| |
|
عاشوراء مدينة الصدر .. مواكب حسينية ومجالس عزاء تجري بهدوء
السبت 26/01/2008
 | (سعوديات نت )- تشهد مدينة الصدر الضاحية الشيعية الفقيرة في شرق بغداد، هدوءا لافتا هذه الايام بينما يمارس سكانها الذين يقدر عددهم بحوالى مليوني نسمة طقوس ذكرى عاشواء. وعلى وقع الطبول، يقوم فتية وشبان وشيوخ يرتدون اللون الاسود وبشكل منتظم بضرب انفسهم بالزناجيل هاتفين "يا حسين". ويرفع شبان الاعلام الصفراء والخضراء والسوداء فيما يقف مقرئ العزاء وسطهم مرددا اسم الحسين مرارا. وخلف السرادق حيث تقام مراسم اللطم، يعمل اصحاب الموكب الحسيني على اعداد قدور كبيرة من الطعام مخصصة لايام عاشوراء وهي "القيمة والرز" لتوزيعها على الفقراء والحاضرين على حد سواء. كما يطبخ اخرون "الهريسة"، وهي كناية عن لحم مسلوق مع القمح. وتقام المواكب وجلسات العزاء خصوصا في وسط وجنوب العراق حيث الغالبية شيعة. وتعبيرا عن الاسى واللوعة لعدم انقاذ الحسين، يقوم الشيعة بالضرب بالزنجيل على ظهورهم طول الايام العشرة من شهر محرم والتي تبلغ ذروتها اليوم الجمعة وغدا السبت في كربلاء، حيث مرقد الامام الحسين. وفي مدينة الصدر التي تعتبر معقل جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، نصبت المواكب ومجالس العزاء في جميع انحائها وبمشاركة الجميع حتى الاطفال. وتبلغ ذروة الحزن السبت الذي يصادف العاشر من محرم تاريخ مقتل الحسين بايدي جيوش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية عام 683 ميلادية في موقع الطف قرب كربلاء. ويكرس الجميع انفسهم لتقديم الطعام في الشوارع وخدمة الفقراء. وتتكون اصغر عائلة في مدينة الصدر من اكثر من عشرة افراد يقطنون شققا صغيرة لا تتجاوز اكبرها مساحة 140 مترا مربعا. ومن ابرز الطقوس التي تمارسها المواكب هو التطبير، الضرب بالسيف على الراس، ويرتدي الاشخاص الذين يمارسونه لباسا ابيض ويسيرون بشكل منتظم ضمن حلقات مكونة من عشرة اشخاص تقريبا فيما يسير الى جانبهم اخرون يضربون الطبول لتوحيد عملية الضرب. وتنتشر كذلك مواكب الضرب ب"الزنجيل" وهؤلاء يرتدون اللباس الاسود ويسيرون بصورة منتظمة ويدورون حول ضريح الامام الحسين على وقع الطبول. ويقول ابو زهراء المنسق الاعلامي لمكتب الصدر في المدينة "نتوقع ما بين 150 الى 200 موكب عزاء سوف يقيمون مراسم عاشوراء التي ستجري الجمعة". وتوقع ارتفاع اعداد المشاركين قياسا مع العام الماضي عندما ضربت بغداد موجة من العنف الطائفي ادت الى اقتصار مراسم عاشوراء على عدد من الاماكن. ويقول ابو زهراء وهو واقف امام مكتب الصدر حيث رفعت صور لمقتدى ووالده الامام محمد صادق الصدر وابن عمه محمد باقر الصدر، الاول اغتاله نظام صدام حسين عام 1999 والثاني اعدمه العام 1980 ان "الاجواء افضل بكثير من العام الماضي، لان الوضع الامني تطور بشكل كبير". وعزا سبب تراجع العنف الى طرد المتمردين خارج بغداد، كما يقول قادة اميركييون ان العنف انخفض بنسبة 62 بالمئة منذ حزيران/يونيو الماضي بسبب نجاح الاستراتيجية الاميركية. وتعرضت المواكب الحسينية والزوار الى هجمات من قبل متطرفين مرتبطين بتنظيم القاعدة في مناطق متفرقة من البلاد العام الماضي. ويقول عبد الزهرة "الكل مرتاح هذا العام، ويخرج الجميع الى الشوارع، للمشاركة بالمواكب والمراسيم الحسينية". وقال ان يوم السبت "سيتم توزيع الطعام على الفقراء وسيغطي الدخان السماء لان غالبية الطعام سوف يتم طبخها على الحطب". من جهته، يقول سيد علاء احد المشاركين في المواكب الحسينية واضعا على كتفيه كوفية خضراء اللون ان "الطقوس الحسينية التي تقام هذا العام تشهد افضل الظروف واكثرها امنا منذ العام 2003". واوضح ان "العام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين، اقيمت الطقوس الحسينية وسط اوضاع امنية جيدة جدا". وتابع ان "الوضع الان افضل بكثير من الاعوام المنصرمة لان الدولة فرضت سيطرتها بصورة كاملة على المدينة بحيث اننا نستطيع ممارسة طقوس عزاء الحسين دون خوف من الارهاب كما حدث العام الماضي".
|
|
|
|
|
|