المرأة السعودية الضعيفة الشخصية سبب في ظهور حالات العنف الأسري
بقلم / نوال موسى اليوسف

الزوجة المهجورة في أسرة الإنجاب خطر على المجتمع وتنتج أجيال معنفين
محرومين من الحب والعاطفة الابوية
ومصدرين للعنف والسلوكيات العنيفة في الدولة السعودية 

أن المرأة الضعيفة الشخصية هي السبب في ظهور حالات العنف الأسري في السعودية ، كما أن وراء كل حالة عنف أسري تقف شخصية فتاة مكسورة ومرعوبة من قبل والدتها ،أو والدها في الأسرة ،وعندما تتزوج هذه الفتاة تصبح في بدء حياتها وخصوصا إذا ما كانت قد تزوجت في سن الطفولة المبكرة مرغمة في الغالب على الزواج بمن لا ترغب أولا ،وغير مدركة لمعنى الزواج والمسؤولية المناطة على كاهلها ثانيا شخصية خانعة خاضعة مطيعة لا تملك القدرة على مواجهة العنف الذي تتعرض له من قبل الشريك الجديد بل الشركاء الجدد في حياتها الزوجية وهم الزوج وأهله خصوصا إذا ما كانت ستعيش مع عائلة الزوج في منزل مشترك ،كما أنها لا تملك أية وسيلة في صده ،ويكون العنف مضاعف عليها في حال كون الزوج راغب في الزواج من أخرى غير من تم ترشيحها للزواج منه من قبل والديه أو أحدهما ،بحيث تجد معاملة قاسية جدا من طرفه إضافة إلى ذلك حرمان الزوجة من الحنان والعناية والاهتمام ،والممارسة الزوجية والإنفاق وحقها في التعليم والعمل ،وحقها في إبداء رأيها أو تصرفها في ما تملك من مال جميعها تعد أشكال من أشكال العنف الأسري الفظيع الذي تتعرض له الزوجة السعودية في أسرة الإنجاب .

عنف انعكاسي


كما أن أفظع وأبشع أنواع العنف في رأيي هو العنف الانعكاسي وهو العنف الصادر من الزوجة المعنفة تجاه الأبناء ،على اعتبار أن الزوجة المعنفة بأي شكل من أشكال التعنيف التي أشرت إليها أعلاه فاقدة للحنان الأسري من لدن أسرة التوجيه والإرشاد، وفاقدة للحنان والحب والعاطفة وغير مشبعة الرغبات من خلال العلاقة الحميمة بينها وبين الشريك في أسرة الإنجاب ،وبالتالي يكون عنفها شديد ومضاعف على الأبناء وخطر للغاية على مستقبل الأبناء والبنات الذين يتربون في حجرها، فقسوتها هنا لا تستطيع توجيهها للشريك كونها لا تستطيع ضربه مثلا ،أو شتمه، أو حتى معاتبته على تقصيره تجاهها في الأمور العاطفية وإشباع الرغبات الجنسية ،لغياب مصدر الإشباع العاطفي والجنسي لديها لكون المجتمع السعودي ومن خلال أحكام الدين لا يسمح لها بممارسة الجنس خارج إطار الزوجية كما هو الحال في الغرب حيث تتمتع المرأة الغربية بمساواة في حال تعثر الحياة الجنسية فيما بين الشركاء في الأسرة الغربية يستطيع كل منهما تلبية هذه الرغبات خارج نطاق عش الزوجية ،أما المرأة المسلمة لا تستطيع فعل ذلك لا من الناحية الشرعية ،ولا من الناحية الاجتماعية والعرفية والتقليدية ،وكذلك كونها لا ترغب في حدوث الطلاق لكونها لا تضمن تكرار تجربة الزواج من ناحية ومن ناحية كونها غير عاملة وغير مستقلة ماديا عن الزوج ،ولكن على العكس من ذلك الزوج فهو يلجأ لممارسة الجنس خارج إطار الزوجية على الرغم من كونه مقيدا كالزوجة بأحكام الشريعة ،وقد يلجا لحل مشاكله الجنسية بالبحث أما عن خليلة أو شريكة جديدة بنظام زواج المسيار أو المسفار أو المتعة وغير ذلك من أنواع الزوجات المتعددة التي ظهرت مؤخرا وأجازها المشايخ في السعودية وحتى بنظام التعدد الدائم .بينما تعيش المرأة المهجورة حالة من القهر القسري والهيجان النفسي والشعوري وكنتيجة لغياب قدرتها على التناغم في الحياة من دون الحاجة للإشباع العاطفي والغريزي تلجأ إلى التعنيف الشديد باللفظ والضرب للأطفال وخصوصا الذكور منهم باعتبارهم يمثلون والدهم وهنا تمنحهم عواطف وحنان أمومي عنيف فيتربون على استعمال العاطفة والحب ، والمشاعر الإنسانية العنيفة والغير مشبعة للنفس البشرية . ويصبحون عاجزين عن التعامل في مستقبل حياتهم مع زوجاتهم و أبناءهم وحتى مع أبائهم أنفسهم ،ومع من حولهم بحب متبادل ،أو بحب خالي من أي صبغة عنيفة .

