| |
|
رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين وسيد الساجدين (عليه السلام)
السويد سعوديات نت – إعداد - أبو محمد
رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين وسيد الساجدين (عليه السلام) رسالة شاملة تنظم العلاقة بين الإنسان وخالقه وعبادته وأسرته ومجتمعه وحاكمه .
|
عظم الله أجورنا وأجوركم بمناسبة الذكرى السنوية لشهادة الإمام الرابع لأئمة أهل البيت(عليهم السلام) الإمام علي بن الحسين ع الذي استشهد مسموما بأمر طاغية عصره الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في الخامس والعشرين من المحرم سنة 95 هجريه ومدفون في البقيع مع عمه الإمام الحسن ع وولده الإمام الباقر وحفيده الإمام الصادق(عليهم السلام), وقد هدم الوهابين قبور أئمة البقيع في الثامن من شوال سنة 1344هجريه رسالة الحقوق العظيمة هي واحده من آثار الإمام السجاد زين العابدين ع التي تنظم علاقة الإنسان مع خالقه وسائر الموجودات على أفضل ما يرام, حتى لا تستثني الحيوان والأموات, حقا لو عمل بها لأرتفع المستوى البشري إلى مصاف القديسين والملائكة, و لاختفت كل مظاهر الظلم والجور والعدوان، ولتنعم البشرية بالعدالة والأمن والرفاه ، ولم تخط البشرية أي دستور بهذه الشمولية والسعة في دساتيرها وحقوق البشر, هذه هي مدرسة وعطاء أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا نقلت بكاملها في كتاب ( تحف العقول),( الخصال)(1) والامالي. رسالة الحقوق ننقل في ما يلي القسم الأعظم منها مراعيا الاختصار وغيره وبدون المقدمة حق الله أما حق الله الأكبر فإنك تعبده، لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة، ويحفظ لك ما تحب منهما.. حق النفس وأما حق نفسك عليك فإن تستوفيها في طاعة الله، فتؤدي إلى لسانك حقه، وإلى سمعك حقه، وإلى بصرك حقه، وإلى يدك حقها، وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وإلى يدك حقها، وإلى رجلك حقها، وإلى بطنك حقه، وإلى فرجك حقه، وتستعين بالله على ذلك. حقوق الجوارح حق اللسان: وأما حق اللسان فإكرامه عن الخنى، وتعويده على الخير، والبرّ بالنّاس وحسن القول فيهم وحمله على الأدب، واجمامه(أي إمساكه) إلا لموضع الحجة والمنفعة للدين والدنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة، التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها وبعد شاهد العقل والدليل عليه، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حق السمع: وحقّ السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلّ سماعه. حق البصر: وحقّ البصر: أن تغضّه عمّا لا يحلّ لك وتعتبر بالنّظر به أو تستفيد بها علماً فإن البصر باب الاعتبار. حق الرجلين: وحقّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك فبهما تقف على الصراط، فانظر أن لا تزل بك فتردى في النّار، فإنها حاملتك، وسالكة بك مسلك الدين، والسبق لك، ولا قوة إلا بالله. حق اليد:وحقّ يدك: أن لا تبسطها إلى مالا يحلّ لك. ، فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل، ومن الناس بلسان اللائمة، في العاجل ولا تقبضها مما افترضه الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها، وبسطها إلى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت، وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب في الآجل حق البطن: وحقّ بطنك: أن لا تجعله وعاءاً للحرام قليله وكثيره ولا تزيد على الشبع. وأن تقتصد له في الحلال، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين، وذهاب المروءة، وضبطه إذا همَّ بالجوع والظمأ، فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة، ومثبطة، ومقطعة عن كل بر وكرم، وأن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومذهبة للمروة حق الفرج: وحقّ فرجك:أن تحصنه عن الزّنا وتحفظه من أن ينظر إليه. وحفظه مما لا يحل لك، والاستعانة عليه بغض البصر، فإنه من أعون الأعوان، وكثرة ذكر الموت، والتهدد لنفسك بالله، والتخويف لها به، وبالله العصمة والتأييد، ولا حول ولا قوة إلا به. حقوق الأفعال(العبادات) وبعد ما تحدث الإمام (عليه السلام) عن حقوق الجوارح على الإنسان أخذ في بيان حقوق الأفعال، وهي: حق الصلاة: فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله، وأنك قائم بها بين يدي الله، فإذا علمت ذلك كنت خليقاً أن تقوم فيها مقام الذليل، الراغب، الراهب، الخائف، الراجي، المسكين، المتضرع، المعظم من قام بين يديه، بالسكون والإطراق وخشوع الأطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة له في نفسه، والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك، واستهلكتها ذنوبك، ولا قوة إلا بالله حق الصوم: وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك، وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك، ليسترك به من النار، وهكذا جاء في الحديث الصوم جنة( أي: وقاية وحصن) من النار فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك حق الصدقة: وحقّ الصدقة: أن تعلم أنها ذخرك عند ربّك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الأشهاد عليها وكنت بما تستودعه سرّاً أوثق منك بما تستودعه علانيّة وتعلم أنّها تدفع البلايِا والإسقام عنك في الدنيا، وتدفع عنك النّار في الآخرة، ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لك، فإذا امتننت لم تأمن أن تكون بها على تهجين( التقبيح والتحقير) حالك منها إلى من مننت بها عليه، لأن في ذلك دليلاً على أنك لم ترد نفسك بها، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد، ولا قوة إلا بالله... وحقّ الحجّ: أن تعلم انّه وفادة إلى ربّك وقرار إليه من ذنوبك وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك حق الهدي: وأما حق الهدي فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك، والتعرض لرحمته وقبوله، ونجاة روحك يوم تلقاه ولا تريد عيون الناظرين دونه حقوق الرحم ووجه الإمام (عليه السلام) نظره صوب الأرحام، فأدلى بحقوقهم. حق الأم وأما حق أمك أن تعلم أنها حملتك، حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وأنها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك، فرحة موبلة( أي مواظبة ومستمرة) محتملة لما فيه مكروهها، وألمها، وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض، فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ وتضحي وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً( ما يحتوي الشيء ويحيط به) وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حر الدنيا وبردها لك، ودونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه.. حق الأب: وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك، وأنك فرعه، وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، وأحمد الله وأشكره على قدر ذلك، ولا قوة إلا بالله... حقّ الزّوجة وأما حقّ الزّوجة: فان تعلم إن الله عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأُنساً فتعلم إن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها وان كان حقّك عليها أوجب فانّ لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها. حق الولد: وأما حقّ ولدك: فأن تعلم انّه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشرّه وانّك مسؤول عمّا وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّ وجلّ والمعونة له على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه. حق الأخ: وأما حق أخيك فتعلم أنه يدك التي تبسطها، وظهرك الذي تلتجئ إليه، وعزك الذي تعتمد عليه، وقوتك التي تصول بها، فلا تتخذه سلاحاً على معصيته، ولا عدة للظلم بحق الله( في نسخة (للظلم لخلق الله).) ولا تدع نصرته على نفسه، ومعونته على عدوه، والحول بينه وبين شياطينه، وتأدية النصيحة إليه، والإقبال عليه في الله، فإن انقاد لربه، وأحسن الإجابة له، وإلا فليكن الله آثر عندك، وأكرم عليك منه.. حق المعلم وأما حق (المعلم) فالتعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه، والمعونة له على نفسك، في ما لا غنى عنه، بأن تفرغ له عقلك، وتحضره فهمك، وتذكي له قلبك، وتجلي له بصرك، بترك اللذات ونقص الشهوات، وأن لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدِّث في مجلسه أحداً ولا تغتاب عنده شيء أحداً وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدوّاً ولا تعادي له وليّاً فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله بأنّك قصدته وتعلّمت علمه لله جلّ اسمه لا للنّاس، ولا تخنه في تأدية رسالته، والقيام بها عنه إذا تقلدتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. حق الطالب وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم (الطلاّب): فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه الحكمة فان أحسنت في تعليم النّاس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله وإن أنت منعت النّاس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّاً على الله عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلّك. في العلاقات الاجتماعية حق المؤذن: وأما حق المؤذن فإن تعلم أنه مذكرك بربك، وداعيك إلى حظك، وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها الله عليك، فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك، وعلم أنه نعمة من الله عليك، لاشك فيها فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها على كل حال، ولا قوة إلاَّ بالله. حق إمام المصلين وحقّ إمامك في صلاتك: فان تعلم أنّه تقّلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزّ وجلّ وتكلّم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّ وجلّ، فان كان نقص كان به دونك وان كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك. حق الجليس . وأما حقّ جليسك: فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجاراة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك وتنسى زلاّته وتحفظ خيراته ولا تُسمعه إلا خيراً. حق الجار وأما حقّ جارك: فاحفظه غائباً وأكرمه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً ولا تتّبع له عورة ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصناً حصيناً، وستراً ستيراً، فان علمت انّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ولا تسلّمه عند شديدة وتقبّل عثرته وتغفر ذنبه، لا تسلمه عنه شديدة، ولا تحسده عند نعمة، تقيل عثرته، وتغفر زلته، ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلماً له، ترد عنه الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. حق الصديق وأما حق الصاحب فإن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً، وإلا فلا أقل من الإنصاف، وأن تكرمه كما يكرمك، وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك في ما بينك وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته، ولا تقصر به عما يستحق من المودة، تلزم نفسك نصيحته، وحياطته، ومعاضدته على طاعة ربه، ومعونته على نفسه في ما لا يهم به من معصية ربه. ثم تكون عليه رحمة، ولا تكون عليه عذاباً، ولا قوة إلا بالله حق الصغير وحقّ الصغير: رحمته وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرّفق به والمعونة له. حق الكبير وأما حق الكبير فإن حقه توقير سنه، وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه، وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق، ولا تؤمه في طريق(أي لا تتقدمه في الطريق) ولا تستجهله، وإن جهل عليك تحمَّلت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه، فإنما حق السن بقدر الإسلام، ولا قوة إلا بالله. حق الصغير: أما حق الصغير فرحمته، وتثقيفه، وتعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له، والستر على جرائر حداثته، فإنه سبب للتوبة، والمداراة، وترك مماحكته، فإن ذلك أدنى لرشده.. حقوق النصيحة النصيحة وغيرها حق المستنصح: وأما حق المستنصح فإن حقه أن تؤدي إليه النصيحة على الحق الذي ترى له إنه يحمل، ويخرج المخرج الذي يلين على مسامعه، وتكلمه من الكلام بما يطيقه عقله، فإن لكل عقل طبقة من الكلام يعرفه، ويجتنبه، وليكن مذهبك الرحمة، والرفق به ولا قوة إلا بالله. حق الناصح: وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك، ثم تشرئب له قلبك( الأصح: بقلبك)، وتفتح له سمعك، حتى تفهم عنه نصيحته، ثم تنظر فيها، فإن كان وفق فيها للصواب حمدت الله على ذلك، وقبلت منه، وعرفت له نصيحته، وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته، ولم تتهمه، وعلمت أنه لم يألك نصحاً إلا أنه أخطأ إلا أن يكون عندك مستحقاً للتهمة، فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال، ولا قوة إلا بالله.. حق المستشير وأما حق المستشير، فإن حضرك له وجه رأي، جهدت له في النصيحة، وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به، وذلك ليكن منك في رحمة ولين، فإن اللين يؤنس الوحشة، وإن الغلظ يوحش موضع الأنس، وإن لم يحضرك له رأي، وعرفت له من تثق برأيه، وترضى به لنفسك دللته عليه، وأرشدته إليه لم تأله(أي لم تقصر) خيراً، ولم تدخره نصحاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. حق المشير: وأما حق المشير عليك فلا تتهمه في ما يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك، فإنما هي الآراء، وتصرف الناس فيها واختلافهم. فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتهمت رأيه، فأما تهمته فلا تجوز لك، إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة، ولا تدع شكره على ما بدا لك من أشخاص رأيه، وحسن وجه مشورته، فإذا وافقك حمدت الله، وقبلت ذلك من أخيك بالشكر، والإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك، ولا قوة إلا بالله. حق السار وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولاً ثم شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء، وكافأته على فضل الابتداء، وارصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته، وعلمت أنه منه، توحدك بها، وأحببت هذا إذا كان سبباً من أسباب نعم الله عليك، وترجو له بعد ذلك خيراً، فإن أسباب النعم بركة حيث ما كانت، وإن كان لم يعتمد، ولا قوة إلا بالله حقوق المحسنين حق المنعم بالولاء: وأما حق المنعم عليك بالولاء فتعلم أنه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذل الرق، ووحشته إلى عز الحرية، وأنسها، وأطلقك من أسر الملكة، وفك عنك حلق العبودية، وأوجدك رائحة العز، وأخرجك من سجن القهر، ودفع عنك العسر، وبسط لك لسان الإنصاف، وأباحك الدنيا، فملكك نفسك، وحل أسرك، وفرغك لعبادة ربك، واحتمل بذلك التقصير في ماله، فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك وموتك، وأحق الخلق بنصرك ومعونتك، ومكافأتك في ذات الله فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك حق المولى: (وأما حق مولاك، الجارية عليه نعمتك، فإن تعلم أن الله جعلك حامية عليه، وواقية وناصراً، ومعقلاً، وجعله لك وسيلة وسبباً بينك وبينه، فبالحري أن يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثواب منه في الآجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقته من مالك عليه، وقمت به من حقه بعد إنفاق مالك، فإن لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه، ولا قوة إلا بالله حق صاحب المعروف: وأما حق ذي المعروف عليك، فإن تشكره وتذكره معروفه، وتنشر له المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانه، فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثم إن أمكن مكافأته بالفعل كافأته وإلا كنت مرصداً له، موطناً نفسك عليها( المكافأة.) حقوق اقتصادية حق الشريك: أما حق الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر ساويته، ولا تعزم على حكمك دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ما له، وتنفي عنه خيانته في ما عزَّ وهان، فإنه بلغنا (إن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا)، ولا قوة إلا بالله حق المال: وأما حق المال فأن لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في حله، ولا تحرفه عن مواضعه، ولا تصرفه عن حقائقه، ولا تجعله إذا كان من الله إلا إليه، وسبباً إلى الله، ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك، وبالحري أن لا يحسن خلافته في تركتك، ولا يعمل فيه بطاعة ربك، فتكون معيناً له على ذلك، وبما أحدث في مالك، أحسن نظراً لنفسه، فيعمل بطاعة ربه، فيذهب بالغنيمة، وتبوء بالإثم والحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوة إلا بالله.. حق الغريم ( الدائن إجمالاً، وتأتي أحياناً بمعنى المديون): (وأما حق الغريم المطالب لك فإن كنت موسراً أوفيته وكفيته، ولم ترده، وتمطله، فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (مطل الغني ظلم) وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول، وطلبت منه طلباً جميلاً، ورددته عن نفسك رداً لطيفاً، ولم تجمع عليه ذهاب ماله، وسوء معاملته، فإن ذلك لؤم، ولا قوة إلا بالله...). حق الخليط: وأما حق الخليط فأن لا تغره، ولا تغشه، ولا تكذبه، ولا تغفله، ولا تخدعه، ولا تعمل في انتقاصه، عمل العدو الذي لا يبقى على صاحبه، وأن اطمأن إليك استقصيت له على نفسك، وعلمت أن غبن المسترسل رباً ولا قوة إلا بالله.. حق القضاء حق ما أساء القضاء: وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فإن كان تعمدها، كان العفو أولى بك، لما فيه من القمع وحسن الأدب، مع كثير أمثاله من الخلق فإن الله يقول: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ـ إلى قوله ـ من عزم الأمور)( سورة الشورى: الآية 41) وقال عز وجل: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)(النحل: الآية 126) هذا في العمد، فإن لم يكن عمداً لم تظلمه بتعمد الانتصار منه، فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ، ورففت به، ورددته بألطف ما تقدر عليه، ولا قوة إلا بالله. حقوق الخصومة حق المدعي: وأما حق الخصم المدعي عليك، فإن كان ما يدعي عليك حقاً لم تنفسخ في حجته، ولم تعمل في إبطال دعوته، وكنت خصم نفسك له، والحاكم عليها والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود، فإن ذلك حق الله عليك، وإن كان ما يدعيه باطلاً رفقت به، وورعته، وناشدته بدينه، وكسرت حدته عنك بذكر الله، وألقيت حشو الكلام ولغطه الذي لا يرد عليك عادية عدوك، بل تبوء بإثمه، وبه يشحذ عليك سيف عداوته لأن لفظة السوء تبعث الشر، والخير مقمعة للشر، ولا قوة إلا بالله.. حق المدعى عليه:
وأما حق الخصم المدعى عليه، فإن كان ما تدعيه حقاً أجملت في مقاولته بمخرج الدعوى، فإن للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه، وقصدت قصد حجتك بالرفق، وأمهل المهلة، وأبين البيان، وألطف اللطف، ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال فتذهب عنك حجتك، ولا يكون لك في ذلك دَرَكٌ، ولا قوة إلا بالله. حقوق الفقرا حق السائل: وأما حق السائل فإعطاؤه إذا تهيأت صدقة، وقدرت على سد حاجته، والدعاء له في ما نزل به، والمعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه، وسبقت إليه التهمة، ولم تعزم على ذلك لم تأمن من أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك، وتركته بستره، ورددته رداً جميلاً، وإن غلبت نفسك في أمره، وأعطيته على ما عرض في نفسك منه، فإن ذلك من عزم الأمور. حق المسؤول: وأما حق المسؤول: فحقه إن أُعطي قبل منه ما أعطى بالشكر له، والمعرفة لفضله، وطلب وجه العذر في منعه، وأحسن به الظن وأعلم أنه إن منع فما له منع، وإن ليس التثريب في ماله، وإن كان ظالماً فإن الإنسان لظلوم كفار. حق أهل الملة: وأما حق أهل ملتك عامة(عموم المسلمين) فإضمار السلامة، ونشر جناح الرحمة، والرفق بمسيئهم وتألفهم، واستصلاحهم، وشكر محسنهم إلى نفسه، وإليك، فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك، إذ كف عنك أذاه، وكفاك مؤونته، وحبس عنك نفسه، فعمهم جميعاً بدعوتك، وانصرهم جميعاً بنصرتك، وأنزلهم جميعاً منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، وأوسطهم بمنزلة الأخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه. حق أهل الذمة وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله، وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده، وتكلهم إليه في ما طلبوا من أنفسهم، وأجبروا عليه، وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك في ما جرى بينك وبينهم من معاملة، وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله، والوفاء بعهده، وعهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حائل فإنه بلغنا أنه قال: (من ظلم معاهداً كنت خصمه) فاتق الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله…). أخي القارئ الكريم ساهم معي في استخراج كنوز وعلوم ومعارف أهل البيت عليهم السلام ونشرها لعموم البشرية لتستفيد منها في تنظيم علاقاتها ،والسمو بالنفس البشرية إلى مدارج الكمال الروحي والبدني، لنساهم يدا بيد جميعا لإزاحة غبار الجهل والحقد والكراهية الذي غطى على بعض المسلمين فمنع فضائل وعطاء أهل البيت ع من أن تصل إلى الأمة، 24 /محرم/1430 – 21/1/2009 السويد أبو محمد
|
|
|
|
|
|