.. تمكين المرأة الخليجية بين تحديات مجتمعية ورؤى مستقبلية (تمكين الخليجيات لا يهدد مصالح الرجال في الخليج )
بقلم / نوال موسى اليوسف

.. تمكين المرأة الخليجية بين تحديات مجتمعية ورؤى مستقبلية
(تمكين الخليجيات لا يهدد مصالح الرجال في الخليج )

بقلم / نوال موسى اليوسف

وطموح وتطلع النساء نحو التمكين وقيادة المجتمعات الخليجية مهدد بخطر العولمة الاقتصادية

يرى الدكتور علي الطراح ( أستاذ علم الاجتماع السياسي ) بجامعة الكويت إن عصر العولمة سيشهد حركة جذب قوية للمرأة حيث أنها أفضل من الرجل في كثير من الأعمال، وعلى وجه الخصوص ما يطرحه مفهوم التنمية البشرية المستدامة، وبالتحديد في مجال القطاعات الغير حكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وفي مجال المشروعات الصغيرة، وفي تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين، والمسنين .. ويؤكد على أن تمكين المرأة لا يمثل تهديدا لمصالح الرجال في الخليج ،بل هو تأكيد على دورها الهام في المراحل المستقبلية لهذه المجتمعات المتطورة والتي تواجه خطر بطالة النساء وفقرهن وعجزهن اقتصاديا في حل عجزت هذه الدول وعجزت النساء فيها عن مسيرة ركب التقدم الذي تطرحه العولمة الاقتصادية التي تتطلب نموذج معين من الإعمال والقيادات النسائية وذلك من خلال ورقة عمل بحثية هامة جدا تطرح وجهة النظر السوسيولوجية وترصد واقع المرأة الخليجية والتحديات المجتمعية التي يمكن ان تعوق مسيرة تمكينها ،كما تطرح رؤى مستقبلية لإزاحة عوائق تمكين الخليجيات وفيما يلي تفاصيل الموضوع .

ويؤكد الدكتور علي الطراح / أستاذ علم الاجتماع السياسي / بجامعة الكويت إن الاهتمام بقضايا المرأة ومشاركتها وإسهاماتها في تنمية مجتمعاتها من مقولة تنموية مؤداها أن الثروة البشرية هي صانعة الثروات، وأن التنمية البشرية ينبغي أن تتمحور حول تمكين المرأة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الثروة البشرية، ودعم نفوذها، وتنظيم قدراتها، وإعلاء مكانتها، وتغيير إدراكها لنفسها على نحو يجعلها قادرة على الاختيار، وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، وقدراتها على المشاركة في اتخاذ القرار وإحداث التغيير.

وبالرغم من ذلك الاهتمام بقضايا المرأة العربية بصفة عامة، والخليجية بصفة خاصة بداية من منتصف القرن العشرين، إلاّ أن تلك القضايا لم يعد ينظر إليها في نطاقها الضيق من حيث العلاقة بين الجنسين فقط، أو من خلال انقلاب هيكل السيطرة لصالح المرأة بدلاً من الرجل، بل أصبح النظر إليها من خلال أبعاد تنموية ومجتمعية شاملة، حيث تستبعد تلك الرؤية الاعتقاد الشائع في معظم تلك المجتمعات بأن كل مكسب للنساء يعني خسارة للرجال، فلقد أكدت نتائج العديد من البحوث والدراسات التي تناولت قضايا ومشكلات المرأة العربية والتحديات التي تواجهها وتحد من تمكينها على أن تلك التحديات المجتمعية تؤثر تأثيراً عميقاً على قهر المرأة وتهميشها وإخضاعها لسيطرة الرجل، وان عدم المساواة بين الجنسين قد شكل أكثر مظاهر الإجحاف تفشياً، لأنها تؤثر سلباً على نصف سكان المجتمع.

ويتابع قائلا:إن قضية المرأة الخليجية ليست قضية ذات قطب واحد فقط، ولا يمكن حل هذه القضية بمساواتها بالرجل، إنما القضية الأساسية تتمثل في القضاء على الاستغلال ضد المرأة بكافة صوره وأشكاله، إذ أن من الصعوبة أن يتغير أي مجتمع من المجتمعات، كما يشير إلى ذلك معظم علماء الاجتماع، إذا ما استمرت المرأة فيه على تخلفها وضعفها، وهذا هو واقع الحال في مجتمعاتنا الخليجية.
ويؤكد الطراح على إن وضع المراة ومكانتها في الخليج ما هو إلا نتاج حقيقي لدرجة التقدم فيها ،ويشدد على اعتبار الاستثمار في طاقات النساء الخليجيات المهدرة ضرورة لابد من السعي إليها ويضيف :إن وضع المرأة، ومكانتها هو انعكاس لدرجة التقدم التي وصل إليها المجتمع، ومن هنا يصبح استثمار طاقاتها المهدرة أحد الضرورات التي يجب تحقيقها، وعلى وجه الخصوص في ظل ثلاثة اتجاهات رئيسية بدت ملامحها ومحاورها في الظهور منذ نهاية القرن العشرين تمثل الأول في ظهور نموذج جديد أطلق عليه التنمية البشرية المستدامة Human Development Sustainability الذي يمكن جميع الأفراد من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن، فهي تنمية موالية للناس، وموالية لفرص العمل، وموالية للطبيعة، فهي تعطي أعلى أولوية للحد من الفقر، وللعمالة المنتجة، وللتكامل الاجتماعي ، هي تعترف أيضاً بعدم إمكانية تحقيق الكثير بدون حدوث تحسن كبير في وضع المرأة، وفتح جميع الفرص أمامها، وهذا النموذج الجديد من التنمية يسعى لتحرير المرأة من أيه قيود تفرضها عليها قيم المجتمع التقليدي، ويجعلها أكثر مشاركة في كافة أنشطة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويرى أن العولمة تبرز تحديا جديدا بالنسبة للمرأة ولكنها يمكن أن تتجاوزه في حالة تفاعلها مع مختلف متغيراته ،وإلا أصبحت تطلعاتها نحو المشاركة في قوة العمل مهددة كون الإناث هن الأكثر عرضة للبطالة في مجتمعاتنا الخليجية ويتابع قائلا:
وتحدد الاتجاه الثاني في ظاهرة العولمة Globalization Phenomenon التي تحمل معها تحديات متنوعة ومتجددة، وهي عملية كلية تشكل أبعاداً اقتصادية، وتكنولوجية، واجتماعية، وثقافية متداخلة ومترابطة ، وتحمل العولمة ضمن هذا السياق جانبين أولهما فني أو تقني، ونقصد به تقنيات المعلومات والاتصالات، وثانيهما أيديولوجي يعمل على نشر ثقافة السوق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

فالعولمة ظاهرة إنسانية تعبر عن تطور تاريخي لجهد وفكر الإنسان، وهي عملية كلية تشمل أبعاداً اقتصادية، وثقافية، وتكنولوجية، وبالرغم من وصف العولمة بأنها ظاهرة إنسانية، إلاّ أن ذلك لا ينفي ارتباطها بثقافة المركز، وبالتالي فهي تمثل نموذج حضاري غربي يحمل في داخلة مجموعة من القيم المرتبطة بالنظام الرأسمالي.

إن هذا الاتجاه يتناقض مع اتجاه نموذج التنمية البشرية المستدامة، حيث يمثل تحدياً كبيراً أمام المرأة إذا استطاعت التعامل والتفاعل مع متغيراته، وفي نفس الوقت فإنه يمثل تهديداً خطيراً لتطلعاتها ومشاركتها في قوة العمل إذا لم تستطيع التعامل والتفاعل مع ظاهرة العولمة حيث يحمل هذا الاتجاه بين ثناياه زيادة في معدلات البطالة بين الإناث، ومن ثم انخفاضاً في مستويات المعيشة لكثير من الأسر، فضلاً عن زيادة في معدلات الانحراف الاجتماعين ومعدلات الجريمة بينهن...الخ.
تمكين المرأة
ويؤكد الدكتور الطراح على أن تمكين المرأة الخليجية يحتاج إلى إزالة كل العوائق التي تسهم في قهر المرأة بمختلف أبعادها المجتمعية ومن ضمن هذه العوائق التي يجب إزالتها الأصولية الدينية ،والعنف ضد المرأة ،والنظرة الدونية من قبل الرجل حيالها ويواصل قائلا:أما الاتجاه الثالث والأخير، فيتعلق باتجاه تمكين المرأة الذي تأسست دعامته الأساسية عام 1986 على عدد من مفكري وباحثي دول العالم الثالث من النساء المنتميات إلى مجموعة DAWN التي تعني تنمية بمشاركة المرأة من اجل عهد جديد Development Alternatives With Women For New Era.

ويتأسس ذلك الفكر على أن الأبعاد المجتمعية المتمثلة في العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تعمل على قهر المرأة مثل الهيكل الهرمي للأسرة، والأصولية الدينية، والعنف ضد المرأة، والنظرة الدونية من قبل الرجل حيالها، ترتبط بمستويات محلية وإقليمية ودولية تؤدي إلى تكريس النظرة إلى النساء باعتبارها الشريحة الأساسية من المستضعفات، كما أن خضوع المرأة يزيد من صياغتها في عملية التنمية المستدامة أو المتواصلة، مما يساعد على تفاقم التفاوت بين المرأة والرجل، ولهذا فإن تحليل تلك المشكلة يجب أن يؤسس على الدور الذي تلعبه العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية المرتبطة بمساهمة المرأة في التنمية.

وإذا ما أردنا تمكين المرأة الخليجية بين تحديات مجتمعية ورؤى مستقبلية، فيمكن تحديد الأهداف الرئيسية التي تسعى إلى تحقيقها، وذلك على النحو التالي:

1 تقديم تحليل سوسيولوجي للأوضاع الراهنة للمرأة الخليجية.
2 تحليل التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.
3 تقديم مجموعة من الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر التمكين.
ويطرح الدكتور الطراح في ضوء هذه الأهداف عدة تساؤلات، يمكن الاستفادة منها في الواقع الخليجي وهي كما التالي:
1 ما هي العوامل المجتمعية التي أثرت على تدني مكانة المرأة الخليجية؟
2 ما هي التحديات المجتمعية التي تواجه المرأة الخليجية؟ وما تأثير تلك التحديات على تهميش دور المرأة في المجتمع؟
3 ما هي الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكرة التمكين؟

واعتمدت ورقة العمل التي قدمها الدكتور الطراح بمؤتمر المجتمع المدني وتمكين المرأة العربية /البحرين مؤخرا في تحقيق أهدافها على المنهج الوصفي الذي قدم صورة تحليلية وصفيه للوضع الراهن للمرأة الخليجية، والدور الذي تلعبه منظومة القيم الاجتماعية التقليدية في تدني مكانتها واستمرارية هدر طاقاتها وإمكاناتها غير المستغلة، والتحديات المجتمعية التي تواجهها.

وفي إطار ذلك السياق، فقد احتوت ورقة العمل على ثلاث أقسام جاء الأول بعنوان تحليل الوضع الراهن للمرأة الخليجية من خلال رؤية سوسيولوجية، وتمثل القسم الثاني في تحليل التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية، وأخيراً تحدد القسم الثالث والأخير في مجموعة من الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر التمكين.

القسم الأول: تحليل الوضع الراهن للمرأة الخليجية ..... رؤى سوسيولوجية
تناول الطراح في ورقته تحليل الوضع الراهن للمرأة الخليجية ..... رؤى سوسيولوجية موضوع المرأة الخليجية وتقدم المجتمع موضوع له جذوره التاريخية والاجتماعية، فكثير من البحوث والدراسات حاولت تقديم صورة مختلفة حول الأسباب التي تعيق المرأة الخليجية نحو مشاركتها الفاعلة في عملية التنمية المجتمعية، ولما كان موضوع ورقة العمل الراهنة يتمثل في تمكين المرأة الخليجية بين تحديثات مجتمعية ورؤى مستقبلة، فإن محاور التركيز في القسم الأول يأتي متسقاً مع التسلسل المنطقي للتناول، حيث أننا – من وجهة النظر السوسيولوجية – لا نستطيع تناول التحديات الاجتماعية التي تواجه المرأة في ظل فكر التمكين دون تحليل الوضعية الراهنة للمرأة الخليجية، وحجم المعاناة التي تعرضت لها من ضخامة الجهد الذي كانت تبذله في المشاركة الفعلية سواء في الأسرة، أو المجتمع، وبخاصة قبل ظهور النفط.

وأشار إلى أن ثمة إجماع لدى الباحثين يؤكد على أن دور المرأة الخليجية يقع أسيرا لتيارين فكريين هما التيار التقليدي والتيار اللبرالي وكلهما نقيضا للاخر في نظرته لتمكين المرأة الخليجية ويضيف :ويكاد يجمع الباحثون على أن تحليل دور المرأة بشكل عام يتنازعه تيارين فكريين، يتمثل الأول في تيار تقليدي أو محافظ يؤكد على ضرورة إبعاد المرأة عن المساهمة أو المشاركة في تنمية مجتمعها، ويقصر دورها على الأعمال المنزلية، وإنجاب الأطفال.

وقد أخذ هذا التيار يستجمع قواه في الثمانينات من القرن العشرين متخذاً حجاب المرأة وضرورة عودتها مرة أخرى إلى المنزل شعاراً له، وقد أرجع بعض المهتمين بقضايا المرأة ذلك إلى ازدياد قوة الحركات الدينية – السياسية، ومنهم من عزاها إلى المرأة نفسها مدعين فشلها في تجربة الحرية المعطاة لها، لذلك أرادت استعادة هويتها الإسلامية، ومنهم من وصفها بأنها ثورة على القيم الغربية، والغزو الثقافي.

وينادي التيار الثاني بفتح كافة المجالات أمام المرأة باعتبارها قادرة على العطاء والمشاركة الفعالة في بناء المجتمع، ويحاول هذا التيار تحسين مكانة المرأة، وإخراجها من حالة التخلق الذي تعيش فيه إلى عالم متقدم في إطار الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأصول الحضارية للمجتمع الذي تعيش فيه).

ويشير إلى ان النساء الخليجيات قد عانين عنف الحياة وقسوتها على شاطئ الخليج وقد ساهمن في كثير من المواقع والمناطق حسب مقعهن الطبقي التقليدي في عمليات الانتاج المختلفة التي كانت سائدة في مجتمع الخليج آن ذاك ويضيف قائلا:إن التحليل السوسيولوجي للوضع الراهن للمرأة الخليجية قبل اكتشاف النفط يؤكد على أنها قد عانت مع الرجل عنف وقسوة الحياة على شاطئ هذا الخليج، وقد ساهمت في كثير من المناطق والأحوال – حسب موقعها الطبقي التقليدي – في العمليات الإنتاجية المختلفة التي كانت سائدة، وقد كان مدى مساهمتها في العملية الاقتصادية هو المؤشر لمدى تعاونها، وبالتالي استعدادها للمشاركة مع الرجل، فقد كانت المرأة في مجتمع الخليج التقليدي – تساهم مساهمة فعالة في حياة الأسرة، ومجتمعها الصغير فهي بسبب ضيق ذات اليد، وندرة مصادر الدخل كانت مضطرة للمعاونة في زيادة دخل الأسرة، فكانت تقوم بأعمالها المنزلية المعتادة – من طبخ وتربية أطفال في غياب الزوج الطويل لكسب العيش، وبجانب ذلك كانت تقوم ببعض الأعمال التي تدر عليها ربحاً كأن تقوم بخياطة الملابس لنساء الحي، أو المتاجرة بسلع بسيطة، أو حتى تربية الماشية.

ولم تكن المرأة الميسورة في المجتمع الخليجي التقليدي أفضل حالا من المرأة في الطبقات الاجتماعية الفقيرة بل كانت هي الأخرى مهدرة الحقوق لا تخرج إلى السوق ،وتهان بقدوم أكثر من شريكة إلى منزل زوجها ويواصل قائلا:أما المرأة من الشريحة الميسورة في المجتمع الخليجي التقليدي فقد كانت مهدرة الحقوق على الرغم من توفر بعض وسائل الرفاهة لديها، إلا أنها كانت مهددة دائماً بالشريكة التي يسهل على الزوج الميسور الحال الإتيان بها في أي وقت يشاء، وقد تكثر الشرائك مثنى، وثلاث، ورباع، فيزداد بذلك حصر المرأة في قوقعة من الإذلال البدني والنفسي، وفي نفس الوقت فهذه المرأة التي تنتمي لهذه الطبقة لا تخرج إلى السوق حفاظاً على الشرف والكرامة.

ويشير الرميحي أيضاً إلى أن المرأة في المجتمع البدوي كانت تقوم بكثير من الأعمال فهي ترعى الغنم، وتجلب الحطب والماء...إلخ، إلا أنها كالمرأة في المدينة لا تزال تابعة، ولا تستطيع أن تشارك في الشئون العامة للقبيلة.

وهنا نرى أن وجهة النظر السوسيولوجية تعكس وضع المرأة الخليجية حقيقة مجتمع الخليج التقليدي الذي يهدر حقوقها، فقد كانت البيوت تبني على شكل جناحين أحدهما للرجال والثاني للنساء، وكان البعض يخصص مدخلاً للنسوة، وهذا العزل الاجتماعي جعل المرأة الخليجية مجتمعاً قائماً بذاته له تقاليده وطقوسه بعيداً عن عالم الرجال.

لقد نظرت مجتمعات الخليج ولا تزال للمرأة على أنها حاملة شرف العائلة، وقد مورست عليها أشكال من العزل بسبب ذلك، وإن كان شكل العزل قد اختلف بعد ظهور النفط، والتغيرات الاقتصادية التي حدثت نتيجة ذلك، إلا أن مضمونه قد استمر كما كان.

إن الإشكالية التي تعيشها المرأة في مجتمعات الخليج، كما أشار إلى ذلك النجار في دراسته عن المحددات الاجتماعية والاقتصادية لوضع المرأة في الخليج العربي، هي جزء من إشكالية اجتماعية يعيشها المجتمع بشكل عام، والتي برزت آثارها بصورة أكثر وضوحاً في الواقع الاجتماعي – الاقتصادي الذي تعيشه المرأة الخليجية الآن .

ويرى الباحث الاجتماعي الدكتور الطراح إن مشكلات المرأة الخليجية لا تكمن في مساواتها بالرجل إنما القضية الأساسية التي تواجهها– تمثل في الاستقلال بكل صورة وأشكاله من جانب الرجل، هذا من جانب، وفي نظرة المجتمع إليها نظرة مزدوجة، فقد أتاح لها فرصة محدودة في التعليم والعمل ولكنه قد كبلها بأغلال جديدة مازالت تناضل حتى الآن للتخلص منها، من جانب آخر.

ولقد شكلت التنشئة الاجتماعية حاجزاً كبيراً وقف في طريق طموح المرأة الخليجية، بل إن اختلاف أساليب التنشئة الاجتماعية بين الابن والبنت قد شوه صورة المرأة، وهذا الاختلاف أو التناقض في هذه الأساليب قد تمثل في أن الجيل القديم من النساء لا يشعر بأن هناك ظلماً قد وقع عليهن، بل ويعتبرن كثيراً من مظاهر سلوك الرجل الخليجي المتحيز ضد المرأة يجب تقبلها واحترامها.

وبالرغم من ذلك فقد ناضلت المرأة الخليجية من خلال اقتحامها لثلاثة مجالات أساسية تمثل أولها في اقتحامها لمجال التعليم، وثانيهما في اقتحامها لسوق العمل، أما اقتحامها الثالث والأخير فهو محصلة للاقتحاميين الأول والثاني، ونعني بذلك المشاركة وتحسينها، ورفع مكانتها في مجتمعاتنا الخليجية.