غياب القوانين سر تبجح الرجال في تعنيف الزوجة العاملة في السعودية


هذه النماذج المعنفة في أسرتي التوجيه والإرشاد والإنجاب والتي لا تحظى باكتساب العاطفة من منابعها الأصلية لا تنتج ألا أجيال من الفتيات والفتيان المعنفين الذين بدورهم يشكلون خطرا آخر يهدد المجتمع السعودي برمته حيث يمكن أن ينخرط هؤلاء في صفوف وجماعات عنيفة وشرسة من اجل أن تحمي السلوكيات الصادرة من مدرسة العنف التي تشربوا فيها الحنان والحب والعواطف العنيفة باعتبارها مدرسة ذات سلوك عام في المجتمع ،وليس هو خاص بالأسرة التي تربى فيها هذا أو ذاك المعنف . وهنا تكمن خطورة تعميم أسلوب التربية من منطلق أن الأم المربية تكتسب نمط وأسلوب التربية والتنشئة التي تربت هي عليها باعتبار أن والديها مثال صادق أمامها ،دون أن تدرك خطر التقليد والمحاكاة في التربية لصغار الإنسان ومالها من مخاطر بليغة على الطفل والمجتمع.

أطالب بعقاب الأمهات العنيفات في الأسر السعودية

وأرى أنه من الضروري بمكان تبني الدولة السعودية فكرة إعادة تصحيح المفاهيم التربوية لدى النساء ،والمقبلات على الزواج ،والأمهات الجدد خصوصا إذا ما أردت أن توفر لها الأسر الحاضنة للأبناء والذين هم وقود المجتمع وسر بقاءه وصموده تجاه مختلف المتغيرات التي تصادفه أجيال تحمي الوطن وتزيده رفعة وشموخا واستقرار ،وازدهار.

أطالب بعقاب الأب الذي يرغم زوجته العاملة تحمل مصاريف الأبناء ومنزل الزوجية بالكامل واعده نوعا من أنواع الاعتداء العنيف والصارخ على المرأة السعودية باعتباره يحدث مع أغلب النساء في بلادنا الإسلامية !!

كما أن عليها رعاية المراهقين والشباب الذين هم في مرحلة الزواج وبناء الأسر ،والأزواج ألحديثي العهد بالأبوة وذلك من خلال وضع برنامج تتولاه مؤسسات المجتمع المدني في السعودية مقاسمة مع الدولة ،ووسائل الإعلام من خلال توجيه رسائل تربوية تخدم هذا التوجه كي نستطيع اجتثاث العنف من نفوس الصغار ،ونفوس المراهقين من الأمهات والأبناء والشباب من الجنسين كي نمهد لبناء دولة قوية بشخصيات سوية لديها إشباع في العاطفة من جهة أسرة التوجيه والإرشاد ،تستطيع منحه وتبادله في أسرة الإنجاب ومن ثم توجيهه وبنفس القوة للأبناء ومن ثم يتم تعميمه كسلوك جماعي في الدولة قائم على الحب والعواطف الإنسانية المتبادلة بين كافة أطياف الشعب السعودي باعتباره كسلوك إيجابي تربوي محبب يخدم بناء الأجيال الصالحة والمتعاقبة للوطن .

وأخير أقول :أتمنى إلا تكون حكاية الراغبين في تقليل العنف تجاه المرأة مجرد حركة لإظهار الأشخاص القائمين بها إعلاميا فحسب ،من دون إفادة المجتمع والرأي العام السعودي من خلالها .(بمعنى موضة وقتية تنتهي بانتهاء الحدث إعلاميا دون أن تحقق نتائج على مستوى الواقع الفعلي ).

كما وأطالب بوضع قوانين تحمي المرأة المعنفة ،وكذلك تحمي الطفل المعنف من قبل والديه في الأسرة ،وتحمي الزوجة التي تتعرض خصيصا لعنف الهجر الزوجي باعتبارها جريمة من اخطر الجرائم الاجتماعية التي ترتكب في حق الشريك سواء رجل أو امرأة لكون عواقبها كما أسلفنا على الأجيال وخيمة .

وأطالب بوضع قوانين ضد الرجال السعوديين الذين يعنفون الزوجات العاملات ،ويطالبونهن بدفع نصف رواتبهن ،أو كلها ، أو الصرف الكامل على المنزل ودراسة الأبناء ،وإطعامهم وتولي كافة مصاريفهم في حين أنهم يحفظون رواتبهم ويصرفونها على المحرمات ،ومتعهم الشخصية فقط لاعتبارهم المرأة مجرد متاع للرجل وملك من ضمن سائر أملاكه وعملها يجب أن تدفع ثمنه له في مقابل الساعات التي تقضيها في خدمة الوطن والمجتمع ،علما بأنه يجهل أن الإسلام يمنعه من تعنيف المرأة بصورة السيطرة على المال الخاص للزوجة سواء كان مصدره العمل أو الإرث أو غيره باعتبار أن الإسلام يخص للمرأة حرية التصرف في مالها من خلال ذمتها المالية الخاصة ، ويمنع الرجل من حيازته لمالها ما دام سمح لها بالعمل إلا في حالة القناعة والتراضي بينها وبين الزوج.

إذ ليس عليه أن يجبرها أن تقوم بدفع راتب الخادمة ،أو دفع ثمن جلبها من بلادها وذلك لأن الإسلام يعتبر خدمة المرأة في بيت زوجها من باب التفضل عليه بذلك ومن باب الأخلاق التي تتمتع بها ،وإذا ما طلبت على عملها أجر من الزوج عليه أن يمنحها إياه حتى فيما يتعلق بالإرضاع وتربية الطفل إن قبلت القيام بها وإلا في الإسلام يأمره بتأجير مرضعة ،وخادمة لمنزله ومربية لتربية أبناءه .

والإسلام الذي يأمر بالمعاملة الحسنة للزوج والزوجة هو ذاته الذي يأمر بالمعاملة الحسنة للأبناء ،ويأمر بعقاب الآباء عندما يصاب الأبناء بعاهة ناجمة عن التعنيف الشديد من قبل الأم أو الأب تجاه الطفل وهنا نرى أن على الدولة السعودية المبادرة لوضع قوانين تحمي الطفل من اعتداء أبويه أو الأقرباء عليه وإيجاد أماكن إيواء للأطفال المعنفين الغير راغبين في البقاء مع أبائهم أو الذين يعيشون مع أباء مدمنين أو منحرفين ،أو يجهلون التربية الحقة حتى لا يخسر الوطن ثروته البشرية من جراء التهاون بتربية الأطفال أو وتربيتهم بصورة عنيفة .

مدير عام – رئيس تحرير صحيفة سعوديات نت الالكترونية – كاتبة وباحثة اجتماعية
Mom12@hotmail.com 

 

خاص بالنشر في صحيفة سعودياتنت فقط على الراغبين في إعادة النشر الالتزام بنشر رابط المقال مع ذكر المصدر .
التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima