، والتي يمكن أن تُقدم لاحقاً إلى البرلمان للمصادقة عليها رسمياً، وبالتالي إفساح المجال لوزارة النفط لتطبيقها من المتفق عليه، بالإجماع تقريباً، هو تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية (INOC). لكن هناك ثلاث مشاكل يجب حلّها قبل الإعلان عن هذه الخطوة. أولاً، هل يجب أن تكون الشركة تحت السيطرة المباشرة لوزارة النفط أم مستقلة عنها؟ تقتضي الخبرة العصرية الأخذ بالخيار الثاني، لكن بسبب هشاشة المؤسسات العراقية اليوم، ينبغي إبقاء (INOC) تحت إشراف وإدارة وزارة النفط لفترة محددة ريثما تتم استعادة الأمن في أنحاء البلاد.
ثانياً، ما شكل العلاقة التي ستقوم بين (INOC) والنظام الفيدرالي؟ مرة أخرى، يجب إمعان النظر في هذه القضية الهامة لتجنب التغيرات التي يمكن أن تحدث كل بضعة أشهر أو سنوات.
ثالثاً، ما هي العلاقة بين (INOC) و(IOCs)؟ وبشكل محدد، ما مكانة ودور (INOC) في منح العقود وحصتها من ذلك؟ يجب اتخاذ قرار في المستقبل القريب بخصوص العقود التي تم توقيعها أو جرى التفاوض بشأنها مع روسيا والصين وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والشركات الآسيوية. قانونياً، هناك ما يكفي من الأدلة لمناقشة بطلان هذه العقود ومن ثم إلغاؤها، لكونها تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي منعت إبرام عقود وصفقات مالية مع العراق.
علاوة على ذلك، لم تُطبّق هذه الاتفاقيات، ولا حتى في جانبها التمهيدي المقرر بثلاث سنوات، كما نصّ عليه ملحق الاتفاقيات نفسها. ففي حالة (Lukoil)، ألغى نظام صدام الصفقة لأسباب سياسية، مثلما عقدها لأسباب سياسية أيضاً.على أية حال، يتطلب الاعتراض على هذه العقود اللجوء إلى المحاكم الدولية مما يعني إضاعة للوقت يستتبعها تجميد لأي تطوير في هذه الحقول المنتجة لسنوات قادمة.ربما يمكن الوصول إلى تسوية يتم بموجبها إلغاء الديون المستحقة على هذه الدول، وتشكيل اتحاد مالي للشركات الدولية يجري تعديلات على الصفقات الموقعة حالما تتشكل حكومة وطنية جديرة بالثقة.
هناك حاجة ملحّة للبدء، ما أمكن، بخصخصة بعض القطاعات، وخاصة المتوسطة والنهائية. وقد تبدأ الإجراءات الأولية للخصخصة بقطاعي النفط والغاز. ويمكن للشركات العراقية والأجنبية، على حد سواء، أن تلعب دوراً في هذا المجال.
فمثلاً، ليس هناك من مبرر يجعل شركات النفط الدولية والإقليمية غير قادرة على فتح محطات للبنزين وتوزيع منتجاتها في كافة أنحاء العراق ـ بالتنسيق مع القطاع الخاص العراقي.
لكن يجب أن يسبق هذا التحرك خطوات أخرى، منها: إعادة تنظيم أسعار المنتجات النفطية، تسوية الديون الأجنبية... ألخ.
**ما دور الحكومة العراقية في إدارة القطاع النفطي حالياً؟ وكيف ترى إدارة عوائد النفط في العراق؟ وما موقفك من توزيع نقدي مباشر لجزء من هذه العوائد على المواطنين العراقيين؟
- رأي الشخصي لخصته في مقالة سبق وأن نشرتها في صوت العراق وفي صحيفة الزمان العراقية عام 2003 عقب احتلال العراق وتتلخص:
لقد سعت الحكومات العراقية المتعاقبة إلى تقسيم الإيرادات النفطية , إلى قسمين , القسم الأول يوجه نحو الميزانية العامة كنفقات حكومية لإدارة الدولة ( الادراة الحكومية , الجيش , الصحة , التعليم ,....الخ ) , والنصف الأخر يتم رصده لتمويل مشاريع استثمارية ( حسب ما يدعون ) لغرض التنمية الاقتصادية في إقامة مشاريع في الصناعة والزراعة والتجارة , وعلى رغم كثرة المبالغ التي أنفقت بهذا الاتجاه إلا أنه لم يحقق أي طفرة في الناتج المحلي الإجمالي لجميع هذه القطاعات مجتمعة , بسبب المركزية المشددة في الإدارة وانعدام التخطيط الاقتصادي
وسيطرة الدكتاتورية على صادرات النفط العراقي وحرمان الشعب منها وتوجيها نحو القرارات الفردية للرئيس العراقي المخلوع , حيث منع تداول أرقام الصادرات النفطية والبوح بها من قبل المسئولين بغية التصرف بها كملك شخصي في شراء القصور و السيارات الفارهة , وتسليح العراق بمختلف الأسلحة والمعدات الحربية التي هي زائدة عن حاجة العراق بغية تحقيق طموحات وأهداف حزبية وشخصية دون أعطاء أية اهتمام لحياة الفرد العراقي وأشغاله في حروب وصراعات لم تنته لحد يومنا هذا , مقترنة هذه السياسات انعدام الدبلوماسية في القرارات الخاصة بالاقتصاد الوطني , وتوظيف جميع موارد العراق في خدمة أهداف الحزب المريضة ( لا ن هذا الحزب غريب عن تقاليد الأمة الإسلامية والشعب العراقي التي أساسها الرحمة والمحبة والتسامح ) , دون أي اعتبار لحقوق الشعب المغلوب على أمره , ففي الجدول رقم 1 يظهر إحصاء السكان للشعب العراقي عام 1987 موزعين بحسب محافظات العراق , وقد قام الباحث باحتساب النسبة المئوية لسكان كل محافظة منسوبة إلى مجموع سكان العراق ,فقد شكل بغداد أعلى نسبة23,6 تليها محافظة نينوى , ومن ثم محافظة بابل .
وقمنا بتوزيع الصادرات النفطية للعراق عام 1987 حسب الأوزان الترجيحية لسكان كل محافظة , ويظهر من الجدول , أنه لو توفرت إدارة سياسية واقتصادية صادقة في خدمة الشعب العراقي , لكانت موارد النفط والموارد البشرية للشعب العراقي ( صاحب كنوز العلم والمعرفة) قادر أن يحقق أعلى معدل رفاهية للفرد العراقي , ولكن الذي حصل العكس , حيث أفقر الشعب العراقي من موارده في حروب تخص النظام العراقي ومقاييسه المتخلفة الغير عصرية في السياسة وزج العراق درة العالم , في حروب تزيد على قدرات هذا الشعب العظيم, فالعراق الغني مطمع العالم ( بالحديث القدسي ترك الله في العراق كنوز ثروته وكنوز علمه) ولم يعرف حاكم العراق الشقي قيمة هذا البلد وأصبح يخضعه لإرادته وسياسته الشخصية المتخلفة , وكذلك بقية الحكومات السابقة لأنها مقطوعة الصلة بالتاريخ القديم والحديث , ومن يريد أن يعرف العراق عليه قراءة قصص الأنبياء , فهو صاحب أقدم حضارة في العالم فهو عبارة عن كنز تاريخي , لا يقدر بثمن , وكل شبر من أرضه يتكلم عن تاريخ طويل يزيد عن 7000 سنة فأي بلد هذا , لو أحسنت إدارته في الاهتمام بالفرد العراقي والعائلة العراقية و المجتمع العراقي لأصبح العراق في قمة العالم , ولكن هيهات كل الحكومات والأحزاب , لا تعرف حقوق الشعب والوطن والمواطنة سوى الاهتمام بأهدافهم الشخصية العشائرية والحزبية , دون نكران ذات , فالكل يحلم في مكاسب شخصية على حساب الشعب والخزينة العراقية بالمقابل يعاني الفرد العراقي نقص في جميع احتياجاته الضرورية من المأكل والملبس, والسكن والتعليم , والنقل , وفرص العمل الضروري لحياة الفرد , ولازال أكثر من 70 بالمائة من الشعب العراقي يعيش في سكن غير لائق , لكون الشعب مصادر حقوقه من جميع الحكومات المتعاقبة وحتى يومنا هذا ( الا لعنة الله على الكاذبين )( الا لعنة الله على المنافقين) , كنوز العراق تنهب من قبل قلة مارقة وترك الشعب يعيش تحت خط الفقر بدخل يساوي 5 إلى 10 دولار أمريكي , وجعل الدينار العراقي هو رمز السلطة والسيادة مهان بسبب الضغوط التضخمية الناتجة عن الإنفاق العام و الإصدار النقدي الكبير الذي اغرق بها السوق العراقي حيث جعل كلفة إصدار الدينار العراقي أكبر من قيمته الشرائية , وحتى ورق التواليت هو أغلى من الدينار العراقي , وهذا كافي لسقوط الحكومة في إي مجتمع , أن الجاهلية سادت وتسود العلاقات السياسية والاجتماعية في المجتمع العراقي لأنها اعتمدت شريعة القوي ( المادي ) وإهمال أكبر موروث روحي لأمة وهو روح فوانيين الشريعةالاسلامية السمحاء التي لم تترك شاردة أو واردة دون تدوين لاسيما السلوك البشري المتذبذب والمتهور إذا لم تحكمه روح الشريعة الإسلامية السمحاء . ونصت الشريعة على توجيه خمس الثروة النفطية ( الركاز ) في إنفاقها على الرعية , والباقي يوجه إلى بيت المال ( الخزينة العامة ). وفي تقديرنا أن معيار توزيع الثروة النفطية على المحافظات العراقية إن يكون معيار الأوزان الترجيحية لعدد السكان , وهذا ينسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان والتكريم الإلهي له , حيث أمر الله سبحانه وتعالى في جعله كائن مكلف , وهو خليفته في أرضه , وسيد هذه الأرض صلاحها وفسادها منوط بصلاحه وفساده , ومنزلته في الكون لا تعلو عليها سوى منزلة الله سبحانه , فهو الكائن الذي خلقت وسخرت من اجله الموجودات والكائنات , أما خلقه فهو من اجل عبادة الله سبحانه وعمارة الأرض , فله السيادة على الأرض وما فيها , يتصرف فيها تصرفا يفضي إلى عمارتها , وتوجيه مسيرتها نحو الله تعالى تحقيقا للعبودية التي غاية الخلق ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) . وتأسيسا على هذه النظرية للإنسان تنبثق جملة اعتبارات ذات قيمة على مستوى التصور , والمنهج أوعلي مستوى الواقع التطبيقي أهمها :
1. إن الإنسان سيد هذه الأرض, ومن اجله خلق كل شئ , ومن ثم فهو أعظم من كل شئ مادي , فلا يجوز استعباده أو استذلاله لقاء توفير قيمة مادية .
2. أن دور الإنسان في الأرض هو الدور الأول , فهو الذي يغير ويبدل في أشكالها , وهو الذي يقود اتجاهها , وليس قوى الإنتاج أو علاقات الإنتاج , كما تزعم النظرية الماركسية , فالإنسان هو الذي ينفذ قدرة الله في الأرض من خلال ما سخر الله له من طاقات ونواميس , لينهض بمهمة الخلافة , وهذا لا يعني إغفال أثر القوى المادية , أو الاقتصادية على الإنسان , وفي الحدود التي لا تخل بأولوية الإنسان في التغيير , فالأحوال المادية بجملتها لكي تنشأ أي تغيير لا بد أن تمر من خلال وسيط إنساني .
3.أن تحديد ماهية الإنسان في كونه ( كائنا مكلفا ) يعطي البعد الغيبي وضعه الحقيقي , ويجعل الوحي المنزل من الله أساس حركة الإنسان ومنهجه , ذلك أن التركيز على الطبيعة الحيوانية للإنسان ,يعني الاقتصار على المنهج التجريبي الحسي كطريق للمعرفة , وينفي وجود الوحي أو الغيب كمصدر رئيس لمعرفة الإنسان وحركته .
وفي ضوء ما تقدم يجب أن توزع الصادرات النفطية مباشرة على ولايات العراق ( الفيدرالية ) كل حسب وزنه السكاني , ومن ثم يتم استثمار هذه المبالغ في استثمار الطاقات المتاحة في كل ولاية , مشاريع سياحية مشاريع صناعية , مشاريع زراعية , مشاريع تجارية , مشاريع خدمية , بحيث هذه المشاريع تعتمد على مواد خام محلية , وبعد تقديم دراسات جدوى لهذه المشاريع بحيث تحقق ربحية تجارية وقومية على حد السواء .فمثلا النجف وكربلاء وسامراء مرشحة لقيام فنادق وأبراج سكنية لخدمة السياحة الدينية التي تدر على العراق موارد ضخمة تقدر بمليار دولار سنويا , وكذلك ولاية بابل , ولاية الموصل , والولايات الشمالية في كردستان , إضافة إلى مشاريع تعبئة المياه , حيث سعر لتر الماء يفوق سعر لتر البنزين .فالعراق بلد عظيم وقادر أن يقود منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا , إذا ما تحول اقتصاده إلى اقتصاد مدني , وأنا اعتب على عضو مجلس الحكم معد شوكت بطلب استئجار ورفة وبوبيان , وهذه القوانة القديمة تفتقر إلى الموضوعية , فكان من الأفضل أن يقول نحن مستعدون مد أنبوب ماء من دجلة والفرات لاسقاء الشعب الكويتي الجار الشقيق , وقد كتبت في مقالتي في جريدة المؤتمر في العدد رقم 287 المؤرخ 12- 18 كانون الثاني 2002 حول تخبط السياسة الصدامية محليا وداخليا , إذ كان من الضروري التعايش السلمي مع دول الجوار الإسلامية لأن القاتل والمقتول في النار .وكذلك أن تعي القيادة الكردية مسؤوليتها في بناء العراق وتجنيب الاختلافات الشخصية حول شكل نظام الحكم , والعمل على البناء لان ثمار التنمية يجب أن تعود على جميع الشعب العراقي دون منطقة أو أخرى , فولايات كردستان لا تقل أهمية عن ولايات الوسط والجنوب , وعدم الانجرار وراء متغيرات الماضي المليئة بالجروح والأحزان , بل يجب التفكير الايجابي في بناء عراق حضاري عصري , يؤمن بالرفاهية الاقتصادية لجميع سكانه وجميع أطيافه , رفعا للظلم والذل الذي عاشه طيلة نصف قرن .
أن معدل دخل الفرد العراقي من إيرادات النفط لسنة 1987 بمعدل 690 دولار سنويا وفي الواقع الحال لم يحصل الفرد العراقي في حينه عن 15 في الحدود الدنيا إلى 100 دولار في الحدود العليا لسلم موظفي الحكومة والجيش. أما بقية الموارد فليس لدية بيانات إلى أين تم توجيها. فكثير من الأموال جرى تبديدها في الإنفاق العسكري , وبناء القصور , ونفقات القصر الجمهوري , وقد أفقر الشعب العراقي من رزقه التي وهبه الله لعباده , إن توزيع الإيرادات النفطية على ولايات العراق حسب نسبة عدد السكان يخلق حالة من العدالة الاجتماعية مما يسهم في التنمية الإقليمية للمجتمع العراقي , إضافة إلى حصر حجم المشاريع المراد تنفيذها وتطويرها , حسب الموارد المتاحة والعاطلة في كل محافظة وإمكانية تمويلها لغرض استثمار الطاقات المتاحة من موارد طبيعية , وقوى بشرية عاطلة , ويظهر من الجدول أن بغداد تستأثر بالإيرادات لكون عدد سكانها بلغ 3,845 مليون نسمة تليها محافظة نينوى 1,507 مليون وبعدها بابل , ومن ثم السليمانية . وأخير أن نظام الفدرالية بضاعة إسلامية قديمة ردت ألينا فكان ما يسمى بنظام الولاية, ولا ضير بهذا النظام ألا مركزي, والذي يساعد على النهوض بولايات العراق على حد سواء.
** ما هي المشكلات الأخرى التي تواجه مهمة إعادة تأهيل قطاع النفط العراقي عدا مسألة التمويل؟
- في الـ 13 شهراً من حكم الإدارة المؤقتة للائتلاف (CPA)، تجنب السفير بول بريمر اقتراح سياسة نفطية جديدة أو إحداث أية تغييرات هيكلية في الصناعة.
- لقد تم ترك صناعة النفط تعمل كما كانت، مع بعض التغيرات الطفيفة في ملاك الموظفين الكبار. وهو تناقض صارخ مع التغييرات الجذرية والشاملة التي تم إحداثها في بقية القطاعات الاقتصادية، ومنها: مرسوم الأعمال المصرفية الجديد، القوانين المتعلقة بالتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى تعيين عدد كبير من المغتربين في مراكز تنفيذية عالية.
كان الهدف الرئيسي للسلطات الأمريكية خلال الفترة الواقعة بين أيار 2003 وحزيران 2004 هو إعادة الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي إلى مستوى ما قبل الحرب، أي 2.8 مليون برميل/ يومياً. وقد عُهد بهذه المهمة إلى فيلق المهندسين العسكري الأمريكي الذي عقد اتفاقاً مع فروع هاليبورتون لإنجاز العمل. ويتضمن البرنامج إجراء مسح لواقع الصناعة وإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة والمنهوبة. وقد أُضيف بعد ذلك بقليل هدف آخر وهو التمويل الأمريكي لواردات المنتجات البترولية من البلدان المجاورة لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي على مادة البنزين بسبب رفع القيود عن استيراد السيارات، وعدم قدرة مصافي التكرير المحلية على تلبية الاستهلاك المتزايد نظراً لحالتها المخرّبة. أن رفع أسعار الوقود غلى خمسة أضعاف إجراء سابق لأوانه لان المشهد العراقي لا زال يعاني من نزيف مادي ودموي من جراء العمليات الاستشهادية المقاومة للاحتلال الأمريكي والعمليات الإرهابية التي تطال المدنيين العراقيين , لذلك أن جدولة الاحتلال والخروج من العراق يحفظ ماء الوجه للقوات الأمريكية , ويخفف من حالة الاحتقان في الشارع العراقي الذي لا يرحب بالأجنبي المحتل , وكذلك الضغوط التي تمارس على الجندي الأمريكي من قبل قيادته جعلته في وضع لا يحسد عليه من الناحية المعنوية والنفسية مشكلة الاتفاق السياسي بين الأحزاب والقوى الوطنية في إدارة هذا القطاع فالأحزاب اليسارية العراقية تتجه نحو الاستثمار المباشر من قبل شركة النفط الوطنية والاتجاه الليبرالي وهم رجال السلطة حاليا ومريدوهم يتجهون نحو خصخصة هذا القطاع وإشراك الشركات العالمية وهذا يبقى الصراع ما لم يطرح للاستفتاء على الشعب العراقي مباشرة.
ونسأل الله أن يوفقنا لخدمة العراق .