| |
|
مقتطفات حسينيه
السبت 26/01/2008
(سعوديات نت- خاص) حوراء المذلوح-
(سعوديات نت- خاص) حوراء المذلوح- خطت على أرصفة الطريق أنعيت الموت, وازداد أنين الثائرين بها, وكست الدنيا أشجارها حزن الخريف, وأسدلت أستار السواد بها, فكيف حال زينب بالطف باكيتا وهي ترى ما جرى بأم عينها.
يروى بأن الرسول صلى الله علية وآله حمل الإمام الحسين في صغره وهو يقول "اللهم إني أحبه فأحبة" فقد استشف النبي عليه الصلاة والسلام من السماء أن سبطه ستحل به من الكوارث والخطوب ما تذوب هولها الجبال فكان يبكي عليه بكاء شديدا .
روت أم سلمه بأن الرسول صلى الله علية وعلى آله اضطجع ذات ليله للنوم فأستيقظ وهو خائر, ثم اضطجع وهو خائر دون المرة الأولى , ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربه حمراء , وهو يقبلها فقلت له: ما هذه التربة يا رسول الله ؟ "اخبرني جبرائيل أن هذا-يعني الحسين عليه السلام –يقتل بأرض العراق فقلت لجبرائيل أرني تربة الأرض التي يقتل بها , فهذه تربته".
إما الإمام علي علية السلام فقد احتل الإمام الحسين عواطفه وقد بلغ عظيم حبه له انه لم يسمح له ولأخيه الأمام الحسن الدخول في العمليات الحربية في أيام صفين لئلا ينقطع بموتهما نسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وكان عليه السلام يشيد بفضله وفضل أخيه الحسن عليهما السلام وقد أغذاهما بمواهبه وعبقريته , وقد أفاض عليهما آدابه وقد كان الإمام الحسين يضارع أباه في بسالته وعزة نفسه وشممه وإبائه , وقد آثر الشهادة على الاستسلام .
روى هرثمة بن سليم , قال :غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين , فلما نزلنا كربلاء صلى بنا صلاة , فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال "واهاً لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب".
عرف الإمام الحسين عليه السلام بشخصيته الفذة والباسلة وبصفاته التي كانت لها الأثر الجميل على المحيطين به , فقد تمتع عليه السلام بقوة الإرادة وصلابة العزم والتصميم وقد ورث هذه الظاهرة الكريمة من جدة رسول الله عليه الصلاة والسلام . فقد وقف صامدا بلا تردد أمام بيعة يزيد وانطلق مع قلة الناصر إلى ساحة الجهاد ليرفع كلمة الحق ويدحض كلمة الباطل . وأعلن عن عزمه وتصميمه بكلمته الخالدة قائلا:" فأني لا أرى الموت إلا سعادة , والحياة مع الظالمين إلا برما ".
لقب الإمام بأبي الضيم وهي من أعظم ألقابه انتشارا بين الناس ,فقد كان المثل الأعلى لهذه الظاهرة فهو رفع شعار الكرامة الإنسانية ورسم طريق الشرف والعزة وآثر الموت تحت ظلال الأسنة يقول عبد العزيز بن نباته السعدي: والحسين الذي رأى الموت في العز حياة والعيش في الذل قتلا يقول مصعب بن الزبير منه وقد اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ثم تمثل: وان الاُلى بالطف آل هاشم تأسو فسنوا للكرام التأسيا وقف يوم الطف كالجبل الأشم غير حافل وقد ألقى عليهم وعلى الأجيال أروع الدروس عن الكرامة وعزة النفس وشرف الإباء قائلا"والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل , ولا أفر فرار العبيد, إني عدت بربي وربكم أن ترجمون" وألقت هذه الكلمات المشرقة الأضواء على مدى ما يحمله الإمام العظيم من الكرامة التي لا حد لأبعادها والتي هي من أروع ما حفل به تاريخ الإسلام من صور البطولات الخالدة في جميع الآباد . وقد صور السيد حيدر الحلي جده الحسين في كثير من روائعه الخالدة يقول في رثائه: وبه يرجع الحفاظ لصدر ضاقت الأرض وهي فيه تضيع فأبى أن يعيش إلا عزيزا فتجلى الكفاح وهو صريع وفي رثاء آخر : وقال قفي يا نفس وقفة وارد حياض الردى لا وقفة المتردد رأى أن ظهر الذل أخشن مركبا من الموت حيث الموت منه بمرصد.
وقف يوم الطف عليه السلام موقفا حير فيه الألباب , وأذهل فيه العقول , وأخذت الأجيال تتحدث بإعجاب وإكبار عن بسالته وصلابة عزمه , وقدم الناس شجاعته على شجاعة أبيه التي استوعبت جميع لغات الأرض وقد بهر أعداؤه الجبناء بقوة بأسه , وكان يزداد انطلاقا وبشرا كلما ازداد الموقف بلاء ومحنه فإنه برغم فقد أصحابه وأهل بيته زحف عليه الجيش بأسره فحمل عليهم وحدة وقد ملك الخوف والرعب قلوبهم يقول السيد حيدر: فتلقى الجموع فردا ولكن كل عضو في الروع منه جموع رمحه من بنانه وكأن من عـزمه حد سيفـه مطبـوع زوج السيف بالنفوس ولكن مهرها الموت و الخضاب النجيع ولما سقط أبي الضيم على الأرض جريحا أعياه نزف الدماء تحامى الجيش بأسره من الإجهاز عليه رعبا وخوفا منه يقول السيد حيدر: عفيراً متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها فما أجلت الحرب عن مثله صريعا يجبن شجعانها
لقد تحدى الإمام الحسين عليه السلام ببسالته النادرة الطبيعة البشرية فسخر من الموت وهزأ من الحياة , وقد قال لأصحابه حينما أمطرت عليهم سهام العداء "قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه , فإن هذه السهام رسل القوم أليكم"
وكان عليه السلام صريح في القول و السلوك في حياته لم يخادع أبدا ولم يسلك طريق في التواء وإنما سلك الطريق الحق الذي يتجاوب مع ضميره الحي, وابتعد عن المنعطفات التي لا يقرها دينه وخلقه وكان من ألوان ذلك السلوك النير إن الوليد حاكم يثرب دعاه في غلس الليل وأحاطه علما بهلاك معاوية وطلب منه البيعة ليزيد مكتفيا بها في جنح الظلام فأمتنع عليه السلام وصارحه بالواقع قائلاً"يا أمير, أنا من أهل بيت النبوة , ومعدن الرسالة , بنا فتح الله وبنا ختم , ويزيد فاسق فاجر, شارب الخمر, قاتل النفس المحرمة , معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله"وفي طريقه إلى العراق وافاه النبأ المؤلم بمقتل ابن عمه سفيره مسلم بن عقيل , وخذلان أهل الكوفة له, فقال للذين اتبعوه طلبا للعافية لا للحق "قد خذلنا شيعتنا , فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف , وليس عليه ذمام ...." فتفرق عنه ذو الأطماع , وبقي مع الصفوة من أصحابه وأهل بيته , لقد تجنب عليه السلام في تلك الساعات الحرجة, والتي يتطلب فيها إلى الناصر الأغراء والخداع مؤمنا إن ذلك لا يمكن أن تتصف به النفوس العظيمة المؤمنة بربها المؤمنة بعدالة قضيتها, جمع أهل بيته وأصحابه في ليلة العاشر من المحرم , فأحاطهم علما بأنه يقتل في الغد , ويقتل جميع من كان معه , وصارحهم بذلك ليكونوا على بصيرة وبينه من أمرهم , وأمرهم بالتفرق في سواد الليل فأبت تلك الأسرة العظيمة مفارقته , وأصرت على الشهادة بين يديه.
إن الإمام عليه السلام شق الطريق في صعوبة مذهله لإقامة الحق , ودك حصون الباطل, وتدمير خلايا الجور . لقد تبنى عليه السلام الحق بجميع رحابه ومفاهيمه , وأندفع إلى ساحات النضال ليقيم الحق في ربوع الوطن الإسلامي , وينقذ الأمة من التيارات العنيفة التي خلقت في أجوائها قواعد الباطل , وخلايا للظلم , وأوكارا للطغيان تركها تتردى في مجاهل سحيقة من هذه الحياة . رأى عليه السلام الأمة قد عمرتها الأباطيل والأضاليل , ولم يعد ماثلا في حياتها أي مفهوم من مفاهيم الحق , فانبرى عليه السلام إلى ميادين التضحية والفداء ليرفع راية الحق, وقد أعلن عليه السلام هذا الهدف المشرق في خطابه الذي ؟ألقاه أمام أصحابه قائلا"ألا ترون إن الحق لا يعمل به وان الباطل لا يتناهى عنه, ليرغب المؤمن في لقاء لله..." وكان الحق من العناصر الوضاءة في شخصية أبي الأحرار.
وقد صبر عليه السلام على نوائب الدنيا , ومحن الأيام , فقد تجرع مرارة الصبر منذ أن كان طفلا , فرزئ بجده وأمه , وشاهد الأحداث الرهيبة التي جرت على أبيه, وما عانه من المحن والخطوب, وتجرع مرارة الصبر في عهد أخيه وهو ينظر إلى خذلان جيشه له وغدرهم به حتى أرغم على الصلح وبقي معه يشاركه في محنة وآلامه حتى أغتاله معاوية بالسم, وراح يواري جثمانه بجوار جده.
ومن أعظم الرزايا التي صبر عليها أنه كان يرى انتفاض مبادئ الإسلام وما يوضع على لسان جده من الأحاديث المنكرة وتواكبت عليه المحن الشاقة يوم العاشر من محرم فلم يكد ينتهي من محنة حتى تطوف به مجموعة من الرزايا والآلام فكان يقف على الكواكب المشرقة من أبناءة وأهل بيته , وقد تناهبت السيوف والرماح أشلائهم فيخاطبهم بكل طمأنينة وثبات"صبرا يا أهل بيتي , صبرا يا بني عمومتي , لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم"فقد كان يرى أطفاله وعياله وهم يضجون من ألم الظمأ القاتل , ويستغيثون به من أليم العطش, فكان يأمرهم بالصبر والاستقامة ويخبرهم بالعاقبة المشرقة التي يؤول إليها أمرهم بعد هذه المحن .وقد صبر على ملاقاة الأعداء الذين ملأت الأرض جموعهم المتدفقة وهو وحده يتلقى الضرب والطعن من جميع الاتجاهات وقد تفتت كبده من العطش وهو غير حافل بذلك.
لقد كان صبره وموقفه الصلب يوم الطف من أندر ما عرفته الإنسانية يقول الأربلي "شجاعة الحسين يضرب به المثل , وصبره في الحرب اعجز الأوائل والأواخر" وقد توفي للإمام ابن في حياته فلم ير عليه آثر للكآبة فقيل له ذلك فقال عليه السلام "إنا أهل بيت نسأل الله فيعطينا , فإذا أراد ما نكره فيما نحب رضينا".
وكان من أسمى وأبرز صفات الأمام عليه السلام الحلم فقد كان لا يقابل مسيئا بإساءته , ولا مذنبا بذنبه ,وإنما كان يغدق عليهم ببره ومعروفه شأنه في ذلك شأن جده الرسول عليه الصلاة والسلام الذي وسع الناس جميعا بأخلاقه وفضائله.
وذكر المؤرخون : إن بعض مواليد قد جنى جناية توجب التأديب فأمر الإمام عليه السلام بتأديبه فانبرى العبد قائلا: يا مولاي أن الله تعالى يقول{والكاظمين الغيظ} فقابله الإمام ببسماته الفياضة وقال له : خلوا عنه , فقد كظمت غيظي. وسارع العبد قائلا {والعافين عن الناس } قد عفوت عنك وانبرى العبد يطلب المزيد من الإحسان قائلا {والله يحب المحسنين}أنت حر لوجه الله . جبل الإمام الحسين عليه السلام على التواضع ومجافاة الأنانية والكبرياء وقد ورث هذه الظاهرة من جدة الرسول صلى الله عليه وعلى آله الذي أقام أصول الفضائل ومعالي الأخلاق في الأرض, وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من سمو أخلاقة وتواضعه فقد اجتاز على مساكين يأكلون فدعوه إلى الغذاء فنزل عن راحلته . وتغذى معهم, ثم قال لهم "قد أجبتكم فأجيبوني" فلبوا كلامه وخفوا معه إلى منزله , فقال عليه السلام لزوجته الرباب "أخرجي ما كنت تدخرين" فأخرجت ما عندها من نقود فناولها لهم .
مر على فقراء يأكلون كسرا من أموال الصدقة فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم وقال"لولا انه صدقه لأكلت معهم " ثم دعاهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم . لقد اهتدى بجده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسار على هديه فقد كان يخالط الفقراء ويجالسهم ويفيض عليهم ببره وإحسانه حتى لا يتبيغ بالفقير فقره ولا يبطر الغني ثراؤه .
قال الأمام الحسين عليه السلام: أين الملوك التي عن حفظها غفلت حتى سقاها بكأس الموت ساقيها تلك المداين في الآفاق خالية عادت خرابا وذاق الموت بانيها أموالنا لذوي الوراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها
متدربة بمركز السعوديات الإعلامي التابع لصحيفة سعوديات نت الالكترونية بسيهات
|
|
|
|
|
|