ويرى الطرح أن مخرجات التعليم الجامعي العالية في دول الخليج العربي ليست مؤشرا كبيرا على مشاركتها في قوة العمل لأن ثمة عوائق مجتمعية تحول دون تمكين النساء وزيادة نسب مشاركتهن في قوة العمل والإنتاج ،وإن المشكلة الحقيقية التي تواجه النساء في الخليج تكمن في عدم مشاركتهن في التنمية بفعالية ،وعدم إدماجهن في التنمية وعدم العمل على كسبهن النفوذ والتصغير من قدراتهن لدى بعض الدول الخليجية يمنعهن من التقدم وتحقيق التمكين من جانب ،ومن جانب آخر عدم فهم الخليجيات العميق بمسؤولياتهن وعدم إدراكهن للمتغيرات الجديدة في مجتمعاتهن وعجزهن في أن يكون لهن صوت مسموع يناضل من أجل اتخاذ القرارات وإحداث التغيير المطلوب لتحقيق مصالحها .
إن الرؤية السوسيولوجية المتعمقة لإقبال المرأة الخليجية على التعليم والعمل تجعلنا غير مبهورين بارتفاع مخرجات التعليم الجامعي عاماً وراء آخر، بل لقد وصل الأمر إلى الحد الذي فاقت فيه مخرجات كل أنواع التعليم من الإناث عن الرجال، ومن ثم فلا يجب الحكم على تحرر المرأة، وارتفاع مكانتها الاجتماعية من خلال بعد واحد فقد يتمثل في ارتفاع نسب تعليمهن، وارتفاع مكانتها الاجتماعية من خلال بعد واحد فقد يتمثل في ارتفاع نسب تعليمهن، وارتفاع نسبت مخرجات التعليم الجامعي بينهن، إذ إن المسألة أعمق من ذلك بكثير، حيث أن البعد الحاكم والمؤثر على مكانة المرأة الخليجية في مجتمعاتها يتمثل في اندماجها في التنمية، والعمل على دعم نفوذها، وتعظيم قدراتها على فهم وضعها، وتغيير إدراكها لنفسها على نحو جعلها قادرة على الاختيار لنفسها، وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، وقدرة على المشاركة في اتخاذ القرارات وإحداث التغيير.

إن الأمر المؤكد فعلاً في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي بين الإناث، وانخفاض نسب مشاركتهن أو التحاقهن بسوق العمل، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤكد الإحصاءات الخاصة بذلك في المجتمع الكويتي على انخفاض في نسبة قوة العمل الوطنية من الإناث في جمله قوة العمل الوطنية، والذي وصل عام 2005 إلى 40.7%.

وفي نفس الوقت الذي انخفضت فيه نسب مشاركة المرأة في قوة العمل الوطنية، فإن الإحصاءات تؤكد على ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي من الإناث تفوق كثيراً تلك النسب من الذكور، حيث بلغت نسبة مخرجات كليات جامعة الكويت من الإناث 71.7% عام 2003/2004، وبلغت أيضاً نسبة مخرجات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي في نفس العام 66.3%.

إن ذلك يعني من وجهة النظر السوسيولوجية حجم القهر الذي يقع على تلك المخرجات من الإناث والذي انعكس في حرمان معظمهن من الدخول إلى سوق العمل نتيجة الضغوط الاجتماعية التي تمارس عليهن، والتي تأتي غالباً من الأب في الأسرة، أو الزوج، وذلك بهدف عزلهن عن المشاركة في سوق العمل، وحرمانهن من حقهن في العمل الذي كفله دستور البلاد.
ويرفض الطراح أن تكون مشاركة النساء الخليجيات في التنمية مجرد مجارات لما هو موجود وسائر في الدول الغربية المتقدمة ،كما يرفض ان تكون مشاركتهن في التنمية مجرد مظهر ا شكليا من مظاهر تنمية المجتمع ويتابع قائلا:إن مشاركة المرأة الخليجية في التنمية لا يعني مجرد مظهر من المظاهر الشكلية لتنمية المجتمع، ولا يعني مجرد محاكاة لنمط من الأنماط التنموية بالدول المتقدمة، إنما يعني من وجهة النظر السوسيولوجية المشاركة الحقيقية الفاعلة للمرأة في تنمية مجتمعها وتطويره، وتقدمه من خلال تمكينها من تفعيل دورها، ليعيد لها إنسانيتها وطاقتها، وإمكاناتها المهدرة، ونعني بذلك فكر التمكين.

القسم الثاني: التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.
وتناول الطراح التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية في ضوء ما أضافه التحليل السوسيولوجي من تجليات مرتبطة بثلاث محاور رئيسية، يتمثل أولهما في التنمية البشرية المستدامة كنموذج جديد للتنمية تستطيع من خلاله المرأة الخليجية التعامل بفعالية مع متغيراته، وعناصره، ويتحدد المحور الثاني في ظاهرة العولمة التي تمثل تحدياُ يواجه المرأة الخليجية، وعلى وجه الخصوص في جوانبها وأبعادها المرتبطة بمنظومة القيم الاجتماعية، وأنماط ونماذج السلوك الاجتماعي التقليدية السائدة في مجتمعاتنا الخليجية، أما المحور الثالث والأخير فيتعلق بفكر أو اتجاه تمكين المرأة.

ولقد اتخذت الدكتور الطراح من مفهوم التحديات المجتمعية منطلقاً لتجسيد ما تواجهه المرأة الخليجية من تحديات، ويعني بذلك أنها تواجه تحديات مجتمعية وليس تحديات اجتماعية حيث أن المجتمعية تعني كمفهوم أنها تحديات أشمل وأوسع نطاقاً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً....إلخ.

وفيما يتعلق بالتنمية البشرية المستدامة المحور الأول، فإن كافة تقارير التنمية البشرية الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بداية من عام 1994 حتى التقرير الأخير الذي صدر عام 2004 أكد على أن هذا النموذج الجديد من التنمية يمكن جميع أفراد المجتمع من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن، وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف لها في جميع الميادين الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وهذا النموذج من التنمية يحمي خيارات الأجيال التي لم تولد بعد، ولا يستنزف قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل.
ويتابع قائلا:وما يعنينا في هذا النموذج الجديد للتنمية أنه يعترف صراحة بعدم إمكانية تحقيق أيه تنمية دون حدوث تحسن كبير في وضع المرأة، وفتح جميع الفرص الاجتماعية والاقتصادية أمامها، بل ويمكنها من إعادة صياغة العمليات والأحداث التي تشكل حياتها، والمشاركة فيها، كما يؤكد ذلك النموذج الجديد من التنمية على ضرورة إزالة كافة أشكال التمييز والاضطهاد ضد المرأة حتى نستطيع توسيع نطاق قدراتها البشرية إلى أقصى حد ممكن، وتوظيف تلك المقررات أفضل توظيف.
ويكشف التحليل السوسيولوجي النهائي إن استدامة التنمية البشرية قد فتحت مجالا أرحب أمام المرأة الخليجية، بل ووضعها أمام تحديات اجتماعية جديدة لم تكن تستطيع مواجهتها من قبل، ولن تستطيع التعامل معها ومواجهتها وحدها، بل لابد أن يتم ذلك من خلال حشد الطاقات البشرية لتحسين أوضاع المرأة الخليجية، وإدماجها في التنمية البشرية المستدامة، وتمكينها من تحطيم الأبنية التقليدية التي أدت إلى قهرها وعدم مساواتها بالرجل.

وفي إطار هذا السياق، يؤكد أحد الباحثين العرب على أن الأمر يتطلب دورا طليعيا ولازما لصياغة حركة نسائية تعتمد على الدراسة الموضوعية لأوضاع النساء في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي في تشابكاتها المجتمعية، من خلال تنمية بديلة تضم كافة المواطنين نساء ورجالاً دون تمييز، والإسهام في حركة المجتمع، بحيث تعود في النهاية على مواطني مجلس التعاون الخليجي حقوقاً وإشباعات متكافئة .
ويمضي في حديثه قائلا:إن الرؤية السوسيولوجية المتأنية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أن عناصر ومحاور منظومة التنمية البشرية المستدامة سوف تشكل تحديات اجتماعية أمام المرأة الخليجية تستطيع مواجهتها والتعامل معها من خلال حركة اجتماعية نسائية تمتد إلى الرجل، حيث أن ذلك سيشكل آلية جديدة للتعاون المتبادل بين الشرائح الاجتماعية بما تحويه من نساء ورجال بهدف تفعيل آليات منظومة التنمية البشرية المستدامة، والتعاون معاً للتغلب على كافة أشكال التحديات المجتمعية التي تحول دون مشاركة المرأة الخليجية في تنمية وتقدم مجتمعاتها.

وفيما يتعلق بالتحديات المجتمعية التي سوف تواجهها المرأة الخليجية، ففي ظل ظاهرة العولمة، سوف يتم تناول ذلك من خلال بعدين أساسين يتمثل أولهما في محاولة حصر وتحليل بعض التعريفات التي وضعها الباحثون لمفهوم العولمة، وعلى وجه الخصوص، في ارتباطها بالتحديات التي يمكن أن تواجهها المرأة بصفة عامة إن إيجاباً أو سلباً، ويتحدد البعد الثاني في تقديم تحليل سوسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة بصفة عامة إن إيجاباً أو سلبا، ويتحدد البعد الثاني في تقديم تحليل سوسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.

فالعولمة كظاهرة تمثل مجموعة التوجهات العالية ذات البعد المستقبلي، ومن ثم فلابد من تتبع ما تفرزه الظاهرة بسرعة مذهلة، والإفادة من الجوانب الإيجابية التي تحويها هذه الظاهرة مثل كونية مبادئ حقوق الإنسان، والاعتراف بالآخر، واحترام الخصوصيات الثقافية، والتصدي للنظم الاستبدادية، ومقاومة الجوانب السلبية مثل محاولات السيطرة، وإملاء الشروط على الشعوب الضعيفة).

إن أثمن مكاسب العولمة – كما يشير إلى ذلك أحد الباحثين – أنها تطور نوعي جديد في التاريخ الإنساني بعد أن أصبح العالم أكثر ترابطا، وأكثر انكماشا .

إن معنى ذلك عدم النظر إلى العولمة باعتبارها شكلا من أشكال الاستعمار الجديد، وعدم التعامل معها في إطار نظرتنا الضيقة للعالم، إذ أن ذلك سوف يحرمنا من التفكير في أساليب جديدة للتعامل مع قضايا العصر.

ويشير أحد الباحثين إلى أن العولمة لا تخرج من وعي وإحساس الأفراد في كل مكان بأن العالم ينكمش، ويتقلص، ويقترب من بعضه البعض الآخر، والذي لا شك فيه أن سكان العالم هو اليوم أكثر وعيا بعالميتهم، وأكثر إدراكاً لإنسانيتهم من أي وقت آخر، ومعنى ذلك أن العولمة تتضمن تخيل أو تصور أن البشرية أكثر ترابطاً بفعل وسائل الاتصال الحديثة، أو بمعنى أكثر تحديداً بفعل ثورة المعلومات، والاتصالات، والحاسبات، والتقدم المذهل في تكنولوجيا الإنترنت.

إن العولمة من وجهة النظر السوسيولوجية تعني التركيز على مجموعة من الأبعاد يأتي في مقدمتا بروز وتعاظم دور منظمات المجتمع المدني سواء على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الدولي ، وفي هذا تشترك العولمة مع محور هام من محاور منظومة التنمية البشرية المستدامة، بل إننا لا نبالغ إذا أشرنا إلى أن اهتمام ظاهرة العولمة، ومحاور التنمية البشرية بتعاظم دور منظمات المجتمع المدني قد جاء مدعما ومفعلا لدور المرأة في تنمية مجتمعها من خلال هذه المنظمات، هذا من جانب، وأن أي تحليل سوسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية، وأي استشراف لمستقبلها يظل ناقصا طالما غائب في تنمية مجتمعها.

إن عصر العولمة سيشهد حركة جذب قوية للمرأة حيث أنها أفضل من الرجل في كثير من الأعمال، وعلى وجه الخصوص ما يطرحه مفهوم التنمية البشرية المستدامة، وبالتحديد في مجال القطاعات الغير حكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وفي مجال المشروعات الصغيرة، وفي تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين، والمسنين ... إلخ.

.
أما فيما يتعلق بالمحور الثالث والأخير الذي سيمكن المرأة الخليجية من مواجهة التحديات المجتمعية التي تحول دون مشاركتها وإسهاماتها في تنمية مجتمعاتها، فقد تمثل في فكر أو اتجاه التمكين، ونعني بذلك تمكين المرأة، وهذا الفكر يتميز بمجموعة من السمات الرئيسية التي يمكن عرضها في نقاط موجزة، وذلك على النحو التالي:

1 إن قضية المرأة ليست قضية جديدة فرضت على مجتمعات العالم الثالث من جانب الحركة النسائية الغربية أو من جانب الأمم المتحدة أو غيرها من المؤسسات الدولية، ولكنها قضية ذات تاريخ خاص للمرأة في مجتمعاتنا النامية منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت الحركة النسائية تمثل قوة تغيير من خلال مساهمات المرأة المتعددة في الحركات الشعبية وفي الكفاح الوطني، وكفاح الطبقة العاملة أكثر مما كانت من خلال منظمات نسائية مستقلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر مقاومة المرأة المصرية ضد الاحتلال البريطاني، ومقاومة المرأة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

2 إن نفوذ المرأة الذي يمثل المحور الأساسي لذلك الفكر، لا يعني السيطرة على الآخرين، ولا أن تصبح المرأة ذات نفوذ أقوى في مواجهة الرجل، أو أن ينقلب هيكل السيطرة لصالح المرأة بدلا من الرجل، بمعنى أكثر تحديدا فإن ذلك الفكر يستبعد الاعتقاد السائد بأن كل مكسب للنساء يعني خسارة للرجل أو العكس، ولكن الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه فكر التمكين زيادة نفوذ المرأة في شكل دعم قدراتها، واعتمادها على نفسها، وتنمية قدراتها الذاتية التي تنعكس بدورها في قدرتها على الاختيار في الحياة، والتأثير في اتجاهات التغيير في المجتمع.

3 إن قضية تمكين المرأة لا ينظر إليها في نطاقها الضيق، أي من حيث العلاقة بين الجنسين فقط، ولكنها تعد قضية ذات أبعاد تنموية ومجتمعية شاملة، ويعني ذلك أن الهدف ليس فقط تصحيح أوضاع النساء، ولكن لابد أن يتم ذلك من خلال رؤية بديلة لمجتمع ينظر للمستقبل في إطار محلي وإقليمي ودولي.

4 إن وضع مبادئ التمكين موضع التنفيذ لا يمكن أن يتم دون جهد منظم ومستمر للمنظمات النسائية والشعبية، وغيرها من الهيئات ذات التوجه المؤيد لهذا الفكر، لذلك لا يجب التركيز على تغيير التشريعات فقط، ولكن أيضاً على التعبئة السياسية، والتوعية بالقضايا المطروحة، حيث يبدأ التغيير من القاعدة العريضة من النساء التي يجب أن تعي مشكلاتها وجوانب الضعف في حياتها، ثم يتم تصعيد القضية إلى المستويات الأعلى.

5 إن منهج التمكين يتفق مع منهج المساواة في أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة حسب نوع الجنس، إلا أن المنهج الأول ينتقد افتراضين أساسيين في منهج المساواة، تمثل أولها في أن التنمية تفيد بالضرورة كل الرجال، وتحدد الثاني في أن النساء في العالم الثالث يرغبن في المشاركة في التنمية على نحو نساء الدول الغربية اللاتي لا يمكن تحديد أو التأثير في نوعية المجتمع اللائي يرينه مناسبا.
رؤى مستقبلية مقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر أو اتجاه التمكين
ويطرح الدكتور الطراح في القسم الثالث رؤى مستقبلية مقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر أو اتجاه التمكين ويقول:لفقد أمدنا التحليل السوسيولوجي للواقع المعاش للمرأة الخليجية بمنظومة القيم الاجتماعي التقليدية التي تحد من مشاركتها في تنمية مجتمعها، وبالتحديات الاجتماعية التي ستواجهها المرأة الخليجية في ظل ظهور نموذج جددي للتنمية أطلق عليها التنمية البشرية المستدامة، وظهور ما يسمى بظاهرة العولمة، ولقد أمددنا هذا التحليل أيضا لنموذج التنمية الجديد، وفكر أو اتجاه التمكين بمجموعة من التجليات التي أوضحنا خلالها المتطلبات والتهديدات التي سوف تواجهها المرأة الخليجية بداية من الألفية الثالثة، أو ما يطلق عليه العلماء والمتخصصون عصر العولمة.

وفي إطار هذه المراجعة والتحليل السوسيولوجي للتداعيات الاجتماعية لنموذج التنمية البشرية المستدامة، وظاهرة العولمة، وفكر أو اتجاه التمكين، وكيفية التعامل والتفاعل معها من قبل المرأة الخليجية، نصيغ صياغة ونطرح مجموعة من الرؤى المستقبلية من شأنها تطوير الواقع المعاش، ومواجهة التحديات، ورسم أفضل للمستقبل، وذلك على النحو التالي:

1 فتح جميع الفرص الاجتماعية والاقتصادية أمام المرأة الخليجية، والعمل على ضرورة إزالة كافة أشكال التمييز والاضطهاد ضدها حتى تتمكن من توسيع نطاق قدرتها البشرية إلى أقصى حد ممكن، وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف.
2 حشد الطاقات البشرية لتحسين أوضاع المرأة الخليجية لإدماجها في التنمية البشرية المستدامة.
3 ترسيخ دور المرأة الخليجية في قيادة أنشطة وبرامج منظمات المجتمع المدني سواء على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الدولي.
4 العمل على فتح مجالات جديدة أمام المرأة الخليجية في مجال القطاعات غير الرسمية، وفي مجال المشروعات الصغيرة، وفي تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين، والمسنين.
5 التأكيد على اعتبار أنماط الاستخدام والاستهلاك الرشيد للموارد جزءا لا يتجزأ من السلوك الحياتي للمرأة الخليجية.

6 التأكيد على أن التنمية القائمة على الإنتاج، والعمل، والإنجاز لا عل استنزاف الثروة يقتضي لتحقيقها مشاركة واسعة وعميقة للمرأة الخليجية في مؤسسات المجتمع المدني.
7 التأكيد على قيام وسائل الاتصال الجمعي وعلى وجه الخصوص التليفزيون بقنواته الفضائية المتعددة بمجتمعات مجلس التعاون الخليجي بإعداد برامج، ومسلسلات، وأفلام، وندوات، ومؤتمرات لزيادة وعي المرأة الخليجية للتعامل مع الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن التخلي عن الرفاء التقليدي القائم على الاقتصاد الريعي.

8 مواجهة الآثار المتوقعة من النمط التقليدي للتنمية، والتعامل مع تداعيات العولمة، ومن ثم يصبح التوجه في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي نحو بناء شبكات الآمان الاجتماعي المتوقع حدوثها مع إجراء عمليات الإصلاح، وعلى وجه الخصوص للفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل.
9 مشاركة المرأة الخليجية في قيادة أنشطة وبرامج شبكات الآمان الاجتماعي من خلال منظمات المجتمع المدني، ولا يجب أن تقتصر برامجها وأنشطتها على تقديم المعونة للفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل فقط، ولكن لتمكين هذه الفئات والشرائح من تحقيق الاعتماد على الذات.

10 تكثيف جهود الإصلاح المؤسسي القائم على تعديل القوانين، وتشجيع المبادرات الاجتماعية لجذب إسهامات المرأة الخليجية في أنشطة الرعاية الاجتماعية، والصحية، والتعليمية.
11 الاستمرار في دعم المنظمات النسائية، ومراكز دراسات المرأة، والتوعية الإعلامية المستمرة لتعزيز أنشطة وبرامج منظمات المجتمع المدني.

12 دعم المؤسسات الحكومية لمنظمات المجتمع المدني التي تديرها النساء وتعاونهما في تفعيل أنشطة وبرامج شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل، والإغاثة ضد الكوارث، وتوفير التأمين والضمان الاجتماعي، والتأمين ضد البطالة.
13 إجراء البحوث والدراسات العليمة الجادة حول تأثير سياسات تمكين المرأة الخليجية للقضاء على التمييز والعنف الذي يمارس ضدها سواء داخل الأسرة أو في العمل، أو في المجتمع بصفة عامة.
14 إن التحول إلى أنماط جديدة للإنتاج المرن، وما يتطلبه من مرونة ولا مركزية في قوة العمل، ينطوي على القضاء على الاعتبارات التي كانت تعوق استخدام المرأة، الآمر الذي يجعلنا أكثر ملائمة لنمط الإنتاج المرن لتاريخهن في التنقل داخل وخارج قوة العمل، واستعدادهن للعمل في منازلهن، والعمل بعض الوقت أو مقابل أجر لحسابهن.

خاص بالنشر بصحيفة سعوديات نت للراغبين في إعادة النشر يرجى الإشارة إلى المصدر والنشر برابط الصحيفة .

التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima