مشاهدات صحفية من رحاب زيارة أربعين الامام الحسين(ع)
سعوديات نت خاص عدسة وتحقيق/ عصام حاكم
قطعا لم تمتشق الكلمات سيف جرأتها او تتمرد لغة الضماد حيال ما تنطق به ذاكرة الطرقات وهي تردد ذلك العرس الشهادي عبر طقوس السير على الاقدام وكانها بها تعيد الى الاذهان تلك الصورة الشعرية ( خميس بشرق الارض والغرب زحفة)، نعم هو ذلك الزحف بأم عينه حيث قارب بين اقصى الجنوب الى اقصى الشمال متجها صوب كربلاء الشهادة، ليرسم من خلال ذلك خارطة التاريخ الممتد لقرابة اربعة عشر قرنا بذلك الطوفان البشري الذي لم يستثنى حتى الطفل الرضيع ناهيك عن الرجال والنساء بما فيهم حتى المقعدين واولئك الذين خاصمهم نور البصر وكانما هي القيامة قد قامت لتصتك تلك الجموع الغفيرة ولتعلن بكل براءه وعفوية ومن دون سابق انذارنفيرها العام من مدنها وقراها ولتشوح ارض الطفوف بذلك الكرنفال الحسيني تحت شعار لبيك ياحسين.

لهذا الحشد الملاينين من محبي محمد وأهل بيته (عليهم السلام)،ارتأت (سعوديات نت)- ان تسجل مشاهداتها عبر قوافل الزائرين الى مدينة سبط النبي الكريم الامام الحسين (عليه السلام) في زيارة العشرين من صفر والتي هي تمثل زيارة الاربعين الى قبر سيد الشهداء(عليه السلام).


حيث كانت محطتنا الأولى مع الحاج(خزعل جريو)وهومن اهالي الشنافية وقد فقد نعمة البصر وتقوده ابنتاه،حيث قال:" فعلا أنها تظاهرة تقض مضاجع الظالمين وهي رسالة لا يشق لها غبار وتكاد ان تختزال معاني الانتماء الى الزمن، ولا ينبغي لاي احد ان يستهين بتلك الممارسات مهما كانت فهي بالرغم من عفويتها ولكن تكتنز معاني قله نظيرها فهي تمد يد العون والنصرة الى كل الذين لم تسعفهم مواقع العون والنصرة في كل زمانا ومكان، وهي تكاد ان تكرس مفهوم الانتماء الى القضية بعيدا عن قوالب الانتماء العضوي او العشائري، اذن نحن اليوم امام ثقافة المبدء والصمود امام كل التحديات والاهوال، وربما نحن اليوم في امس الحاجة الى ان نظفر بمساحة الصمود امام الصعاب التي تحدق بنا من كل حدب وصوب من خلال تلك الممارسات الارهابية التي امتدت الى قرابة الخمسة اعوام ، فلنجعل من زيارة الاربعين عنوانا لمجدنا وتعاضدنا ضد من يريد النيل من ارادة عراق الانبياء والاوصياء فسلام على الحسين وعلى ال الحسين يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون.
ومن ثم اتجهنا صوب الحاجة(أم حمزة) وهي من اهالي الزبيرحيث لم تثنيها سنواتها الستين من ان تقطع كل تلك المسافات سيرا على الاقدام من اجل اداء مراسم الزيارة، فحدثنا قائلة: ماذا تقول كلنا فداء للحسين(ع) وهل هناك شخص في الدنيا اعزاء من الحسين حتى ناتي من اجلة او نضحي من اجلة فنحن تركنا بيوتنا وحالنا ومالنا انا وابناءي من اجل ان تحسب لنا هذه الزيارة، ونحن العراقين والكلام لحد الان للحاجة ام حمزة لايهمنا حر او برد اومال او مسافات شاسعة بقدر تعلقنا بأئمة اهل البيت عليهم السلام اللهم احسبنا من زوار الحسين وتركتني وذهبت تلهج بهذا الدعاء المدوي من اعماق القلب واللسان.
وفي احد المواكب المنتشرة على الطريق المؤدي الى النجف الاشرف التقيت هناك بالطفل(سلام)وهو من اهالي الناصرية حيث جاء مع والدية وهو يقارب الرابعة من العمر فسالته كيف أحتمل هذا الطريق الطويل من دون ان يحس بالتعب، فأجابني مسرعا: الا تعلم باني ذاهب الى الحسين(ع) وهو سفينة النجاة في الدنيا والآخرة وللعلم فاني ارفض ان يحملني ابي ،أو أمي وذلك كي احصل على الاجروالثواب، بالاضافة الى ذلك فان اهل الخير جزاهم الله خيرا لم يجعلونا محتاجين أي شىء فهم يوفرون لنا كل مستلزمات الماكل والمشرب على طويل الطريق المؤدي من الناصرية الى كربلاء اما في الليل فهناك المواكب حيث نمضي الليل عندهم ويوفرون لنا البطانيات والفرش فضلا عن تقديم الخدمات الاخرى مثل الادوية او غسل ملابس الزائرين والحمد لله.

أما الحاجة(أم جميل) وهي من قضاء المشخاب، فسالناها عن سبب مجيئها الى كربلاء خصوصا وهي امراءه كبيرة في العمر وربما هناك حوادث في الطريق، فتقول: اولا ان لدي حاجة اود ان يقضيها لي الامام الحسين(ع)من خلال منزلته عند الله سبحانه وتعالي وثانيا انا لست بوحدي فهناك الكثير من النساء والرجال من هم من قضاء المشخاب قد اتو معي ناهيك عن ذلك فان قوات الشرطة والحرس الوطني وفقهم الله كانوا دائما يوفرون لنا الامن والحماية منذ لحظة خروجنا من القضاء الى كربلاء فهم منتشرون على جانبي الطريق بالاضافة الى الدوريات السياره وهي تحاول ان تمد يد الدعم والمساندة الى الزوار وانا من خلالكم اشكر كل أبناؤنا من قوات الشرطة والجيش على سهرهم على راحة وامان الزائرين وادعو من الله ان يحفظهم بجاه الحسين وزيارة الاربعين من كل مكروة انه سميع الدعاء.

ومن ثم استوقفنا منظرة احد المفارز الطبية المنتشرة على طول الطريق المؤدي الى كربلاء وهي تقدم للزائرين الاسعافات الاولية والعلاجات الطبيبة وبعض المساجات مثل تدليك الأرجل من اثر السير والاجهاد، وهناك التقينا احد الزائرين وسألناه عن سبب وجودة في المفرزة الطبية، فقال: اولا اشكر كل القائمين على هذا الجهد الطيب ووفقهم الله وحماهم من كل مكروة، اما بخصوص وجودي هنا فانا من اهالي السماوة وقد جئت مع عائلتي ونحن منذ ستة ايام نسير وقد احسست بالاجهاد والتعب والاخوان هنا وفقهم الله يقومون بالازم من خلال اجراء المساج والتليك للزائرين علما بانهم يوفرون للزوار اغلب الادوية ،وهناك أجهزة لقياس الضغط والسكر وانا على الرغم من كوني مصاب بداء السكري الا اني والحمد لله صامد وصحتي جيدة بفضل بركات الحسين عليه السلام فضلا عن جهود الاخوة هنا الا انني لا يسعني من خلالكم الا تقديم الشكر الجزيل لهم على تلك الجهود المخلصة التي بالتاكيد لن تذهب سدى كونه في عين زوار الحسين عليه السلام.
ومن ثم اتجهنا صوب احد رجال مديرية الماء والمجاري في كربلاء ليحدثنا عن دوره المنشود،فقال:" ان عملي ينصب في توفير الماء الصالح للشرب من خلال متابعة المواكب الحسينية المنتشرة على طول الطريق المؤدي الى سيطرة النجف حيث اقوم بملاء الخزانات والبانيوت المنتشرة على طول الطريق وذلك من اجل ان ينعم الزائر بكل ما يحاجته من ماء من خلال ارتياده المرافق الصحية ،أو استخدمه الماء للوضوء أو للشرب أو للاغتسال وهذا الجهد المتواضع من قبل مديرية ماء كربلاء هي رافد مهم من روافد الاهتمام بالزائرين الى مدينة كربلاء الحسين عليه السلام.

اما محطتنا التالية والاخيرة فكانت مع الحاج(حازم جاهل)وهو من اهالي الشطرة حيث يصطحب معه حتى طفلة الصغير وسالناه عن مدى تعاون الاجهزة الامنية مع الزائرين وهل هناك من صعوبة وجهته في اثير المسير، فحدثنا قائلا:لا يبنبغي ان تسال الزائر عن الصعاب كونه يتوق اليها والزيارة بمعناها الادق ان تتحمل الصعاب والمعاناة كي تثاب ومن ثم تدرك معاناة عائلة الحسين عليه السلام في حلها الى كربلاء وعودتها كي تعيش اجواء تلك الرحلة المضنية، ولكن وللامانة اقول ان هذا العام قد تظافرت جهود كل العراقيين من اجل انجاح تلك الشعيرة فكل المؤسسات الحكومية بما فيها قطاع النقل والداخلية والجيش والبلدية الكل كان معني بان يقدم افضل ما لدية من خلال تذليل الصعاب للزائرين فضلا عن ذلك لا يمكن تجاهل الجهد الشعبي لتلك المواكب والحسينيات والهيئات لما قدمته لتلك القوافل الجرارة إذ منذ خروجي من الشطرة الى ساعة وصولى على مشارف كربلاء كان يتملكني هاجس احصاء تلك المسيرة الحسينية فانها ربما تقارب العشرة ملايين بالاضافة الى الوفود القادمة من الدول الاسلامية الاخرى اذن انت امام حشد لا يمكن الاحاطة به مهما كانت تلك الامكانات وانت تعلم السعودية على سبيل المثال في مواسم الحج الماضية يصلها ما يقارب أكثر من المليوني حاج فقط والسعودية بإمكاناتها الجبارة ووضعها المستقر كانت حتى ما قبل هذا العام تعاني في الكثير من الاحيان من حوادث الزحام والتدافع إلا إنني أقول وبصراحة ان جهد الحكومة والمؤسسات الشعبية كان لها الفضل الاول والاخير في انجاح تلك الشعيرة وندعو من الله ان يوفق عراقنا الجريح من كل عواتي الاشرار والمتربصين ومن الله التوفيق.

التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima