الفــن التشــكيلي .. كائن حي :
بقلم /عبد العظيم محمد الضامن فنان وناقد تشكيلي
إن الفن لمعتبر بمثابة بديل للحياة ، و وسيلة لإعطاء الإنسان توازناً في العالم الذي يحيط به .

إن مثل هذه الفكرة تتضمن الاعتراف الجزئي بطبيعة الفن وبضرورته ، وبما أنه من غير المستطاع الأمل بأن يسود توازن دائم بين الإنسان والعالم الذي يحيط به ، حتى في المجتمع الأكثر تطوراً ،فإن هذه الفكرة توحي أيضاً بأن الفن لم يكن ضرورياً في الماضي وحسب ، بل سيبقى كذلك في المستقبل أيضاً ، وعلى الدوام .

الفن كائن اجتماعي :

لو كان من طبيعة الإنسان أن لا يكون سوى مجرد فرد ، لكانت هذه الرغبة مبهمة ومجردة من المعنى ، ذلك لأن الإنسان بوصفه فرداً سيكون عندئذ كائناً كلياً ، سيكون كل ما يستطيع أن يكونه ، إن رغبة الإنسان في أن يزيد وأن يكتمل ، تدل على أنه أكثر من مجرد فرد ، فهو يشعر بأنه لا يستطيع الوصول إلى هذه الكلية إلا إذا استولى على تجارب الآخرين ، التي هي بالقوة تجاربه هو , ومع ذلك فإن ما يعتبره الإنسان بمثابة ملكه المتوقع ليتضمن لما تستطيعه الإنسانية بجملتها ، والفن هو الأداة اللازمة لدمج الفرد بالمجموعة ، فهو يعكس قدرته غير المحدودة في الإتحاد بالآخرين ، وفي مشاطرتهم تجاربهم وأفكارهم .

لقد حظيت الحركة التشكيلية في المملكة العربية السعودية منذ بدايتها مع تقرير مادة التربية الفنية في وزارة المعارف عام 1377هـ ، 1957م – باهتمام كبير ، حيث ممارسة دروس الرسم والأشغال اليدوية ، وكان حصيلة ذلك أن أقيم معرضاً لنتاج الطلبة لعموم مناطق المملكة عام 1958م في الرياض ، فكانت الانطلاقة الحقيقية لنشوء المعارض الفنية في المملكة ، التي شكلت فيما بعد اللبنة الأولى والأساسية للحركة التشكيلية في المملكة ، وكانت هذه فرصة لافتتاح المراكز الصيفية التي بدأت في العام 1382هـ ، 1963م ، وفي هذه الفترة كان النشاط الفني مزدهر ومتوقد للغاية ، وفي نفس الفترة أوفدت الوزارة بعض الفنانين للدراسة خارج المملكة ، لحاجة معهد التربية الفنية الذي افتتح في الرياض عام 1385 ، 1965م ، والمدارس لمعلمين في هذا المجال ، وأقيم أول معرضاً لفنانين المملكة في 1/11/1389هـ ، 1969م .

وتزخر المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية بالعديد من المبدعين في شتى ميادين الإبداع ، الفنون التشكيلية والمسرحية والقصة والشعر والتصوير الضوئي والخط العربي ، وغيرهم من مجالات الإبداع البشري ، ويعود هذا من وجهة نظري للبيئة الغنية بمعطيات النبوغ الفكري والإبداعي ، ولمكانتها التاريخية والحضارية ، وانفتاحها على العديد من الثقافات المحيطة بها .

وتفتقر المنطقة الشرقية للنحت وفن الجرافيك ، ولقد قدم معرض إبداع ورشتين عمل لفن الجرافيك ، وكانت ثمارها المعرض الأول لفن الجرافيك بالمنطقة الشرقية ، الذي أقيم على قاعة إبداع للفنون بالقطيف ، وكذلك جماعة مهد الفنون التي تشرف عليها الفنانة مهدية آل طالب ، حيث قدمت في العام 2009 دورة لفن الجرافيك ، أثمرت نتائجها بمعرض للفنانات المتدربات في الدورة ، أما النحت الذي لم يجد مكاناً له بين فنانين المنطقة ، ويعود ذلك للبيئة الساحلية للمنطقة الشرقية ، رغم محاولات بعض الفنانين للتجريب بخامات مثل الخشب والحجر والطين ، وبعض الخامات المختلفة ، وقد برز في هذا المجال الفنان كمال المعلم والفنان عماد العلوان والفنانة مهدية آل طالب .

أما في الفن التشكيلي فقد برزت أسماء عديدة في الساحة المحلية منذ بدء نشوء الحركة التشكيلية في المملكة ، بعضها تواصل مع العطاء المتجدد ، والبعض الآخر انحسر مع هب الريح ، وظل يحمل اسم ..( الفنان ..) دون تقديم أي شيء يذكر في سجل المحافل الفنية المحلية والحياتية والاجتماعية .

ونجد أنه من الضروري ذكر بعض الأسماء المتميزة على الساحة التشكيلية المحلية لأنهم أثروا في العديد من الفنانين الواعدين وأثروا الساحة التشكيلية بفنونهم وهم : عبد الحليم رضوي من جدة ومحمد السليم وسعد العبيد من الرياض وعبد الله الشلتي وسعود القحطاني من أبها و عبد الله الشيخ وعلي هويدي من المنطقة الشرقية .. وغيرهم كثيرين من تواصلوا مع الإبداع والبعض حالت ظروفه دون التقدم نحو التواصل ، ومواكبة العصر ، والبعض استسلم للإحاطات المتكررة والمتلاحقة للشأن الثقافي ، والبعض انسحب بعد توقف المكافآت والجوائز التي كانت تمنحها الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، حيث كانت الجوائز والمكافآت محفزة للعطاء والتنافس والتواجد .



عبد العظيم محمد الضامن فنان وناقد تشكيلي

التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima