حب الحسين سر من الأسرار – لهذا تغنى بحبه الأحرار
تحقيق / نوال اليوسف (سعوديات نت- خاص)

تحقيـق / نـوال اليوسف (سعوديات نت- خاص)-كثيرة هي الأقوال التي صاغتها أقلام ،وأفكار العظماء حبا في الحسين،وإيمان بثورته العظيمة المحررة للمظلومين والضعفاء،والذين هم بأمس الحاجة للنصر ونفض غابر العبودية ،والذل ورفع الظلم والظليمة والظلمة عنهم في العالم أجمع اليوم،سواء على المستوى الديني والتحرر من عبودية المعبود إلى عبودية الخالق الصادقة يقينا، وسلوكا ومعرفة ،وواقعا حياتيا ممارسا ممارسة فعلية لا صورية، أو على مستوى الثورة والتحرر من ظلم الحكام والدكتاتوريات،والطغاة الذين يصادرون الحريات ويحولون شعوبهم لنسخ كرتونية ليس لها حق المطالبة بحرية المعتقد،أو حرية التعبير والبوح في وسائل الإعلام المختلفة، أو حرية الانتصار وممارسة العمل أي كان نوعه،أو على مستوى النهضة باستغلال خيرات الأرض وعمارتها من اجل صالح البشرية جمعاء،أو على مستوى البلد الواحد من أجل صالح الشعب كله، وليس فقط من أجل جماعة ،أو مجموعات بعينها فحسب والبقية الباقية تموت وتجوع وتعرى ،وتصادر حقوقها المختلفة حتى حقها في امتلاك لقب إنسان .

وقد لا نتوقف عند هذه الأسماء العظيمة التي قرأت سيرة الإمام الحسين (عليه السلام)،وسجلت هذه الأقوال في حقه ،وذلك لأننا سنجل في كل فترة من فترات الحياة أقوال جديدة لقراءات جديدة حول هذه الشخصية العظيمة التي منحت للحياة بُعيد استشهادها حياة جديدة بإعلام جديد ،وروح نضالية جديدة ،ومتجددة تدافع عن حقها في العيش بسلام وأمان وإن اختلف الزمان والمكان ،والقائد إلا إن روح الحسين وشهادته وسيرته ،ورجالاته وإعلامه الذي رافق انتصار الثورة والنهضة الحسينية هي المثال ،والقدوة التي تتجلى منها رائحة النصر والرغبة في انتزاع الحقوق المغتصبة من الظالمين، واستردادها من قبل المظلومين والمسحوقين في الأرض بأسلوب، أو بآخر تأثرا وتأسيا بسيرة هذا البطل المحمدي الدين الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)،وإن كان طالب النصر لا يحمل من الإسلام إلا ما حصده من قراءاته فحسب، وإن كان المظلوم الذي أردا أن ينتصر تعلم من الحسين أن يكون مظلوما فينتصر،أو بمعنى آخر ليس داخلا في الدين الإسلامي إلا أن هذه الشهادة الباسلة ،وهذه الرمزية التي ثارت على الظلم طلبا في الحرية ،وتحقيقا لكرامة الإنسان العالمية في الأرض جعلت من الحسين وقضيته ،وثورته مجالا خصبا وينبوعا نابضا بالخير يمتاز بالديمومة لكل مظلوم يريد أن يزرع الانتصار في عالمه ،وحياته لا بل في موطنه أن يعلن مثل هذه الأقاويل الصادقة في حقه حتى لو كان على غير دين الإسلام ،وعلى غير مذهب أهل بيت الرسول(ص)،و(الشيعة)اليوم.

وهذا هو النصر الحقيقي ،والجديد لثورة ونهضة الإمام الحسين ضد طواغيت وفراعنة زمانه،وفراعنة وطواغيت وجبابرة العصر الحديث، وفراعنة وطواغيت وجبابرة أي زمان ومكان آخرين في الحياة حتى نهايتها.

ومن أهم أقول العظماء التي قيلت في حق الإمام الحسين ونهضته الحسينية الباسلة،والمستنيرة،والمتجددة أبد الدهر نورد ما يلي :

حرارة في القلوب
أول هذه الأقوال في حق الحسين عليه السلام كان صداها نابعا من الصوت والضمير الذي لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى وقوله هذا عليه أفضل الصلاة والتسليم لم يأتي من فراغ ،وذلك لأن دليل هذا القول نابض في ضمائر الموالين من أنصاره من الشيعة في العالم أجمع إذ كلما تجدد عاشوراء الحرام ،تجددت معه حرارة قلوب المؤمنين بقضية الإمام الحسين وعدالتها وهذا هو مصداقا لقول الرسول الأعظم في حق حفيده وربيب حجره الحسين،لكن العجيب أن هذه الحرارة التي لا تبرد أبدا كما قال عنها رسول الله لا تختص بالموالين لحفيد الرسول المحمدي الدين بل أنها تتعمق في نفوس القارئين لواقعة الطف من غير المسلمين أيضا ألا أنها لا يمكن أن تُحدث أثرا في قلوب المعاندين والمبغضين لأهل بيت الرسالة الذين يرون في حب الشيعة للحسين كفرا وبدعة وضلالة وشرك حيث قال:((الرسول الأعظم ))في سبطه " إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبد ".صدق الرسول الأعظم.

محرر الهند:( عرفت الإسلام من خلال شخصية الحسين وإذا أرادت الهند الانتصار عليها أن تقتدي بسيرته؟!

وننتقل إلى غاندي، محرر الهند الذي جسد قضية الانتصار بالشعور الإنساني العظيم بظلم الأخر له ،وتحويل الظلم إلى قضية يسعى من اجلها الإنسان المظلوم لتحرير نفسه من نير هذا الظلم الواقع عليه من قبل من ظلموه فهو عندما يكون مظلوما سيشعر بآلام المظلومين أولا ،ومن ثم سيعلن الثورة والنهضة على الظلم والظلمة في الحياة كي ينال الظفر والنصر المبين لهذا أطلق قولته الشهيرة من خلال قراءته لقضية الأمام الحسين حيث قال:"لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء وأتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلابد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين" ."علمني الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر".

وأضاف غاندي، محرر الهند:"أنا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست اعرف كثيراً من الهندوسية، واني اعزم أن أقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الأديان على قدر طاقتي.. لقد تناقشت مع بعض الأصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت أطمع في أن أكون صديقاً صدوقاً للمسلمين.. وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين..".


وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين تأثراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ،ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الإنسانية ،وقيمها ومقياس الحق.. وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أن أكون مظلوماً فانتصر..".

فتش عن السر

أما ، الكاتب الإنجليزي المعروف جارلس ديكنز والذي تساءل عن سر اصطحاب الحسين للنساء والأطفال والصبية فتوصل إلى أن قال:"إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام".

مصائب المسيح لا تثير عواطف أتباعه كما هي قضية الحسين؟!

وتناول المسيحي توماس مارساريك حماس وانفعال أتباع الحسين عليه السلام من الشيعة عند سماعهم للمصائب التي حلت عليه وعلى أنصاره وعلى أهل بيته من بعده حيث قال:"أنه على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح إلا انك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين عليه السلام. ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى إن مصائب الحسين عليه السلام لا تمثل إلا قشّة أمام طود عظيم".

الحسين القدوة نحو الانتصار

أما موريس دو كابري فطالب باتخاذ الحسين قدوة تقود أصحاب الأرض نحو الانتصار ضد المستعمر الغازي للأرض وذلك صيانة لأعراض الناس وشرفهم وحفظ حرماتهم من نزوات وتسلط الغزاة أي كان لونهم ولغتهم وزمانهم ،وجنسهم وموقعهم أو ديانتهم حيث قال:" يقال في مجالس العزاء ان الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار".

أنصار من ذهب الجنة وقواريرها

أما العالم والأديب المسيحي جورج جرداق، فقد تناول أنصار الحسين الذين فضلوا القتل بين يدي الحسين سبعين مرة على البقاء في كنف الظلم والعبودية في كنف يزيد بالمال الدنيوي مفضلين الشهادة بين يدي الحسين على المكاسب الدنيوية والعيش في ثراء يزيد حيث قال:" حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وأراقه الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا".

سرمدية الأنصار

وللمستشرق الإنجليزي السير برسي سايكوس،قول آخر حول شجاعة الحسين وأنصاره على الرغم من قلة عددهم وعتادهم في المعركة حيث قال:"حقاً أن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لاإراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد".

المسيحي أنطوان بارا:(لو كان الحسين مسيحيا لجبنا الأرض من أجل نصرة دينه)؟!

أما المسيحي انطوان بارا، فقد رفع درجة الولاء للحسين الذي انتصر على الظلم بالاستشهاد ورأى أن الحسين لو كان مسيحيا لشيد له المسيحيين منابر في الأرض ومارسوا الدعوة إلى المسيحية باسمه حيث قال:"لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين".

رفعة أبدية للفكر الإنساني

أما الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون،فرأى في تضحيات الحسين العظيمة رفعة أبدية لفكر الإنسانية جمعاء ،ولهذا أصبحت قضية الحسين عالمية الامتداد ،وسرمدية الخلود والوجود حيث قال:" هذه التضحيات الكبرى من قبيل الشهادة الإمام الحسين (ع) رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد وتذكر على الدوام".

ألم وروحانية حسينية

أما المستشرق الإنجليزي ادوار دبراون،فيلفت انتباه العالم إلى أمرين من خلال قوله الشهير الأمر الأول هو الشعور بالألم والحزن عند مجرد الاستماع للحديث عن أرض المعركة الجهادية الكبيرة التي خاضها سبط رسول الإنسانية الإمام الحسين بن علي (ع) في العام 60 من الهجرة،والأمر الثاني يتعلق بروحانية المعركة وروحانية الحسين وأنصاره من أهل بيته ،وأتباعه واستبسالهم طلب للحق والعدالة ،ورفعة الإسلام واسترداد كرامة البشر حيث قال:"وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها".

رموز ومضامين لسعادة البشرية

أما كرم قنصل الكاتب المسيحي فقد رأى في سيرة الحسين العطرة سر سعادة البشر باعتبارها تتضمن رموزا ومضامين يمكن استخلاصها ،وإعادة توظيفها لصالح الفكر الإنساني المتجدد من اجل خلق حياة تتصف بالحياة والديمومة الكريمة لكافة البشر من خلال تجسيد مبادئ ثورة الإمام الحسين واقعا ملموسا ومعاشا في واقعنا المعاصر والملتهب بالصراعات حيث قال:"سيرة الحسين مبادئ ومثل وثورة أعظم من حصرها ضمن الأطر التي حصرت بها، وعلى الفكر الإنساني عامة أن يعيد تمثلها واستنباط رموزها من جديد لأنها سر السعادة البشرية وسر سؤددها وسر حريتها وأعظم ما عليها امتلاكه ".

الحسين رمز الفداء

أما المطران الدكتور برتلماوس عجمي فرأى في الحسين رمز للفداء والتضحية في الإسلام حيث تساءل قائلا:"من أجدر من الحسين لأن يكون تجسيدا للفداء في الإسلام؟

بولس سلامة:(ملحمة كربلاء هي ملحمتي الذاتية)

أما بولس سلامة فرأى في معركة كربلاء جانبها الذاتي الإنساني والتي يتوق إلى معانقتها كل فرد يعيش حالة من الظلم والقهر والاستبداد ويريد لذاته أن تصنع النصر لها ،من أجل أن تنتصر الحياة وينتصر من ثم للمظلوم في الحياة،حيث قال:"إن ملحمة كربلاء هي ملحمتي الذاتية كفرد إنساني".

شجاعة وتضحية نادرة

أما مؤسس دولة باكستان محمد على جناح فقال واصفا شجاعة الحسين وتضحيته ومطالب كل المسلمين اليوم بالتضحية لنصرة الإسلام :" لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق".

قوة أيمانية وقلة عدد حققت الانتصار السرمدي الوجود

أما الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي توماس كارليل،فقد علق على انتصار الإمام الحسين بأمرين غاية في الأهمية الأمر الأول يتمثل في قوة وعمق الإيمان الحسيني،وعمق إيمان أنصاره بالله الواحد الأحد،أما الأمر الثاني الذي أثار دهشته هو انتصار الحسين وجيشه رغم قلة الناصر حيث قال:" أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله،وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه.

تدويل المبادئ الحسينية وثباتها وديمومتها

أما فردريك جيمس فقد تناول المبادئ والقيم الحسينية التي كتب لها الثبات والاستمرارية في الوجود والتدويل،والتي انبعثت من خلال نداء الحسين،وإعلام السيدة زينب والإمام زين العابدين (عليهم السلام خلال مسيرة الأسر)،حيث قال:" نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة".

القيم الحسينية تنتصر رغم مضي أكثر من 130068سنة على الاستشهاد

أما( ل . م . بويد )،- فإنه قد قدم الثناء للحسين الذي زرع الكثير من قيم الخير والحق السامية ليس في نفوس أتباعه ومن استشهدوا بين يديه ومن تبعه بعد استشهاده ونصرته ونصرت الدين من بعده بل أنها امتدت حتى استشرت في نفوس ،وشخصيات غير مسلمة وذلك على الرغم من مضي أكثر من 130068سنة على وقوع معركة الطف الأليمة التي جسدتها بتضحيات الحسين لنصرة الدين الذي جاء به جده المصطفى صلوات الله وسلامي عليه حيث قال:"من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة الاستسلام أمام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها ".

المستشرق الهولندي:(جرأة الشمر ويزيد وجيشه على حفيد نبي أمتهم عار لحق بهم وأتباعهم حتى اليوم)

أما المستشرق الهولندي ـ دينهارت دوزي فقد تعجب من موقف الشمر بن ذي الجوشن اللعين وجرأته القبيحة ،وبشاعة فعلته حينما ارتقى جسد حفيد رسول الإنسانية، وقتله واحتز وريده ، وقطع من ثم رأسه ثم علاه على الرمح يريد هدية سيده يزيد اللعين مرتكبا بذلك أبشع ،وأشنع جريمة في تاريخ الإنسانية جمعاء حتى يوم الدين دون أن يتراجع زهاء لحظة واحدة على الرغم من تراجع غيره من المجرمين من أتباع يزيد اللعين خوفا من العار الذي سيلحق بهم وقد لحق بهم العار حيث يقول وهو يعيب على الشمر فعلته الشنعاء :" لم يتردد الشمر لحظة في الإشارة بقتل حفيد الرسول حين أحجم غيره عن هذا الجرم الشنيع.. و إن كانوا مثله في الكفر..".

العدل الاجتماعي مطلب الحسين

ويرى الباحث الإنكليزي –جون أشر إن نصرة الحسين تتجسد في انتصار المبادئ الحسينية ،وتحقيق مبادئ العدل الاجتماعي التي تنشدها جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان في عالمنا المعاصر اليوم وكل يوم حيث يقول:"إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي..".

عاطفة إنسانية جياشة وتاريخ خالد لشهداء الواقعة

أما المستشرق الهنغاري ـ أجنانس غولد تسيهر - فقد تناول الجانب العاطفي لقضية الأمام الحسين إضافة إلى عدد الشهداء الذين كتبوا تاريخهم بمداد من ذهب كونهم ثبتوا على الحق في وجه الغاصب الأموي الآثم بقتله حفيد النبي محمد وأنصاره المؤمنين بالإسلام حيث قال:"قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد كبير من الشهداء.. اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً.. ".

توماس لايل :(مواكب العزاء حضارية وليست همجية وتحمل الخير كله)

أما الكاتب الانكليزي ـ توماس لايل فقد تناول موكب العزاء الحسيني مشيرا بل مؤكدا إلا أنه أي الموكب الذي حضره لم يكن مظهره مظهرا همجيا ،أو وحشيا في نضره بل انه رأى فيه كل الخير ،والحب والسلام ،ومبادئ العدل المتحركة بصورة حماسية في نفوس أتباع أهل البيت (عليهم السلام)،هذه الحماسة من شأنها أن تحدث هزة عظيمة في العالم كله حين تتحقق وتصبح قرآنا يتلى على الأرض فعليا، يرقى معها الإسلام على سائر الأديان، وترقى معها الأمة الشيعية المسلمة على سائر الأمم في العالم كله حيث يقول:"لم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء وما زلت اشعر بأني توصلت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بان الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجّها توجيهاً صالحاً وانتهجا السبل القويمة ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين...".

نتائج سياسية ودينية لضرب الحسين وأنصاره في كربلاء

أما المستشرق الفرنسي ـ هنري ماسيه فوصف عدم استسلام الحسين لطلب الجيش الأموي ،وقضاء رجال يزيد على الفئة القليلة الحسينية ،ولكنه يستدرك قائلا : أن سقوط الحسين مصابا بالضربات ومن ثم استشهاده حقق نتائج ساحقة على دولة يزيد الأموية وجيوشها الساحقة من الناحيتين الدينية ،والسياسية حيث قال:"في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، ولكنه لم يستجب، واستطاع رجال يزيد الأربعة آلاف أن يقضوا على الجماعة الصغيرة، وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا تحصى من الناحيتين السياسية والدينية... ".

وحشية يزيد والشمر فاقت كل الوحشيات والغرب لم يقتلوا ابن بنت نبي لهم!؟

أما روزفلت الصغير والذي يراه الشيعة بعباراته الصادقة أنه قد سجل انتصارا جديدا للحسين (ع) فهو يصف وحشية وبشاعة جريمة الأمويين ضد سبط الرسول (ع)، وهمجية العدو وقبح أفعاله، ودمويته ،ووحشيته رغم كونه يدعي الخير والإيمان والإسلام ويبدي أسفه من استخدام أبشع الأساليب والصور الوحشية في الاعتداء السافر على حفيد النبي محمد ،وقتله وسلب لباسه ،ولباس أصحابه وقطع رؤوسهم ،ومن ثم حرق خيام النساء والاعتداء عليهم ،وتجريد بنات النبي من حليهم ولباسهم وإذلالهم بالأسر،والترويع ،والتسفير وإن ما فعله بني أمية مع الآل لم يصنعه المحاربين الأوربيين في مختلف حروبهم مع أعدائهم ،كما وأنه لم يصنعوه ضد حفيد من أحفاد أنبياء المسيحية حيث قال:"لقد حدثنا أن كبار الرجال من الأقطار الشقيقة من غير الشيعة انه التقى بمستر روزفلت الصغير، فدار الحديث بينهما على الحرب وويلاتها وأخذ يشرح له آداب الحرب في الإسلام، ويقارنها بوحشية الحروب بين الدول الغربية، فقال له روزفلت: مهما بلغ المحاربون من الوحشية والاعتداء فإننا لم يسمع عنا إننا قتلنا ابن نبي ننتسب إليه، ولا جردنا بنات النبي وآله من ثيابهم وأخذناهم سبايا غير مكرمين.. قال وحدثنا: فوجمت ولم أتكلم..".

تقويم دعائم الحكم الأموي خوفا من انقلاب الناس عليهم !

أما المؤرخ الانكليزي جيبون فتناول تأثير الإمام الحسين المستقبلي على تقويم دعائم الحكم الأموي بأكمله وذلك ناتج عن التأثير العاطفي الذي خلفته مذبحة كربلاء والتي بدورها عصفت بالعالم الإسلامي وهزته هزة قوية ساعدت في تقويم دعائم الدولة الأموية القائمة آن ذاك حيث يقول:"إنّ مأساة الحسين المروّعة ـ على الرغم من تقادم عهدها ـ تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس إحساسا وأقساهم قلباً.. إن مذبحة كربلاء قد هزّت العالم الإسلامي هزاً عنيفاً.. ساعد على تقويم دعائم الدولة الأموية..".

كفاح وبسالة وثبات في الحرب

أما الكاتب المؤرخ الانكليزي السيد برسي سايكس فتعرض لكفاح الحسين وعزمه ،وعزم أنصاره على المضي قدما نحو تحقيق البطولة الحقة فاظهروا بسالة من نوع خاص استوجبت تقدير وإعجاب الغرب عبر القرون حتى هذا القرن حيث يقول:"إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا..".

مسرحة القضية فنيا ينقلها للعالمية

أما الباحثة الإنكليزية ـ جر ترودبل فأشارت إلى قضية كربلاء من الناحية الفنية المتعلقة بفن المسرح ومسرحة القضية الحسينية فنيا كونها تمثل مأساة أليمة ملهمة للمفكرين والمبدعين خوصا وأنها أسفرت عن مقتل ابن بنت النبي العربي محمد (ص) حيث قالت:"لقد أصبحت كربلاء مسرحاً للمأساة الأليمة التي أسفرت عن مصرع الحسين..".

هل كانت الخلافة الأموية شرعية ؟!

أما العالم الايطالي ـ الدومييلي فقط عرض القضية من جانبها السياسي ومدى أحقية الأسرة الأموية بالخلافة ومدى شرعيتها ،والفتنة العميقة التي خلفتها في ضمير الأمة المسلمة حتى هذا اليوم وما بعده ،وإلى يوم الدين والتي تنبعث هذه الأيام في صورة جديدة ،وشكل جديد وهو النهج الطائفي لمبغضي أهل البيت (الشيعة) في العالم الإسلامي اليوم وخصوصا بعد انتشار القنوات الفضائية (الإعلام الشيعي وقنوات أتباع أهل البيت (الذين يعرضون من خلالها سيرة محرم الحرام وفكر أهل البيت عليهم السلام.حيث قال:"نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، وخلفت وراءها فتنة عميقة الأثر، وعرضت الأسرة الأموية في مظهر سيئ.. ولم يكن هناك ما يستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على السلالة الأموية والشك في شرعية ولا يتهم..".

كربلاء قضية كونية

أما المستشرق الأمريكي غوستاف غرونييام فيرى أن واقعة كربلاء قضية كونية كونها أثارت جميع الرجال وحتى النبلاء منهم في العالم ،وحتى الرجال المسلمين من ذوي الشخصيات الفذة تأثرت حزنا وشجاعة بهذه الشخصية العظيمة حيث قال:"الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وانفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال...من الناس قبل ذلك بقرون عديدة،... أن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين تأثيراً لم تبلغه أيّة شخصية مسلمة أخرى..".

الاستشهاد انتصارا جديدا لثورة الحسين

أما المستشرق الألماني ـ يوليوس فلهاوزن فقد تناول انتصار الحسين وثورته على إثر استشهاده في المعركة التي خسرها يزيد بالتعاطي معها عاطفيا نظرا لمثاليتها وكمالها ،وعليائها حيث أنها كسبت تعاطف وتأييد كثير من المسلمين على آل بيت الرسالة حيث يقول:" بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فان لاستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، وأثرا فعالاً في استدرار عطف كثير من المسلمين على آل البيت (ع)..".

ديمومة القديسين وخلود قضياهم بعد الموت ابلغ وأعظم أثرا

أما المستشرق الانكليزي د. ج. هوكارت فقد وصف زائري المشهد الحسيني في كربلاء والعواطف الجياشة التي تتأجج ألما وحزنا في اليوم العاشر من شهر محرم الحرام في مناطق الشيعة حول العالم اليوم باستمرارية القديسين،وديمومة قضاياهم ،ومبادئهم وقيمهم أكثر مما قد تتيحه لهم في أبان الحياة فاستشهاد الحسين حياة لثورته وانتصارا لدينه ،ونهضة لمبادئه وقيمه ومثاليته حيث يقول:"دلّت صفوف الزوار التي ترحل إلى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم في العالم الإسلامي بأسره كل هذه المظاهر استمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين أكثر من أيام حياتهم مجتمعة..".

المسرح الحسيني سيحدث هزة تدول قضية الحسين وتنتصر للمظلومين في العالم ؟!

أما العالم الانتروبولوجي الأمريكي ـ كارلتون كون فقد تناول مصرع الحسين من الجانب المسرحي الدرامي الذي من خلال مسرحة المأساة عالميا ربما تحدث هزة عظيمة في النفوس بسائر الأمم الإنسانية باعتبارها تشكل منبعا أساسيا للآلاف المسرحيات المفجعة حيث قال "أن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساسا لآلاف المسرحيات الفاجعة..".

