| |
|
كأنّه كانْ
محسن الزاهر/ شاعر سعودي
كأنَّ الفراغ على الأرض يمشي
كأنَّ نعيق الغراب يحطُّ على صخرة البحر قبل الغروب
لكي يحتفي بالصورْ
كأنَّ الطريق يمدُّ ضلوع المشاة الحيارى
ويهدي إلى جرعة الواقفين بصيصاً على الظلِّ يستمطرون الغياب
كأنَّ الفتاة التي أسرجتْ.. ليلها.. تحكُّ خيال الحبيب المخادع
في نهدها الياسمين سيذبل عما قريب...
كأنَّ النهار يطلُّ غريباً ويسأل عن شرفةٍ للرحيل
كأنَّ النعاس وما تركته العواطف قبل العشاء ينامان في أثر الطرقات
كأنَّ المدى المستطيل كخيط دخانٍ
يمد الصدى في الكلام
كأنَّ التخلي عن العقل يصبح ضرباً من الشكِّ
شكٌ تيقّن أنَّ الصفات قوالب من عدمٍ تولدُ..
كأنَّا حفظنا النصوص لننسخ أشباهها في الكتاب المبين
وننعت تاريخنا بالضياع
كأنَّا على الماء نمشي فقاقيع يفقؤها الحالمون
كأنَّا سنحلم بعد فناء الخليقة
أنَّ السماء تصعّدُ ما كان من ملحنا
كأنَّا تضاريس عهد قديمٍ
نؤدّب أسماعنا بالغناء
ونحلب ثدي الرياح
كأنَّ القيامة قد فات ميعادها..
حلمنا وأجهشنا الخوف حتى الهزيع الأخير من العمر
مرّ الغياب وحيداً كطفلٍ تحرر من حزنه.. كأنّه كانْ
|
|
|
|
|
|