ضريح الحسين محجة جلية ضد الدولة اليزيدية وأتباعها الحاليين

أما المستشرق الألماني ـ كارل بروكلمان فتعرض للتطور الديني الذي رافق حزب الإمام علي (عليه السلام)بعد مقتل فلذة كبده الحسين الذي سار على نهجه في الكفاح ضد الظلم والاستعباد ،وتعويق الكرامة الإنسانية ،وتغييب مبادئ العدالة ،كما أنه أشار إلى أمر غاية في الأهمية بمكان حينما أشار إلى ضريح الحبيب الحسين باعتباره المحجة الواضحة المقدسة التي دلت على أثر جريمة بني أمية البشعة ضد أسرة نبي الأمة العربية حيث قال"الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجل في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء القدس محجة..".

إيمان الحسين العميق بقضيته تمثل في قوة صبره حتى قطع رأسه ومزق جسده وسلبت ملابسه وقلنسوته ولامت حربه !!

أما الاثاري الانكليزي ـ ستيفن لويد فرأى إن إيمان الحسين بعدالة قضيته وحبه لله ورغبته الأكيدة في انتصار الدين الإسلامي الذي يحمله كان دافعه للصمود في وجه الأعداء من أمة جده الآثمة بقتله وقتل أصحابه ،وعلى الرغم من أن جيش يزيد بأكمله استفرد بالحسين بعد أن أجهزوا على رجاله ،وأنصاره إلا أنه ثبت وحاربهم ببسالة حاملا سيفه في يد،والقرآن بيده الأخرى وقاتلهم حتى أخر رمق دون ان يضعف حتى وطأ القوم جسده الشريف وقطعوه بسيوفهم ،وقطعوا رأسه وعلوه على رأس رمحهم حيث قال :"حدثت في واقعة كربلاء فظائع ومآسي صارت فيما بعد أساسا لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام.. فلقد أحاط الأعداء في المعركة بالحسين وأتباعه، وكان بوسع الحسين أن يعود إلى المدينة لو لم يدفعه إيمانه الشديد بقضيته إلى الصمود.. ففي الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حداً مؤلماً، فأتوا بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم فحضروه في ساعة من الليل، وجعلوه كالخندق ثم القوا فيه ذلك الحطب والقصب وأضرموا فيه النار لئلا يهاجموا من الخلف.. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت، وهو يمسك بيده سيفاً وباليد الأخرى القرآن، فما كان من رجال يزيد ألا أن وقفوا بعيداً وصوّبوا نبالهم فأمطروهم بها فسقطوا الواحد بعد الآخر، ولم يبق غير الحسين وحده.. واشترك ثلاثة وثلاثون من رجال بني أمية بضربة سيف أو سهم في قتله ووطأ أعداؤه جسده وقطعوا رأسه..".

فريا ستارك :(حضور مخيم الحسين في كربلاء متجدد كما كانت قبل 1257سنة من الآن)!!

أما الكاتبة الإنكليزية ـ فريا ستارك فتناولت قصة استشهاد الإمام الحسين الخالدة في نفوس محبيه من الشيعة وأشارت أنه على الرغم من أن القضية قديمة ألا إن مخيم الحسين لازال حاضرا في نفوس وأفكار الشيعة إلى يومنا هذا كما أن القضية تتجدد كما كانت قبل 1257سنة ،ومن يزور المدن المقدسة عليه أن يكتشف تفاصيل القضية ممن يعيشون فيها ،كما أنها أشارت أن مأساة الحسين تتغلغل في كل التفاصيل في الحياة ،وأنها من القصص النادرة التي لا تستطيع التوقف عند قراءتها لها عن البكاء حيث قالت:"إن الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلها.. على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء وهناك نصب مخيمه.. بينما أحاط به أعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس إلى يومنا هذا كما كانت قبل 1257 سنة وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ما لم يقف على شيء من هذه القصة لان مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص القليلة التي لا استطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء...".

كربلاء المدينة المقدسة

أما المستشرق الأمريكي ـ فيليب فيرى في احتفال الشيعة بذكرى استشهاد الحسين المؤلمة،ونضاله المفجع جعل كربلاء من الأماكن المقدسة في العالم،وأصبح يوم كربلاء حاضرا في كل عام من شهر محرم ،وساعة نضال بل وصيحة استنفار لمناهضتهم للظلم طلبا للثأر الحسيني حيث يقول:"أصبح اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي وهو العاشر من محرم يوم حداد ونواح عند المسلمين..ففي مثل هذا اليوم من كل عام تمثل مأساة النضال الباسل والحدث المفجع الذي وقع للإمام الشهيد وغدت كربلاء من الأماكن المقدسة في العالم، وأصبح يوم كربلاء وثار الحسين صيحة الاستنفار في مناهضة الظلم..".

بطولة فذة

أما الآثاري الانكليزي ـ وليم لوفتس فيرى بأن الأمام الحسين قدم أروع صور الشهادة على امتداد التاريخ الإنساني مسجلا بطولة تاريخية لا نضير لها حيث قال:"لقد قدم الحسين بن علي ابلغ شهادة في تاريخ الإنسانية وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة".

في سبيل العدل قتل الحسين

أما المستشرق الفرنسي ـ لويس ماسينيون – فأشاد بالروح المؤمنة لشخصية الأمام الحسين التي جعلته في سبيل تحقيق العدل ،والانتصار للمظلومين الخروج على حكومة يزيد الفاسدة ومناهضتها علنا حتى درجة الاستشهاد بكربلاء حيث قال:"اخذ الحسين على عاتقه مصير الروح الإسلامية، وقتل في سبيل العدل بكربلاء..".

ورود الماء كان محرما على آل بين النبي وأنصارهم من دولة يزيد بن معاوية

أما لباحث الانكليزي ـ أ.س. ستيفينس فتناول منع الحسين ومناصريه من ورود الماء في كربلاء التي أصبحت مورد البكائين ،والشيعة اليوم وعلى مر الأزمان والقرون السابقة واللاحقة، لتربة كربلاء المقدسة مشيرا إلى أن فاجعة الواقعة هي من أفجع مآسي التاريخ الإسلامي بل الإنساني قاطبة ،مشيرا لما أوردته الروايات المتواترة التي تناولت الذكرى الحسينية ،ولماذا كان الشمر القائد للقوات الأموية التي أشهرت سيوفها ورجالها الفاسدين ضد الحسين وشهداء الواقعة الكبرى الأليمة في كربلاء بأرض العراق أصبح مستحقا للعن باعتباره هو والشيطان من صنو واحد في القساوة والضلوع في الإثم والعدوان من غير منازع ضد حفيد النبي محمد حيث يقول:"على مقربة من مدينة كربلاء حاصر هراطقة يزيد بن معاوية وجنده الحسين بن علي ومنعوا عنه الماء ثم أجهزوا عليه، إنها افجع مآسي الإسلام طراً..جاء الحسين إلى العراق عبر الصحراء ومعه منظومة زاهرة من أهل البيت وبعض مناصريه.. وكان أعداء الحسين كثرة، وقطعوا عليه وعلى مناصريه مورد الماء.. واستشهد الحسين ومن معه في مشهد كربلاء، وأصبح منذ ذلك اليوم مبكى القوم وموطن الذكرى المؤلمة كما غدت تربته مقدسة.. وتنسب الروايات المتواترة إلى أن الشمر قتل الحسين لذا تصب عليه اللعنات دوماً وعلى كل من قاد القوات الأموية ضد شهداء كربلاء.. فالشمر صنو الشيطان في الآثم والعدوان من غير منازع..".

وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟!!

وينتهي بنا المطاف عند مقولة المستشرق الإنجليزي دوارد براون،الذي أشار إلى ما تحويه الواقعة الكربلائية من مضامين عاطفية إنسانية حيث يتعاطف معها المسلم وغير المسلم على السواء ذلك لأن الحسين وروحانية المعركة يسموان على كل شيء دار في رحاها كيف لا والطهارة ورمزها هم من يقودان رحى النصر بالاستشهاد في المعركة من أجل الانتصار لدين الله ومبادئ ،وقيم ومثل الإسلام الخالدة والتي منها الحرية والسلام وأنسنة الإنسان الكاملة ،وتحقيق العدالة الاجتماعية ،إضافة إلى الأحقية بمشاركة الأفراد في الأمة الإسلامية في اختيار من يحكمهم ويقود سفينتهم لبر الأمان والخروج على من يظلمهم ويسلبهم حقوقهم وكرامتهم ويسحق إنسانيتهم ويغيب مشاركتهم وأدوارهم في عمارة الأرض حيث قال:" وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها".




التعليقات
 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima