» الرئيسية » حوارات سعوديات نت
حوار هاشم منير العوامي -تصوير هادي آل سليم
21 /8 /1434هـ بداية العمل الرسمي في كافة وزارات الدولة وهيئة سوق المال
نرصد سلامة المصنفات الفكرية المستوردة ومقتنيات المسافرين
رئيس مركز الدراسات العربي الأوربي لصحيفة (سعوديات نت ) أزمة لبنان مستمرة ما لم تظهر عناصر وساطة قوية وفاعلة
حوار خاص /نوال موسى اليوسف
حوار : حسين زين الدين - عن آفاق خاص
حاورته من المنامة هدير البقالي
حوار / نوال اليوسف
المنامة سعوديات نت : محمود النشيط
الرياض سعوديات نت خاص (نوال موسى اليوسف )
سعوديات نت خاص – متابعة نوال اليوسف
حوار : نوال اليوسف -( سعوديات نت خاص)
الرياض – حوار نوال اليوسف (سعوديات نت خاص )
أجرى الحوار: محمود النشيط
أجرى الحوار: محمود النشيط
حوار- نوال اليوسف
حوار / نوال اليوسف
الدكتور صابر شحاتة في حوار خص به الراية تركز علي قضايا تفسير الأحلام
الرياض - حوار /نوال اليوسف
حوار / نوال اليوسف
حوار- نوال اليوسف:
حاوره من غزة- رائد حماد
غزة- سعوديات نت – حوار /رائد حماد
تعهدات عربية بدعم برامج ومشاريع زراعية فلسطينية
لدينا اكتفاء ذاتي من زيت الزيتون هذا العام
غزة- سعوديات نت – حوار /رائد حماد
كشف وزير الزراعة الفلسطيني محمد الاغا لسعوديات نت : أن خسائر القطاع الزراعي جراء سياسات الاحتلال التدميرية بلغت حوالي 400 مليون دولار أمريكي وان خسائر القطاع الزراعي التي استطاعت الوزراة إحصائها خلال عملية أمطار الصيف الإسرائيلية بلغت حوالي 26 مليون و230 ألف دولار أمريكي .
وان هذه الخسائر تنوعت بين تجريف للأشجار والدفئيات الزراعية وغير ذلك من المتعلقات الزراعية التي تعود ملكيتها للمواطنين الفلسطينيين .
وأشار الاغا أن العديد من المنشات والأراضي المدمرة لم تستطيع الوزراة إحصائها نظرا لصعوبة الوصول إليها نتيجة الأوضاع الأمنية السئية التي يفرضها الاحتلال على تلك المناطق .
وفي سياق الاتفاقيات الزراعية مع الدول العربية والمؤسسات الدولية كشف الوزير انه تم التوقيع على العديد منها مع إيران وسوريا بإنشاء مراكز للبحث وتدريب كفاءات فلسطينية بالعمل في المجال الزراعي
.

بداية هل لك أن تحدثننا عن القطاع الزراعي الفلسطيني ؟
لعب القطاع الزراعي دورا رئيسيا في تكوين الناتج المحلي الفلسطيني عبر فترات زمنية طويلة حيث كان القطاع الحيوي الذي ساهم في توفير الغذاء للشعب الفلسطيني واستيعاب جزء كبير من العاملين إلا أن التدهور الذي حدث للزراعة قد سبق الانتفاضة بفترة حيث تحول الكثير من العمال الزراعيين إلى العمل في إسرائيل كما تحول الاستثمار والاهتمام من الزراعة الىالقطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الصناعة والتجارة والخدمات وغيرها وذلك لتدني العائد من الزراعة وأيضا إجراءات الاحتلال الهادفة إلى تدمير البنية النحتية للاقتصاد الفلسطيني ومنها القطاع الزراعي حيث بلغت الخسائر المباشرة بالقطاع الزراعي أكثر من 400 مليون دولار أمريكي منها 26 مليون و230 ألف دولار أمريكي خلال عملية أمطار الصيف الإسرائيلية .

هل الخسارة في القطاع الزراعي أثرت على باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى ؟

لقد عمد الاحتلال إلى تدمير الزراعة بشكل ملحوظ حيث قام باقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية ومنع التصدير والتسويق ولم تقتصر سياسة الاحتلال التدميرية على الزراعة بل طالت جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى وكما متعارف عليه اقتصاديا فان التراجع في احد القطاعات الاقتصادية مثل الزراعة ينعكس سلبا على باقي القطاعات الاقتصادية المختلفة .

هل توضح لنا ملامح الأزمة الراهنة ؟

الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخانقة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني جاءت بشكل أساسي نتيجة سياسات الاحتلال المنهجية ضد جميع مكونات المجتمع الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة السابقة والتي تمثلت في إضعاف متعمد لبنية السلطة الخدمية والإنتاجية وتدمير مؤسسات القطاع الخاص وخاصة القطاع الزراعي والصناعي وبناء جدار الفصل العنصري وكذلك منع وصول المواد الخام ومصادر الطاقة وغيرها لذلك فان حكومتنا ترث أزمة خانقة يعيشها مجتمعنا الفلسطيني منذ فترة طويلة وليس في ظل حكومة حركة حماس كما يصورها البعض وأيضا عدم رضا أمريكا عن الحكومة له دور رئيسي في عدم إدخال الأموال إلينا كل هذا أدى إلى تراجع في القطاع الزراعي والوضع الاقتصادي الفلسطيني بصورة عامة .
وبالتالي نحن نقدم كل ما في وسعنا من اجل الارتقاء بالمجال الزراعي وخدمة المز راعين والمواطنين .
ماذا عن جولتك لبعض الدول العربية والإسلامية ؟
في سياق جولتي تم العديد من الاتفاقيات الزراعية مع بعض الدول العربية والإسلامية وبعض المؤسسات الدولية
لقد تم الاتفاق مع إيران وسوريا على إنشاء مراكز بحث وتدريب كفاءات فلسطينية للنهوض بالعمل في المجال الزراعي ولقد كانت جولتي ناجحة جدا ولقد لاقيت تجاوبا كبيرا من الأخوة العرب وخاصة الجانب السوري والاستفادة من التجربة السورية في المجال الزراعي .
كما تم البحث مع عدد من المسئولين ورجال الأعمال والمستثمرين في السعودية وإيران سبل تمويل جملة من البرامج والمشاريع في قطاع الزراعة لتمكينه من التغلب على ما لحق به من أضرار .
وأكد الوزير الاغا بان جولته الخارجية التي شملت هذه الدول استهدفت بالدرجة الأولى حشد الدعم المالي والفني اللازم لتطوير قطاع الزراعة ودعم المزارعين .

ما هي أهم إنجازات جولتك الخارجية لبعض الدول العربية؟
حول النتائج التي حققتها جولته الخارجية بين الوزير أن الحكومة الإيرانية أبدت استعدادا لتمويل مشروع للاستزراع السمكي وإنشاء مركز للبحوث الزراعية في القطاع لافتا إلى أن الحكومة الفلسطينية سبق وان خصصت مساحة 100 دونم لإقامة هذا المركز وتزويده بالأجهزة اللازمة منوها بان كلفة تنفيذ المشروعين تقدر بملايين الدولارات .
وأوضح الوزير انه التقى على هامش زيارته لسوريا وزير الزراعة السوري ومسئولين آخرين وأطلعهم على طبيعة الأضرار الذي لحقت بالمزارعين خلال الانتفاضة واثر العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع ولفت إلى ما أبداه المسئولين السوريين من استعداد كبير لتدريب كوادر من الوزارة في مجال البحث العلمي والإرشاد الزراعي وتكنولوجيا مكافحة الآفات الزراعية وأكد أهمية الاستفادة من التجربة الزراعية السورية كون سوريا واحدة من الدول العربية التي تتمتع باكتفاء ذاتي في منتجاتها الزراعية كما تتميز بخبرتها الواسعة في مختلف القطاعات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني .
وحول زيارته إلى كل من السعودية والسودان أشار الوزير الاغا إلى انه التقى مع عدد كبير من رجال الأعمال السعوديين الذين ابدوا استعدادهم لدعم مشاريع زراعية صغيرة ومتوسطة وتقديم مساعدات مالية من اجل إنجاز هذه المشاريع .
وأوضح أن زيارته لسودان شملت العديد من اللقاءان مع المسئولين في وزراة الزراعة السودانية حيث طلبوا منها الاستفادة من التجربة الفلسطينية في الزراعة وفتح أبواب التعاون فيما بيننا
كما زار الوزير المزرعة التي قدمتها السودان في السبعينيات ل م.ت .ف التي تقدر مساحتها 100 ألف دونم وأشار إلى انه طالب الحكومة السودانية بإعادة تقديم هذه المزرعة كمنحة من اجل استثمارها مجددا .
ما هي إنجازات الوزارة خلال الستة شهور الماضية ؟
رغم الحصار والتدمير لقد قمنا على دعم المنتج المحلي من خلال منع تدفق السلع التي يمكن إنتاجها محليا مثل الحمضيات والبطيخ والبصل والشمام موضحا انه تم إتلاف عدة شحنات دخلت عن طريق الخطأ وتامين جانب كبير من الإنتاج الزراعي الوطني بما يساهم قي توفير السلة الغذائية من الخضار والجوافة والبلح لكل من قطاع غزة والضفة الغربية وأشار الوزير إلى أن وزارة الزراعة بالتنسيق مع سلطة الأراضي الفلسطينية قامت بتخصيص 220 دونما لصالح الوزارة لإنشاء مركز للبحوث الزراعية ومحطتين للأبحاث التطبيقية أحداهما في محافظة خان يونس والأخرى في محافظة رفح جنوب قطاع غزة .
كما قررنا عدم السماح بإدخال الزيتون وزيته إلى أراضي السلطة الفلسطينية لموسم الحالي وذلك لوفرة المحصول لهذا العام .
وأوضح الوزير بان إنتاج الزيتون وزيته هذا العام جيد جدا رغم التدمير الإسرائيلي بالقطاع الزراعي وتقدر الكمية التي سيتم إنتاجها هذا العام حوالي 31547 طنا
كما أن كمية الزيت المخزن من الموسم السابق تقدر بحوالي 1585 طنا
أي أن كمية إجمالي الزيت بلغ حوالي 33132 طنا .
هل تسعون لفتح قنوات تسويقية في الأسواق العربية والإسلامية والأجنبية ؟
نعم أن ذلك كله يستدعي بذل الجهود لفتح قنوات تسويقية في الأسواق العربية والإسلامية والأسواق الأجنبية مثل السوق الأوربية المشتركة وأمريكا اللاتينية والصين ودول الخليج العربي وسوريا وإيران والسودان وغيرها
ونحن بحاجة إلى تكاتف الجميع من اجل الصمود في وجه الاحتلال وسياسته التدميرية للاقتصاد الفلسطيني عامة وللقطاع الزراعي خاصة ونأمل من الجميع فتح أبواب أسواقه أمام المنتج الفلسطيني داعيا جميع الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية إلى العمل الجاد من اجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وعلى أمريكا أن تحقق العدالة واحترام خيار الشعب الفلسطيني في اختيار من يمثله .
خاص بصحيفة سعوديات نت من مراسل الصحيفة في غزة
سعوديات نت خاص (نــوال اليـوسـف )-
                                   قوى الإرهاب تسير بقدميها نحو الموت 
أ.د.تيسير الآلوسي في حديث لصحيفة سعوديات نت : لا نهرج ونرقص لحالة قتل حتى لو كانت في عدو!
:لا نتردد في التعامل بحزم مع قوى الموت الأسود لحماية أهلنا من الدمويين!
سعوديات نت خاص "نوال اليوسف "-
لا تندهش كثيرا وأنت تقرأ تعابير السعادة والفرح على محيا البشر في العالم اليوم، والسبب ببساطة هو إن إرهابيا خطيرا يوصف بأنه من مصاصي الدماء البشرية وبشراسة قد تمت تصفيته مساء يوم الأربعاء 7حزيران (يونيو)، في بلدة هبهب شمال بعقوبة في العراق. إنه الإرهابي المجرم أبو مصعب الزرقاوي الأردني الجنسية الذي أرعب المدنيين العزل وأراق دماء الكثيرين من أبناء الشعب العراقي الجريح.
 
أ.د. تيسير الآلوسي الأكاديمي والمحلّل السياسي  الناشط في حقوق الإنسان ونائب رئيس الأكاديمية العربية المفتوحة علق على خبر تصفيته في حديث لـ"صحيفة سعوديات نت الإلكترونية"وقال:نحن هنا بالتأكيد نرى في إزاحة عقبة كأداء  من عقبات تطبيع الأوضاع في بلادنا أمرا مهما وحيويا ولكننا في ظل منطق مسيرتنا نجد أن قوى الإرهاب هي التي تمشي بقدميها نحو مثل هذه النتائج المأساوية من قتل واستنزاف دموي رهيب ويعنينا هنا أن نربي على الابتعاد عن لغة الانتقام والثأر وبشاعة التقتيل والتدمير والتخريب ونحن لا نهزج ونرقص لحالة قتل حتى لو كانت في عدو ولكن فرض القوى العنفية الدموية، قوى الإرهاب لهذه اللغة هو ما تجنيه أيديهم ومن هنا ففي دفاعنا عن أهلنا وشعبنا ووطننا لا نتردد في التعامل  بحزم مع قوى الموت الأسود بالطرق التي تزيحهم من طريق السلم والفرح والمسرات.
 
وتابع أ.د.الآلوسي قوله :ومن هنا نأمل في أن يكون مغادرة  كل إرهابي خطوة أخرى لمقدم ربيع العراقيين من جديد ولكي يعيدوا مسيرة إعادة إعمار الذات التي خربها بالأمس نظام الطاغية.
فيما يواصل التخريب ذاته وبصورة أبعد وأبشع،  قوى الإرهاب وقوى التمزيق الطائفي؛ وتوكيدا هنا مرة أخرى فنحن نثق بأن إزاحة كل إرهابي تعني تأمين حياة عشرات ومئات من أبناء شعبنا ووقف تهديد عشرات الآلاف منهم.
 
ولعل هذه الخطوة المميزة في مقتل رأس الحية الرقطاء رأس الشرّ سيكون تثبيت لأقدام أغلبية أبناء شعبنا في مسيرة العملية السياسية والتوجه للخيارات السلمية للذهاب نحو غد أفضل.
 
ورفض الآلوسي فكرة التهويل من حجم الزرقاوي
بوصفه العقل المدبر لكل مذابح الإرهابيين في العراق وعلق قائلا: ينبغي من دون تهويل حجم الزرقاوي ذاته أن نؤكد على أنه كان العقل المدبر لجرائم الشر ودافعا مهما لقوى الظلام والموت للعمل وبالتأكيد فإن اشتداد ردود الفعل بُعَيْد مقتله لن يكون أكثر من حالة مؤقتة لأنها ردود انفعالية بلا رأس مثل الزرقاوي ما يعني أن حركات الإرهاب المذهولة أصيبت في مقتل وستُزاح من الميدان فيما إذا ارتقت قوى الداخلية والدفاع العراقيتين لمستوى متابعة الإجراءات لإجهاض محاولات لملمة الشؤون والتنظيم من خلايا الإرهاب.
 
ورأى أنه من الطبيعي أن يكون لدور القوى الوطنية المنظمة أهمية مميزة في تلك المتابعة لحسم المعركة الأخيرة قبل ولوج مسار العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد. 

يذكر أن مجموعة أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في بلاد الرافدين ،قد تبنت  أو عُدَّت مسؤولة عن عدد كبير من الاعتداءات الدامية وقتل رهائن منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ابريل (نيسان) 2003.
وفي 19اغسطس (آب): 22 قتيلا بينهم ممثل الأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو ونحو مائة جريح في هجوم انتحاري على مقر المنظمة الدولية في بغداد.
 كما تبنت مقتل 83 شخصا على الأقل بينهم محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق و125 جريحا في هجوم بسيارة مفخخة استهدف مسجد الإمام علي في النجف (وسط)   29 أغسطس(آب)(2003).
12 نوفمبر (تشرين الثاني): مقتل 19 ايطاليا وتسعة عراقيين في هجوم على قاعدة ايطالية في الناصرية (جنوب).
 
* 27 ديسمبر (كانون الأول): اعتداءات بالسيارة المفخخة في كربلاء (وسط) تسفر عن 19 قتيلا بينهم سبعة من جنود التحالف وقرابة 200 جريح.
 
2004
 
* 2 مارس (آذار): مقتل أكثر من 170 شخصا وإصابة 550 آخرين في اعتداءات متزامنة استهدفت الشيعة في مدينة كربلاء وفي احد مساجد بغداد فيما كان الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء.
 
* 11 مايو (أيار): بث شريط فيديو على موقع إنترنت يظهر قطع رأس الأميركي نيكولاس بيرغ الذي اختفى منذ بداية ابريل (نيسان) في بغداد، بيد رجل ملثم قدم على انه الزرقاوي.
 
* 17 مايو: مقتل الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي عبد الزهرة عثمان محمد المعروف بعز الدين سليم، في هجوم بسيارة مفخخة في بغداد.
 
* 22 يونيو (حزيران): قناة الجزيرة الفضائية القطرية تعلن قطع رأس مواطن كوري جنوبي يدعى كيم سانـايل احتجزته مجموعة الزرقاوي.
 
* 24 يونيو: سلسلة هجمات ضد الشرطة تلتها أعمال عنف أوقعت أكثر من مائة قتيل و300 جريح في معاقل السنة في شمال وغرب بغداد (الموصل وبعقوبة والرمادي).
 
* 13 يوليو (تموز): قناة الجزيرة تعلن أنها تسلمت شريط فيديو لمجموعة الزرقاوي يظهر قطع رأس بلغاري هو غورغي لازوف. وانتشلت جثة مقطوعة الرأس لرهينة بلغاري آخر من نهر دجلة في 22.
 
* 13 سبتمبر (أيلول): مجموعة الزرقاوي تتبنى مسؤولية قتل أربعة رهائن أتراك.
 
* 14 سبتمبر: اعتداء بالسيارة المفخخة على مقر عام الشرطة في بغداد يوقع 49 قتيلا و131 جريحا.
 
* 20 سبتمبر: مجموعة الزرقاوي تعلن قطع رأس يوجين ارمسترونغ وهو أميركي خطف في بغداد مع احد مواطنيه جاك هانسلي والبريطاني كينيث بيغلي. وفي اليوم التالي أعلنت المجموعة قتل هانسلي ثم قتل بيغلي في الثامن أكتوبر (تشرين الأول).
 
* 23 أكتوبر (تشرين الأول): قتل 49 مجندا في الجيش العراقي وثلاثة مدنيين في كمين في شمال بغداد.
 
* 6 نوفمبر (تشرين الثاني): قتل 36 شخصا بينهم 26 شرطيا في سلسلة هجمات في سامراء (شمال بغداد). وفي اليوم التالي، قتل 21 شرطيا عراقيا بدم بارد بيد مسلحين هاجموا مركزين للشرطة في محافظة الانبهار (غرب بغداد).
 
* 19 ديسمبر (كانون الأول): هجومان يهزان النجف وكربلاء ويسفران عن 66 قتيلا وقرابة 200 جريح.
 
2005
 
* 4 يناير (كانون الثاني): مقتل محافظ بغداد علي راضي الحيدري واثنين من حراسه الشخصيين في كمين في شمال العاصمة العراقية.
 
* 28 فبراير (شباط): عملية انتحارية تقتل 118 شخصا وتجرح 147 آخرين أمام مبان إدارية في الحلة وهو الاعتداء الأكثر دموية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين.
 
* 20 ابريل (نيسان): نجاة رئيس الوزراء المنتهية ولايته إياد علاوي من محاولة اغتيال عندما انفجرت سيارة مفخخة لدى مرور موكبه في بغداد.
 
* 7 يوليو (تموز): مجموعة الزرقاوي تعلن مسؤوليتها عن قتل القائم بالأعمال المصري في بغداد إيهاب الشريف الذي كانت خطفته في الثاني من يوليو.
 
* 29 سبتمبر (أيلول): ثلاثة اعتداءات توقع 99 قتيلا و124 جريحا في بلد شمال بغداد.
 
* 11ـ12 أكتوبر (تشرين الأول): مقتل 60 شخصا وجرح أكثر من ستين آخرين في هجومين في سوق ووسط تجمع للجيش والشرطة في تلعفر (450 كلم شمال غربي بغداد).
 
* 9 نوفمبر: ثلاث عمليات انتحارية تستهدف فنادق فخمة نفذها انتحار يون عراقيون توقع ستين قتيلا وأكثر من 100 جريح في عمان.
 
*10 نوفمبر: مقتل 31 شخصا في عملية انتحارية ضد مطعم في وسط بغداد.
 
وقد تمت تصفية الإرهابي بعد أكثر من عشرة أيام من الملاحقة والمتابعة  بواسطة  اثنتان من المقاتلات الأمريكية (أف 16) حيث تم  القضاء على قائد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي من خلال غارة جوية شنتها القوات الأمريكية.
وقامت مقاتلتان أمريكيتان برصد منزل في بلدة هبهب شمال بعقوبة حيث كان الزرقاوي يعقد اجتماعا مع بعض أعوانه وقصفت المنزل بقذيفتين زنة كل منها 500 رطل من المتفجرات .
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن عملية قتل الزرقاوي أتت بعد عشرة أيام من الملاحقة والمتابعة وانه سبق له أن فلت من ضربة خلال الأيام الماضية.
وأكد المتحدث باسم الجيش الأمريكي بالعراق الميجر وليام كولدويل إن طائرتي أف 16 قصفتا منزلا أمنا للزرقاوي في منطقة هبهب بصاروخين زنة كل واحد منهما 500 رطل .
وقال"المالكي ن عملية قتل الزرقاوي رسالة قوة نوجهها لقواتنا الأمنية كاشفا عن إن الزرقاوي كان يخضع لمراقبة وملاحقة من قبل القوات الأمنية ":وذكران قتل الزرقاوي سيخلق فجوات في صفوف المجاميع الإرهابية والتكفيرية في العراق.
وأوضح المالكي إن حكومته ستعمل على تحصين الحدود مع دول الجوار وستعقد اتفاقيات حصينة مع عدد من هذه الدول وبخاصة تلك التي يتخذ الإرهاب ملاذا فيها مشيرا إلى انه سيترأس وفدا لزيارة عدد من الدول الصديقة لإيصال صوت الشعب العراقي إليها.
وترجح المصادر مقتل إحدى زوجاته الثلاث خلال الغارة الأميركية على مخبئه أول من أمس. وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد أعلن في مقابلة مع قناة «العربية» إن امرأتين من مجموعة الزرقاوي قتلتا في الغارة. وقال المالكي إن «عدد الذين قتلوا هو سبعة بينهم اثنتان من النساء العاملات ضمن فريق الزرقاوي (..) كانتا تتجسسان وتقدمان المعلومات لحركة الزرقاوي.

تنويه هام:خاص بصحيفة سعوديات نت على المواقع الأخرى التي تنشر الحديث ذكر المصدر حفظا لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بالصحيفة.
من غزة مراسل(سعوديات نت )ناهض منصور.
يمتلك من بساطة الكلمة ما يجعله يوظف الوصف في موضعه ، على الرغم من حداثة تجربته الشعرية أو الإبداعية تحديدا ، وهذا الأمر ما دفعني للكتابة عن تلك الموهبة التي تمتلك الكلمات اللازمة والدقيقة مما تجعله يفوق سنه ، موهبتنا الإبداعية تتمثل في الصاعد هاني بسام البياري ابن الـ14 عاما ، والجميل هنا أن هذا المبدع استطاع أن يجمع ما بين لغة حب الوطن بكلماته الغير مباشرة والتي تجعل القارئ يبحث عن فحوى هذه الكلمات بان يقرأ النص من بدايته حتى النهاية ويعيش معها ليخرج في الناهية بلوحة قيمة وجميلة ، وانسيابه الكلمات الجمالية العاشقة الرقيقة ، وأذكر أثناء حديثي مع زميلنا الشاعر سائد السويركي الذي قال " إن هذا الشاب " يمتلك النص المغنى " وهذا أمر ذو قيمة كبيرة جدا أن يتحول النص الشعري إلى أغنيه لكي توظف بصورة مختلفة أيضا .
من نصوص هذه الموهبة الشعرية التي يجب أن توظف بالطريقة الصحيحة من قبل المؤسسة الثقافية الفلسطينية الغائبة كليا عن الساحة والتي دفعت لكثير من الأقلام الشابة والمواهب أن تبقى طي الكتمان وبمرور الوقت تصبح مجرد حبر على ورق ، من تلك النصوص نص جميل جدا وحمل عنوان " كتابات علي الطريق "، يقول الشاعر المبدع هاني في هذا النص "

كتابات علي الطريق

الاختلاء بالإيقاعات المريضه
سمعة الحجارة 00 و السلاح
امتداد الفصول النسائية
التجاره بالريح
كل هذا وأنا أذوب كالماء
أتطلع الي ومضات التاريخ
أتشابه مع سنوات الجفاف
أغطي نفسي بستائر الاختباء
أختبئ وراء نفسي
مستنقعات القصاصات البيضاء تتبخر
جسور المدينة السوداء تتمزق
وأنا وظلي وسنوات الجفاف
كما نحن
نبرق للربيع الملون
نكتب لكتابات الطرق
ننظر إلي الخزانات المرسومة بالطباشير
نبتعدُ عن قفص الحرية المبعثر
أشتاق إلي يومي العليل
وبقايا أيام الخنساء
ورائحة بيتي القديم
و صوت عصفور يتعالي للمنسجمين
وعجوز يرنو 000 لا يزحف 000 لا يتوقف
يرنو للصباح
قمرا المساء سهر 00 يبكي الماضين
سهر يبكي 00 درجات المجد العظيمة
لأبقي أنا 00 وظلي وأيام الجفاف
مجرد كتابات علي الطريق

يا لهمن نص جميل وتوظيف الكلمات فمبدعنا هنا لم يكتفي بترك لنا التفاصيل بل جعلنا نبحث عن ما وراء التفاصيل ، ولكن أيضا هنا رؤية أخرى لها فتلك الكلمات تخبرنا عن رمزية خاصة وضعها مبدعنا الشاعر هانى لنفسه للسير عليها .

ومن النصوص التي وردت ليّ أيضا وأعتبرها قيمة جدا جدا بعنوان " من هنا ننتهي ونبدأ " ، هذا النص يختلف في سماته عن النص الماضي وذلك لان الشاعر ينتقل من عالم إلى آخر في النص الأول كان عامله الذي يبحث عنه نتيجة الضباب الكثيف ويريد ان يشق رؤيته من أجل النور والوصول إلى بر الأمان ، اما في هذا النص يحدثنا الشاعر عن لحظات تأمل وحداوية ، وامتلاء الرئتين بعبق نسيم الفجر الذي يجعل الإنسان بلحظات من أن يكتشف نفسه ، وهنا الشاعر رغم صغر سنه إلا انه كان في عدة أدوار منها المتأمل " خمنت ذلك بسبب الأيام البالية " ، كذلك التفكير بالعمر وتوصيف المشهد الأسري واللحظات المؤثرة الجملية والتي انتشلت شاعرنا من انسيابه والتأمل إلى البحث عن جدوى لتلك اللحظات القادمة في حياته .

من هنا ننتهي ونبدأ
في تلك الليلة....
هبت الرياح...
تآمرت علىّ النسمات....
قابلتها تلك البسمة
في منتصف الطريق...
تبارك الذي جعلها...
لم أتمالك نفسي...
تساءلت لم تراقصت دمعتي...
خمنت ذلك بسبب الأيام البالية...
*********
كانت معي ...
طفلتي
الكلمات تعجز على التعبير ...
لن أراقصك الليلة جميلتي...
لن أضعك في سريرك...
لن أمنحك لعبتك....
أتمنى أن انتهى ..
والحق بك ....
لأحلق في فظاءاتك....
عزيزتي....
لا ادري ما قلت هناك...
في تلك الزاوية الصغيرة من منتصف الطريق...
لكن جل ما اعرف...
انك ما تمنيت...
وما اعرف أيضا
أنني انتهيت منذ بدأت ....حلوتي

ومن النصوص الأخرى التي يمكن للقارئ بدوره أن يستمتع بها مقارنة مع عمر وتجربه هذه الموهبة الشعرية نص " إلى من يهمه الأمر " ولكي لا نطيل سنترككم مع بعض هذه النصوص للتأمل بها والتمتع بتلك الكلمات الجميلة .

إلي من يهمه الأمر
الجفاف اجتاح حلقي 000
غرسوا فيه شوك الصبار000
خذلتني عاطفتي 000
قلبي فراغ اسود 00
مخيلتي تثمل في الحانات 00
لم يعد للحياة رونقها 000
الخريف بدأ يحتضر 00
الرياح تهدر و تستعد لعرضها الأخير 000
فنجان القهوة طعمه تغير00
ماذا بقي لي 00
أعيش في زمن غير زمني حتى 00
كل شيء تغير 00
حتى نفسي 00 بدأت تتغير 000
فكرت بأن أستقيل من الحياة 00
لم يعد لوجودي داع 00
هذا رسالتي للاستقالة 000
أقدمها إلي من يهمه الأمر

انتظار

عبر جذوع أشجار الصنوبر‏
وعطرها‏
واخضرارها النشوان‏
يعرض البحر رماله الذهبية‏
وأمواجه‏
وقامات أغانيه..‏

وهذى النوافذ مشرعة على زرقة السماء والماء‏
لكنّ القلب المخذول‏
فضاء صامت..‏

يداً تنتظرُ أن تصافحكَ بعاطفة الحب‏
غيمةً فرح‏
تلقي أمطارها المشمسة‏
على الأعشاب الناحلة‏
وأفواه إزهارك العطاش‏
ثمَّ تدخلُ غرفتكَ صبية عاشقة‏
تقطر بالماء والغُلمةِ والجنون،..‏
‏ ***************************..
فنجان فارغ على الطاولة‏
يد ممدودة كغصن‏
على جدار الفضاء..!!‏
‏الأشياء كعادتها‏
تتسربل صمتها البليغ..‏
‏ الضجيج في الشوارع‏
الكلمات ظروف فارغة كهذى الأيام العجاف.....‏
هل الحياة كسرة يابسة‏
أم أرادوها أن تكون؟!‏
هل الحب الحقيقي عنقاء مغرب‏
أم أرادوه أن يكون ؟!‏……
‏ هل الأنهار تتقدّم دائماً‏
لتضيع في البحار والصحراء‏
كما يتقدم النهار في الليل‏
كما الأطفال في الأزمنة القادمة...!‏
كما تضيع تلك القطرة في الصحراء....
كما تختفي الدمعة فى بحر الذكريات...

كنت ثملا

أسافر مع أمواج البحار..
ابحر الى ما وراء قلبي
احذف في الهام الأحلام..
أتعالى على جراح خريف مضى...
وامضي..
شوقي يلاحقني...
اهرب الى شرك النسيان...
الهث وراء السراب..
يتعثر قلبي ... يسقط ..يذاب يتقطع..
لتحيطني أهازيج الأيام السوداء..
تتوارى الذكريات على حاجز النسيان...
يموت قلبي..
فأجدني ..
أراقص مساءات الكلمات...
أطارد فضاءات البسمات ...
أطارد ابتهالات المجانين
حتى العقلاء...
اقتبس دور الملاعين..
هذا دوري في الحياة..
ها أنا غارق في الظلام..
أبادل مركب النجاة ألماً...
أتمنى أن أنام...
فابكي ..وأعود لأنام..
حينها كنت ثملاً .
حاورته / نوال اليوسف
رئيس النادي الأدبي بالشرقية في حوار خاص لسعوديات نت :حول مشروع إدارة أدبي الشرقية وتفعيل الحراك الثقافي بالمنطقة.
+التغيير بداية لمشروع إعلامي وثقافي مبشر.
+ نسعى لرسم ملامح مشروع ثقافي كبير على مستوى المنطقة.
+المرأة والرجل شركاء في صنع الثقافة .
+المرأة ستنتخب ممثلاتها باللجنة ..وسنعين في حالة اخفاقها في الاختيار.

حوار / نوال اليوسف
توطئة :
يحمل رئيس النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وكاتب القصة المعروف ،وصاحب شبكة القصة العربية الأستاذ جبير المليحان ملامح جديدة لحلم جديد وواعد راغبا في التغريد صوب تحريك الركود الثقافي في المنطقة الشرقية ،والتعبير عن مساحة الحلم الكبير بتكوين مسافات فاصلة بين التقوقع الذي كان يلف حياة الأدباء والمثقفين من الجنسين، وبين رؤاهم الجديدة والهادفة إلى نشر ثقافة التنوير والتطوير والتغيير نحو الأفضل من أجل تفعيل دور الثقافة والمثقف وخلق حراك ثقافي ثري ومثمر تصب ثماره اليانعة في الوطن الكبير السعودية ..لتبني إنسانه الجديد المتفتح على كل الثقافات ،والمؤثر في كل الثقافات ،والصانع للثقافة الجديدة التي تساير ثقافة العولمة دون أن تذوب فيها كليا ..
فهل يتجسد هذا الحلم الكبير المسكون بهموم الأدباء والمثقفين السعوديين من الجنسين ليصبح واقعا فعليا تترجمه معطيات الثقافة هذا ماردنا معرفته من خلال حوارانا مع الإنسان المثقل بهموم الجميع.
أدناه نص الحوار :
• مؤخرا ساد جدل واسع حول عطاء الأندية الأدبية في المملكة وعلى أثره تبنت وزارة الثقافة والإعلام مطالب المثقفين والمثقفات بتغيير رؤساءها الذين عجزوا عن تحريك وتطوير الساحة الثقافية في الوطن برأيكم هل ثمة بوادر لدى الإدارات الجديدة للتجديد ؟
- بكل تأكيد. فخطوة وزارة الثقافة والإعلام، لم تنعكس في تغيير إدارات الأندية الأدبية فقط، بل شملت ( أعني التغييرات ) مجالات أخرى كالإذاعة والتلفزيون والصحافة.. إنها بداية لمشروع إعلامي وثقافي مبشر .
• ما لذي يميز إدارتك الجديدة للنادي الأدبي بالشرقية عن إدارته السابقة؟
- ربما هو حجم الحلم الذي أحمله أنا وزملائي في مجلس إدارة النادي، وهو الحلم الذي لا ينفصل عن الأحلام التي انتظرت طويلا في أفئدة المثقفين و الأدباء.. إننا لا نقفز؛ فنحن نقرأ الواقع ونتعايش مع مطالبه.
• هل لكم أن تطلع القارئ على الأجندة الجديدة التي ستسعون من خلالها تحريك الركود الثقافي في المنطقة الشرقية؟
- كما ذكرت تنطلق أنشطتنا مما يريده المثقفون، مما يدور في أحلامهم.. وأعتقد أن لدينا الكثير الذي سنقدمه:نحاول الآن أن نرسم ملامح مشروع ثقافي كبير على مستوى المنطقة .إن ذلك يحتاج إلى تخطيط وتأن و دراسات وتضافر لكل الجهود .
• ماذا عن المرأة التي لديها طموح بالمشاركة في إنتاج الثقافة ولا تستطيع الوصول إلى المسئول إلا من خلال الوسيط.؟
- لا فرق لدينا في مسألة الإبداع والثقافة؛ فالمرأة تبدع كما الرجل. ونعتقد أننا ـ حاليا ـ لسنا بحاجة إلى وسيط يقدم المرأة أو الرجل؛ فما يقدمهما هو إنجازهما و إبداعهما.
لماذا تطالبون بقسمين للأندية الأدبية ..لم لا يكون قسم واحد تعمل فيه المرأة إلى جانب الرجل بدلا من فرض العزلة عليها..وتكوين نوعين من الثقافة (ثقافة رجل و امرأة)؟
- لم نطالب بقسمين ـ ولا أعرف من أين جئت بذلك.. كلما في الأمر أن مجلس إدارة النادي قد عين بقرار من معالي وزير الثقافة والإعلام، ونحن لا نملك صلاحية تعيين عضو آخر فيه. سواء أكان رجلا أو امرأة. لكن صلاحية المجلس تنحصر في تشكيل لجنة رديفة للمجلس يمكن أن تمارس كل أو بعض صلاحياته ، حسب الحاجة ، ونوع النشاط .
ما هو المطلوب برأيكم لتفعيل التعاون الثقافي بين الأندية الأدبية في المملكة ..والأندية المنبثقة من المجتمع ؟
- هناك تنسيق مستمر بين نادي المنطقة الشرقية الأدبي و ناديي الرياض وجدة، وسيشمل التنسيق بقية الأندية بعد تعيين مجالس إداراتها الجديدة.
ظلت الأندية الأدبية في المملكة ساحة للرجال ولا زالت وكان الحضور المؤنث محصوراً في حضور خجول ومتواضع ،وإذ كان الكثير من المثقفين الرجال يأملون في اعتلاء كراسي الأندية لجعل الحراك الثقافي ممكنا في المجتمع ،فكان لهم ما أردوا إلا أن الملاحظ هو غياب المرأة السعودية عن كرسي رئاسة الأندية بماذا تعلق أنت؟
- رأيي: لا يمكن أن ينوب أحد عن أحد؛ فالمرأة هي التي تبدع، وقد جاء الوقت الذي يبرز فيه هذا الإبداع.. نحن نتوقع الكثير من أخواتنا المثقفات والأديبات .
حدثنا عن النادي الأدبي بالشرقية وأحلامك وطموحاتك لتطويره؟
- وجدنا النادي خال من الأنشطة والبرامج واللجان ، ويعمل مجلس الإدارة ـ الحالي ـ كفريق واحد لرسم مشروع ثقافي كبير يغطي هذه المساحة الشاسعة من وطننا الغالي .. سنطرق كل باب، ونخاطب كل حلم.. ونقدم ما يمكن أن يقدمه مثقفو المنطقة.. إذ أن النادي هو جمهور مثقفي المنطقة جميعا، وما إدارته إلا وسيلة مساعدة لمن لديه شيء جميل يرغب أن يوصله إلى الآخرين.
هل تتوقعون أن تكون المنطقة الشرقية عاصمة الخليج الثقافية؟..وهل سنشهد لقاءات ثقافية لرواد الثقافة والتنوير بأقرانهم من الخليج والدول العربية..وسنشهد مهرجانات سنوية للثقافة ؟
- هذا حلم جميل .. لكنه ليس مستحيلا : فالشرقية منطقة غنية بالتراث والأدب والثقافة ، ولها منجز ناصع موغل في حضارات الأجداد الأقدمين .
هل سنشهد من خلال النادي برنامج لإحداث التواصل الثقافي بين جيل الرواد من المثقفين والأدباء في الوطن والمنطقة والأجيال الشابة من الجنسين؟
- نحن امتداد لهؤلاء الذين ناضلوا من أجل نقاء الضمير وسطوع الكلمة، وصدقها ؛ إن التواصل معهم ، و إبراز منجزاتهم ، وتكريمهم هو جزء من حقهم تجاه مجتمعهم .
ماذا عن إمكانية جمع تاريخ الشرقية الثقافي؟
الفكرة جيدة .. وتحتاج إلى أكثر من فريق عمل من المحققين والباحثين، مع توفر الإمكانيات المادية المناسبة.. كل ذلك يتخطى في الوقت الراهن إمكانياتنا المتاحة .
هل ثمة عقبات تصادف مشروعكم الثقافي في النادي الأدبي على اعتبار أنكم قريبون من هم المثقفين السعوديين؟
- الصعوبات موجودة دائما أمام كل من يعمل . لكنها لن تكون عائقا عن العمل بالنسبة لنا .
• كيف نحدث حالة التوازن في المجتمع السعودي بحيث لا يطغى دور رجل الدين على دور المثقف والمفكر أو العكس، أو يتبادلان الدور؟
- لا بد من التعاون والتنسيق والحوار .. و أعتقد أن لكل دوره الذي يستطيع من خلاله خدمة مصالح المجتمع ونموه وتقدمه .
في عضوية النادي الأدبي ستتكون لجنة من ست سيدات ..هل تتوقعون أن تقوم بالدور المطلوب منها في نشر الثقافة والتنوير؟
- اللجنة ستعمل مع لجان النادي الأخرى ـ حسب النشاط ـ ونحن نؤمل خيرا في المرحلة القادمة .
في عضوية الأندية الأدبية المقبلة هل تتوقع وجود أكبر عدد من النساء في الإدارة واللجان التنظيمية تخدم المثقفات والمثقفين في القرى والمدن البعيدة عن مقر الأندية الأدبية؟
- أتوقع ذلك .
ألا ترى إن اختيار لجنة نسائية في النادي الأدبي لتفعيل دور المرأة الثقافي في المنطقة والوطن فيه فصل وتكريس لعزلة المرأة في المجتمع أكثر من دمجها فيه؟
- أبدا .. هو إجراء تنظيمي بحت .. بدليل أن أخواتنا وزميلاتنا حضرن اللقاء الأول الذي عقده النادي في حواره المفتوح .. كما حضرن أول أمسية شعرية أقامها النادي مساء الأربعاء الماضي .
الثقافة لا تتجزءا كما الأدب لا يتجزأ فلماذا المطالبة بلجان نسائية ضمن عضوية الأندية الأدبية ؟
- ذكرت بأن ذلك إجراء تنظيمي بحت تقتضيه المرحلة .
هل سيكون اختيار السيدات الست اللاتي سيشكلن اللجنة النسائية التابعة للنادي على حساب الكفاءة أم إن الوساطة والمجاملات والعلاقات الشخصية سوف تتدخل في اختيار المرشحات كما هو معتاد (وجوه معتادة بعينها- أو من الكبيرات في السن )؟
- حاولنا في اللقاء الأول ألا نتدخل في تشكيل اللجنة، وفي اللقاء الثاني ـ يوم الأربعاء 10/5/2006 ، سيتم تشكيل اللجنة بناء على آلية محددة تشارك فيها جميع الحاضرات ـ بمحض رغبتهن ـ دون وصاية من الرجال ، وهو ما نسعى لتأصيله .. فإن لم يتم الاتفاق (بينكن) فليس أمامنا غير التعيين .
يرى البعض أن المسؤولية الإدارية أكبر من إمكانات المرأة فما رأيكم ؟
- قد يرى البعض ذلك ، ويرى آخرون عكسه تماما .. وأعتقد أن نجاح المرء ـ رجلا أو امرأة ـ في مهمة إدارية، أو فنية، يعتمد على ثقته بنفسه ورؤيته وثقافته، مع عدم إغفال الجوانب الاجتماعية المثبطة.
في إطار سلسلة الإصلاحات التي يقودها خادم الحرمين الشريفين منذ توليه للحكم برزت صالونات وأندية ثقافية واجتماعية تؤسس للمجتمع المدني في السعودية ولم تعارض وجودها الدولة وتنفذ في منازل مؤسسيها ..فلماذا لا يتم تحديد جهة معينة لمنح التصاريح تحت أرقام معينة تأطرها وتمنحها الإطار القانوني الشرعي كما في سائر الدول المتقدمة للتحرك بالنسبة لمصادر التمويل والتنفيذ؟وتكون تحت مضلة الأندية الأدبية أو وزارة الإعلام والثقافة؟
- معك حق . وأعقد أن النمو والانتشار لهذه الصالونات والملتقيات، سيعجل من وضع أطار قانوني مناسب لها.. وأتوقع أن يكون ذلك قريبا.
خاص بصحيفة سعوديات نت الإلكترونية
حاورته / نوال اليوسف


.

الدكتور سعد الحيالي في حوار خاص مع صحيفة سعوديات نت: حول تطورات الثروة النفطية في العراق .

+صدام:حرق الشعب والأرض ودمر المرتكزات ورهن مستقبل الأجيال العراقية بالمديونيات!

+أثق في قدرات العراق الفنية وعلى الحكومة القادمة عدم تهميشها في البناء !

+ وأطالب بمؤتمر تشاوري لمناقشة السيناريوهات المستقبلية لإعادة تأهيل قطاع النفط !

+ توزيع الإيرادات النفطية على ولايات العراق الفيدرالية يحقق العدالة الاجتماعية ويسهم في تنمية الأقاليم.

+ خسارة العراق النفطية 9,1 مليون برميل يوميا من طاقة النفط!

حاورته / نـوال اليـوسف

تـوطئـة:

أكد الدكتور سعد بن حسون الحيالي الباحث الاقتصادي والمحلل سياسي العراقي المقيم في ألمانيا في حوار له مع صحيفة سعوديات نت حول تطورات الثروة النفطية في العراق أن الاقتصاديين يصنفون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج - لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.مشيرا إلى أن العراق يملك احتياطيا نفطيا قوامه 112مليار برميل ،وتشير توقعات المراقبين أن الاحتياطي النفطي العراقي سيفوق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في أراضيه. كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى في المناطق الصحراوية . . وبين الحيالي أن العراق يحتاج لنحو 5 مليار دولار لتطوير قطاع الغاز. كما أشار إلى أن العراق يحقق خسارة لنحو 1.9 مليون برميل يوميا من طاقة النفط منذ حرب الخليج. مؤكدا سعي العراق الجديد لرفع إنتاجه النفطي تدريجيا إلى 2.5 مليون برميل يوميا مع نهاية العام الجاري، ومن ثم إلى 6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2012.
واعتبر الحيالي صدام العدو المفضل للغرب وذلك من خلال سياساته الرعناء في منطقة الخليج , التي مكنت الأمريكان الجلوس على منابع النفط وهو الهدف الذي رسمته الخارجية الأمريكية منذ عهد كيسنجر عام 1975 ,مشيرا في الوقت ذاته إلى أن النظام الصدامي البائد كان يعتمد على النفط لإنقاذ رقبته من الوضع الشائك الذي وجد نفسه متورطا فيه بعد غزوه للكويت وتطبيق العقوبات الاقتصادية عليه،حيث أنه اعتبر المشاريع الاقتصادية ،بما فيها تطوير النفط أداة لتطوير سلطته السياسية الرعناء ،ووسيلة لإعادة اتصاله بالعالم الخارجي إلى جانب كونه مصدرا للتزود بالسلع الأساسية والأدوية إبان سنوات الحصار، ويرى أن معيار توزيع الثروة النفطية على المحافظات العراقية(الولايات الفدرالية) يجب إن يكون معيار الأوزان الترجيحية لعدد السكان كونه ينسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان.
وألمح إلى حاجة العراق الملحّة للبدء، ما أمكن، بخصخصة بعض القطاعات، وخاصة المتوسطة والنهائية. مؤكدا إلى انه يمكن البدء بالإجراءات الأولية للخصخصة بقطاعي النفط والغاز
.

أدناه نص الحوار:

** هل بالإمكان إعطاء شرح موجز لتاريخ الصناعة النفطية في العراق؟
- يرجع اكتشاف النفط في العراق إلى عام 1927 باكتشاف أول بئر نفطي في جمبور في محافظة كركوك وتزايدت أهمية النفط اعتبارا من عام 1955 من الناحية الاقتصادية و وبرزت أهميته في تمويل مشاريع التنمية التي اقرها النظام الملكي العراقي في برامج مجلس الاعمار وفيما بعد المناهج الاستثمارية المعدة من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق , حيث تشكل صادرات النفط العراقي 90 % من الدخل القومي العراقي , واعتماد الميزانية العامة على 50% من وارداته وهو المحرك الأساس في تنقيد الاقتصاد الوطني وتعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية والذهب .  
** ما أهمية النفط في الاقتصاد العراقي؟ وكيف تنظر إلى موقع العراق النفطي عالمياً؟
- يملك العراق احتياطيا مؤكدا من النفط قوامه 112 مليار برميل، وهو بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي في العراق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تلقَ مسحًا جيولوجيًّا كاملا. ولنا أن نتخيل ذلك والعراق منشغل بالحروب منذ ما يزيد عن 20 عامًا ومحاصر منذ 13 سنة، ولم تصله بعدُ أحدث تقنيات التنقيب (التي ستكون بالطبع أمريكية منذ الآن)، وعلى رأس هذه التقنيات البحث الجيولوجي بالمجسات ثلاثية الأبعاد 3D seismic وستحل هذه التقنيات محل أساليب قديمة مستخدمة منذ الثمانينيات مثل الحقن المائي Water injection " flooding" .
كثير من قطاعات الصحراء الغربية العراقية لم ترسم لها خرائط بتروجيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى. ويصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.
يمتلك العراق 73 حقلا بتروليًّا لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر.
رغم الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول: حقل الرميلة في الجنوب وبهذا الحقل 663 بئرًا منتجة. ونتذكر أن أهم إعلان قدمته قوات الغزو الأنجلو أمريكي في بداية الاجتياح العسكري في نهاية شهر مارس 2003 هو "السيطرة على حقل الرميلة"، واعتبر ذلك نصرًا سياسيًّا كبيرًا 
أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وبه نحو 337 بئرًا، ويعاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927) وخاصة خلال فترة الحصار. ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية. وكما في الجنوب كان هدف قوات المظليين التي دخلت إلى شمال العراق السيطرة على حقول النفط منذ الأسبوع الأول للحرب
قبيل غزو الكويت (أغسطس آب من عام 1990) كان الإنتاج النفطي العراقي يبلغ 3.5 ملايين برميل يوميًّا انخفض مع الحرب والحصار الذي ضُرب حول العراق إلى 0.3 مليون برميل يوميًّا فقط، أي بما لا يزيد عن 9% من إنتاج ما قبل الحرب، وتراوح الإنتاج بين عامي 1995 و2003 بين 1.2 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 و70% من إنتاج ما قبل غزو الكويت).
ورغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 ملايين برميل، فإن الحصار الذي فرض عليه حسب أرقام الإنتاج (لاعتبارات سياسية واقتصادية) بين 2 و2.5 مليون برميل.
تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميًّا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف).
في إبريل عام 1995 سمح قرار الأمم المتحدة رقم 986 والمعروف باسم برنامج النفط مقابل الغذاء أن يصدر العراق ولمدة ستة أشهر قابلة للتجديد النفط "الخام فقط" لشراء الضروريات الإنسانية على أن يُخصم من إجمالي التصدير العراقي نحو 25% من عائدات النفط تدفع للمتضررين من غزو الكويت والأمم المتحدة التي تضطلع ببرنامج التفتيش على الأسلحة.
وكانت الولايات المتحدة ترصد تصديرًا غير قانوني -خارج الحدود التي تسمح بها الأمم المتحدة- بما يعادل نحو 0.5 مليون برميل يوميًّا إلى كل من تركيا والأردن وسوريا والإمارات.
وقدرت الصحافة الأمريكية أن هذه الكمية تدر سنويًّا عائدات تتراوح بين 1 و2 مليار دولار سنويًّا (من 1997 إلى 2002) على الرغم من أنها كانت تباع بأسعار زهيدة نتيجة "عدم قانونية" تصديرها. وكانت الولايات المتحدة أولى الدول المستوردة للنفط العراقي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا ويتجه نحو 0.5 مليون برميل لأوروبا، ونحو 150 ألف برميل إلى آسيا، ونسبة أخرى إلى تركيا والأردن وسوريا. وكان تدفق النفط العراقي إلى الولايات المتحدة أكبر معوض لتوقف النفط الفنزويلي مع اضطراب الأحداث بها منذ ديسمبر 2002.
** تتداخل الآراء بشأن دور النفط في احتلال العراق.. كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟
-نعم النفط( من مبادئ السياسة الأمريكية في السيطرة على ينابيع الطاقة النفطية العربية) وأمن إسرائيل الهدف من احتلال العراق , لأن العراق على مدى التاريخ الحديث كان ظهير دول الطوق في الجبهة الشرقية ضد إسرائيل , لذلك لابد من جعل العراق بلدا ضعيفا ومنقسما داخليا وإلهائه في مشاكله وأزماته الداخلية  وأعتبر صدام من قبل الغرب العدو المفضل , لأنه من خلال سياساته الرعناء في منطقة الخليج , مكن الأمريكان الجلوس على منابع النفط وهذا هدف رسمته الخارجية الأمريكية منذ عهد كيسنجر عام 1975 , حيث قام صدام برمي العراق شعبا وأرضا في محارق لا قبل لها الشعب العراقي حيث دمرت مرتكزاته الاقتصادية والعسكرية ورهن العراق بمديونية لأجيال قادمة ,
 ** يقال أن الصناعة النفطية بلغت مرحلة الخراب في عهد النظام العراقي السابق.. ما حقيقة هذا القول وأسبابه؟ وما هو حال الصناعة النفطية العراقية حالياً؟
-على الرغم من الاحتياطيات النفطية الضخمة في العراق، أخفق البلد، حتى الآن، في إدارة صناعته للوصول بطاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل إمكانية الاحتياطيات. ومن السهل إدراك السبب؛ فهو يكمن في الاضطرابات السياسية والحروب التي استهلكت قدراته على مدار الـ 25 سنة الماضية.
يطرح عهد ما بعد صدام تحدياً جديداً: في الوقت الذي يضيف فيه المستنقع السياسي الحالي عوامل أكثر تعقيداً من شأنها أن تؤخر أي تطور جدّي وهام للطاقة لسنوات قادمة، فإن إرادة التقدم إلى الأمام من أجل تطوير قطاعات البترول والغاز في نفس الوقت تفتح فرصاً لا تزال مسدودة حتى الآن.
من البديهي أن الكثير من المسائل تعتمد على التطور السياسي المستقبلي للبلاد، بالإضافة إلى الوجهة التي سيتخذها شكل التخطيط من أجل نمو صناعة النفط.
ما قبل حرب 2003 وصلت الطاقة الإنتاجية للنفط في العراق في عهد النظام البائد صدام حسين إلى معدلات لم تعرفها من قبل. كان التطور الأكثر أهمية خلال الخطة الخمسية الأولى (1976 ـ 1980 )، والتي أدّت إلى زيادة في الطاقة الإنتاجية إلى 3،8 مليون برميل يومياً في العام 1979، بهدف الوصول إلى 5،5 برميل/يومياً في العام 1983على أية حال، لم توقف الحرب مع إيران هذه الخطة فحسب، بل دمّرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً. أما الخطة الخمسية الثانية فقد بدأت في العام 1989 بطاقة إنتاجية 3،5 مليون برميل/يومياً، بهدف الوصول إلى 6 مليون برميل/يومياً. لكن، مرة أخرى، أُوقفت الخطة بسبب غزو الكويت وما تلاه من عقوبات اقتصادية امتدت إلى 13 سنة، ومن ثم الاحتلال وما نشأ عنه من نهب وتخريب.. مما أدى أيضاً إلى انخفاض في قدرة الإنتاج النفطية لدرجة أكبر.كان لنظام صدام أولويتان في ما يخص صناعة النفط، ولكل منهما نتائجه المدمرة:
توجيهات صدام يجب أن يكون أخر برميل للنفط في العالم هو من النفط العراقي وعليه رسمت إستراتجيته النفطية على تحقيق مسألتين :
أولاً، اعتبار المشاريع الاقتصادية، ومن ضمنها تطوير النفط، أداة لتعزيز السلطة السياسية للنظام. كان الهدف الرئيسي وضع كل أجهزة الدولة وحزب البعث في خدمة النظام وأمنه. لم يكن هناك استثناءات. وقد كانت صناعة النفط جزء لا يتجزأ من هذه السياسة. هذا ما كانت عليه الحال أثناء حربي الخليج الأولى والثانية وعلى امتداد فترة العقوبات الاقتصادية. .لاحقاً للتطور السريع والشامل لصناعة النفط في مراحلها الثلاثة (الخام، التسويق، وما بينهما من مرحلة متوسطة) في السبعينات، كانت النتيجة النهائية لهذه الظاهرة هي أن صناعة النفط واجهت تخريباً وضعفاً في الاستثمارات وأولوية منخفضة للمشاريع الحكومية خلال الربع الأخير من القرن الماضي.
كان على الصناعة أن تقوم على حد الكفاف، حيث يتم أحياناً تفكيك بعض الأجهزة من مصنع وتركيبها في مصنع آخر في محاولة لتدبّر وضع حرج. كما خسرت البلاد المئات من الكفاءات العالية والخبرات المهنية نتيجة الهجرة بحثاً عن مستوى أفضل من الحياة أو هرباً من ظلم ديكتاتورية صدام. ونتيجة لذلك هبطت الطاقة الإنتاجية بسبب فقدان الإدارة المحترفة، في الوقت الذي عانت فيه صناعة المرحلة النهائية من ضعف في رفع الكفاية ونقصان القطع الاحتياطية، بالإضافة إلى تعرضها للهجمات خلال الحرب. وهذا يعني، أساساً، أن صناعة النفط قد أُهملت، بينما كانت نظيراتها الإقليمية تزيد من طاقتها الإنتاجية وتوسّع أسواقها وتطوّر قطاعات التكرير والبتروكيمياويات لا سيما إيران.
ثانياً، استخدم النفط خلال التسعينات لإنقاذ النظام من الطوق المحكم حول رقبته. لم يكن هناك صادرات نفطية في النصف الأول من التسعينات. وعندما بُدأ بتطبيق برنامج "النفط مقابل الغذاء" في أواخر العام 1996، اعتبره النظام وسيلة لإعادة الاتصال مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى كونه مصدراً للتزود بالسلع الأساسية والأدوية. وعلى أية حال، لم ينفع هذا في الحد من تدهور الأحوال المعيشية للسكان أو التفسخ الحاصل في مؤسسات الدولة.
أحد الأسئلة التي بقيت بدون جواب حول نظام صدام هو السبب الذي جعله يصرّ على تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي ويستمر في لعبة القط والفأر مع فريق المفتشين الدوليين خلال العقد الماضي، ويعاني من العقوبات الاقتصادية، إذا لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل منذ أوائل التسعينات؟
نترك الإجابة على هذا السؤال للمؤرخين. لكننا نؤكد حقيقة أن النظام كان يعتمد على النفط لإنقاذ رقبته من الوضع الشائك الذي وجد نفسه فيه بعد غزو الكويت وتطبيق العقوبات الاقتصادية عليه.
كانت الصادرات النفطية هي إحدى الأوراق القليلة التي أبقاها النظام في يده خلال فترة العقوبات، وكانت تستخدم لكسب حظوة أكبر عدد ممكن من مشتري النفط أو مصدّري البضائع إلى العراق. وقد فُرضت أنواع أخرى من الضرائب الإضافية على السلع المستوردة وعلى صادرات النفط ضمن برنامج "النفط مقابل الغذاء".
وقدّرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) صافي العائدات المالية للعراق بـ 9,2 مليار دولار أمريكي جرّاء تجارة النفط عبر الحدود مع دول الجوار، وحوالي 229 مليون دولار من الضرائب المفروضة على الصادرات النفطية. ولا تتوفر أرقاماً دقيقة للأموال التي تم جنيها من الضرائب الإضافية التي فُرضت على السلع المستوردة.
علاوة على ذلك، منح النظام عقوداً نفطية لبعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي(روسيا والصين) وبعض الدول الآسيوية من أجل كسب دعمها، بينما كان يعرف مسبقاً أن هذه الاتفاقيات لا يمكن تطبيقها. والأهم من ذلك أيضاً هو معرفة بغداد أن ما تلا نهاية الحرب الباردة والتغيرات الجوهرية في العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، جعل القوتين الأخيرتين في وضع لا يسمح بتعريض هذه العلاقات الجديدة مع واشنطن للخطر من أجل نظام متصلب معزول كالنظام العراقي.
 ** ما هي التكاليف المالية اللازمة لإعادة بناء الصناعة النفطية العراقية وزيادة طاقاتها الإنتاجية؟
 -حسب تصريحات وزير النفط السابق ثامر غضبان أن قطاع النفط في البلاد يحتاج لنحو 25 مليار دولار ليتم إعادة تأهيله بالشكل المطلوب خلال الخمس أو الست سنوات القادمة.
كما أن العراق يحتاج أيضا لنحو 5 مليار دولار لتطوير قطاع الغاز. ويذكر بان إنتاج النفط العراقي قد انخفض من 3.5 مليون برميل يوميا قبل حرب الخليج إلى 1.5 مليون برميل في الوقت الحالي.  حيث يحقق العرق خسارة لنحو 1.9 مليون برميل يوميا من طاقة النفط منذ حرب الخليج. ويسعى العراق حاليا لرفع إنتاجه النفطي تدريجيا إلى 2.5 مليون برميل يوميا مع نهاية العام الجاري، ومن ثم إلى 6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2012. هذا ويجري المسئولون العراقيون هذه الأيام مباحثات مع 17 مستثمرا أجنبيا لبناء مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف برميل يوميا. أن توجيه نسبة كبيرة من المشتقات النفطية للنشاط العسكري لقوى الاحتلال في حربها ضد الإرهاب في ارض الرافدين  قد سبب أزمة في توفر المنتجات النفطية وعمليات التخريب للمنشآت النفطية وعملية التهريب للمنتجات النفطية ساهم في خلق أزمة في توفر الوقود محليا . 
** هل ترون أن تحويل ملكية قطاع النفط العراقي من الدولة إلى الملكية الخاصة (الخصخصة)، المحلية والأجنبية، طريقاً مناسباً لتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء وتطوير قطاع النفط العراقي؟
-ليس بالضرورة خصصة النفط العراقي حيث الأزمة الحالية هي نتيجة طبيعية للصراع السياسي المتعاقب على السلطة ولم تسع الحكومات في حل مشكلة الحكم في العراق, لذلك كان الاقتصاد العراقي ومعيشة شعبه ضحية للسياسات العشوائية الدكتاتورية التي تعاقبت على استلام السلطة في العراق وتزايدت هذه الأزمة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين حيث أفقر العراق حكومة وشعبا على حد السواء . ولكن العراق بقدرات شعبه الخلاق إذا ما توفرت له المتطلبات الاستقرار الأمني والسياسي قادر من إعادة تأهيل منشئاته النفطية فالقدرات العراقية خلاقة وأنا واثق من قدرت العراق  الفنية وعلى الحكومة الجديدة عدم تهميش هذه القدرات للشعب العراقي والاعتماد على الأجانب  فشركة النفط الوطنية وشركة نفط الجنوب يمكن أن تلعب دورا محوريا في إعادة تأهيل القطاع النفطي العراقي وعلى الرغم من حروب صدام غير المشروعة إلا أن الكفاءات الوطنية تمكنت من العمل في ظروف قاهرة وصعبة , فهي قادرة إذا ما تهيأت لها الإرادة الوطنيةوالامكانيات المادية والمعدات الفنية الحديثة المناسبة في تحقيق هذا الهدف الصعب 
** إذا لم تكن الخصخصة طريقاً مناسباً لتوفير التمويل وإعادة بناء الصناعة النفطية العراقية، فما هي البدائل الأخرى المتاحة؟
- تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية (INOC) بأسرع ما يمكن من أجل إصلاح وتشغيل حقول النفط والغاز المنتجة في الوقت الحاضر؛
• فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية للحقول النفطية المكتشفة وغير المتطورة؛
• تشجيع القطاع الخاص العراقي وإعطائه دوراً بارزاً، إن لم يكن تفضيلياً، في كل مظاهر التطور المستقبلي لأعمال النفط في البلاد هناك العديد من المجموعات السياسية التي لا ترغب في أية تغييرات جوهرية، بما فيها السياسة النفطية، قبل الانتخابات وتشكيل البرلمان. وفي الحقيقة، يجد هذا الموقف مبرره في ملحق قانون الإدارة الانتقالي، الذي ينص بالتحديد على "حظر قيام السلطات بعقد صفقات لها أثر في التطور المديد لمستقبل البلاد، باستثناء المفاوضات حول تخفيض الديون". لذا فإن أي اقتراح يهدف إلى إحداث تغيير أساسي في السياسة النفطية سيُعدّ محاولة غير شرعية لمصادرة هذا الحق على البرلمان. ومن المشكوك فيه أن تكون (IOCs) راغبة في الاشتراك في مثل هذه الخطوة المثيرة للجدل.
هناك قضية أخرى مثيرة للخلاف؛ بنية الإدارة المستقبلية للبلاد. حيث يُظهر الرأي العام الآن تفضيل دولة فيدرالية.
** والسؤال: ماذا يعني هذا بالضبط؟ وما السلطات التي ستبقى في حوزة الحكومة المركزية؟ وما هي السلطات التي ستوزع على الأقاليم؟
- هناك العديد من التجارب الفيدرالية في العالم، وقد يكون العراق قادراً على تبني إحداها. لكن المشكلة هي أن مبدأ الفيدرالية مقبول من قبل غالبية المواطنين العراقيين، لكن بدون أية تفصيلات.
هناك مشاكل أخرى متعلقة بهذا الأمر. فالاعتقاد بأن الفيدرالية ستُبقي على مركزية صناعة النفط مع وضع استشاري لباقي المحافظات، والأخذ بالاعتبار التوزيع المتكافئ لإيرادات النفط، وعوامل أخرى منها عدد المحافظات ومواقع النفط فيها..
ألخ.لكن المجموعات الكردية استبقت هذه العملية وبدأت بتوقيع صفقات ومذكرات تفاهم مع شركات الطاقة الصغيرة. لكن وزارة النفط هددت بمقاطعة هذه الشركات. وقد أثارت هذه المشكلة بعض الدعوات إلى الفيدرالية في الجنوب، حيث تقع حقول النفط الرئيسية.
إن إعداد وإصدار قوانين تحدد الوجهة المستقبلية لصناعة النفط ليس بالخطوة العملية أبداً، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من عدم الاستقرار الأمني.
فالاقتراحات الرئيسية المتعلقة بالنفط وبينما هناك دعم جدير بالاهتمام لتطوير الصناعة، هناك أيضاً مخاوف من أن القيام بذلك في ظل ظروف سياسية متقلبة لا يفسح المجال لدراسة وافية للاحتمالات الممكنة، ولا للشرعية والشفافية الضروريتين.
 تحتاج إلى إعداد من قبل مجموعات من المستشارين، ودراسة متأنية ومكثفة، وموافقة من قبل سلطة شرعية. وهي الطريقة الوحيدة لضمان استمراريتها والقبول الدولي بها. وأي اختصار لهذا المسار سيعني، ببساطة، حدوث تغييرات مستقبلية في القوانين والسياسات أيضاً، وشكوك حول شرعية البرنامج بالكامل واتهامات بالفساد وعدم الشفافية.
من الواضح أن شركات النفط ستواصل اهتمامها بصناعة النفط العراقية، لكنها غير قادرة على توقيع عقود موثوقة وقابلة للتنفيذ في ظل غياب السلطة والأمن.
وعلى أية حال، فإن انتظار برلمان منتخب وسياسة بترولية جديدة لا يعني، بالنسبة لهذه الشركات، الوقوف مكتوفة الأيدي في الفترة الفاصلة.
القدرة الإنتاجية النفطية للعراق هي اليوم 2.5 مليون برميل/يومياً، مقارنة مع 3.5 مليون برميل/يومياً ما قبل الحرب. لذا يجب وضع الخطط اللازمة من خلال عقد اتفاقيات تقنية وخدمية، وبجهود دولية، لإعادة القدرة الإنتاجية إلى سابق عهدها في غضون السنتين أو الثلاث القادمة، وذلك بإصلاح الحقول نصف المنتجة أو التي أُهملت في السنوات الأخيرة لسبب ما. كما تتطلب الحاجة، خلال هذه الفترة، إلى الشروع في دراسات معلوماتية لتحديد مقدار الأضرار التي لحقت بحقول الإنتاج، إن وُجدت، وكيفية معالجة هذا الوضع. ويجب الإسراع في تطبيق هذه الخطط ما دامت الظروف تسمح بذلك.
هناك عمل آخر ينبغي القيام به في هذه الفترة، ويتضمن:عقد اجتماع للجنة رفيعة المستوى من خبراء النفط والاقتصاد العراقيين، والبدء في التحضير لمؤتمر تشاوري غير رسمي مع (IOCs) لمناقشة الخيارات والسيناريوهات المستقبلية، والتي يمكن أن تُقدم لاحقاً إلى البرلمان للمصادقة عليها رسمياً، وبالتالي إفساح المجال لوزارة النفط لتطبيقها من المتفق عليه، بالإجماع تقريباً، هو تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية (INOC). لكن هناك ثلاث مشاكل يجب حلّها قبل الإعلان عن هذه الخطوة. أولاً، هل يجب أن تكون الشركة تحت السيطرة المباشرة لوزارة النفط أم مستقلة عنها؟ تقتضي الخبرة العصرية الأخذ بالخيار الثاني، لكن بسبب هشاشة المؤسسات العراقية اليوم، ينبغي إبقاء (INOC) تحت إشراف وإدارة وزارة النفط لفترة محددة ريثما تتم استعادة الأمن في أنحاء البلاد.
ثانياً، ما شكل العلاقة التي ستقوم بين (INOC) والنظام الفيدرالي؟ مرة أخرى، يجب إمعان النظر في هذه القضية الهامة لتجنب التغيرات التي يمكن أن تحدث كل بضعة أشهر أو سنوات.
ثالثاً، ما هي العلاقة بين (INOC) و(IOCs)؟ وبشكل محدد، ما مكانة ودور (INOC) في منح العقود وحصتها من ذلك؟ يجب اتخاذ قرار في المستقبل القريب بخصوص العقود التي تم توقيعها أو جرى التفاوض بشأنها مع روسيا والصين وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والشركات الآسيوية. قانونياً، هناك ما يكفي من الأدلة لمناقشة بطلان هذه العقود ومن ثم إلغاؤها، لكونها تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي منعت إبرام عقود وصفقات مالية مع العراق.
علاوة على ذلك، لم تُطبّق هذه الاتفاقيات، ولا حتى في جانبها التمهيدي المقرر بثلاث سنوات، كما نصّ عليه ملحق الاتفاقيات نفسها. ففي حالة (Lukoil)، ألغى نظام صدام الصفقة لأسباب سياسية، مثلما عقدها لأسباب سياسية أيضاً.على أية حال، يتطلب الاعتراض على هذه العقود اللجوء إلى المحاكم الدولية مما يعني إضاعة للوقت يستتبعها تجميد لأي تطوير في هذه الحقول المنتجة لسنوات قادمة.ربما يمكن الوصول إلى تسوية يتم بموجبها إلغاء الديون المستحقة على هذه الدول، وتشكيل اتحاد مالي للشركات الدولية يجري تعديلات على الصفقات الموقعة حالما تتشكل حكومة وطنية جديرة بالثقة.
هناك حاجة ملحّة للبدء، ما أمكن، بخصخصة بعض القطاعات، وخاصة المتوسطة والنهائية. وقد تبدأ الإجراءات الأولية للخصخصة بقطاعي النفط والغاز. ويمكن للشركات العراقية والأجنبية، على حد سواء، أن تلعب دوراً في هذا المجال.
فمثلاً، ليس هناك من مبرر يجعل شركات النفط الدولية والإقليمية غير قادرة على فتح محطات للبنزين وتوزيع منتجاتها في كافة أنحاء العراق ـ بالتنسيق مع القطاع الخاص العراقي.
لكن يجب أن يسبق هذا التحرك خطوات أخرى، منها: إعادة تنظيم أسعار المنتجات النفطية، تسوية الديون الأجنبية... ألخ.
**ما دور الحكومة العراقية في إدارة القطاع النفطي حالياً؟ وكيف ترى إدارة عوائد النفط في العراق؟ وما موقفك من توزيع نقدي مباشر لجزء من هذه العوائد على المواطنين العراقيين؟
- رأي الشخصي لخصته في مقالة سبق وأن نشرتها في صوت العراق وفي صحيفة الزمان العراقية  عام 2003 عقب احتلال العراق  وتتلخص:
لقد سعت الحكومات العراقية المتعاقبة إلى تقسيم الإيرادات النفطية , إلى قسمين , القسم الأول يوجه نحو الميزانية العامة كنفقات حكومية لإدارة الدولة ( الادراة الحكومية , الجيش , الصحة , التعليم ,....الخ ) , والنصف الأخر يتم رصده لتمويل مشاريع استثمارية ( حسب ما يدعون ) لغرض التنمية الاقتصادية في إقامة مشاريع في الصناعة والزراعة والتجارة , وعلى رغم كثرة المبالغ التي أنفقت بهذا الاتجاه إلا أنه لم يحقق أي طفرة في الناتج المحلي الإجمالي لجميع هذه القطاعات مجتمعة , بسبب المركزية المشددة في الإدارة وانعدام التخطيط الاقتصادي
وسيطرة الدكتاتورية على صادرات النفط العراقي وحرمان الشعب منها وتوجيها نحو القرارات الفردية للرئيس العراقي المخلوع , حيث منع تداول أرقام الصادرات النفطية والبوح بها من قبل المسئولين بغية التصرف بها كملك شخصي في شراء القصور و السيارات الفارهة , وتسليح العراق بمختلف الأسلحة والمعدات الحربية التي هي زائدة عن حاجة العراق بغية تحقيق طموحات وأهداف حزبية وشخصية دون أعطاء أية اهتمام لحياة الفرد العراقي وأشغاله في حروب وصراعات لم تنته  لحد يومنا هذا , مقترنة هذه السياسات انعدام الدبلوماسية في القرارات الخاصة بالاقتصاد الوطني , وتوظيف جميع موارد العراق في خدمة أهداف الحزب المريضة ( لا ن هذا الحزب غريب عن تقاليد الأمة الإسلامية والشعب العراقي التي أساسها الرحمة والمحبة والتسامح ) , دون أي اعتبار لحقوق الشعب المغلوب على أمره ,  ففي الجدول رقم 1 يظهر  إحصاء السكان للشعب العراقي عام 1987 موزعين بحسب محافظات العراق , وقد قام الباحث باحتساب النسبة المئوية لسكان كل محافظة منسوبة إلى مجموع سكان العراق ,فقد شكل بغداد أعلى نسبة23,6 تليها محافظة نينوى , ومن ثم محافظة بابل .
وقمنا بتوزيع الصادرات النفطية للعراق عام 1987 حسب الأوزان الترجيحية لسكان كل محافظة , ويظهر من الجدول , أنه لو توفرت إدارة سياسية واقتصادية صادقة في خدمة الشعب العراقي , لكانت موارد النفط والموارد البشرية للشعب العراقي ( صاحب كنوز العلم والمعرفة)  قادر أن يحقق أعلى معدل رفاهية للفرد العراقي , ولكن الذي حصل العكس , حيث أفقر الشعب العراقي من موارده في حروب تخص النظام العراقي ومقاييسه المتخلفة الغير عصرية في السياسة وزج العراق درة العالم , في حروب تزيد على قدرات هذا الشعب العظيم, فالعراق الغني مطمع  العالم ( بالحديث القدسي  ترك الله في العراق كنوز ثروته وكنوز علمه) ولم يعرف حاكم العراق الشقي قيمة هذا البلد وأصبح يخضعه لإرادته وسياسته الشخصية المتخلفة , وكذلك بقية الحكومات السابقة لأنها مقطوعة الصلة بالتاريخ القديم والحديث , ومن يريد أن يعرف العراق عليه قراءة قصص الأنبياء , فهو صاحب  أقدم حضارة في العالم فهو عبارة عن كنز تاريخي , لا يقدر بثمن , وكل شبر من أرضه يتكلم عن تاريخ طويل يزيد عن 7000 سنة فأي بلد هذا , لو أحسنت إدارته في الاهتمام بالفرد العراقي والعائلة العراقية و المجتمع العراقي لأصبح العراق في قمة العالم , ولكن هيهات كل الحكومات والأحزاب , لا تعرف حقوق الشعب والوطن والمواطنة سوى الاهتمام بأهدافهم الشخصية العشائرية والحزبية , دون نكران ذات , فالكل يحلم في مكاسب شخصية على حساب الشعب والخزينة العراقية بالمقابل يعاني الفرد العراقي نقص في جميع احتياجاته الضرورية من المأكل والملبس, والسكن والتعليم , والنقل , وفرص العمل الضروري لحياة الفرد , ولازال أكثر من 70 بالمائة من الشعب العراقي يعيش في سكن غير لائق , لكون الشعب مصادر حقوقه من جميع الحكومات المتعاقبة وحتى يومنا هذا ( الا لعنة الله على الكاذبين )( الا لعنة الله على المنافقين) , كنوز العراق تنهب من قبل قلة مارقة وترك الشعب يعيش تحت خط الفقر بدخل يساوي 5 إلى 10 دولار أمريكي , وجعل الدينار العراقي هو رمز السلطة والسيادة مهان بسبب الضغوط  التضخمية الناتجة عن الإنفاق العام و الإصدار النقدي الكبير الذي اغرق بها السوق العراقي حيث جعل كلفة إصدار الدينار العراقي أكبر من قيمته الشرائية , وحتى ورق التواليت هو أغلى من الدينار العراقي , وهذا كافي لسقوط الحكومة في إي مجتمع , أن الجاهلية سادت وتسود العلاقات السياسية والاجتماعية في المجتمع العراقي لأنها اعتمدت شريعة القوي    ( المادي ) وإهمال أكبر موروث روحي لأمة وهو روح فوانيين الشريعةالاسلامية السمحاء التي لم تترك شاردة أو واردة دون تدوين لاسيما السلوك البشري المتذبذب والمتهور إذا لم تحكمه روح الشريعة الإسلامية السمحاء . ونصت الشريعة على توجيه خمس الثروة النفطية ( الركاز ) في إنفاقها  على الرعية , والباقي يوجه إلى بيت المال ( الخزينة العامة ). وفي تقديرنا أن معيار توزيع الثروة النفطية  على المحافظات العراقية إن يكون معيار الأوزان الترجيحية لعدد السكان , وهذا ينسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان والتكريم الإلهي له , حيث أمر الله سبحانه وتعالى في جعله كائن مكلف , وهو خليفته في أرضه , وسيد هذه الأرض صلاحها وفسادها منوط بصلاحه وفساده , ومنزلته في الكون لا تعلو عليها سوى منزلة الله سبحانه , فهو الكائن الذي خلقت وسخرت من اجله الموجودات والكائنات , أما خلقه فهو من اجل عبادة الله سبحانه وعمارة الأرض , فله السيادة على الأرض وما فيها , يتصرف فيها تصرفا يفضي إلى عمارتها , وتوجيه مسيرتها نحو الله تعالى تحقيقا للعبودية التي غاية الخلق ( وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) . وتأسيسا على هذه النظرية للإنسان تنبثق جملة اعتبارات ذات قيمة على مستوى التصور , والمنهج أوعلي مستوى الواقع التطبيقي أهمها :
1. إن الإنسان سيد هذه الأرض, ومن اجله خلق كل شئ , ومن ثم فهو أعظم من كل شئ مادي , فلا يجوز استعباده أو استذلاله لقاء توفير قيمة مادية .
2. أن دور الإنسان في الأرض هو الدور الأول , فهو الذي يغير ويبدل في أشكالها , وهو الذي يقود اتجاهها , وليس قوى الإنتاج أو علاقات الإنتاج , كما تزعم النظرية الماركسية , فالإنسان هو الذي ينفذ قدرة الله في الأرض من خلال ما سخر الله له من طاقات ونواميس , لينهض بمهمة الخلافة , وهذا لا يعني إغفال أثر القوى المادية , أو الاقتصادية على الإنسان , وفي الحدود التي لا تخل بأولوية الإنسان في التغيير , فالأحوال المادية بجملتها لكي تنشأ أي تغيير لا بد أن تمر من خلال وسيط إنساني .
3.أن تحديد ماهية الإنسان في كونه ( كائنا مكلفا ) يعطي البعد الغيبي وضعه الحقيقي , ويجعل الوحي المنزل من الله أساس حركة الإنسان ومنهجه , ذلك أن التركيز على الطبيعة الحيوانية للإنسان ,يعني الاقتصار على المنهج التجريبي الحسي كطريق للمعرفة , وينفي وجود الوحي أو الغيب كمصدر رئيس لمعرفة الإنسان وحركته .
وفي ضوء ما تقدم يجب أن توزع الصادرات النفطية مباشرة على ولايات العراق ( الفيدرالية ) كل حسب وزنه السكاني , ومن ثم يتم استثمار  هذه المبالغ في استثمار الطاقات المتاحة في كل ولاية , مشاريع سياحية مشاريع صناعية , مشاريع زراعية , مشاريع تجارية , مشاريع خدمية , بحيث هذه المشاريع تعتمد على مواد خام محلية , وبعد تقديم دراسات جدوى لهذه المشاريع بحيث تحقق ربحية تجارية وقومية على حد السواء .فمثلا النجف وكربلاء وسامراء مرشحة لقيام فنادق وأبراج سكنية لخدمة السياحة الدينية التي تدر على العراق موارد ضخمة تقدر بمليار دولار سنويا , وكذلك  ولاية بابل , ولاية الموصل , والولايات الشمالية في كردستان , إضافة إلى مشاريع تعبئة المياه , حيث سعر لتر الماء يفوق سعر لتر البنزين .فالعراق بلد عظيم وقادر أن يقود منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا , إذا ما تحول اقتصاده إلى اقتصاد مدني , وأنا اعتب على عضو مجلس الحكم معد شوكت  بطلب استئجار ورفة وبوبيان , وهذه القوانة القديمة تفتقر إلى الموضوعية , فكان من الأفضل أن يقول نحن مستعدون مد أنبوب ماء من دجلة والفرات لاسقاء الشعب الكويتي الجار الشقيق , وقد كتبت في مقالتي في جريدة المؤتمر في العدد رقم 287 المؤرخ 12- 18 كانون الثاني 2002 حول تخبط السياسة الصدامية محليا وداخليا , إذ كان من الضروري التعايش السلمي مع دول الجوار الإسلامية لأن القاتل والمقتول في النار .وكذلك أن تعي القيادة الكردية مسؤوليتها في بناء العراق وتجنيب الاختلافات الشخصية حول شكل نظام الحكم , والعمل على البناء لان ثمار التنمية يجب أن تعود على جميع الشعب العراقي دون منطقة أو أخرى , فولايات كردستان لا تقل أهمية عن ولايات الوسط والجنوب , وعدم الانجرار وراء متغيرات الماضي المليئة بالجروح والأحزان , بل يجب التفكير الايجابي في بناء عراق حضاري عصري , يؤمن بالرفاهية الاقتصادية لجميع سكانه وجميع أطيافه , رفعا للظلم والذل الذي عاشه طيلة نصف قرن .
أن معدل دخل الفرد العراقي من إيرادات النفط لسنة 1987  بمعدل 690 دولار سنويا وفي الواقع الحال لم يحصل الفرد العراقي في حينه عن 15 في الحدود الدنيا إلى 100 دولار في الحدود العليا لسلم موظفي الحكومة والجيش. أما بقية الموارد فليس لدية بيانات إلى أين تم توجيها. فكثير من الأموال جرى تبديدها في الإنفاق العسكري , وبناء القصور , ونفقات القصر الجمهوري , وقد أفقر الشعب العراقي من رزقه التي وهبه الله لعباده , إن توزيع الإيرادات النفطية على ولايات العراق حسب نسبة عدد السكان يخلق حالة من العدالة الاجتماعية مما يسهم في التنمية الإقليمية للمجتمع العراقي , إضافة إلى حصر حجم المشاريع المراد تنفيذها  وتطويرها , حسب الموارد المتاحة والعاطلة في كل محافظة وإمكانية تمويلها لغرض استثمار الطاقات المتاحة من موارد طبيعية , وقوى بشرية عاطلة , ويظهر من الجدول أن بغداد تستأثر بالإيرادات لكون عدد سكانها بلغ   3,845  مليون نسمة  تليها محافظة نينوى  1,507   مليون  وبعدها بابل , ومن ثم السليمانية . وأخير أن نظام الفدرالية بضاعة إسلامية قديمة ردت ألينا فكان ما  يسمى بنظام الولاية, ولا ضير بهذا النظام ألا مركزي, والذي يساعد على النهوض بولايات العراق على حد سواء.
** ما هي المشكلات الأخرى التي تواجه مهمة إعادة تأهيل قطاع النفط العراقي عدا مسألة التمويل؟  
- في الـ 13 شهراً من حكم الإدارة المؤقتة للائتلاف (CPA)، تجنب السفير بول بريمر اقتراح سياسة نفطية جديدة أو إحداث أية تغييرات هيكلية في الصناعة.
- لقد تم ترك صناعة النفط تعمل كما كانت، مع بعض التغيرات الطفيفة في ملاك الموظفين الكبار. وهو تناقض صارخ مع التغييرات الجذرية والشاملة التي تم إحداثها في بقية القطاعات الاقتصادية، ومنها: مرسوم الأعمال المصرفية الجديد، القوانين المتعلقة بالتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى تعيين عدد كبير من المغتربين في مراكز تنفيذية عالية.
كان الهدف الرئيسي للسلطات الأمريكية خلال الفترة الواقعة بين أيار 2003 وحزيران 2004 هو إعادة الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي إلى مستوى ما قبل الحرب، أي 2.8 مليون برميل/ يومياً. وقد عُهد بهذه المهمة إلى فيلق المهندسين العسكري الأمريكي الذي عقد اتفاقاً مع فروع هاليبورتون لإنجاز العمل. ويتضمن البرنامج إجراء مسح لواقع الصناعة وإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة والمنهوبة. وقد أُضيف بعد ذلك بقليل هدف آخر وهو التمويل الأمريكي لواردات المنتجات البترولية من البلدان المجاورة لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي على مادة البنزين بسبب رفع القيود عن استيراد السيارات، وعدم قدرة مصافي التكرير المحلية على تلبية الاستهلاك المتزايد نظراً لحالتها المخرّبة. أن رفع أسعار الوقود غلى خمسة أضعاف إجراء سابق لأوانه لان المشهد العراقي لا زال يعاني من نزيف مادي ودموي من جراء العمليات الاستشهادية المقاومة للاحتلال الأمريكي والعمليات الإرهابية التي تطال المدنيين العراقيين , لذلك أن جدولة الاحتلال والخروج من العراق يحفظ ماء الوجه للقوات الأمريكية , ويخفف من حالة الاحتقان في الشارع العراقي الذي لا يرحب بالأجنبي المحتل , وكذلك الضغوط التي تمارس على الجندي الأمريكي من قبل قيادته جعلته في وضع لا يحسد عليه من الناحية المعنوية والنفسية مشكلة الاتفاق السياسي بين الأحزاب والقوى الوطنية في إدارة هذا القطاع فالأحزاب اليسارية العراقية تتجه نحو الاستثمار المباشر من قبل شركة النفط الوطنية والاتجاه الليبرالي وهم رجال السلطة حاليا ومريدوهم يتجهون نحو خصخصة هذا القطاع وإشراك الشركات العالمية وهذا يبقى الصراع ما لم يطرح للاستفتاء على الشعب العراقي مباشرة.
ونسأل الله أن يوفقنا لخدمة العراق . 

الدكتور عبدالله بن احمد المدني الباحث والمحاضر الأكاديمي في الدراسات والشئون الآسيوية (لصحيفة سعوديات نت الإلكترونية )
الدكتور عبدالله بن احمد المدني الباحث والمحاضر الأكاديمي في الدراسات والشئون الآسيوية (لصحيفة سعوديات نت الإلكترونية )
+ماليزيا لم تستطع إغراء المستثمر السعودي !
+الثقافة المجتمعية وبطالة الإناث والعمالة غير المؤهلة تحرم المملكة من تدفق الاستثمارات.
+لست مع من يهولون ظاهرة العاملة الآسيوية بالخليج.!
+المطلوب هو ترشيد العمالة ومحاصرة المتاجرين في الفقراء الآسيويين !
+ التعاون الثقافي من أولويات الانفتاح على الشرق الآسيوي .
+ الغرب قوة نافذة ومؤثرة في الاقتصاد والشأن الدولي العالمي .
+ العالم يعيش علاقاته بمنطق المصالح وليس بزمن الأحلاف والمؤدلجين!
+ العملاقان الصيني والهندي يمتلكان إمكانيات وعوامل مشاغبة الغرب!
+ماليزيا لم تستطع إغراء المستثمر السعودي !
أجرت الحوار: نوال بنت موسى اليوسف   
توطئة:

أكد الباحث والمحاضر الأكاديمي في الدراسات والشئون الآسيوية الدكتور عبدالله بن أحمد المدني في حوار صحفي خاص حول جولة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ونتائجها المرتقبة "مع صحيفة سعوديات نت الإلكترونية"إن جولة العاهل السعودي الآسيوية الأخيرة أعطت أملا جديداً بإمكانية الارتقاء بروابط التعاون بين المملكة وشقيقاتها الخليجيات وأقطار آسيا الصاعدة .وأشار إلى أن استفادة المملكة والخليج من التجارب الناجحة لتك الدول تتم بنقلها ،أو الاسترشاد بها أو اتخاذها كخرائط عمل عوضا عن صرف الأموال وإهدار الوقت في استشارات، ودراسات تسهم في حل المأزق التنموي، أو سواه. مطالبا بضرورة التخلي عن النظرة السائدة في مجتمعاتنا الخليجية بأن كل ما يأتي من الغرب هو الأصلح والأكثر تقدما وجودة ،كما ربط شروط نجاح عملية التوجه شرقا التي دشنها الملك عبدالله وباتت إحدى المرتكزات الجديدة للسياسية الخارجية السعودية ودول الخليج بتعاون الجانبين منهجيا المحكوم بصورة حصرية بالمصلحة والاعتماد المتبادل وليس بالأهواء والعوامل الأيديولوجية والأحداث الطارئة،مشيرا إلى ضرورة زيادة حجم الاستثمارات السعودية والخليجية والعربية في الأقطار الآسيوية لأن حجمها متواضع جدا رغم التسهيلات والتحرر من قيود القوانين المكبلة للاستثمارات الخارجية .
وأشار إلى أن المملكة تحتاج إلى خلق مناخ اجتماعي أكثر ديناميكية وتفاعل مع الآخر، كي لا يهرب المستثمر باتجاه دول أخرى قريبة من المملكة توفر له هذه المزايا مجتمعه.
أدناه نص الحوار
السؤال الأول
كخبير في الشئون الآسيوية، كيف تنظرون إلى جولة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الآسيوية الأخيرة؟


لا شك أن جولة الملك عبدالله كانت تاريخية بكل ما في هذه الكلمة من دلالات و معاني، ليس فقط بسبب توقيتها و مستواها و برامجها، و إنما أيضا بسبب ما تمثله المملكة من وزن في محيطها الإقليمي و ما يعرف دوليا عن سياساتها من هدؤ و حكمة من جهة، و ما يجسده بعض الدول التي زارها من قوة و نهضة و مكانة عالمية مرموقة.

إن الجولة أعطت أملا و تفاؤلا كبيرا بإمكانية الارتقاء بروابط التعاون بين المملكة و شقيقاتها الخليجيات و أقطار آسيا الصاعدة، و لا سيما الهند والصين، إلى آفاق أرحب و بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين، و هي كثيرة و متشعبة ومتنوعة. وخير من يدرك أهمية الجولة و مدلولاتها هم العاملون في مجال الدراسات و الشئون الآسيوية. فلقد عملنا منذ أكثر من 15 عاما من خلال البحوث الأكاديمية و الندوات و المؤتمرات وورش العمل من اجل هدف وحيد هو دفع صانع القرار الخليجي تحديدا إلى ايلاء اهتمام اكبر بما يجري في آسيا من حراك سياسي و اقتصادي و تنموي و علمي باعث على الدهشة، و العمل من اجل الانفتاح المنهجي المدروس الجماعي و الفردي على دولها وتكتلاتها الصاعدة بغية الاستفادة من إمكانياتها الهائلة في عملية التنمية الخليجية. و الحمد لله أن هذه الجهود بدأت تثمر منذ بضع سنوات بدليل تزايد تبادل الزيارات الرسمية بين المسئولين في الجانبين على أعلى المستويات و عقد الاتفاقيات و ارتفاع حجم التجارة و نمو حجم الاستثمارات. وجاءت زيارة الملك عبدالله لتعطي دفعة قوية إضافية لهذه الجهود و تعززها.
السؤال الثاني
ما هي في رأيكم أهم المجالات التي يمكن للمملكة و دول الجوار الخليجي أن تستفيد فيها من اتفاقياتها مع دول جنوب و شرق آسيا؟

قلت أكثر من مرة في مؤتمرات و أحاديث صحفية و تلفزيونية أن في كل دولة من دول آسيا الصاعدة تجارب زاهية و ناجحة في مختلف الحقول يمكننا في المملكة و الخليج أن نستفيد منها في خططنا ومشاريعنا التنموية عبر نقلها أو الاسترشاد بها أو اتخاذها كخارطة عمل، بدلا من صرف الأموال وإضاعة الوقت في استشارات و دراسات حول كيفية حل هذا المأزق التنموي أو ذاك. هذا إذا أردنا فعلا اقتفاء اثر هذه الدول الناهضة في بعض ما حققته و تحققه من معجزات و التخلص من النظرة السائدة بأن كل ما هو نافع و جيد لا يأتي إلا من الغرب المتقدم.

فالهند مثلا تفتخر بتجربتها في مجال التعليم التقني و الفني و العلمي و التي لولاها لما تحولت مدن من تلك التي عرفها أجدادنا الخليجيون في حقبة ما قبل النفط كأسواق لتصريف حصيلتهم من اللؤلؤ الطبيعي والتمور - مثل بنغلور و حيدر آباد و مدراس و بومباي – إلى قلاع تكنولوجية و علمية، ولما كانت الهند اليوم رابع أو خامس اكبر تجمع بشري على مستوى العالم لجهة الكوادر الفنية المؤهلة و بعدد يصل إلى نحو سبعين مليون نسمة، أي إجمالي عدد سكان كبرى الأقطار العربية. والشيء نفسه تقريبا ينطبق على ماليزيا التي تفتخر بتجربتها الرائدة في تنمية الموارد البشرية والإنفاق عليها بسخاء. هذه التجربة التي وفرت لماليزيا كوادر مؤهلة و متنوعة استطاعت سريعا وبأقل قدر من الخسائر أن تنقذ البلاد من كبوتها في عام 1997 في ما سمي بالأزمة النقدية الآسيوية، و تعيد إليها صورتها كنمر متوثب. و في الهند أيضا نجد تجربتها الناجحة في مجال الإنتاج الزراعي و التي أمنت لها الاكتفاء الذاتي من الطعام، بل و جعلتها رابع اكبر دولة في العالم لجهة إنتاج الأرز و الخضروات و الألبان.

وهناك بطبيعة الحال أمثلة كثيرة لا حصر لها من الصعب الاستطراد فيها في هذه العجالة، خصوصا في مجالات التصنيع و الاتصالات و المعلوماتية و الرعاية الصحية و حماية البيئة و النظم الإدارية و الحكم المحلي و تطوير التعليم العام و محو الأمية و غير ذلك.

و هكذا فان أمام الطرفين مجالات واسعة للتعاون و الاستثمار المشترك في أكثر من ميدان حيوي من ميادين التنمية و النهضة. غير أن البارز حتى الآن هو التعاون و الاستثمار في مجال الطاقة استكشافا و إنتاجا و تسويقا و تصنيعا لمشتقاتها، بسبب تزايد الحاجة لها بمعدلات سنوية عالية في أقطار جنوب و شرق آسيا بفعل ما تشهده هذه المنطقة من نمو اقتصادي مدهش و ما يصاحب هذا النمو من تحسن مستويات المعيشة، و بسبب اعتماد الاقتصاد السعودي بصفة أساسية على إنتاج و تصدير النفط ومشتقاته.
السؤال الثالث
أشار الملك عبدالله في جولته الآسيوية إلى مصطلح "الشراكة الاستراتيجية". برأيكم ما هي مضامين و أبعاد هذه الشراكة؟

الشراكة الاستراتيجية هي عكس ما ظل طويلا يهيمن على علاقات بلداننا مع آسيا من تعاون موسمي أو آني في قطاعات تقليدية محدودة (تجارة ، طاقة، عمالة) و من دون تخطيط طويل المدى أو منهجية واضحة. و بعبارة أخرى فان من شروط نجاح عملية التوجه شرقا التي دشنها الملك عبدالله وباتت إحدى المرتكزات الجديدة للسياسة الخارجية السعودية و سياسات دول الخليج عموما في السنوات الأخيرة، هو ما قلناه منذ وقت طويل من ضرورة أن يكون تعاون الجانبين منهجيا systematic وبعيد المدى long term و متعدد الأوجه و المجالات multidimensional، ناهيك عن ضرورة أن يكون محكوما بصورة حصرية بالمصلحة و الاعتماد المتبادل و ليس بالأهواء و العوامل الأيديولوجية والأحداث الطارئة و التجاذبات الدولية. و الحقيقة أن الظروف اليوم مهيأة أكثر من أي وقت مضى للسير في هذا الاتجاه، بفعل غياب الكثير من العوامل السياسية التي حالت طويلا دون انفتاحنا على العملاقين الهندي و الصيني مثلا والارتباط بهما ارتباطا استراتيجيا. وصناع القرار أدركوا أن العالم قد تغير، و ما كان دارجا أو معتمدا في حقبة الحرب الباردة لم يعد له مكان في عالم اليوم وسياساته، و حلت مكانه أنماط جديدة من العلاقات و التوجهات المتحررة من ضغوطات الايديولوجيا وشعاراتها الفارغة.
السؤال الرابع
تعد الصين اليوم ثاني اكبر مستهلك للنفط على مستوى العالم، و تعتبر الهند في المقام الخامس على هذا الصعيد، فما هي توقعاتكم بالنسبة لنمو الاستثمارات في هذا الجانب بين البلدين من جهة و المملكة من جهة أخرى؟

الاستثمارات في الاتجاهين بين المملكة و كل من الهند و الصين في مجال الطاقة شهدت بعض النمو في السنوات الأخيرة. فأرامكو السعودية بدأت منذ سنوات دخول سوق النفط الهندي كمستثمرة أو شريكة في بناء مصافي التكرير. و مؤخرا استثمرت نحو 1.5 مليار دولار في قطاع تكرير النفط في الصين. هذا ناهيك عن استثماراتها في الفلبين و كوريا الجنوبية و سنغافورة في مجال تسويق مشتقات النفط وتملك و إدارة شبكات توزيع الوقود. في مقابل هذا وافقت الصين على استثمار مليارات الدولارات في أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي و إنتاجه في الربع الخالي بموجب الاتفاقية التي عقدتها المملكة و شركة سينوبيك الصينية العملاقة المملوكة للدولة في عام 2004 ، معيدة بذلك إلى الأذهان حقيقة أن المملكة كانت وجهة أول و أقدم استثمار آسيوي كبير في الشرق الأوسط ، و نعني بذلك قرار اليابان في عام 1957 بالاستثمار في التنقيب عن النفط في ما كان يعرف بالمنطقة المحايدة بين المملكة و الكويت.

و في اعتقادي أن الاتفاقيات الجديدة التي وقعت مؤخرا على هامش زيارة الملك عبدالله للصين والهند سوف تساهم في زيادة حجم الاستثمارات في الاتجاهين، لا سيما و أن الدولتين دخلتا في السنوات الأخيرة في تنافس محموم من اجل الاستثمار في مكامن النفط و الغاز و صناعة البتروكيماويات في الخارج بهدف ضمان إمدادات كافية و مستقرة من الطاقة لمواجهة طلباتهما المتزايدة و التي قد ترتفع في الصين مثلا بنسبة 900 بالمئة في السنوات العشرين القادمة كما تقول توقعات الخبراء. و يكفي أن نعلم أن الصين اليوم هي ثالث اكبر مستثمر أجنبي على مستوى العالم واكبر مستثمر أجنبي على مستوى الدول النامية. حيث وصل إجمالي استثماراتها الخارجية المباشرة منذ بداية الألفية الثالثة و حتى نهاية العام الماضي إلى نحو 274 مليار دولار، كان نصيب القطاعات النفطية منها ما نسبته 33.7 بالمئة و نصيب القطاعات الصناعية غير المعدنية منها 26.6 بالمئة، وذلك طبقا لأرقام المكتب القومي الصيني للإحصاء.

لكن المؤسف أن حجم الاستثمارات السعودية و الخليجية، بل العربية عموما، في الأقطار الآسيوية متواضع جدا في المجالات غير النفطية رغم كثافة الفرص المتاحة و رغم كل التطورات التي شهدتها آسيا في السنوات العشر الماضية لجهة التحرر من القيود و القوانين المكبلة للاستثمارات الخارجية و السماح بحرية تحويل الأموال و منح الإغراءات و التسهيلات. فدولة مستقرة سياسيا وواعدة بفرصها الذهبية و معروفة بمتانة و حداثة بنيتها التحتية كماليزيا مثلا، لم تستطع حتى الآن أن تغري المستثمر السعودي، بدليل أن إجمالي حجم الاستثمارات السعودية فيها حتى الآن لا يتجاوز مبلغ 50 مليون دولار، في الوقت الذي جذبت فيه هذه الدولة خلال السنوات العشر الماضية فقط استثمارات زادت على 20 مليار دولار، جاء معظمها من الولايات المتحدة و اليابان و سنغافورة وبريطانيا و ألمانيا. و طبقا لتقارير البنك الدولي، استقطبت آسيا خلال عام 2004 استثمارات أجنبية بقيمة 164 مليار دولار، لم تشكل الاستثمارات العربية فيها سوى نسبة جد ضئيلة، الأمر الذي يعكس عدم إدراك العرب و الخليجيون إلى الآن لأهمية الفرص المتاحة في آسيا التي يصنفها البنك الدولي كأكبر منطقة جذب استثمارية في الكون، أو ترددهم في اتخاذ المبادرات الشجاعة و الجريئة.
السؤال الخامس
ما الذي يجب على المملكة عمله على صعيد تطوير أنظمتها و قوانينها لجذب الاستثمارات الآسيوية في ظل الشراكة الجديدة بينها و بين الأقطار الآسيوية الصاعدة؟

إذا ما قارنا الوضع في المملكة لجهة القوانين و الأنظمة الجاذبة للاستثمارات الخارجية بين ما كان عليه الحال قبل سنوات و ما هو علية اليوم، لوجدنا تغيرا كبيرا نحو الأفضل. و كان هذا نتاج عاملين أولهما رغبة الدولة في مساهمة الاستثمار الأجنبي في بعض المشاريع الضخمة ذات التكلفة العالية أو المحتاجة إلى خبرات و تقنيات متطورة غير متاحة إلا لدى المستثمر الأجنبي، و ثانيهما اشتراطات منظمة التجارة الدولية لمنح عضويتها للمملكة.

غير أنه في ضؤ تنافس الأمم المحموم من اجل الحصول على اكبر نسبة من كعكة الاستثمارات الاجنبية، و تباريها في منح الإغراءات و التسهيلات و إزالة مختلف أنواع العوائق أمام قدوم رؤوس الأموال الاجنبية، فان على المملكة أن تفعل المزيد سواء لجهة تطوير بنيتها و مرافقها التحتية بصورة اكبر و صولا إلى حالة من التميز أو لجهة تطوير أنظمتها و قوانينها و إجراءاتها البيروقراطية كي تتصف بمرونة و انسابية أكبر و بإجراءات اقصر. إذ لا يوجد اخطر من الإجراءات البيروقراطية الطويلة و المملة والاشتراطات القانونية المعقدة في "تطفيش" المستثمر. وإذا كان الاستقرار الذي تنعم به المملكة هو عامل جذب للمستثمر الأجنبي، فان العامل الآخر الذي لا يقل أهمية عند أي مستثمر هو ألا يكبل بقائمة طويلة من الاشتراطات المهنية و المسلكية والاجتماعية و ألا تفرض عليه ظروفا خاصة في بيئة العمل. و بعبارة أخرى تحتاج المملكة إلى خلق مناخ اجتماعي أكثر ديناميكة و تسامح وتفاعل مع الآخر، كيلا يهرب المستثمر باتجاه دول أخرى قريبة من المملكة توفر له كل هذه المزايا مجتمعة.

و يجب ألا ننسى هنا أن الاستثمارات الاجنبية تفضل الانسياب نحو دول تتميز بوجود أيدي عاملة مدربة و رخيصة. وقد مثل هذا احد أهم العوامل وراء توجه الاستثمارات الاجنبية من الدول الصناعية الكبرى نحو دول مثل الهند و الصين تحديدا بسبب تميزهما بوجود عمالة ضخمة مؤهلة وغير مكلفة. و المملكة تفتقر بطبيعة الحال إلى هذا العامل، ناهيك عن وجود نصف المجتمع ممثلا في الإناث خارج سوق العمل بسبب الثقافة المجتمعية السائدة. كما و أن إتاحة المجال للمستثمر الأجنبي باستقدام الأيدي العاملة التي يحتاجها من بلاده أو من دول أخرى أمر يتعارض مع السياسات الرسمية الجديدة الهادفة إلى تقليص استقدام العمالة من الخارج. و هكذا، نجد أن المملكة تواجه بعض التحديات التي تحتاج إلى خطط ذكية و قوانين حديثة و إصلاحات عاجلة و برامج تدريب و تأهيل متينة لشبابها الواقف على أبواب سوق العمل إذا ما أرادت المنافسة مع دول الجوار الإقليمي على الأقل في جذب الاستثمارات.
السؤال السادس
ما هو الدور الذي يجب أن يضطلع به مواطنو المملكة و المؤسسات الأهلية و الخاصة لتحقيق اكبر قدر من المكاسب من عملية الانفتاح الرسمي على آسيا؟

إن فكرة التوجه شرقا بالمضامين التي تحدثنا عنها في إجابة سابقة، لا يمكن أن تنجح إلا بوجود سند شعبي لها. و بعبارة أوضح هناك ضرورة بأن تواكب الجهود الرسمية نحو الانفتاح على الأقطار الآسيوية، جهود أخرى من قبل رجال الأعمال و الأكاديميين و المفكرين و الباحثين وقطاعات الشباب و المرأة والمؤسسات الأهلية و الجمعيات المهنية وما في حكمها لتمتين الروابط و العلاقات مع مثيلاتها في الشرق الآسيوي، عن طريق تبادل الزيارات و تنظيم الندوات والمعارض والمهرجانات العلمية و الثقافية المشتركة و تأسيس جمعيات الصداقة و إعداد الرحلات الاستكشافية وغير ذلك مما لا نجد له أثرا إلا فيما ندر، و بما حال دون تعرف كل طرف على أفكار الطرف الآخر و رغباته و همومه و طموحاته و إنجازاته و الفرص المتاحة لديه.
السؤال السابع
قيل أن هدف المملكة من توجهها شرقا هو موازنة كفة الهيمنة الغربية (الولايات المتحدة و أوروبا) على المنطقة. ما تعليقكم على ذلك؟

في اعتقادي أن الغرب سيظل طويلا قوة نافذة و مؤثرة في الشئون الدولية و الاقتصاد العالمي شئنا أم أبينا، و بالتالي لا يمكن تهميشه أو الاستغناء عن العلاقة و الشراكة معه. و صناع القرار في المنطقة يدركون هذه الحقيقة جيدا و بالتالي فهم ليسوا في وارد التخلي عن الروابط الاستراتيجية التاريخية الطويلة بين بلداننا و القوى الغربية أو إضعافها. لكنهم في الوقت نفسه وجدوا أن مصلحة بلدانهم وشعوبهم تتطلب في الوقت نفسه الانفتاح و التعاون بطريقة أوسع مع الأقطار الآسيوية الصاعدة في ظل ما حققته من نهضة و في ظل الفرص الهائلة التي تتيحها ظاهرة العولمة و القواعد الدولية الجديدة المختلفة تماما عما كان سائدا في الألفية السابقة.

و ما ذكرتيه في سؤالك إنما هو خطاب يشدو به بعض المؤدلجين من المتابعين و المحللين العرب ممن لا يزالون يعيشون خارج مدارات الكون، و يحللون الأحداث بمنطق و مصطلحات الستينات، ويحنون لزمن انقضى و لن يعود ، و اعني به زمن الأحلاف و الاستقطابات و المواجهة و اللعب على تناقضات الكبار، فيما العالم يعيش أوضاعا جديدة و يرسم سياساته و علاقاته بمنطق المصالح ليس إلا. و لعل من نافلة القول أن القوى التي يفترضون أن المملكة تغازلها من اجل موازنة كفة علاقاتها مع الغرب أو يشددون على ضرورة توجه العرب نحوها من اجل مواجهة الغرب، هي نفسها ترتبط بعلاقات قوية ومصالح متشعبة مع هذا الغرب، و بالتالي فهي ليس في وارد التضحية بهذه العلاقات و المصالح من اجل سواد أعين الآخر سواء كان هذا الآخر هم العرب أو الفرس أو غيرهم. و يحدث هذا في الوقت الذي يمتلك فيه العملاقان الصيني و الهندي إمكانيات و عوامل مشاغبة الغرب، لكنهما يفضلان التعامل مع الأخير بسياسات برغماتية حكيمة بعيدا عن الضجيج والتأجيج و الشعارات و دغدغة عواطف العامة، أي بعكس ما يفعله بعض العرب.
السؤال الثامن
يرى البعض أن جولة العاهل السعودي الآسيوية سوف تساهم في حل بعض المعضلات الإقليمية وبالتالي تحقيق الأمن و السلام في منطقتي الشرق الأوسط و جنوب آسيا. كيف تردون؟

من البديهيات في العلاقات الدولية أن القيام بدور الوسيط في أي أزمة دولية بين طرفين، لن يكتب له النجاح إذا كانت علاقات هذا الوسيط بطرفي النزاع غير متوازنة أو كانت علاقاته مع احدهما تفتقر للثقة المتبادلة. و من هنا كتبنا و كتب آخرون أن العلاقات السعودية – الهندية لئن اتسمت على مدى السنوات الخمسين الماضية منذ تأسيس الروابط الدبلوماسية الكاملة في عام 1954 بالهدوء والاستمرارية و التعاون الاقتصادي، فإنها أيضا ظلت فاقدة للحرارة و تحيط بها الشكوك والهواجس الناجمة عن عوامل خارجية و ليس بسبب وجود قضايا خلافية مباشرة. من هذه العوامل تحالفات الطرفين الدولية و الإقليمية في حقبة الحرب الباردة و التي كانت متعاكسة ومتنافرة، ناهيك عن اختلاف مواقفهما من جملة من القضايا الإقليمية و الدولية بسبب انعكاسات تلك التحالفات. لكن هذا صار الآن شيئا من الماضي، كما وان أحداث و تطورات السنوات الأخيرة فرضت على الطرفين تصحيح و تعديل رؤيتهما إزاء بعضهما البعض، و أثبتت حاجة كل منهما للآخر. و هذا وفر مناخا صحيا ساعد على قيام الملك عبدالله بأول زيارة لمسئول سعودي كبير للهند خلال نصف قرن، ليدشن عهدا جديدا من التفاهم السياسي القائم على الثقة المتبادلة.

و الحال أننا اليوم إزاء وضع مختلف تملك فيه المملكة علاقات ودية مع طرفي الصراع الهندي – الباكستاني، الأمر الذي يجعل منها وسيطا مقبولا في نزاع الدولتين النوويتين الواقعتين على مرمى حجر من الخليج، بل وسيطا يتمتع بأدوات قد لا تتوفر لغيره، و يملك دوافع نبيلة قد لا نجدها عند الآخرين. و من ناحية أخرى فان الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الرياض و نيودلهي معطوفة على الثقة المتبادلة بينهما ، سيجعل من الهند طرفا مقبولا لدى صناع القرار الخليجيين للعب دور حيوي ما في أي ترتيبات في منطقة الخليج حول الأمن، لا سيما و أن نيودلهي شددت دائما على ضرورة إبعاد منطقة الخليج عن الصراعات و اهتمت منذ الخمسينات باستقرارها و سلامها، من منطلق أهميتها بالنسبة للهند كمصدر للطاقة و سوق لصادراتها و عمالتها، ناهيك عن حقيقة ارتباط أمن الخليج بأمن المحيط الهندي مثلما ورد في كل البيانات الرسمية عن اجتماعات القادة الهنود بنظرائهم الخليجيين. و الجدير بالذكر أن الهند بادرت مبكرا، و تحديدا في بداية الثمانينات، بطرح أفكار جريئة حول الأمن في الخليج، مثل تبني القوى الكبرى لإعلان دولي جماعي يقضي بتحويل الخليج إلى منطقة حياد و سلام خالية من القواعد العسكرية و أسلحة الدمار الشامل، و مفتوحة للتجارة و المرور البحري أمام الجميع. و لئن وضع المشروع على الرف في حينه كنتيجة لتحالفات الهند الاستراتيجية مع القطب السوفياتي الذي كان يمثل وقتذاك بعبعا للأنظمة الخليجية، فان التغيرات العالمية والمستجدات الكثيرة في المنطقة تغري ببعث المشروع مجددا و إن بصيغ واشتراطات جديدة.

السؤال التاسع
إلى أي مدى ساهمت رحلة الملك عبدالله في تقديم الوجه الحضاري للمملكة إلى الدول و الشعوب الآسيوية؟

لقد أهملنا آسيا طويلا رغم كل الروابط الضاربة في أعماق التاريخ بين أقطارنا الخليجية و بينها، الأمر الذي ساهم في غياب صورة حقيقية لدى الآسيويين عن التحولات الحضارية التي شهدتها بلداننا منذ سنوات الطفرة النفطية في السبعينات. كما أننا أهملنا كثيرا الاستفادة من الكتل البشرية الآسيوية الضخمة العاملة في ديارنا في التعريف بأنفسنا و الترويج لبلادنا و ثقافتنا في الخارج. بل أن البعض منا تعسف في معاملة هؤلاء و هضم حقوقهم الآدمية، بطريقة لم تترك لهم مجالا للدفاع عن وجهنا الحضاري و التعريف به لدى مواطنيهم. ومن هنا فان جولة الملك عبدالله و التصريحات الحكيمة التي أدلى بها على هامش زياراته حول التسامح و احترام قيم الآخر و القواسم المشتركة بين المنطقتين و نبذ العنف و التطرف، و الرسالة العاقلة التي حملها إلى الآسيويين حول رغبة المملكة في صيغ متقدمة للتعاون و الشراكة في مختلف المجالات من اجل رخاء و ازدهار الجميع، أعطت في مجملها للشارع الآسيوي صورة جديدة عن المملكة، مختلفة عن تلك الصورة المشوهة التي راجت في بعض وسائل الإعلام الاجنبية بفعل ما ارتكبه بعض الحمقى من أبنائنا ممن غسلت أدمغتهم بالأوهام و الأساطير و الأحلام الطوباوية و إيديولوجيات العنف و الدم.

السؤال العاشر
غياب التبادل و التواصل الثقافي بيننا و بين دول الشرق الآسيوي، ألا تراه عاملا سلبيا يعيق عملية التوجه شرقا و ما يرتبط بها من تعاون اقتصادي؟

أشكرك على التطرق إلى هذا الموضوع تحديدا، بسبب تقصيرنا الكبير فيه رغم أهميته كجسر يمكن أن تعبر فوقه كل أشكال التعاون. و الحقيقة انه إذا كانت لعلاقاتنا مع آسيا معالم كثيرة بارزة، فان المعلم الأقل بروزا و الأكثر إهمالا هو التواصل و التعاون في مجالات الثقافة و الفكر و الفنون التي يمكن أن تلعب دورا حيويا في ربط شعوب المنطقتين و تفاهمهما، و بالتالي تسهيل تعاونهما في المجالات التجارية و الاقتصادية و التنموية و السياحية و العلمية و غيرها. و يكفي أن نعلم أن الأمم الحية التي نجحت في غزو الأسواق و السيطرة على أدوات المال و الأعمال في العالم لم تحقق ذلك إلا من خلال دراسة مسبقة لثقافة المستهدف (بفتح الدال) و أنماطه الفكرية و التفاعل العملي معها.

إن الوضع على صعيد التعاون و التواصل الثقافي و الفكري مع آسيا محزن جدا، بدليل انك نادرا ما تسمعين عن إقامة فعالية ثقافية آسيوية في بلداننا، و نادرا ما تجدين كتابا آسيويا في مكتباتنا، و نادرا ما تقرأين عن دعوة محاضر آسيوي للتحدث من على منابرنا. و لعل الأسوأ من ذلك انه لا يوجد في كل جامعاتنا العربية من الخليج إلى المحيط أية مراكز أو كليات متخصصة في الدراسات الآسيوية باستثناء مركز يتيم ملحق بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة. و يكفي أن تعلمي أن الهند التي تجمعها ببلادنا الخليجية روابط تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد – طبقا للحفريات و الدراسات الاركيولوجية - وكانت يوما ما مصدر أرزاق آبائنا و أجدادنا الوحيد، تنتج سنويا ما معدله 200 ألف عنوان، عشره على الأقل باللغة الإنجليزية، و مع ذلك لا يصلنا منه شيء. هذا الوضع المحزن هو السبب في أن نخبنا المثقفة بامكانها أن تعدد أسماء عشرات بل مئات المبدعين في الغرب البعيد في شتى مجالات الفنون و الآداب و الفكر، و تتحدث عن مؤلفاتهم، لكنها عاجزة حتما عن التحدث عن مبدعي الشرق الآسيوي القريب و مؤلفاتهم و إضافاتهم إلى التراث الإنساني.

وعليه فان من الاولويات التي يجب التركيز عليها و نحن بصدد الانفتاح على الشرق الآسيوي، هو الاهتمام بالتعاون الثقافي. و هنا يجب ألا ننتظر حتى تأتي المبادرات من الجهات الرسمية في صورة اتفاقيات ثقافية ثنائية، بمعنى أن على نخبنا و جمعياتنا و مؤسساتنا و أنديتنا و جامعاتنا أن تقوم بدور حيوي في التواصل و التعاون مع نظرائها في آسيا.

و لعل المفرح في هذا السياق هو أن اليابان قامت مؤخرا بتقديم دعم مالي كبير و بمشاركة من الصين و كوريا الجنوبية أيضا لإطلاق "الجمعية العربية للدراسات الآسيوية" بغرض الترويج للدراسات الآسيوية كفرع معرفي مستقل ضمن مناهج و كليات الجامعات العربية.

السؤال الحادي عشر
وجود نحو 1.5 مليون عامل هندي في المملكة، جلهم من العمالة غير الماهرة، هل هو ميزة أم عامل إعاقة لجهة رغبة المملكة في الانفتاح على الهند و الاستفادة من إمكانياتها البشرية المؤهلة؟

هذا موضوع يطول شرحه لأن به جوانب متعددة و متداخلة تحتاج إلى حوار منفصل و طويل، و هو ما دفعني في عام 2004 إلى كتابة مؤلف تحت عنوان "العمالة الآسيوية في الخليج: العمالة الهندية نموذجا"، خاصة واني لم اعثر على أي كتاب في المكتبة العربية يتناول الظاهرة بتفاصيلها الدقيقة.

إن العمالة الآسيوية الوافدة في دول مجلس التعاون بالأحجام التي وصلت إليها اليوم، لا شك أنها تشكل مأزقا للدول المضيفة. فهي لئن كانت تمثل في بعض الأقطار الخليجية مثل الإمارات العربية المتحدة و قطر تهديدا للتركيبة السكانية، فان الحاجة لها لا تزال ماسة لتوفير الكثير من الخدمات اليومية التي لا يقبل عليها المواطن بسبب طبيعتها القاسية أو مردودها المالي الضعيف، و سوف تظل كذلك لعقود أخرى طويلة دون حل. و من هنا نجد أن نحو 80 بالمئة من هذه العمالة هي عمالة غير ماهرة شاملة العمالة المنزلية التي قد تصل إلى نصف هذه النسبة.

و بطبيعة الحال يمكن من خلال ترشيد عملية الاستقدام و محاصرة المضاربين و المتاجرين في عرق العمالة الآسيوية الفقيرة و إغراء القطاع الخاص بالتعاون مع الدولة في هذا المجال و نشر الوعي في صفوف المواطنين الجالبين للعمالة، أن ينخفض حجم هذه العمالة نسبيا لكن دون الرهان على تحقيق نتائج كبيرة و باهرة للأسباب التي ذكرناها سابقا.

وما أريد التأكيد عليه هنا هو أن ننأى بأنفسنا من الخطاب الذي يهول من شأن ظاهرة العمالة الآسيوية بطريقة توحي بقرب فنائنا، أو يصفها بنعوت قد تحرض بعض الجهلة و الموتورين ضد الجنسيات الآسيوية الوافدة (مثل وصف الظاهرة بالقنبلة الموقوتة أو العامل المهدد لهوية المنطقة أو القول بأنها تمثل مشروعا لتهنيد الخليج و محو عروبته أو أنها تستنزف البلايين من أموالنا سنويا في صورة تحويلات إلى الخارج أو غير ذلك مما تردده جهات لها مصلحة خاصة في طرد الهنود مثلا و إحلالهم بجنسيات أخرى أو أطراف مأسورة بفكر عنصري بغيض). إذ يجب أن نعترف أننا و حدنا المسئولون عن تواجد هذا الآسيوي على أرضنا، بمعنى انه لم يتسلل إلى بلادنا و لم يفرض نفسه علينا و إنما جاء بطلب منا و بموجب تأشيرة و عقد عمل صالحين، و بالتالي فأمر إعادته إلى موطنه في يدنا إذا شئنا. و بعبارة أخرى فان الظاهرة من صنع أيدينا، و علاجها مرتبط بقرارنا. وتقتضي الحكمة أن يكون العلاج هادئا و تدريجيا كيلا نتسبب بقرارات عاجلة أو اعتباطية في توتير الأجواء مع الأقطار الآسيوية المصدرة للأيدي العاملة من تلك التي ننشد اليوم شراكتها و نسعى إلى استثماراتها و خبراتها و علومها.

د. عبد الله احمد المدني في سطور

· ولد في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، حيث أتم مراحل دراسته الابتدائية و الإعدادية و الثانوية.
· درس المرحلة الجامعية وما بعدها في بومباي وبيروت والقاهرة وبوسطون واكسيتر.
· يحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من بيروت , وشهادة الماجستير في العلاقات الدولية والاستراتيجيات من جامعة بوسطون الأمريكية , ودبلومي التخصص في شئون شبه القارة الهندية وشئون جنوب شرق آسيا من الجامعة نفسها.
· حاصل على دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية من جامعة اكسيتر البريطانية.
· شارك في العديد من المؤتمرات والندوات وورش العمل الخاصة بالشئون الآسيوية أو بعلاقات الخليج بآسيا في داخل الخليج و خارجه .
· يكتب بصفة أسبوعية منتظمة مقالات تحليلية عن الشئون الآسيوية باللغتين العربية والإنجليزية في كبريات الصحف الخليجية و عدد من اليوميات الآسيوية. و يكتب أيضا بصفة غير منتظمة في العديد من الدوريات الصادرة من آسيا باللغة الإنجليزية.
· يعمل محاضرا زائرا في عدد من الجامعات في الخليج.
· له العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة باللغة الإنجليزية , أهمها:
" الهند والخليج من أقدم العصور وحتى استقلال شبه القارة الهندية"
" العمالة الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي"
" العامل الباكستاني في العلاقات الهندية – الخليجية "
" الهند والسعودية: خمسون عاما من الشكوك المتبادلة "
" عملية صنع القرار السياسي الخارجي في الهند والباكستان"
" التعاون الاقتصادي ما بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي "
"من سيطعم الصين في الألفية القادمة؟"
"أفغانستان: التاريخ المعمد بالدم".
· من مؤلفاته:
"عشرون عاما من الترحال"
"معالم الدور الهندي في الخليج: حكايات الرعيل الأول"
"العمالة الآسيوية في الخليج: العمالة الهندية نموذجا"
"الخليج و التلفزيون".
· له تحت الطبع كتاب بعنوان "لوحات بيوغرافية من الشرق الأقصى" و آخر بعنوان "المشهد الآسيوي في مطلع القرن الحادي و العشرين".
· يتحدث، إضافة إلى العربية و الإنجليزية، الفرنسية و الفارسية و الهندية.

يمنع نشر هذه المادة في المواقع الأخرى دون إذن مسبق من قبل المسئولين في الصحيفة.
ينشر لاول مرة تفاصيل تشكيل ( فتح الآن ) تيار الوسط الجديد الذي يجمع كافة أبناء فتح.
المسؤول الإعلامي لفتح في حوار خاص لسعوديات نت :الفتحاويون يريدون قيادة منفتحة وناهضة
الأربعاء 04-01-2006
"سعوديات نت" حواره لكم غزة مراسلنا: ناهض منصور- لم تكن وجود قائمتين لحركة فتح بمثابة الصدمة لدي الكادر الفتحاوي الذي يدرك تماما عمقالأزمة الداخلية التي تعيشها حركة فتح فالرئيس محمود عباس قدم للجنة الانتخابات المركزية قائمه لحركة فتح وعلى رأسها الأسير مروان البرغوثي وفي نفس الوقت قدمت فتح قائم أخري هي قائمة المستقبل وعلى رأسها أيضا الأسير مروان البرغوثي وبصورة مفاجأة ظهرت على الساحة " فتح الآن " ونتحدث مع المسؤول الإعلامي ليتحدث لنا عن أسباب فكرة " فتح الآن " وما هو الهدف الذي تريده .

** لماذا ظهرت " فتح الآن " في هذا الوقت ؟
- إشكالية وجود قائمتين لحركة فتح هي حل شكل للأزمة التي تعيشها حركة فتح ومحاولة بائسة
للملمة الصف الفتحاوي فبعد غياب الراحل الشهيد ياسر عرفات وجدت حركة فتح نفسها في فراغ قيادي حاولت اللجنة المركزية ان تملأه دون فائدة. إذا الرئيس عرفات كان يملا هذا الفراغ بكاريزميته وأعجوبة نادرة فحركة فتح عي وعاء
فلسطيني وعربي وعاملي لكافة التوجهات الفكرية التي ينصهر فيها أقصي اليمين مع أقصي اليسار في بوتقة واحدة تصب باتجاه هدف واحد هو تحرير فلسطين فالقائمتين الموجودتين هي كما ذكرنا حل شكلي وليس جذري ، حل شكلي قائم على أساس هش مفاده ان يقوم العنصر الفتحاوي أو المواطن الفلسطيني بالتصويت لصالح أحدي القائمتين خير من ألا يقوم بتصويت احتجاجا على فلان أو علان أو عدم وجود شخص ما ذو قاعدة فتحاوية عريضة على القوائم .
** القائمتين تشكلان انقساما من وجهة نظر " فتح الآن " ؟
- هذه الإشكالية وهاتين القائمتين التي تشكلان انقساما في حركة فتح هي بحد ذاتها إذا
توفرت الجهود والرغبات الأكيدة لحل الأزمة الفتحاوية الفلسطينية عامة ففي هاتين
القائمتين ينبع الحل فنحن كفلسطينيين وكفتحاويين نري أمامنا رجل سبعيني متزوج من فتاة شابة جميلة لن تستكمل رحلة عمرها معا طويلا إذا لم يسرعا في إنجاب مولود صغير لهما يحمي كلاهما من ثغرات الزمن ومن الكثيرين من يريدون لهذا البيت الفتحاوي الأصيل أن يهدم كي يتسنى لهم هدم المشروع الفلسطيني فبين فتح القديمة وفتح المستقبل يمكن الخروج في وجو "
فتح الآن "" فتح الآن " التي يمثلها كل مواطن فتحاوي يريد ويرغب في ان يرى قيادته الفتحاوية في كلتا القائمتين في قائمة فتحاوية واحدة تحمل اسم " فتح الآن " " فتح الآن التي يمثلها جل الشارع الفتحاوي الفلسطيني" .

** هل هذا انشقاق ؟
- لا ليس انشقاق ، فنحن نمثل " فتح الآن " بواقعيتها التي تدفعنا دائما ان نتمسك بان
تبقي حركتنا الرائدة دوما في طليعة المشروع النضالي الفلسطيني أبناء " فتح الآن "بواقعيتها وبرؤيتها الأصيلة النابعة من الحرص على القضية الفلسطينية من حقهم ومن حقنا أن نرفع صوتنا عاليا وان نتحدث بلغة " فتح الآن " " فتح الآن " التي ترفض كل مظاهر التشرذم الفتحاوي وتتمسك بالجيلين الثوري والجديد " فتح الآن " التي تعاهد أن تبقي على عهد ياسر عرفات عهد الوحدة الفتحاوية والوحدة الفلسطينية ، " فتح الآن " التي تنطلق من موروث نضالي وتاريخي طويل وتنطلق نحو المشروع النضالي الذي انطلقت من اجله حركة فتح والمتمثل في النضال سواء العسكري أو التفاوضي من اجل تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية " فتح الآن " التي تؤمن بأننا لم نصل بعدإلي مرحله قطف الثمار بل ما زلنا في مرحلة غرس الثمار بالدم والصبر والحنكة السياسية وصولا نحو القدس العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية المستقلة والتي على أكتاف شبابها ستحمل جثمان الشهيد الراحل ياسر عرفات ونحقق حلمه بان تحتضن رمال القدس الشريف جثمانه الطاهرة " فتح الآن " التي تؤمن بأنه لا مستقبل لفتح المستقبل دون القيادة التاريخية للحركة ولا مستقبل لفتح في ظل تقوقع القيادة التاريخية لفتح في بوتقة المقعد القيادي البعيد عن نبض الشارع الفتحاوي والفلسطيني " فتح الآن " التي تستخلص العبر من المواقع المرير وتلملم جرها وتنطلق صوب الهدف الفلسطيني والفتحاوي " فتح الآن " التي تحتضن بين
جناحيها جيل يؤمن بان عطاؤه يجب أن يتواصل وصوته وإرادته يجب أن تدفع باتجاه ان تبقي فتح دوما إلي الأمام في عطائها وفي مسيرتها النضالية من خلال مشروع مقاومة يلبي متطلبات المشروع الفلسطيني وليس نضال يلبي مصالح المحيط الإقليمي.

** ماذا يميزكم على فتح القديمة والمستقل ؟
بين الفتحيين فتح القديمة وفتح المستقبل لا بد من وجود " فتح الآن " بجذورها التاريخية ورؤيتها المستقبلية لتكون انطلاقة جديدة لفتح جديدة فتح وحدويه وليست انقسامية فتح تنطلق نحو الوطن والقدس والدولة فهل ستعي كلتا الفتحين أهمية " فتح الآن " أم انها ستدرك ذلك بعد نتائج الإقتراع وبعد فوات الأوان .
إن " فتح الآن " هي البوتقة الكبيرة الي تتسع كل الفتحاويين المناضلين شيبا وشبابا الجيل القديم والحديث فالجيل القديم وضع قواعد البيت الفتحاوي والجيل الجديد سيكمل البناء .وما العيب في وجود " فتح الآن " التي ستمثل الوسطية بين فتح و المستقبل قائمة ثالثه تمثل الخلط بين الجيلين ففي جميع دول العالم وبرلمانات العالم يوجد اليمين واليسار والوسط .
" فتح الآن " تمثل الوسطية وترضي بناء فتح الذي يرفضون بعض الأسماء في القائمتين " فتح
و المستقبل " وهذه تمنع المترددين أو الرافضين من الانطواء تحت عباءة فصائل أخري والتصويت لها.

** ألم يكن ظهوركم متأخر ؟
- لا ، إن هذا التوجه جاء للحفاظ على أن يبقي أبناء فتح داخل البيت الفتحاوي ولا يتعرضوا
للتشتت والضياع في المعركة القادمة وان " فتح الآن " هي الحاضنة التي يجب أن يستند إليها الأم والأبناء في المشوار القادم نجو تحقيق الأهداف المرجوة لما فيه مصلحة الحركة الرائدة ومصلحة الشعب والوطن " فتح الآن " تضم كل أبناء فتح أينما وجودوا والذين مازالوا يؤمنون بان فتح فوق الجميع والحفاظ على وحدتها واستقلالها ضرورة حتمية لا تأتي إلا بالوحدة والتوحد داخل البيت الفتحاوي " فتح الآن " التي تصلح لكل زمان ومكان ولكل كوادرها وأبنائها .



إيناس فايد :تحاور الطالبة المثالية بجامعة عين شمس .. نسمة الشرق على جبال الألب
إيناس فايد
"سعوديات نت" حاورتها من القاهرة : ايناس فايد- هى... نسمة محمد.. شابة مصرية صغيرة تبلغ من العمر 19 عاما.. الطالبة المثالية بكلية البنات جامعة عين شمس.. تدرس الأدب الفرنسى.. تعلمت اللغة الفرنسية وأصولها قبل تعلمها للعربية.. ومع ذلك فهى تمتلك اللباقة وقوة الحضور وروح الحماس.. أهم هواياتها الرسم والموسيقى وكتابة الشعر باللغة الفرنسية وكذلك الاشتراك فى الانشطة المختلفة التى يقيمها المركز الثقافى الفرنسى الذى يعد سفارة فرنسا فى مصر، وهى.. ورغم صغر سنها.. استطاعت ان تكون سفيرة لبلدها وللدول العربية فى منحة التبادل الثقافى التى حصلت عليها من قبل المركز الثقافى الفرنسى، فعندما سافرت الى باريس التقت بالعديد من الشباب والفتيات من مختلف بقاع الارض وكانت هى الفتاة العربية المسلمة الوحيدة بينهم، وعلى الرغم من انها كانت اصغرهم سنا الا انها استطاعت ابهارهم بالتزامها وثقافتها وحبها لدينها ووطنها، واستطاعت ايضا أن تصحح لهم بعض المعلومات الخاطئة عن الاسلام والعرب، فكان لنا هذا الحوار معها لمعرفة أهم ما دار فى رحلتها، وما المواقف التى تعرضت لها؟ وكيف استطاعت ان تتكيف مع طباع وعادات مختلفة عنها؟. كل ذلك سنجيب عليه فى السطور القادمة..
س: لماذا تم اختيارك تحديدا لكى تمثلى بلدك والدول العربية كافة فى رحلة التبادل الثقافى تلك؟
هناك جمعية تسمى "الجمعية المصرية لاساتذة اللغة الفرنسية" والقائم عليها مجموعة من أساتذة اللغة الفرنسية، هذه الجمعية والتى لديها فروع فى كل الدول الفرانكفونية تقيم كل عام مسابقات فى مختلف المجالات سواء فى الشعر أو المسرح أو كتابة القصة القصيرة وما الى ذلك من الانشطة المختلفة التى تشترك فيها المدارس والجامعات، وكنت اشترك بهذه المسابقات بشكل دائم منذ الصغر، وعندما دخلت الجامعة شجعنى اساتذتى على الاشتراك فى هذه الانشطة المختلفة بشكل أكبر خاصة وأنهم أعضاء بهذه الجمعية، وقد أشتركت هذا العام فى مسابقة الشعر وكان موضوعها "النيل" وحصلت بعدها على هذه المنحة الى فرنسا.
س: هل كان أحد اسباب اختيارك أيضا حصولك على لقب الطالبة المثالية هذا العام على مستوى كليتك وعلى مستوى الجامعة؟
بالتأكيد، لأنه عندما تم اختيارى للمشاركة بالمسابقة بالمركز الثقافى الفرنسى كان ذلك على أساس تفوقى بالكلية، وكذلك لاشتراكى بالعديد من الانشطة بالمركز الثقافى والجمعية المصرية لاساتذة اللغة الفرنسية، وبالتالى تم اختيارى لامثل بلدى فى الخارج بناءا على ما تقدم.
س: اذا تحدثنا عن تجربتك فى الخارج، ماذا كان شعورك حيال السفر لدولة غربية بمفردك وخاصة وانت لم يسبق لك السفر من قبل؟
فى البداية كنت خائفة من فكرة السفر بمفردى الا اننى قد قابلت فى الطائرة أحد الفرنسيين وكان عائدا الى فرنسا بعد قضاء عطلته فى شرم الشيخ بمصر، وقد تعرفت عليه وعرض على مساعدته عندما وصلنا الى باريس معللا ذلك بأن الشعب المصرى استقبله استقبالا حارا عندما كان بمصر، وكان من حسن حظى أنه كان يقطن بنفس الشارع الذى يوجد به بيت الشباب الذى سنجتمع فيه..
س: عندما اجتمعت المجموعة كيف استطعت التكيف معهم؟ وكيف استطعت جمع عاداتك وطباعك مع عاداتهم وطباعهم وخاصة وأنت من الشرق وهم من الغرب، وتختلف فيما بينكم العادات والتقاليد؟
فى البداية لم اتأقلم على وجودهم معى الى حد ما، لكن بعد ذلك بدأنا نفتح معا باب الحوار فى العديد من المجالات، وتطرقنا بعد ذلك للحديث فى موضوعات سياسية وخاصة مع وجود فتاتين معنا من صربيا وطرحهم لقضاياهم السياسية والمشكلات الموجودة لديهم هناك، وكذلك الموضوعات الدينية والتى كانت كلها تنصب على بصفتى الفتاة المسلمة الوحيدة بينهم، فكانوا يسألوننى الكثير من الاسئلة.
س: ما كانت نوعية الاسئلة التى تم سؤالك اياها فى اطار الدين الاسلامى؟ أو الاسئلة المتعلقة بالعرب والمسلمين؟
أول سؤال وجه الى كان: لماذا تصلين؟ ولماذا تكون صلاتك محددة بمواعيد معينة؟ والسؤال الثانى كان: لماذا انت غير محجبة؟ ولماذا يتم فرض الحجاب على الفتاة المسلمة؟ وما أهميته بالنسبة لها؟ وكان هناك نوعية أخرى من الاسئلة مثل: هل المرأة غير المتزوجة يجعلوها تقف فى ميدان عام ليرجموها بالحجارة؟ والاسئلة الاهم كانت عندما انتقلنا الى الالب وخاصة عندما كنا نقف فى المطبخ لتحضير الطعام، وكان كل واحد منا يقوم بتحضير الطبق الخاص ببلده، فدار حوار بينى وبين أحد شبان المجموعة عندما اشاد بتجهيزى للطعام، فقلت له ان ابى لايرى ذلك، فقال باندهاش: هل يدخل اباك المطبخ؟ نحن نعلم أن الرجل العربى أو الشرقى لا يدخل المطبخ اطلاقا، ولا يقوم بمساعدة زوجته ابدا. فأكدت له على عدم صحة هذا الكلام وأن الزوج العربى مثله مثل أى زوج فى العالم، فقالت احدى الفتيات: نحن نتخيل الرجل العربى لديه كرش وشارب ووجهه جامد الملامح، ويقوم دائما بضرب زوجته. اندهشت من كلامهم للغاية، ولكنهم أكدوا لى على أن الاعلام هو المخطىء فى ذلك لأنه دائما ما يقوم باظهار المسلم على أنه شخص متعسف متحجر القلب حتى مع أقرب الناس اليه، وأن الفتاة العربية عندما تصل لسن الخامسة عشر يتم اجبارها على الزواج.
س: كيف كان ردك على كل ذلك؟ وماذا كان رد فعلك تجاه كل هذه الموضوعات؟
كنت اتعامل مع تساؤلاتهم بمنتهى الهدوء وكنت احاول أن اوصل لهم المعلومات بالشكل المناسب، لدرجة أن آخر يوم لنا فى المنحة قالوا أن هذا التبادل قد أفادهم وفتح أعينهم على كثير من الاشياء التى لم يكونوا يعرفونها، حيث أن كل دولة فيهم تعد منعزلة عن الاخرى ومتقوقعة فى مشاكلها فقط، ولا تعلم شيئا عن البلدان الاخرى.
س: كل دولة كان لها من المؤكد حضارة، كيف تحدثتم عن الحضارات؟ وكيف تبادلتم المعلومات فى هذا المجال؟ وماذا كانت معلوماتهم عن حضارة بلدك مصر؟
كان معى فى الرحلة فتاة مكسيكية قالت لى أن لديهم فى المكسيك أهرامات مثل الاهرامات الفرعونية التى لدينا فى مصر، وهى قديمة وعريقة أيضا، لكنها ظلمت ولم يعرف أحد أى شىء عنها، وأكدت لى على أن عظمة حضارة الفراعنة استطاعت أن تمحو عظمة أى حضارة أخرى؛ وقد يكون ذلك راجعا الى أن الحضارة الفرعونية فيها لغز وغموض يجذب اليها العالم بأسرة. ولقد أخذت معى فى هذه الرحلة بعض الصور التى تحتوى على الآثارالفرعونية وبعض المناظر السياحية فى مصر، ولاحظت عندما قمت بتوزيعها عليهم أنهم اقبلوا على الصور التى تحوى آثارا فرعونية. وعندما ذهبنا الى متحف اللوفر، قمت بشرح عدة أشياء لهم عن الفراعنة فى الجناح الفرعونى بالمتحف مثل التحنيط عند الفراعنة ولماذا كانوا يؤمنون بتحنيط موتاهم أملا فى عودتهم للحياة مرة أخرى. ولكن المشكلة أنهم كانوا يتخيلون مصر عبارة عن صحراء يقبع بها ثلاثة اهرامات ويتنقل فيها السكان على الجمال، وكأننا ليس لدينا أى تكنولوجيا حديثة، فقد سألنى احدهم: كيف تتحملين حرارة الصحراء تلك؟ وهذا التفكير سائر ايضا على كافة الدول العربية على اعتبار أن أغلب الدول العربية بها مساحات شاسعه من الصحراء. وأكدت لهم على أن الدول العربية تتمتع بكل ما يوجد فى الدول المتقدمة من تكنولوجيا حديثة من مقاهى وفنادق وسيارات وابراج وناطحات سحاب أيضا.
س: رجوعا الى نقطة العقلية المتحجرة للرجل الشرقى، ماذا كان ردك عليهم ازاء هذه النقطة؟ وكذلك قولهم أن الرجل الشرقى لا يقدر المرأة ويحترمها؟
كان ردى ببساطة: كيف تقولون أن الرجل الشرقى عقليته متحجرة ولا يترك للمرأة حرية الحركة والعمل والسفر فى حين أننى معكم هنا فى هذه الرحلة أعيش معكم وأتبادل معكم الآراء والافكار واعرفكم على عاداتى واتعرف على طباعكم؟ وقد اقتعوا بذلك أكثر عندما ادركوا مدى حبى لاسرتى فكنت دائما ما أتحدث عن أبى وأمى وأخوتى وكوننا أسرة دافئة، وأن الاسرة العربية تتمتع بالتماسك والحب والاحترام لاقصى الحدود، حتى أن بعضهم طلب منى أن يأتى الى مصر ليعيش هذا الجو لفترة، خاصة أن طبيعة حياتهم العملية واندماج كل من الاب والام وهم أنفسهم فى العمل بشكل متواصل جعلهم يشعرون بالتشتت طوال الوقت، ولا يتم اجتماعهم كأسرة الا نادرا.
س: طرح عليك سؤال بخصوص الزواج عند المسلمين، كيف طرح السؤال؟ وفى أى سياق؟ وكيف أجبت عليه؟
كنا نتحدث عن الخيانة الزوجية، فقالوا لى أن فى الغرب تحدث الخيانة الزوجية كثيرا وأن الرجل قد يكون لديه العديد من المغامرات العاطفية وزوجته لاتعلم بذلك، فقلت لهم أن هذا الموضوع يكاد يكون نادر لدينا لأن الرجل المسلم لديه امكانية الزواج من أربعة نساء، فلماذا يخون؟ فاذا رغب الزواج من اى امرأة يستطيع أن يفعل ذلك فلا يوجد ما يمنع ذلك، وقد أعجب هذا الامر أحد الشبان الموجودين معنا، ورأى أن ذلك فى مصلحة الرجل، فى حين أن أحد الفتيات وجدت أن فى ذلك اهانة للمرأة أو ظلم لها، فقلت لها: بالعكس أنا أرى أن المرأة قد تظلم فعلا عندما يخونها زوجها ولكن عندما يذهب ليقول لها أنه يريد الزواج من أخرى فالامر مختلف، لأن فى هذه الحالة فقط لها حق القبول أو الرفض، ثم أننا لدينا رخصة فى الدين الاسلامى الا وهى الطلاق، فهى اذا ما أرادت أن تكمل معه على هذا الوضع فذلك بارادتها، اما اذا رفضت الوضع فمن الممكن أن يطلقها بالمعروف دون أن يخل ذلك بأى حق من حقوقها، وبذلك نحن فى ديننا نحافظ على كيان المرأة بدلا من أن يخونها زوجها وتكتشف خيانته لها فيما بعد وتحدث لها صدمة فى مشاعرها.
س: عندما سألوك عن "الجهاد" ما كان رد فعلك؟ وماذا قلتى لهم؟
لقد فوجئت بسؤالهم، فبعض الاسئلة التى كانوا يسألونها أحيانا لم يكن لدى الرد القاطع عليها، وكنت أجيب عليها بالفطرة، فقلت لهم أن المجاهدين هم مجموعة من الناس يحاولون الدفاع عن مبدأ أو عن عقيدة أو عن قضية، ولكن للأسف لم يستطيعوا أن يوصلوا هذه الفكرة، فرغم حبهم لوطنهم ومبادئهم الا أنهم لم يستطيعوا التعبير عن هذا الانتماء بشكل صائب، كالقطة التى تبتلع صغارها لحمايتهم من الخطر، فهى على الرغم من حبها لهم الا أنها عبرت عنه بشكل خاطىء. وقد أكدت لهم على أن الاسلام لم يدعو أبدا الى الارهاب والعنف، وصدق على كلامى شاب برازيلى من المجموعة قائلا أنه قد قرأ القرآن ولم يجد فيه ما يدعو الى الارهاب اطلاقا، حتى أنه قد دار جدال بينه وبين صديق له فى أحد المرات لأنه كان له صديقا عربيا من البحرين، فانتقده صديقه لاتخاذه اصدقاء من العرب وخاصة المسلمين منهم مؤكدا له على أن القرآن يدعو المسلمين الى نبذ الديانات الاخرى وأحيانا الى قتل كل من يعتنق ديانة أخرى غير الاسلام، فرد عليه قائلا: أنت لا تعلم شيئا عن القرآن ومادمت لم تقرأه فلا تتحدث عنه. وأكدت عليهم بعد ذلك أنه اذا كان لديهم أى تساؤل بشأن العرب فباستطاعتهم ارساله لى عبر البريد الالكترونى لكى أرد عليه، وفعلا فأننا الى الآن مازلنا نتبادل الرسائل عبر البريد الالكترونى، ولم يتوقف التبادل الثقافى مع انتهاء المنحة وانما مازال مستمرا الى اليوم.
س: ما الاسئلة التى بعثوا بها اليك عن طريق البريد الالكترونى؟ وهل اجبت عنها؟
كنت قد أعطيت هذا الشاب البرازيلى "مسبحة" فبعث لى رسالة عبر البريد الالكترونى للاستفسار عنها، فقلت له أن هذه عبارة عن أداة تساعدنا فى التقرب من الله من خلال ترديد بعض الادعية على حباتها، فبعث لى بعد ذلك ليؤكد لى مدى سعادته لحصوله على هذه المعلومات التى لم يكن له سابق معرفة بها.
س: بالطبع كما أعجبتك الكثير من الاشياء فى هذه الرحلة بالتأكيد هناك أشياء لم تعجبك وتمنيتى لو كنت تستطيعين تغييرها، ما هى؟
فى باريس كانت الحياة منفتحة أكثر من اللازم، فكنت لا أستريح عندما أرى رجل وأمرأة فى وضع معين بالشارع، ولكن كانت هذه هى طبيعتهم، ولكن كان يعوض ذلك أن الناس كانوا يحترمون خصوصيات بعضهم البعض فى الشارع وحتى فى وسط الزحام واحترامهم ايضا للمرور، وعندما ذهبنا للالب لم يعجبنى فقط الطعام، وخاصة أن الطعام كله كان خضروات فقط، وعندما يتم تقديم لحوم تكون فى الغالب لحوم خنزير.
س: كيف تعاملت مع المواقف التى يتم فيها تقديم لحم الخنزير وخاصة أنه من الطعام المفضل لديهم؟
قلت لهم أن الاسلام نهانا عن أكل لحم الخنزير ومنعنا من شرب الخمر، وتحدثنا فى هذا الموضوع للمرة الاولى عندما دخلنا أحد مطاعم باريس وتم تقديم اللحم، فسألتهم وفتذاك عن نوعية اللحم واندهشوا لسؤالى، وقالوا لى أن هذا لحم خنزير وبالتالى لم آكل منه، فسألونى: ألا يعجبك لحم الخنزير؟ فقلت لهم نحن لا نأكل لحم الخنزير، ولم أحاول أن أشرح لهم الاسباب التى تجعل الاسلام ينهينا عن أكل لحم الخنزير لأننى لم أرد الدخول فى جدال لا داعى له، وعندما ذهبنا الى الالب قاموا بتحضير وجبة بها لحم الخنزير، وحضروا لى طبق خصيصا من الدجاج لأنهم كانوا قد عرفوا مقدما أننى لا آكل لحم الخنزير، وعندما سألونى عن الخمر وعن السبب الذى يجعلنا كمسلمين لا نحتسيه قلت لهم لأن الخمر يذهب العقل، وقد استوعبوا ذلك وأحترموا طبيعتى تلك.
س: بالطبع نظرا لكونهم أجانب كان التعامل بينهم باللمس وبالاحضان شىء مسلم به، وخاصة أن المجموعة بها الشباب والفتيات، كيف تعاملت مع ذلك؟
اذا كنت قد غيرت مكانى فليس معنى ذلك أن أغير مبادئى وعقيدتى وما تربيت عليه من عادات وتقاليد. سأقص لك موقف طريف، عندما كنا فى باريس ونحن جالسون على طاولة الطعام بأحد المطاعم هناك، قال لى أحد الشبان وهو يشير بيديه على ذراعى أن هناك شىء علق بذراعى، ولمس ذراعى مصادفة وبغير قصد، وجدت نفسى أقول له فى ضيق أننى لا أحب التعامل باللمس، قد نتكلم ونضحك لكن لا يجوز لك أن تلمسنى، وقد اندهش فى بادىء الامر من رد فعلى العنيف حياله ولكننى استطعت أن اجعل الجميع يتعاملون معى من هذا المنطلق طوال هذه المدة. وفى آخر يوم لنا وقبل مغادرتنا لباريس، وجدت هذا الشاب يفتح معى هذا الموضوع مرة أخرى وقال لى أننى عندما قلت له ذلك أصابه ذلك بالدهشة وظن فى بادىء الامر اننى لا أعنى ما قلته له، لكن تصرفاتى كلها أثناء الرحلة أكدت له اننى عنيت ما قلته حقا، وقال لى أيضا: لقد احترمت احترامك لعاداتك ومبادئك، ولكن ما اندهشت له اننا فى البرازيل نتصافح بالاحضان، وعندما تقول لنا أى فتاة لا تلمسنى ذلك معناه اننى شخص مقزز أو شىء من هذا القبيل.
س: ماذا عن زيارتكم لمصانع الخمور؟ ألم تقلقى من خوض التجربة؟
هناك برنامج نحن ملتزمون به طوال الرحلة ويجب أن نحضره جميعا، فى البداية لم يكن لدى علم بأننا سنقوم بزيارة مصنع للخمور،فلقد تخيلت أننا سنذهب لحقول العنب أو ما شابه، لكن عندما ذهبنا الى هناك كان يخامرنى شعور حب الاستطلاع لمعرفة عالم جديد، شاهدنا فى البداية فيلم تسجيلى عن النباتات التى يتم استخراج الخمور منها، ثم انتقلنا الى مكان يحتوى على مؤثرات صوتية وتروى فيه اسطورة عن الخمر، وانتقلنا بعد ذلك الى المخازن التى تحتوى على ما يقرب من 5 مليون زجاجة خمر، ودخل معنا مرشد ليحكى لنا عن المراحل التى تمر بها الزجاجة فى تصنيعها، ثم بعد ذلك ذهبنا الى مكان تحدثوا فيه معنا عن الايرادات التى يحصلوا عليها من مصانع الخمور وكيف يتم تخصيص جزء من هذه الايرادات لبعض المعونات ولمجاعات افريقيا، أما اصعب مرحلة بالنسبة لى كانت المرحلة التى يتم فيها تذوق الخمر، وفى هذه المرحلة يتناول كل شخص كوب، وكان لحسن حظى أن البار الذى يقدم فيه الخمور كان له باب يؤدى للخارج، فأستأذنت منهم وانتظرتهم بالخارج لحين انتهائهم من جولتهم.
س: كيف أفادتك هذه التجربة؟ وكيف أثرت فيك؟
أهم شىء تعلمته أنك لن تعرفى قدر نفسك الا عندما تخرجين من مكانك وتقيسى نفسك بالآخرين، وتضعى نفسك فى وضع مقارنة مع الغير، ومن خلال ذلك سأعرف أوجه القصور وأحاول تعويضها. فالتلفزيون أو الكمبيوتر ليسا كافيين للانفتاح على العالم الخارجى، وانما يجب على الشخص أن يعيش وسط أناس آخرين يتحدث معهم ويعرف الكثير منهم. وذلك علمنى أن أثق فى نفسى وفى قدراتى. وهذه التجربة أيضا جعلتنى أفخر لكونى مصرية ولكونى عربية، كونى مصرية لأن لدى حضارة كل الناس تعرف بها حتى ولو لم تراها، وكونى عربية لأننى ابهرتهم بتمسكى بعاداتى، حيث أننى لم أضعف ابدا أمام أى اغراء حتى أن أحد الفتيات قالت لى فى نهاية رحلتنا: أحييك لانك استطعت المقاومة.
س: كونك كنت أصغر سفيرة لوطنك وللدول العربية، وقد استطعت الافادة والاستفادة بالمعلومات من خلال رحلتك القصيرة تلك، اذا جاءت لك الفرصة فى يوم من الايام لتمثلى بلدك بشكل أوسع وأعمق ما الذى ستقومين به؟
أنا اشعر أن اعلامنا فى حاجة الى المزيد ليصل للغرب لكى تتضح صورتنا لهم بشكل أعمق وأدق وصحيح أيضا، ويجب أن نبدأ فى ذلك من الصفر بداية من الاسرة العربية واظهار تماسكها واحترامها لبعضها البعض. وأتمنى ان تتاح أيضا فرص أكبر من البعثات، بمعنى أن تقوم كل دولة بعمل بعثات للطلبة والشباب ليتعرفوا على الثقافات والعادات المختلفة المحيطة بهم. كما أن على الدول العربية أيضا الاهتمام بهذا الموضوع وأن تقوم باستقدام بعثات من الغرب للتعرف بالعرب وبالحياة فى الشرق.
خاص لـ صحيفة سعوديات نت الإلكترونية
الشاعر باسم فرات * في أطول حوار له باللغة العربية
الجمعة 25-11-2005
* الأختلاط بشعوب وثقافات مختلفة يوسع مدارك الخيال ، بل هو تخصيب للمخيلة
* "مثقفنا" يعرف الكثير عن الأدب والفن والفلسفة والثورة الفرنسية والبلشفية
والأمريكية , ولا يعرف شيئا عن تاريخ بلده الأكثر تعقيدا !!
* غالبية شيعة العراق جذورهم سنية لثلاثة قرون خلت
* نعم انا مقل و لا يقلقني هذا بل ولا اهتم له 

"سعوديات نت" مع الشاعر باسم الفرات.. حاوره / عبدالرزاق الربيعي
عندما قال الشاعر سعدي يوسف :" لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرد في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى" فهو يعني ما يقول لان تجربة الشاعر باسم فرات اختمرت في المنفى واينعت ثمارها تحت لهيب جمرته , رغم انه نشر العديد من النصوص قبل مغادرته الوطن الى الاردن ومن ثم الى نيوزلندا , وكانت له مشاركات عديدة في مهرجانات اقيمت في بغداد وكربلاء التي ولد ونشا فيها , وماان استقرت مراكبه في منفاه النائي لم يجد ملاذا له سوى القصيدة يحاورها وتحاوره يبثها هواجسه وتبثه وهج الكتابة حتى شق مساره على هذا الدرب الطويل فأصدر ديوانا نشرته دار الواح بمدريد عنوانه (اشد الهديل ) ثم اعقبه بديوانه الثاني ( خريف الماذن ) الصادر عن دار ازمنة الذي قوبل باهتمام المتابعين, اما ديوانه بالأنجليزية "هنا وهناك" فكتبت عنه اكثر من عشرة عروض ودراسة بالانجليزية في نيوزلندا واستراليا وامريكا الشمالية واوربا , قال عنه القاص عبدالستار ناصر " يكتب القصائد علي ضوء الذكريات المعتقة في صندوق الرأس، ليس من شاعر أصيل إلا وأكلته الذكريات في ساعة من زمن الغربة والمنافي ــ يعيش منذ أعوام في نيوزيلندة ــ فكيف إذا كان الوطن علي بعد ثلاثين ألفاً من الأوجاع والأميال والمحيطات حيث لا أحد ينطق العربية إلا في أحلام اليقظة!
لهذا تسمعه وهو يحكي في ديوانه الحزين عن (مقامات القبانجي) وعن الملا عثمان الموصلي ، كما يقص الحكايا عن ساحة الحرمين وباب القبلة، وكذلك شارع العباس والعلقمي (وهو نهر يجري في مدينة كربلاء وغير مجراه احتجاجاً علي مقتل الحسين) بل يصل الشوق به إلي آخر المطاف بحيث يتذكر (سجن السندي) و(باب السلالمة) وهي إحدي أعرق المناطق السكنية في كربلاءوباسم فرات مزحوم إلي رأسه بأسئلة فات أوان الجواب عليها بعد أن كثرت حول منزله الحروب واحترقت أوراقه التي كتب فيها أجمل أوجاعه وأعذب سعاداته فهو عادة ما يسأل نفسه عن مصير كربلاء الثانية وكربلاء الثالثة وكربلاء الرابعة، يرسم الطرقات في قلب البلاد ويحاول طرد الأشجار عن رأسه لكن زقزقة العصافير ستبقي حتي إ ذا اختفت الشجرة ودعونا نقرأ في سؤالاته التي تصحو وتنام علي فراشه الكئيب"
دعونا نقرا اجاباته عن تساؤلاتنا حول الشعر وكربلاء وجيل الثمانينيات وتاريخ العراق وهو المولع بالتنقيب في المسكوت عنه في هذا التاريخ الاشكالي :

* اولى الاشارات التي جعلتك مشدودا الى وهجها , كيف كانت ؟ ومن اين جاءت ؟

- اولى اشارات التلقي جاءت من جدتي , حيث قامت بتحفيظي لسورالقران القصار قبل دخولي للمدرسة, اضافة لمواظبتها على قراءة القران والادعية بشكل يومي , وما للترتيل من تا ثير منغم على اذن الطفل , كما وان المواكب الحسينية والاحتفالات الدينية وطقوس البكاء حيث كربلاء عاصمة الدموع بلا منازع , ومنهل الفجيعة , وما كنت اسمعه من جميع من يكبرني بالسن من كلمات التذمر والشكوى من السلطات , ثم شاءت الصدف ان كان هناك ثمة صدفة ان أعمل مع صديق لوالدي , وكان أصحابه يجتمعون كل يوم في دكانه تقريبا , يتحدثون في الشعر والسياسة ,وكانه الصبي الذي هو انا يسترق السمع لما يقولون , فيجد لكلامهم موقعا يمس شغاف قلبه ويضرب على اوتار احاسيسه , وكانوا يرسلونني كل يوم لشراء طريق الشعب جريدة الحزب الشيوعي العراقي , فبدات اتصفحها في البداية ثم حين اكتشفت ان هذه المجموعة عندما تلتقي تنسى العالم وما فيه بالرغم من انهم يتحدثون عن مشاكل هذا العالم السياسية ,فبدات اقرا ما تيسر لي من هذه الجريدة وانا في طريق عودتي حاملا الجريدة اليهم , و التي اكاد اجزم انها كانت من الثراء المعرفي ما جعلها تحظى باحترام حتى من يختلف معها ايديولوجيا ,والهيئة التعليمية في المدرسة الابتدائية التي كنت فيها ,وما فعله معلمو اللغة العربية والتاريخ والجغرافية خاصة من دور بعدم التقيد بالمنهج والتوسع بالمعلومات وتصحيحها كما حدث لمعلم التاريخ في الخامس الابتدائي , عندما بدات اتحدث عن (أبي العباس السفاح ) وبما سطروه من مغالطات في كتاب التاريخ فما كان من هذا المعلم الانسان الا ان صحح معلوماتي التي استقيتها من المنهج وكنت بالصدفة قد فتحته ,شارحا لنا المعنى الحقيقي للسفاح , اما بالنسبة لمعلم اللغة العربية فقد قال لنا يوما وكنا في ذات الصف اعلاه : لا يمكن ان ندعكم اجتياز الابتدائية دون ان تحفظوا على الأقل 200 بيتا من روائع الشعر العربي , وكان يقصد من خارج المنهج بالتاكيد. هذا ما دفعني لاقتناء الكتب وانا في الابتدائية.
من هنا بدا تشكل وعيي و محاولاتي الاولى بالكتابة,واول شخص تجرأت وعرضت عليه كتاباتي هو ابن عمتي الذي كان يكبرني باربعة اعوام (قتله النظام مع شقيقه وابن عم لنا),وهذا الفارق بالسن له اهميته بالنسبة لطفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره , ثم جاءت مرحلة الدراسة المتوسطة وفيها حدثت اشياء كثيرة لي منها اني انتقلت من العيش مع جدتي لابي الى العيش مع والدتي وفيها بدات اعرض قصائدي على مدرس اللغة العربية ثم تعرفت الى راهب الادب في كربلاء محمد زمان والى مجموعة من الادباء في المدينة غالبيتهم لم ينشر شيئا من نتاجه وبعضهم نشر القليل او الكثير, كنت اصغر الجميع سنا ,نلتقي بشكل يومي اما في محل التصوير الذي كنت اعمل فيه (ستوديو الفنون , ومن هنا جاءت كنيتي " فنون"كما اطلقها الصديق اياد الزاملي )او في بيت محمد زمان او مقهى سيد علي. كنا نلتهم كل ما يقع بايدينا من كتب ,كنا نقرا الشعر التقليدي منذ بداياته التي وصلت الينا وحتى الجواهري الكبير حقا مثلما نقرا نازك والسياب والبياتي وسعدي يوسف وادونيس وحسين مردان وبلند الحيدري وعشرات الاسماء الشعرية التي ظهرت في الخمسينات لكن سطوة هذه الاسماء التي ذكرت وبريقها جعلت الكثير من الاصوات تتمدد في زاوية قصية من رفوف المكتبات العامة ومحلات بيع الكتب الا لمن سرى هوس الشعرفي عروقه وكنا نتبادل الكتب ونتباهى بحصولنا على مجاميع شعرية نادرة طبعت في الخمسينات او الستينات او مطلع السبعينات , واتذكر في احد الايام جاءني الصديقان الشاعران حميد حداد وكريم جواد والفرح يملا وجهيهما وعلى محياهما الفخارعلى ما حصلا عليه من غنيمة عند ذهابهما الى ام العراق بغداد وكانا قد وصلا توا الى كربلاء فمرا بي في ستوديو الفنون كما هي عادتهما وبداا يستعرضان غنيمتها امامي فرجوتهما ان يخبراني عن المكان وبعد تمنع ودلال اخبراني فما كان مني الا ان انتظرت الصباح الذي راح هو الاخر يماطل بدهاء كصديقي الرائعين ,فبكرت الى بغداد وتزودت ما تزودت ففي عراق نهاية النصف الاول من الثمانينات ما زالت العملة العراقية قوية , وكانت دواوين الشعر ومجلات الطليعة الادبية والاقلام من التي صدرت في السبعينات عندما كان سعر الكتاب لا يتجاوز المئة فلس .ذكرت هذه القصة وهي واحدة من مئات القصص عن مدى تعلقنا بالكتاب وشغفنا به , هذا بالاضافة الى قراءتنا لترجمات عيون الشعر والادب الاجنبي من خلال المجلات والكتب , فقرأنا لمعظم الاسماء المتداولة عالميا وترجمت الى العربية , كل هذا ونحن دون العشرين من العمر,فلا عجب انه بعد كل هذه السنين , وعندما استقبلت احدهم في العاصمة النيوزلندية قيل لي انه شاعر, وهو قد اخبر الناس بعد ذلك انه حاصل على ستة جوائز شعرية,فسالته عن اسماء لها حضورها في الساحة الثقافية ,فكان جوابه اما انه لم يسمع بها من قبل او راح ينتقص او يتهجم عليها حتى لايضطر الى القول انه لم يقراهم كما فعل مع احد اهم النقاد العراقيين والعرب,متعللا بان هذا الناقد قد الف كتابا عن احد الشيوخ الشعراء, ونسي انه هو الذي تغنى بنيسان الذي عاد ,وكلنا يعلم ان من يتغنى بنيسان في العراق زمن النظام المنقرض يعني وبكل بساطة التغني باسوا يومين في تاريخ العراق الا وهما السابع من نيسان يوم حزب البعث وما ادراك ما حزب البعث , و28 منه يوم ميلاد طاغية وسفاح العراق,سقت هذه الحادثة لاقول ان مجموعة الادباء الشباب التي تعرفت عليها في تلك الفترة والتي كانت تضم فيما تضم حميد حداد , صلاح حيثاني , كريم جواد , عقيل ابو غريب , ماجد الوجداني وشقيقه حميد ,علاوي كاظم كشيش,خضير النزيل , فلاح الصوفي , عقيل المنقوش ,كاظم شناوة , قاسم شناوة واياد الزاملي ,لم ولن تنزلق لحضيض التغني بميلاد الطاغية تحت ستار التغني بنيسان الذي عاد , ثم عندما يسقط نظام الطاغية بعد ذلك بسنوات تنشر ذات القصيدة (اذا كان كل كلام موزون مقفى شعرا فهي قصيدة ,وهذا ما تفهمه هذه الفئة) على اعتبار ان الطاغية سقط في نيسان . او التغني بتموز واللعب على ذات الوتر الانف الذكر, فكان موقفها حازما و واضحا من النظام ومن اتباعه ومواليه ومداحيه وطباليه منذ نعومة اظفارهم ,وان عمق جذور هذه المجموعة في ارض الثقافة الانسانية قراءة ووعيا وهضما وتمثيلا هو الذ ي جنب معظم اعضاء هذه المجموعة بعد خروج غالبيتها للمنفى من الوقوع في مطب النرجسية وتضخيم الانا بشكل مرضي مقزز كما حدث للبعض ممن وصلوا مؤخرا الى بلدان اللجوء فراحوا يدعون ادعاءات اسطورية خالية من كل حياء ومستهترة بكل القيم والاخلاق ومستخفة بالاخر المضيف في عقر داره مستغلة صدقه مع نفسه وتصديقه للمقابل .

* كل مشروع شعري يرتكز على اسس ماهذه الاسس بالنسبة لك ؟

-انها ثلاث اسس : الموهبة , سعة الاطلاع المعرفي و التجربة , اما الوعي فهو المظلة التي تظلل هذه الاسس , فادونيس وهو اقل موهبة من السياب وسعدي يوسف وسركون بولص , استطاع بسعة اطلاعه المعرفي الثر وتجربته الغنية مع وعي عميق بالاشياء يظلل هذين الاساسين جعلت ذائقته الشعرية على درجة عالية يحسد عليها , من تلافي الضعف في موهبته ,وليصبح مدرسة في الشعر العربي , تعلمنا منه الكثير ,واكاد اجزم ان رايا ايجابيا يقوله ادونيس بشاعر ما دون تدخل دافع اجتماعي في الراي لهو خير من عشرات الجوائز الشعرية التي تمنح بالمجان لتوهم الاقزام انهم اصبحوا عمالقة الشعر وعلى سعدي وسركون وادونيس ان ينحنوا امامهم , ولكن هيهات فالدافع الاجتماعي يتدخل شئنا ام ابينا , ولا يضعف هذا الدافع الا بضعة امور اهمها عامل الزمن والذي كلما طال كان الحكم اقرب للصواب , والدافع الاجتماعي خصلة يشترك فيها جميع البشر.
اما بالنسبة الى مشروعي الشعري (اذا حق لي ان ادعوه مشروعا ) فهو كاي مشروع شعري اخر يرتكز على الاسس الثلاث الانفة الذكر, والركيزة الاولى لا حق لي بتقييمها فهي متروكة للقارئ , اما الركيزة الثانية (سعة الاطلاع المعرفي) وكما اسلفت فقد كانت همومنا كمراهقين تختلف جذريا عن هموم مجايلينا , كنا لا نهتم بجمع المال وتكديس الملابس والتباهي امام الفتيات حيث ان الشعر اخذ ماخذه منا ,فانعكس اخلاصنا للشعر على جميع مناحي الحياة , حتى اننا كثيرا ما تخاصمنا وحدثت بيننا مشادات , احيانا تستمر اياما او ساعات ومعظم الاحيان دقائق, وهو ما وثق علاقتنا بوثاق مقدس مفجوع بالحنين واللوعة, وبعد خمسة عشر عاما على تشتتنا القسري استطيع ان اوكد لك ان جميع مشاكساتنا و خصوماتنا وسلوكياتنا وغرامياتنا كانت من اجل وفي سبيل الشعر , وطننا وملاذنا وانتصارنا الوحيد في هذه الحياة التي اكاد اجزم اننا معشر الشعراء اكثر من يتجرع الخيبات فيها. ان هذا الاخلاص للشعر والترهب في محرابه , جعل القراءة همنا الاكبر واهتمامنا الاول , وهذا ما سبب لنا مشاكل اجتماعية كثيرة مع الاهل والاصدقاء والحبيبات, حيث كنا وما زلنا نقصر في الكثير من واجباتنا الاجتماعية والاعراف والتقاليد بسبب هوسنا بالشعر والقراءة . اما بالنسبة للتجربة , فاعتقد ان ما مر من احداث بالعراق في الربع قرن الاخير جعلت الجميع يمتلكون تجارب غنية في حياتهم تمكنهم من التعبير بطريقة ذات مستوى فني وابداعي راق لو تكاملت ادواتهم الاخرى كالموهبة والاطلاع الواسع (ولا اقول الثقافة) مع وعي عميق بالاشياء , والشاعرمعنيّ بالأشياء أكثر من غيره مثلما هو معنيّ بطرح الأسئلة ولكن ليس بالضرورة الأجابة عنها. ان الشاعر الحديث (الحداثوي) يجب ان يمتلك معرفة عميقة وواسعة تؤهله لتكوين رؤيته الخاصة لهذا العالم بغض النظر عن تقاطعها مع المحيط ,الشاعر كتلة متوهجة من القلق , أعجب من الذين يعيشون حياتهم على نمط واحد , وأعني روحياً , كيف لشاعر ما بالذات يستطيع أن يقضي حياته مؤمناً أو ملحداً ( وهنا ارجوعدم فهم المسألة بسذاجة وضيق أفق) لو قرأنا سير جميع الشعراء المخلصين حقاً للشعر والناظرين له كغاية عليا , سنجدهم قلقاً يشاركنا حياتنا , ما أعانيه حقاً هو هذا الشعور الفادح بالخسارة , القلق الذي لا أبالغ بالقول اذا قلت قد أصبح مرضا ,ومرة كتبت عن شاعر: انه شاعر القلق , هل كنت أقصد نفسي , لا أدري ,وكم أرتكبت من حماقات بسبب قلقي هذا ,خاصة عندما يعلن الضجر عن حضوره التام ,المنقذ الوحيد هو الشعر, ساعتها أستنجد بقراءته , وحين أكتبه أشعر بأنتصار يوازي شعوري الفادح بالخسارة .

* نشات وترعرعت خلال فترة الثمانينيات , لكنك لا تحسب نفسك على شعراء الثمانينيات , لماذا ؟وكيف تنظر الى قضية الاجيال الشعرية ؟

- لقد نشرت قصائدي الاولى في تلك الفترة ,ولكن انا لا احسب نفسي على اي جيل , فمن الصعب ان يحدد الجيل بعشرة اعوام , اذ من الصعب ان نجد فرقا واضحا في الكتابة بين من بدا الكتابة والنشر في عقد ما ومن بداها في العقد الذي يليه , وكلنا يعرف ان افضل نماذج ما يطلق عليه الجيل السبعيني كتبت في الثمانينيات , وكثيرا منها في نهاية الثمانينيات , وذات الحال ينطبق على ما يسمى الجيل الثمانيني , الذي عقد ملتقاه في شهر ايلول 1992 بغياب بعض اهم ابنائه واغلب ما قرا فيه من قصائد قد كتبت بعد الحرب , ثم ان غالبية مجاميع شعرائه المميزة نشرت في التسعينات , والحال ينطبق على الجميع لان معظم شعراء العالم كتبوا قصائدهم الناضجة بعد سن الخامسة والعشرين , ان لم تكن بعد سن الثلاثين , فالمتنبي اذا ما قراناه بدون ظلال التاريخ واساطيره وهيمنة الاشاعة , نجد ان ما كتبه في بداياته ما هو الا ذلك الكلام الموزون المقفى , او على احسن الاحوال , شعر تقليدي كان الاحرى به ان يحذفه من ديوانه , ولكنه تطور تطورا مذهلا بعد ذلك ان كان ما كتبه في حلب او روائعه بعد خروجه من مصر وحتى مقتله , بالرغم من الطابع العنصري الذي هيمن على بعض هذه القصائد , وليس كما ذهب المبدع طه حسين , عندما ادعى خطا ان افضل نماذج المتنبي كتبها في مصر , فهذا كلام ابعد ما يكون عن العلمية واقرب ما يكون الى كلام شخص متعصب الى مصريته ,وكذلك الجواهري الكبير الذي كتب افضل قصائده بعد سن الاربعين , وكلنا يتذكر عشرات القصائد – الروائع التي كتبت بعد تلك السن , فاضحت في ضمير الامة العراقية مشاعل زهو وفي لغة الضاد شموس ابداع.
ان طرفة بن العبد ورامبو وغيرهما اقرب الى الشذوذ من القاعدة , لهذا اجد ان من الصعب ربط العقد بالجيل والجيل بالعقد , فمن الممكن ان يكون القرن فيه ثلاثة او اربعة اجيال , ولكن عشرة اجيال وكل جيل يختلف في الكتابة عمن سبقه ومن لحقه فهذا تجييل غير علمي بالمرة .
وهل يتساوى من نشر في العام الاول من العقد مع من نشر في الاعوام الاخيرة , وهل يتساوى من نشر قصائد في مطلع العقد مجرد صالحة للنشر او بسبب علاقة اجتماعية تربطه بمحرر صفحة ادبية في جريدة او مجلة ما مع من عزف عن النشر لاسباب ابداعية واخلاقية ,وحين بدا النشر فان كل قصيدة نشرها كانت مكتملة البناء ناضجة تنم عن احساس عميق بالمسؤولية ووعي كبير بالية الكتابة, تستحق معها ان تنشر هذه القصائد بارقى المجلات الادبية المتخصصة في العالم , هذه مجرد اسئلة وغيرها تطرح نفسها , امام الاصرار على التجييل العشري الذي تردده الغالبية دون تمحيص , وكم من شاعر رحل قسرا الى عقد اخر بسبب تباطئه بارسال نتاجه الى الصحافة الادبية , أليس التجييل العشري نتيجة كسل النقاد .
اما النظر الى تجربة الشعراء الذين نشروا خلال عقد الثمانينات فهم بالمئات ولكن من واصل بداب وابداع منهم ربما لا يتجاوز اصابع اليدين , وانا احترم هذه التجارب واتابعها , وبعض هؤلاء الشعراء , ليسوا من حملة الجوائز ونجوم مهرجانات الشعر , انهم يكتبون بصمت وبدون ضجيج , فانا ممن لايمكن للجوائز والاشاعة والنجومية ان تؤثر على ذائقته الشعرية ,بالمناسبة غالبية حملة الجوائز عندنا هم شعراء بالاشاعة , ان كانت اشاعة النظام او الحزب او اشاعة غير المتخصص , اي تلك التي يشيعها المرء عن نفسه امام اناس هم ليسوا اهل اختصاص كان يكون امام رسامين لم يقراوا عشرة دواوين شعر في حياتهم و امام سينمائيين او ممثلين درجة عاشرة وصحفيين من ذات المستوى ومغنين وموسيقيين وحملة شهادات فقهاء باختصاصاتهم ولكن جهلة بالشعر , شعراء وادباء ممن لم يسمعو بسركون بولص ورامبو(يظنونه ممثل سلسلة الافلام الشهيرة) وجان دمو (يظنونه بريطانيا او فرنسيا) وجماعة كركوك (فرقة موسيقية تركمانية تعمل في شركات حقول النفط , هكذا يعتقدون ع مقدسة الا التركمان لما ان ماساة اخواننا التركمان بدات عندما جاءت شركات النفط فوظفت جميع فئات الشعب العراقي من خارج كركوك ال) اضف الى ذلك عمال المطاعم والمقاهي على امل الحصول على وجبة رخيصة وفنجان شاي مجانا . حتى الجوائز العالمية غالبيتها تمنح لاسباب لا علاقة للشعر بها , فجائزة لمضطهدي الراي واخرى للدفاع عن الحريات وثالثة لمن عاش في المنفى لمدة اطول مرغما بسبب مواقفه السياسية ممن يحكم بلده وهكذا منحت مؤخرا جائزة هولندية الى محمود درويش ولم تمنح لسعدي يوسف , علما ان محمود درويش عاد الى فلسطين قبل عشرة اعوام تقريبا , واسرائيل خرجت من الضفة الغربية وبهذا اعترفت باحتلالها , فلا يغضبها منح الجائزة , اما سعدي يوسف فهو خارج بلده منذ ربع قرن , وهو على خلاف مع النظام الجديد في العراق , والعراق تحت الاحتلال الامريكي منذ عامين ونصف , ولا احد يعلم متى يعود , ومع ذلك لم يمنح الجائزة ربما حتى لا تغضب امريكا, وسركون بولص الذي ترك العراق منذ اكثر من خمس وثلاثين عاما, وهناك الكثير من الجوائز تحت مسميات اخرى , لها علاقة بكل شئ الا الابداع الشعري ,كل هذا العدد الهائل الذي يكتب الشعر بالعربية , بينما نجد مهرجاناتنا العربية والمتوسطية تحتفي بمجموعة معنية حتى أصبح هؤلاء مدمني مهرجانات ووسائل اعلام , فراح البعض منهم يتدلل على اللجان المانحة للجوائز, بينما نجد أسماء مهمة في الشعر العربي لا يلتفت لها أحد , وليس اعتباطا ان تجد القائمين على هذه المهرجانات والجوائز حالهم حال أي جاهل بالشعر يرددون بلا خجلٍ وحياء جملاً والقاباً , أي قارئ حقيقي للشعر يشعر بالعار من ترديدها مثلاً: أمير الشعراء ( بعد قراءتي لديوانه قايضته بكتاب قصة الفلسفة , وقلت قولا ما زلت أفاخر به : هذا حمار الشعراء وليس أميرهم , وكنتُ وقتها دون العشرين من العمر ) , متى أصبح للشعراء أميراً , كل شاعر هو امير تجربته وآلامه وحماقاته وخيباته , فأثناء عملية الكتابة يستعيد الشاعر حريته وكينونته , وأناه تكون في قمة تجلّيها وانتصارها وشعورها الحاد بالعظمة , فكيف يقبل بشاعر مثله أن يكون أميراً عليه في الشعر, مما يؤسف له ان الأخطاء التي أُرتكبت في الماضي ما زلنا ندفع ثمنها , فوجود المثقف الذي ينحني أمام السياسي وليس العكس , بكثرة في ثقافتنا , هو الذي منح السياسي فرصة اطلاق الألقاب ومنح بركاته الغير إبداعية لتابعيه , وبهذا إختلط الحابل بالنابل وكثر الغثّ وندر السمين , بل نتج عن هذا مافيات ثقافية , مما حدا بالكثير من المبدعين الحقيقيين الى الأنزواء والزهد أو في أحسن الأحوال التقشف بالكتابة والنشر, فهل من الممكن ان اخدع باحد بعد كل هذا , لا بالتاكيد.
* انت من الشعراء المقلين في الكتابة والنشر , هل هنالك اسباب لهذا ؟ ام ان المسالة لا تعدو ان تكون اكثر من قضية مزاج شعري ؟
نعم انا مقل ولايقلقني هذا بل ولا اهتم له , لاني اهتم بالكيف لا بالكم , الا يكفي ( ولكن هذا ال يكفي يقلقني وليس الكم ) ان عملاقا كسعدي يوسف كتب :" لقد وجد باسم فرات طريقه المتفرد في المشهد الشعري العراقي الرائع في المنفى". وفي رسالة لناقد كبير بل يعده ادونيس اهم ناقد عربي كتب لي يقول " كهديل فاختة ثكلى على شاطئ الفرات" وهو ذاته في احدى زياراته الى عَمّان في جلسة ضمته مع مجموعة من الشعراء والأدباء , قال لهم : كيف لم أنتبه لباسم فرات أنه شاعر مميز, فما كان من الشاعر وسام هاشم الا ان اتصل بي مخبرا , وانت نفسك أكدت ذات الكلام اذ انك سمعته من هذا الناقد في اليمن , فهل تعلم ماذا كانت النتيجة هو انني لم أستطع ان أكتب أي قصيدة لفترة طويلة , وخلال خمسة أعوام أو أكثر لم أكتب سوى قصائد معدودات أنه الشعور الحاد بمسؤولية الكتابة ,أن تسمع إطراء من شخص تحترم ذائقته وحساسيته الشعرية العالية ان صحّ التعبير فهذا يعني انك وصلت الى منطقة مكشوفة لا يمكن التراجع فيها ولا سبيل لك إلاّ المضي قدماً الى الأمام , فمنذ نعومة أظفاري وانا أرتجف أمام أي شخص أقرأ له قصيدتي أو أسلمه ايّاها ليقرأها بنفسه , حتى ألآن وعبر الهاتف عندما أهم بقراءة قصيدة لصديق فان أعضائي كلها تهتز مثل نخلة مزروعة في عراء القطب الجنوبي , رغم اني قرأت أكثر من مئة وخمسين مرة في نيوزلندا خلال اقامتي التي امتدت الى ثماني سنوات وبالذات في العاصمة النيوزلندية ولنغتن , حيث ان هذه المدينة مع ضواحيها تعج بالأماسي الشعرية والتي لا تقل عن ثماني أمسيات شهرياً . والساعات التي تسبق مواجهة الجمهور, هي من أصعب الساعات وأكثرها قلقا ورهبة وخشية من الفشل , ومع كل نجاح أحققه , أزداد قلقا ورهبة وخشية , فالكتابة تحتاج الى تجربة , والتجربة تحتاج الى أن تختمر في الذاكرة , وان تتشذب وتتعمق بالقراءة , لذا فالمسألة ليست مسألة مزاج شعري , والكتابة بشكل ايجابي عن نتاجي وبالذات اذا كثرت ( كتبت اكثر من عشرة عروض ودراسة حول ديواني بالانجليزية في نيوزلندا واستراليا وامريكا الشمالية واوربا ) هي التي تقلقني لانها تخاطبني بطريقة اخرى , قائلة : اين جديدك , واحذر ان تراوح بمكانك , فقافلة الابداع الى الامام وهي لا ترحم منِ يتخذ منَ الدراسات والمقالات وسادة لينام عليها , أكثر الأشياء تفرحني هو عندما يكون قارئ نصي , قامة شعرية مهمة ويتمنى ان يكون هو كاتب هذا النص , هذي هي الجائزة الكبرى والحقيقية .

* للمكان الاول اثر على كل تجربة , و لكربلاء مساحة واسعة من تجربتك , هلا حدثتنا عن هذه المساحة؟

المكان الاول بالنسبة لكل انسان هو كالرحم , هو البراءة , التشكل , الارضية التي يقف عليها كانسان وكعاشق وكحالم , وتزداد العلاقة حميمية كلما كانت الجذور أعمق وأعمق , اضافة الى ان المقصي او المنفي يحاول أن يوسع مساحة للاشياء الجميلة والرائعة في ذاكرتنا للمكان الاول , وبما ان الزمن له قدرة عجيبة على قمع السلبيات في ذاكرتنا , وبهذا يصبح المكان الاول مكانا مثاليا بالرغم من كل مثالبه تحن اليه كجنة مفقودة , وكانك ما عانيت الى درجة دفعتك للهجرة بعيدا عن هذا المكان , وللتخلص من هذه الاشكالية فانك ترحل جميع احباطاتك وعدم تجانسك الى حالة قريبة بالقدرالتي هي بعيدة , كان تكون الحكومة وخصوصا هرمها الاعلى , مجبرا نفسك على التغاضي عن مئات الناس الذين يحيطون بك من مخبرين وانتهازيين ومنافقين ومدعين يحسبون ان تملقهم للمسؤولين وللادباء السلطويين شهادة ابداع كبرى عليك ان تنحني لهم عليها , وارجو ان لا يفهم ان مدينتي ومدينة ابائي واجدادي منذ اكثر من تسعة قرون ( نزحت عائلتي في القرن الحادي عشر من بابل العظيمة حيث عشنا هناك منذ الازل , اذ اننا استعربنا بعد عودة اخوتنا من منفاهم الاختياري والذي استمر لاكثر من الف عام حاملين دين جدنا الاسطوري العظيم ابراهيم بعد اجراء الكثير من التجديد عليه ) هي مؤئل كل هذه السلبيات , ولكن نحن العراقيين نعود الى ارومة واحدة هي العراق , فامنا هي ارض شنعاروجبال آشور ووالدنا هو العراق وهذا يعني ان ثقافتنا واحدة والعقلية التي نحملها واحدة بكل سلبياتنا وايجابياتنا واختلاف لغاتنا ومعتقداتنا, وان عدم وجود فسحة زمنية كافية ذات استقرار وانفتاح سياسي ورفاه اقتصادي للتخلص مما اورثتنا اياه الهجرات المتواصلة الى سهول البلد من الجهات الاربعة من سلوكيات لاتتناسب والمجتع المديني .
نعم المكان الاول جنة مفقودة نحن اليها دوما ونؤسطرها كما نؤسطر الاشخاص , لان منطلقنا هو ذهنية التأليه ,فحتى الذين ذهبوا للعراق بعد سقوط بغداد وعادوا الى منافيهم محبطين ومتخذين قرار اللاعودة النهائية والاستقرار في المنفى , فانهم بعد سنوات قد تطول وقد تقصر سوف يعاودهم الحنين , وان المكان الاول سوف "يحتال" على ذاكرتهم فتخضر من جديد الاشياء الجميلة او التي يصورها لهم حنينهم جميلة , وتبدا الجنة المفقودة في التوسع على حساب صحارى الذاكرة , وهنا لابد لي من الاشارة الى نقطتين , الاولى هي اني هنا اتحدث عن غالبية ولا اتحدث عن فئة قليلة , قرار استقرارها النهائي اتخذته منذ ان وطئت اقدامها بلدان اللجوء والهجرة بمشاعر باردة وقلب من حديد لا املكهما, ولا اريد ان املكهما , لان العراق بيتنا جميعا وبناء وتعمير هذا البيت واجبنا جميعا , بينما هؤلاء , الوطن بالنسبة لهم حيث سعادتهم ورفاهيتهم ولا ولاء واخلاص لهم الا الى نفوسهم . اما النقطة الثانية فهي تخص الذين عادوا للعراق بدوافع مصلحية على امل الحصول على منصب مرموق ظانين ان وجودهم في المنفى كل هذه السنين يمنحهم الحق بالتطلع لمنصب مهم بعد السقوط الكبير, وعندما خاب ظنهم عادوا الى منافيهم مرددين ان العراق انتهى , وهو بالفعل انتهى بالنسبة لهم راهنا على الاقل .
فالمكان الذي ولدت(1967) وعشت فيه حتى خروجي من العراق (1993) هو في الخيال الجمعي , مقدس ورمز للثورة والتحدي , تخشاه الانظمة ويتغنى به الثوار والشعراء والفنانون والحالمون والمؤمنون وانصاف هؤلاء جميعا , وهذاهو قدر المقدس والرمزيجمع كل الالوان والاطياف , ذاكرتي ملأى بمشاهد المواكب الحسينية بكل تفاصيلها مع الاف القصص التي سمعتها من كبار السن الذين تجد كتب التاريخ تملأ رفوفا من بيوتهم ذات العمارة العراقية الأ صيلة عن تاريخ المدينة قديما وحديثا وعن فقهائها وادبائها ومتصوفتها وعاهراتها وقواديها ولوطيّيها وحشاشيها واشقيائها وصراعات محلاتها السكنية ,او صراع المدينة مع الحكومة او مع القبائل , مشاهد الجنائز التي تاتي من مناطق متفرقة من العراق لتطوف في المدينة اولا ثم تذهب غالبيتها الى النجف , اصوات الاذان من المنائر المذهبة واصوات النعي والتشييع ايضا ,جنائز يمشي خلفها المئات ومنظر اصحاب الدكاكين وهم يتركون دكاكينهم للالتحاق بها ولو لبضعة امتار طلبا للثواب ومواساة لاهل المتوفي , واخرى تسير يتيمة بلا ناع فتعلم انها لشخص أعدمته الحكومة , وجزاء من يمشي خلف جنازته سوف يكون اللحاق به , ومع كل ارهاب السلطة فالناس كانت تحاول ان تشارك وان بطريقة صامتة ( اول مشهد اتذكره في حياتي هو مشهد ميت ممدد وسط غرفة في الطابق الاعلى من بيته ونسوة متلفعات السواد يطفن حول جثته نائحات , والميت كان خال أبي وعم والدتي الذي توفي بعد مقتل ابي باشهر معدودات لكني لا اتذكرابي) والنهر الذي يلتف على جسد المدينة مثل شال يلتف على جسد فاتنة هل اقول كربلائية , فجمال المرأة الكربلائية هو صورة حقيقية على اختلاط الاعراق والاجناس والتلاقح الحضاري بين الامم , فمن خلل العباءة يطالعك وجه نوراني تتصارع فيه نار الرغبة العارمة بانوار العفة والحياء, حتى تخاله يجاهد للافلات من العباءة ليخطف قلبك الذي تنازعته الحيرة وسمره الجمال . وماذا بعد , قد لا ابالغ اذا قلت ان تاريخ المدينة هو تاريخ عائلتي ( بمعناها الواسع ) ولو كنت روائيا لكتبت تاريخ كربلاء سرديا من خلال الأسرة التي انتمي لها رغم خطورة هذا المشروع ,عشرات المرات وانا التقي بأناس على مقاعد الدراسة او العمل او من خلال النشاطات الاجتماعية والثقافية , وعندما اعود للبيت واسأل جدتي , يكون الجواب عادة ان رابطة نسب بيننا , بل وتسهب في الحديث عن تاريخ هذه العائلة ومتى استقرت في كربلاء ومن اين جاءت , وكنت دائما اقول لها اذا كان اخوك مختار محلتنا وابناؤه من بعده فانت مختارة المدينة , وعلى ذكر العائلة فقد كنا نتسابق أنا وامي وشقيقتي على التهام الروايات والمسرحيات والقصص , وكم كان اصدقائي وبقية المهمومين بالادب , يغبطونني عندما أخبرهم حالنا في البيت وان والدتي قد قرات مثلا : للحب وقت وللموت وقت , الساعة الخامسة والعشرون , زوربا , مدام بوفاري , مئة عام من العزلة , ليس لدى الكولونيل من يكاتبه , الأرنديرا البريئة وجدتها العجوز, الرجع البعيد , معظم روايات عبد الرحمن منيف , اكثر من رواية لحنا مينا ومجموعة من مسرحيات شكسبير ترجمة جبرا ابراهيم جبرا خاصة , وغيرهذا من الاعمال الأدبية المهمة .
ان العلاقة الحميمية التي تربطني على مستوى العائلة والأصدقاء والمكان (البيت والمحلة والمدينة) وعلى المستوى الديني والتاريخي ( قرأت خمسة كتب عن ثورة الحسين عدا المقالات والبحوث ...الخ) مع المكان ذاته جعل لكربلاء مساحة واضحة كل الوضوح في شعري , فكربلاء هي الرحم , والذاكرة , وهي سلوك أيضاً , فيها يتماهى الروحي والمادي , الخاص والعام , الماضي والحاضر , الديني والأسطوري .

* الوطن ماذا يعني الان بالنسبة لك؟

مجموعة كبيرة من الضحايا يتفننون بتقليد جلادهم , ويتسابقون لمنحه صك الغفران وبراءة حسن سيرة وسلوك امام التاريخ ليتحول الى صلاح دين جديد تتغنى به الاجيال القادمة وكانه بطل ضَمنَ وحدة العراق ودافع عن لغة القرآن , اما المقابر الجماعية والحروب المجانية سوف يكون حالها كحال ضحايا صلاح الدين , من يستطيع الان ان يعلن امام الناس ان صلاح الدين الايوبي كان سفاحا لدماء المسلمين لانهم يختلفون عنه مذهبيا , حارقا لمكتباتهم قامعا لفكرهم , حتى طريقة وصولهما على رأس الحكم فيها الكثير من التشابه كالتملق والاغتيالات لكل من يقف بطريق وصولهما الى اهدافهما , فهل هي مصادفة ؟ ماذا يعني الاصرار على كتابة الدستور بفترة زمنية هي اقل من 1 /30 من مدة كتابة دستور المحتل, علما ان تاريخ العراق الحديث فيه من التعقيد الشئ الكثيروهو يكاد يكون من البلدان النادرة الذي فئاته السكانية لغوية ام دينية ام مذهبية تكذب بوقاحة وتقصي الاخر بنازية ضاهت هتلر وموسوليني , وهنا اتحدث عن القيادات السياسية , لا عن الشعب المظلوم , الذي تربطه علاقات مصاهرة عبر تاريخه الطويل , بل ان طيبة هذا الشعب وكرمه أشهر من ان يتحدث بهما أحد , حتى لتكاد تتعجب وانت تقرأ تاريخه كيف يمكن لعراقي ان يدعي انه من الاقحاح سريانا أو عربا أو تركمانا أو أكرادا أو يزيديين أو شبكا , أوليس السيدين جلال الطلباني ومسعود البرزاني هما من الأشراف اي من السلالة النبوية , وهذا يعني انهما ليسا من الاكراد الاقحاح , والحال ينطبق على الجميع الا اذا كانوا ممن دخلوا العراق قبل فترة وجيزة .
ماذا يعني ان يكون العراق , اول من اكتشف الحضارة والكتابة وسن القوانين , ودستوره مهلهل فيه ما يفرق اضعاف ما يوحد , اما كان الاجدر ترك المسائل الكبرى والمصيرية الى فترة زمنية تهدأ فيها النفوس , وتبدأ بالأسترخاء وبقطف ثمار التعددية ودولة المواطنة وخيرات البلد , مع تثقيف الشعب بتاريخه حتى يكون على بينة مما يجري وعلى ماذا يصوت .

* ما موقفنا كمثقفين مما يعانيه الان هذا الوطن الجريح؟

الحروب والطغيان والظلم والحصار لسنين طويلة , مع تغييب تام للمعلومة الا بما يخدم النظام ساهمت بتقوقع الناس , وتضخيم الانا عند هم مع شعور مرير بالمظلومية , حتى الأكثرية صار سلوكها وتفكيرها لا يختلف عن الأقليات , ويتساوى في ذلك المثقف والأمي( الأمية هنا تعني الجهل بتاريخ العراق اللغوي والديني والأجتماعي) وسوف استشهد بنموذج عايشته عن قرب , لأوضح ما اقول , وهو لا يختلف عن النماذج اللغوية والدينية والمذهبية الأخرى التي ابتليت بداء المنفى وافرازاته بعدما هيئ الطاغية لها الأرضية الخصبة من خلال مغامراته الحمقاء واستبداده وطيشه الأرعن والنموذج هو : مجموعة من الشيعة الأميين يرددون بلا كلل او ملل انهم يشكلون نسبة تزيد على ال70% وان الدولة العلمانية العراقية منذ تاسيسها ولحد التاسع من نيسان 2003 ظلمتهم وهضمت حقوقهم وانهم كالعير تحمل الذهب وتاكل الشوك والعاقول ....الخ وذات الكلام تسمعه من الذين يطلقون على انفسهم الطبقة المثقفة ( الصحف الألكترونية خير دليل) واذا حاولت ان تبين لهم ان ادعاءاتهم فيها الكثير من المبالغة واعطاء المبرر للطاغية على ما فعل وتبييض صفحته وان المسألة اكثر تعقيدا مما يتصورون , وان النقاط التي يطرحونها مردودة واحدة اثر أخرى , ابتداء ان غالبية شيعة العراق جذورهم سنية لثلاثة أو أربعة قرون خلت , وثانيا ان التزاوج المختلط مذهبيا ولغويا ودينيا بين العراقيين يكاد يكون من الكثرة بحيث اذا أسستَ حزبا قوام الأنتساب له الزواج المختلط وثمراته حتى الجد السابع فأنه سوف يكتسح مقاعد مجلس النواب بنسبة تفوق ال80% , وبالمناسبة انا ادعو الى تأسيس هذا الحزب . وثالثا يجب التفريق بين الشيعة والرافضة , فالشيعة هم كل من يوالون أهل البيت , ولكن ليس بالضرورة ان يرفضوا خلافة الثلاثة الأوائل من الراشدين أو يذهبوا بعيدا في غلوهم حد تكفير كل من لا يؤمن بولاية الأمام علي , وهذا هو ما يميز أهل العراق من الفئتين , ونحن في كربلاء شهود على مشاركة السُنة في مواسم الزيارة . ورابعا لاوجود لأحصائية حقيقية ودقيقة في العراق خلال ال47 سنة الأخيرة لنعرف النسبة الحقيقية , ليس لفئة دون اخرى بل لجميع الفئات دينية ومذهبية ولغوية , وسيبقى هذا الباب مفتوحا على الكذب والخداع والتضليل , ما لم تجر احصائية دقيقة وباشراف هيئات دولية محايدة . خامسا هناك مثل يقول ان الخير يخص أما الشر فيعم , ولقد كان خير نظام صدام لأهله وعشيرته ومن والاه وطبل له , وكلنا يعلم ان العديد من الشيعة والكثير من رجالات العهد الجديد وعلى راسهم رئيس الجمهورية وغريمه ومستشاره الأمني خصهم خير صدام, مثلما شره طال العراقيين جميعا ولو بدرجات متفاوتة , والكل يدعي ان أعلى درجات الشر أصابت فئته اللغوية او الدينية او المذهبية , لا أحد يستطيع ان ينكر مظلومية الشيعة وانهم أكثر من عانى ويثبت ذلك الباحث حنا بطاطو , ولا أدري ماذا سيكتب المرحوم بطاطو لو قدرت له الظروف ان يعيد صياغة كتابه الجليل عن العراق قبل موته ليس لأجل المقابر الجماعية مع عظيم مصابها ولأن أكثر من فئة عراقية أكتوت بها , بل لشيئين أنا شاهدهما انفردت هذه الطائفة دون سواها بمرارتهما وذلهما ألا وهما الشعارات الطائفية التي ملئت مدينتي ولا أعلم ببقية المدن , من قبيل : لا شيعة بعد اليوم , الموت للشيعة الخونة , فلتسقط الشيعة الكفرة , فلتخسأ الشيعة السفلة وعشرات الشعارات الأخرى حيثما وليت وجهك مرفقة بالأساءة والسباب والكلام البذئ للشيعة ورموزها, أما الشئ الثاني فهو عملية تهديم مركز المدينة وتفجيرمعظم الجوامع والحسينيات ومقام المهدي المنتظر الأمام الثاني عشر للشيعة لما له من دلالة ووضع سياج (سور) كونكريتي يحيط بمرقدي الأمام الحسين وأخيه العباس على شكل بسطال عسكري , نعم على شكل بسطال عسكري امعانا بالأذلال والقهر,وتسفيها وتحقيرا لمعتقدات القوم , ولكن هذا لا يعطي الحق للشيعة ان يتخذوا من ذلك ذريعة للأنفراد بالحكم وتقلد مناصب هم ليسوا أهلا لها أو تبقى حكرا لهم دون سواهم . أما اذا أردت أن تتعرف على باقي النماذج اللغوية أو الدينية أو المذهبية ما عليك الا ان تغير الأسم , وفي النتيجة سوف تكتشف أن نفوس العراق أكثرمن 100 مليون نسمة وان صدام أعدم أكثر من خمسين مليونا ودمر أكثر من عشرين ألف قرية , كل هذه الأدعاءات هي محاولات لاشعورية من الضحايا لتقليد جلاديهم ومنحهم صكوك براءة.
من خلال لقاءاتي ومكالماتي الهاتفية مع الكثير من الأصدقاء شعراء وادباء وفنانين وصحفيين , خرجت بنتيجة مفادها ان "مثقفنا" يعرف الكثير عن الأدب والفن والفلسفة والثورة الفرنسية والبلشفية والأمريكية , اما تاريخ بلده العراق التاريخ الأكثر تعقيدا , فيظن "مثقفنا" مع شديد الأسف انه لا يحتاج لمعرفته لأنه ابن البلد , وهكذا استطاع السياسي العراقي ان يمرر مشروعه مستخدما الروح النازية والفاشستية والصهيونية بابشع صورها مستغلا جهل هذا "المثقف " بتاريخه , واذا ما تحدثت مع احدهم تأخذه العزة بالأثم فيقول لك مداريا جهله : أنك تريد أن يقال عنك بأنك باحث ولست بشاعر , واخر حصل على جوائز الحرب من النظام وجوائز السلام من المنفى , تقرأ في قصائده حبا للعراق جما فتخاله الوطني الشريف الحق هو,قال لي انت شاعر دعك من هذه الأشياء والتفت لشعرك , وهو ذات الكلام سمعته من مدع فائز بجائزة ام المعارك ,
وكان من مدللي شعراء الطاغية لأسباب اجتماعية بحتة لا علا قة لها بالأبداع من قريب او بعيد وقد وصل الى احدى بلدان اللجوء قبل عام واحد فقط لا غير من سقوط النظام وراح يدعو شعراء البلد الذي حل فيه الى مهرجان المربد , مفاخرا أن له علاقات مع شعراء لهم نفوذهم الواسع في بغداد صدام حسين وهو من قرأ مرات مع شاعر اسرائيلي كان سفيرا سابقا , وأيضا هو من قال لي بالحرف الواحد : نحن الذين ( يقصد نفسه ) خرجنا مؤخرا وقد عشنا فترة التسعينات كاملة في العراق , أكثر وطنية منكم انتم الذين خرجتم قبلنا .... أي ان جميع العراقيين الذين خرجوا من العراق قبل تلميذ مداح الطاغية , بيوم واحد منقوصة وطنيتهم ومشكك بها فيا للتفكير البعثي الصدامي. كأن قراءة تاريخ العراق اصبحت جريمة او عملا يستنزف شاعرية الشاعر , اما احتساء الخمر بشكل مفرط والجلوس في المقاهي , هو ما يجعلك شاعرا عملاقا , وهنا لابد لي من ذكر شخصيتين واحدة سجلت حضورها عن طريق النفاق والتملق للنظام السابق وتمجيد وتبرير حروبه وجرائمه مثل الشخصيتين السابقتين أعلاه , واخرى تعد مدرسة كبرى من مدارس الشعر العربي الحديث بل وكم كان صائبا محمود درويش عندما قال عنها ما معناه : بان معظم شعراء الحداثة العربية مدينون لها ,الأولى راحت تشن الهجوم تلو الاخر , فمرة لماذا انا متوتر, لأن القلق على مصير الوطن , في نظر الأنتهازيين يعتبر توترا , وأخرى أنا أستعرض ,لأن هذه الشخصية التي لم تقرأ خمسة كتب في تاريخ العراق ومثلها في الفلسفة والديانات وهي في الخامسة والأربعين من العمر, كل حصيلتها من القراءة هو مجموعة من الروايات فراح يستعرضها امامي بشكل ساذج وطالبا مني اسماء مؤلفيها وحتى لا اضطر للهبوط لأستعراضه الساذج , أخبرته بعدم معرفتي , وهي ذات الروايات التي ذكرتها أعلاه من اننا والدتي وشقيقتي وأنا كنا نتسابق على إلتهامها وكم تناقشنا نحن الثلاثة بما كنا نقرأ , بينما الشخصية الثانية الخضراء تماما والتي نحن جميعا مدينون لها فقد وقفت بكل خشوع لما اقول عن حقيقة الصراع على مناطق جغرافية بعينها وغيرها من الحقائق وكنت أشفع حديثي معه بمصادر جد مهمة عن تاريخ العراق ,حتى شعرت بالخجل وانا مسترسل بالحديث لتواضعه الجم , هذا هو الفرق بين من يظن نفسه "شاعر القرن" ويحسب ان مدحه للطاغية وحصوله على جوائزه او اتخاذه لمداحي النظام ائمة وأساتذة كافية لجعله مبدعا ومثقفا وعلى الجميع اطاعته (هذه أخلاق بعثية صرفة) وهو في الحقيقة قزم , وبين عملاق عندما يتكلم معك يشعرك انك صنوه عمرا وابداعا ,أقول كيف في هذا الخضم المتلاطم من الجهل التام لتاريخ العراق وهو امتياز للطبقة "المثقفة " وأناهم المثقلة بوباء النرجسية التي ورثوها من المتنبي , هم يعيبون على الفقهاء فقههم الذي كان جد متطور في زمن الجمال والخيول ونظام الجواري والعبيد وليس في زمننا هذا , ولكنهم سمحوا لأنفسهم الأحتفاظ بنرجسية المتنبي في زمن تطور وتشعب الفنون مقروءة ومسموعة ومرئية , كيف لهم أن يتخذوا موقفا صحيحا وبنّاء وحازما , لجعل الطبقة السياسية تحسب لهم حسابا وتخشى صوتهم , لاأظن ان طبقة جاهلة تماما بتاريخها تستطيع ان تقف الموقف المسؤول والحازم عما يجري في الوطن , لست متشائما ولكنه الواقع , فما ينشر من مقالات في الشأن العراقي تثير القرف , فهذه المقالات المكتوبة بأقلام "مثقفين " وهل تستطيع ان تتجرأ وتقول لشاعر او قاص او روائي انك لست "مثقفا" .

* قلت في بداية حوارنا "من لا جذور عميقة له في ارض الثقافة ينزلق الى الحضيض" ماذا تعني ؟

الفن عموماً هو الوجه المشرق لأي حضارة , فهو جانبها الروحي , لذا فالفن غاية بحدّ ذاته والأنزلاق الى الحضيض , فيما أعنيه هو أن يتحول الفن الى وسيلة ليس دفاعاً عن الأنسان كقيمة مطلقة , بل لأشباع رغبات زائلة , وتدليس للسياسيّ , كمثال على ذلك ,ما حدث في العراق بعد قيام ما يسمى ب "الجبهة الوطنية" في بداية السبعينات من القرن المنصرم , حيث أعطت الأحزاب المنضوية في هذا التجمع شرعنة لحزب البعث بقيادتها وحكم العراق , وما نتج عن ذلك ليوم الناس هذا , من تحويل الثقافة على يد المشتغلين بها الى ماكينة إعلامية موجهة لصالح فرد أهوج مصاب بحزمة من الأمراض النفسية والعصبية كل واحد منها كفيل بايداعه مصحة الأمراض النفسية والعصبية , فراح كل من لا جذور عميقة له في أرض الثقافة ينزلق الى الحضيض , فكثرت قصائد المديح ودواوين المعركة التي منحت فرصة ذهبية لكلّ شويعر ومتشاعر لينشر ديوانا مليئا بكلّ شئٍ الا الشعر , وغدت جوائز النظام الكثيرة كجوائز قادسية صدام وام المعارك وغيرهما تُمنح بالمجان على كل من يبدي براعة بالتدليس واشباع رغبات النظام الدموية والتسلطية , وتمجيد الحروب العبثية والموت المجاني , وأصبحت مكافآت النظام وجوائزه ودعمه , أوسمة يحملها هؤلاء على صدورهم ويتفاخرون بها ,أينما ذهبوا, حتى بعد خروجهم من العراق وحصولهم على اللجوء السياسي أو الأنساني ( لا أدري بأي حق وعلى أي معيار) ويقدمون أنفسهم على انهم رموز العراق الثقافية , هكذا وبدون حياء.

* تبدو مشغولا ومهموما بتاريخ العراق , ماذا وجدت خلال نبشك في هذا التاريخ؟

في سنوات الدراسة كنت أجد لذة في دروس التاريخ تكاد تضاهي لذة حصص اللغة العربية , وكنت أستغرب عندما أرى زملائي يتذمرون من درس التاريخ , بينما كنت نادرا ما أفتح كتاب التاريخ المقرر, هذا اذا فتحته ( وهل يجعلك الشعر تلتفت لشئ سواه ) كل ما يشرحه المعلم لنا يختزن في الذاكرة , وكذلك كنت أستمتع جدا بقراءة تاريخ الأدب وحياة الشاعر , وكم من مرة ظننت ان التاريخ أقرب الي من الشعر, فاترك كل شئ وأهرع الى دواوين الشعر , لأطمئن نفسي ولم أكن حينها أجد تفسيرا لهذه الظاهرة وانا الفتى الا بعد سنوات , ألا وهي ان الشعر لا يقبل بالشريك , استمر حب التاريخ معي , وكانت معظم قراءاتي عن تاريخ العراق القديم وعن تاريخ الاسلام والمذاهب الاسلامية وبعض الكتب فيما يخص المسيحية واليهودية وتاريخ العرب , في العراق وفي الاردن لم أشعر بان اخي وشريكي (غير الناطق بالعربية) في الوطن , ينظر الي نظرة سلبية , بل كنت أظن انه على معرفة تامة بما جرى لي , وأول حادث لفت نظري هو في طريقنا الى نيوزلندا , حيث ان الطريق استغرق ما يقارب اليومين , كان معي في الطائرة مجموعة من الصوماليين والايرانيين وتشكيلة متنوعة من العراقيين , ومما لفت نظري ان الصوماليين والايرانيين (عاشوا لسنوات في سوريا ) كانوا يتحدثون معنا ببساطة , فنحن سوف نكون معا ما يقارب الشهر والنصف , بينما العراقي المختلف عني لغويا او دينيا لا يريد ان يكلمني , وزاد من حيرتي حين وصلنا الى مركز اللاجئين , حيث كنا نحن الناطقين بالعربية أقلية , فوقفت على تصرفات وشاهدت سلوكيات هي أقرب للأنتقام والشعور عند الآخربأني أنا الناطق بالعربية هو عينه صدام , ولم ينفعني باني من كربلاء وما تعرضت له مدينتي من دمار وقصف وحرق وسلب مثل أغلب مدن العراق , والفرا ت الاوسط والجنوب خاصة , بل وتكاد تكون أكثر , فانا ناطق بالعربية وهذا وحده دليل أدانة , ومن هنا بدأت الأسئلة تطوقني : لماذا يحدث هذا بين ابناء وطن واحد وضحايا نظام واحد؟ , هل استطاع النظام ان يدمر طيبة العراقي وشهامته وانسانيته؟ ,وهل استطاع ان يتغلغل الى نفوسنا ولاوعينا فيزرع أمراضه وخرابه؟ وغيرها من الأسئلة التي ما فتئت تزداد وتتشعب كلما وقفت على سلوك مناف للأنسانية والوطنية عند أبناء وطني في منفاي الجديد, وحين انهيت فترة الاسابيع الستة , انتقلت الى العاصمة , وهناك حدث ما هو أكثر , الا وهو اني انا الناطق بالعربية , محتل للعراق , انا بَدَويّ متخلف أتيت من الصحراء أحمل دين التخلف معي وحطمت حضارة العراق التي كانت قائمة , وبما ان الغالبية العظمى من النيوزلنديين , وهم في أقصى جنوب الكرة الأرضية , لا يعرفون عن العراق شيئا , غير ما تبثه وسائل الاعلام النيوزلندية والتي تأخذ الكثير من موادها من وسائل الاعلام الغربية عموما والامريكية خصوصا ,فهم يصدقون كل ما تقوله لهم وكم سمعت من نيوزلنديين أو من خلفيات متنوعة اتخذت من نيوزلندا وطنا لها لظروف ما , بأن طرحي يختلف عن باقي العراقيين , ثم راحت أفواج اللاجئين التي وصلت قبلنا بعقد أوفي النصف الاول من التسعينات , تبث الكثير من أفكار النظام ولكن بعد تغيير الأسماء , وتلعب ذات الدور الذي لعبه النظام من كذب وتزوير وقلب الحقائق رأساً على عقب , فالعنصرية الشوفينية والطائفية المقيتة والتديّن بشكل يسئ للدين الذي هو علاقة روحية خاصة بين الأنسان وربه تمنحه شعورا بالطمأنينة والسكينة والتوازن , ما هي الا افرازات وأمراض المنفى ونتيجة طبيعية لحكومات متخلفة أنانية ظالمة لا هم لها سوى التشبث بكرسي الحكم وليذهب الوطن وأهله الى الجحيم , ومعارضة هي وجه آخر للحكومات (جميع أحزاب المعارضة في العالم هي وجه آخر لحكوماتها, هذه بديهية) بكل ما في الكلمة من معنى ومرارة , فمشروع الأمبراطورية العربية الكبرى (من المحيط الهادر الى الخليج الثائر رايات عبد الناصر , وحين سرق صدام الحكم من اللص الذي سبقه تغير المقطع الأخير الى : رايات آل الناصر) الفنطازي قابلته مشاريع امبراطورية فنطازية , لا تقل عنصرية ونازية وإلغائية وإقصائية للآخر عن حَمَلَةِ مشروع الوحدة العربية الأندماجية الفورية الذي سوف يتحقق على ارض المريخ , من قبل الفئات اللغوية الأخرى الأقل عددا التي تعيش بين ظهرانينا ,ومن هنا بدأ اهتمامي بتاريخ العراق يزداد , وبحثي عن تفاسير شافية ومقنعة للظواهر التي أعايشها , وكان أول باب يفتح أمامي لأجد نفسي أمام حقول ألغام لاحصر لها , وأخطر هذه الألغام هي ان جميع التنظيمات العراقية بمنتسبيها وتابعيها ومؤيديها لا هم لها سوى التسابق على تبرئة صدام ونظامه واتخاذه قدوة لهم بل ومحاولاتهم الدؤوبة لتخطيه عنجهية وعجرفة وكذبا وطغيانا وبغيا ,فالضحايا تقلّدُ جلاديها دائما لأن العقلية واحدة , عقلية مبنية على التغالب أي كل ما أحصل عليه بالقوة منك فهو ملكي وكل ما تحصل عليه بالقوة أو بغيرها مني فهو ملكي أيضا ومبدأ اذا لم توافقني على كل ما أقوله وأدعيه فأنت عدوي عنصريّ (إذا كنت تختلف معي باللغة) طائفيّ ( إذا كنت تختلف معي في الدين أو المذهب ) , أليس التربع على صدارة التنظيم حتى الممات ومن ثم يؤول الأمر الى الأبن أو الأخ هو ذات ما تفعله الأنظمة التي يدعي هؤلاء القادة العظام يحاربونها من أجل الديموقراطية والحرية وحقوق الأنسان , كأني بأبي الفقراء وامام الموالي يقول: الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان مضغة بحلوقهم.فليس القرآن وحده حمال أوجه , فبفضل طغاتنا عفوا قادتنا كل الأشياء حمالة أوجه ,العدد الوافر من رجال الحراسات الخاصة , شراء الذمم , الدفع حسب أهمية الشخص وتكريمه , فاذا كان رئيس جهاز قمعيّ وجلاد من النوع القذر جدا , في زمن النظام , فهو يليق بأن يكون مستشارا أمنيا لرئيس الجمهورية ,أليس هذا تلميع لصورة صدام ,تغيير أسماء الكثير من المدن والأقضية والنواحي والقرى ,دون حساب للأهمية التاريخية لهذه الأسماء , وهو ما كنا جميعا نؤاخذ نظام صدام حسين عليه واذا بمعارضيه يفعلون ذات الشئ ,بل وأسوأ عندما يتم لأسباب عنصرية احتلالية بحتة تغيير اسم محافظة مهمة من محافظات العراق عمرها يمتد لأكثر من أربعة آلاف عام وهي معروفة بهذا الأسم , الى اسم آخر يوحي بان القاطنين الجدد (اصبحوا أكثرية في القرن العشرين فقط ) يعيشون على أرضهم التاريخية , معظم التنظيمات التي كانت معارضة لنظام البعث , تقلده بعدم احترام وتقديس حدود البلد , فالنظام المنهار كان يربي النشئ على ان حدود البلدان العربية مصطنعة , فخلق في لا وعي الأنسان العراقي عدم احترام حدود وطنه ,وما زاد الأمور تعقيدا هو تركز غالبية الحكم بيد مجموعة معينة من الناس تنتمي الى منطقة واحدة ومذهب واحد , ولا تمتلك البصيرة السياسية الثاقبة والدهاء بما يجعلها قادرة على التحكم بأطياف المجتمع , فخلقت هوة عميقة في الذات العراقية ,من الصعب ردمها , وما اتهام كل من وقف ضد الحرب بأنه مناصر للطاغية , ألا نتيجة طبيعية لضبابية الرؤية التي خلفتها عقود السيطرة الغير شرعية لهذه المجموعة ,وذات الشئ تجده عند الذين أصبحوا في السلطة اليوم , فمنذ سنين وهم يرددون بوقاحة تفوق وقاحة جميع من حكم العراق , بل وتتقزم أمامها أكاذيب النازية وتوأمها الصهيونية من ان العراق وطن ابتدعه الأنجليز , ولم تنفع جميع بحوث وأدلة كبار الباحثين في تاريخ العراق من ان هذا البلد يشكل معظم العراق التاريخي , ففي بحثه القيم " مشكلة الموصل"(أتمنى حقا ان يعاد طبع هذا الكتاب مع كتاب العراق لحنا بطاطو بأعداد كبيرة وبسعر زهيد ليتسنى لكل عراقي ان يتعرف على تاريخ بلده المعاصر بدون دجل الأحزاب ) وهو دراسة دكتوراه من جامعة أنديانا الأميركية عام 1952 يثبت الدكتور فاضل حسين ان واحدا من الأسباب الرئيسية التي أستندت عليها لجنة عصبة الأمم بعائدية ولاية الموصل الى الوطن العراقي هو ان أهل الولاية كانوا يحاربون بجانب الأمام علي بن ابو طالب إمام العراق في حربه ضد معاوية بن ابو سفيان حاكم الشام , كما وان والي بغداد في العهد العثماني , كان حاكما فعليا لولايتي البصرة والموصل , أضف الى ذلك ان معظم أجزاء ولاية الموصل وما جاورها شمالا وجنوبا وغربا كانت ذات غالبية سامية (سريانية وعربية ) حتى سقوط بغداد بيد المغول ,وان هذه الغالبية لم تتحول الى أقلية في مناطقها التاريخية الا بعد أحداث جسام مرت بها المنطقة كغزوات الأقوام الوسط –آسوية ثم حملة التشيع الأجباري التي نفذها الصفوييون بحق الأقوام الخاضعة لحكمهم مما جعل الكثير من القبائل الكردية تنجو بمذهبها الى الجانب السُنّي , أي الأراضي الخاضعة لحكم العثمانيين , فطبيعة التشيع وهو في الغالب سهليّ وعلى ضفاف الأنهار لا يجد صدى في نفوس الجبليين والصحراويين الرعاة , وما حدث في مصر من تحول الى الجانب الآخر هو لأجتماع ثلاثة عوامل معا , فساد الفاطميين في اواخر حكمهم وقسوة ودهاء من خلفهم في الحكم ورفع راية الجهاد بوجه المحتل الأوربي وزج الناس فيها . ولا يفوتني ان أذكر ان واحدا من أهم مراجع الشيعة وقف في مطلع القرن العشرين ببغداد صارخا " أهذه عاصمة البلاد " وذلك قبل سنين طوال من دخول الأنجليز الى العراق , فكيف أصبح العراق وطن ابتدعه الأنجليز بعد الألحاق القسري كما يدعون لولايتي البصرة والموصل بولاية بغداد , هؤلاء هم نتاج طبيعي لحكومات لا تحترم البلد الذي تحكمه ولا تعير أهمية لخصوصيته , ولم تحاول ولو محاولة بسيطة ولكن جادة ان ترد على معارضيها وتسفه أكاذيبهم في هذا المجال , نعم لأن أي محاولة علمية سوف تصطدم بحقيقة ان العراقيين ليسوا جميعا عربا أقحاحا ففيهم من استعرب كملايين السريان بعد أن أسلموا وهم سكان العراق الأصليين وخصوصا من بغداد وحتى منابع دجلة والفرات , وهذا يعني ان المناطق التي جاء منها الكثير من سياسيين وعسكريين حكموا لأكثر من نصف قرن وهم يتبجحون بالعروبة ونقاوة دمهم وهم في الأصل ليسوا عربا أقحاحا , وهذا ما سوف يفسد صدق قضيتهم وهل عندهم قضية سوى التشبث بالحكم , أضف الى ذلك ان أي قارئ جيد ليس صعبا أن يلمس حقيقة ان المجتمع المتنوع ثقافيا الذي تنادي به بلدان اللجوء قد عاشه ويعيشه العراق منذ آلاف السنين , فطه باقر وهو حجة ما بعدها حجة بتاريخ العراق القديم يؤكد ان العراق وطن متعدد الثقافات والأعراق والديانات منذ فجر التاريخ ,وهو حاضنة للحالمين والفاتحين وطالبي العلم او طالبي الرزق فيطيب لهم المقام فيقيمو أو التقرب لله بمجاورة أوليائه من يصدق مثلا ان مناطق سريانية مثل القوش وكرمليس فيها عوائل أرمنية تسرينت ( أي أصبحت سريانية ) نتيجة وجودها الذي يمتد لأجيال وأجيال في هاتين المدينتين ,وان كركوك بالرغم من ان التركمان يشكلون غالبية فيها منذ قرون بعد إزاحتهم للسريان بشكل تدريجيّ , فانها ظلت مثالا يحتذى للتعايش ولم تبدأ مأساتها و ماساة اخواننا التركمان الا بعد أن جاءت شركات النفط فوظفت الجميع من خارج كركوك ومن غير التركمان , هذا , ولكن ماذا نقول لأصحاب المشاريع القومية " العنصرية " بجميع فئاتهم اللغوية , لا تستغرب اذا قلت لك اني لا أخشى الأحزاب الدينية في العراق قدر خشيتي من الأحزاب القومية , لأن الأنتخابات كفيلة بتعريتهم واعطائهم حجمهم الحقيقي , ولأن الدين وطقوسه لا يمكن أن يفرضهما أتباع هذا الحزب أو ذاك حسب اجتهادتهم والتي كثيرا ما تكون خاطئة , مما ينفر الناس منهم ,ثم ان الحياة تتقدم شاء "الورائيون " أم أبوا, أما الأحزاب القومية فهي تضرب على وتر حساس تجعل من أتباعها كالمخدرين يصدقون كل ما تقوله لهم أحزابهم , وأصبحت مقولة " اذا قال صدام قال العراق " يطبقها كل حزب على نفسه ورئيسه وما على الأتباع والمؤيدين سوى ترديد ما يقوله الزعيم المخضرم والقيادة التاريخية , حتى لو كانت هذه الأقوال في جوهرها عدائية صارخة أو تمس السيادة الوطنية أو فيها من الأستخفاف بالآخر وتهميشه ما يتفوق على أستخفاف وتهميش صدام حسين لنا جميعا كعراقيين وما مشكلة كركوك والأبقاء على المليشيات , وطرح الفيدرالية الهشة ,وتهميش الفئات العراقية القليلة العدد بل واجبارها ان تكون تحت مظلة الكبارالا أدلة على ما أقول ,ان ما حدث ويحدث تتحمل الحكومات العراقية وخاصة نظام البعث- صدام مسؤولية كبرى فيه ,وباقي الأحزاب وطبقة المثقفين مسؤولية صغرى , ولكن هذا يرفع عنهم التميز , اي لا وجود لزعيم سياسي عراقي وطبقة مثقفة طليعية رائدة , هنالك بعض الأصوات المغردة خارج السرب ولكنها لم تشكل ظاهرة.
ان من يطلق شعارات غوغائية غير مسؤولة وهو في مركز القرار , عليه ان يعي ان الآخر المختلف لغويا أو دينيا او مذهبيا , لَذو قدرة عجيبة على الأستنساخ والتقليد لشعاراته الغوغائية وأحيانا عندما يطول الظلم فان الأستنساخ سوف يكون أكثر تطرفاً وأبعد ما يكون عن الحقيقة , ولكن ساعتها من الصعب أقناع الضحية ان مشروعها صورة أكثر قساوة وظلما والغائية للأخر من مشاريع جلادها , فاللاوعي قد تخرب تماما أمام طرقات معاول سنين الظلم , وأي محاولة للوقوف أمام الضحية لتخليصها من لبس مسوح الطغاة , ستواجه بقاموس جاهزيحفظه العنصريون بلباس الثوريين واليساريين والمناضلين مثلما يحفظه الظلاميون بلباس المظلومية والمُغيّبة .
ان من ينزل صور طاغية ويعلق صوره مكانها ويسمح لأتباعه ومؤيديه ان يرفعو صوره ويرددو شعارات هي ذاتها كانت تردد في زمن سلفه المخلوع أو المقبورمع حذف إسم الأخير ووضع اسمه مكانه ,ويفعل ذات الشئ في انتخابات الحزب حيث المرشح رئيس الحزب منذ قرون لا أحد ينافسه , والنسبة لم تتغير 99.99% وخليفته شقيقه أو ولده البكر,هو ليس أسوأ من سلفه , بل هو يمنحه من دون أن يعي صك غفران وبراءة .
بل هو أعطى الدليل على ان العقلية واحدة وما حدث هو تغيير وجوه , وكلنا يعرف ان البعض ممن أصبح في السلطة الآن كان يلهث كالكلب أمام فتات موائد السفاح المخلوع , وما زالت الذاكرة تستعيد بنشاط صورهم من خلال الشاشة الصغيرة ( التلفاز) وهم يقبلون كف أو كتف الطاغية , وان ننسى هل ننسى قول السابق للاحق : "ان كل الذين سبقوك كانوا أقل طمعا منك" فما كان منه الا أن يثبت لسيده انه لجدير بالأموال التي أخذها , فقدم هدية للطاغية هي عبارة عن مجزرة قتل فيها عشرات المثقفين العراقيين , ولم ينس هذا الطماع ان يثبت للمتطرفين الفاشست في تنظيمه وهم الغالبية العظمى أنه لَذو مقدرة كبرى على إرضائهم في نفس الوقت فراح ينفث سمومه العنصرية الحاقدة على الغالبية العظمى من العراقيين.
أليس في ذلك تبرئة لصدام وهو أقذر مجرم وطاغية واتخاذه قدوة لهم ,فباستثناء الحزب الشيوعي العراقي ( وهو صاحب سجل لا يتناسب مع تضحياته بحق الأمة العراقية وقدسية وحدة التراب العراقي ) لم تحدث انتخابات حقيقية وتتبدل وجوه رؤساء الحزب كل فترة زمنية ما , ولكن الأنشقاقات كثيرة والسبب حب التسلط عند الجميع وليس ثورة على دكتاتورية القيادة كما يدعون , لست متشائما ولكن هذه هي الحقيقة القاسية والمرة , العقلية واحدة وطريقة التفكير واحدة والفطرة واحدة , فنحن مفطورون على التسلط واستغلال الآخر وحب الظهور بمظهر العبقري والزعيم الأوحد والعالم بكل شئ ,وتقليد مفهومنا عن الذات الألهية , حتى الله بدل أن يكون الرمز المطلق للخير والرحمة والعدل جعلناه دكتاتورا , ورحنا نكتب له تقاريرالوشاية والنفاق الحزبية ضد كل من نختلف معه ليس في العقائد فقط بل وفي الكثير من الأمور الدنيوية التافهة .

* هل انعكس هذا الوعي على نصك ؟

أعتقد ذلك , ولكني لم أثقل قصيدتي بالتاريخ والأسطورة , فقصيدة عواء ابن آوى , مبنية على التاريخ أساسا , المتعدد القراءات , واقعة الطف , مقتل أبي , مقتل الجد الأعلى للأسرة على يد العثمانيين وقطع رأسه وارساله للأستانة , وأيضا سجن الأمام موسى الكاظم في سجن السندي الذي دُسّ له السمّ فيه ,وقصيدة هنا حماقات هناك .. هناك تبختر هنا , ففيها أستخدام ليس للتاريخ وحده بل تعشيق للأساطير العراقية والماورية ( سكان نيوزلندا الأقدم ) وكذلك الكثير من القصائد الأخرى , فقراءات الشاعر تنعكس على نتاجه مهما حاول التخلص أو إخفاء ذلك , فمن يكثر من القراءات حول السينما والفن التشكيلي لابد أن تجد في قصائده استفادة من تقنية السينما والتشكيل ومن يكثر من قراءة الروايات والمسرحيات والقصص , فأن تقنيات السرد والدراما بصماتها واضحة في نصوصه ,وبما أنني أعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1983 , فقد أشار أكثر من واحد ممن تناولو شعري الى تأثير ذلك , مثلما أشارو الى تأثير كربلاء والتاريخ الأسلامي الشيعي وهو التاريخ المقصيّ والمُعارض للأستبداد في الأسلام على شِعري بدون الوقوع في فخاخ الطائفية .

* ماذا أعطاك المنفى وماذا أخذ منك ؟

أشياء كثيرة , فالأختلاط بشعوب وثقافات مختلفة يوسع مدارك الخيال , بل هو تخصيب للمخيلة , أضف الى ذلك البديهية التي رددها الكثير من الأدباء العراقيين , ألا وهي معرفة الوطن الأم بشكل جيد , وأهمها , ان العراق لا يتكون من العرب والأكراد كما كان النظام يشيع , ومراكز القوى الجديدة الآن , ضاربين بعرض الحائط حقيقة وجود فئات لغوية أخرى لها ثقلها وتاريخها في الوطن , بل ان بعض هذه الفئات هي أقدم من العرب والأكراد بقرون طويلة قد تتجاوز العدة آلاف من السنوات , واذا تم تجاهلها بغير وجه حق من قبل النظام , لماذا يكرر الخطأ ذاته من أصبح النفوذ لهم الآن , والعرب أنفسهم تواجدهم في العراق ليس مع ظهور الأسلام كما هو شائع خطأ , بل يمتد الى ما يقارب الثلاثة آلاف سنة , بل وان كل ما هو غرب نهر الفرات هو جزء من شبه الجزيرة العربية , أي أكثر من نصف مساحة العراق , والمنفى عزّز ما كنا نؤمن به في الوطن من ان التنوع دليل عافية وقوة لنا , وإغناء لمخيلتنا , وقد انعكس كل ذلك على شعري , فأصبح تاريخ العراق المتنوع وأساطيره تجد طريقها بيسر في قصائدي , جنبا الى جنب المؤثرات النيوزلندية , بل وأحيانا في حالة مزاوجة , وهو مشروع آمل ان أشتغل عليه بكثرة في المستقبل , والآن انا في هيروشيما , فلا تستغرب اذا قرأت لي قصائد في المستقبل , فيها مؤثرات يابانية أيضا. أما ماذا أخذ مني , فأشياء كثيرة , لا يمكن حصرها هنا , يكفي اني وبعد ثمانية أعوام في نيوزلندا , وتنقلي بجواز سفر نيوزلندي , لم أستطع ان أشعر ان هذا البلد الجميل حقا , ممكن ان يكون بلدي الى الأبد , وأن أقدم نفسي على أساس اني نيوزلندي , يكفي اني طرحت نفسي في المحافل الأدبية النيوزلندية , كشاعر عراقي منفي يعيش في العاصمة ويلنغتن , وأعتقد ان سببين يكمنان وراء ذلك , أولاً هو الحب والولاء والأخلاص للعراق , لأن دماءنا وروحنا وجذورنا عراقية , وثانياً هي تلك التجربة المريرة لي في العمل في نيوزلندا , حيث عملت مع شركة متخصصة في مجال التصوير الفوتوغرافي وبيع الكاميرات , لعام ونصف بدون مقابل ولأكثر من خمسة أعوام براتب , ولأكتشف ولكن في فترة متأخرة ان هذه الشركة , مارست معي أقذر أنواع العنصرية والأستغلال , المنفى قاتل محترف يتلذذ بتعذيب ضحاياه ويشرب دماءهم أحياء .
* الشاعر العراقي باسم فرات يعيش في هيروشيما - في منفاه الياباني



البريد الالكتروني للشاعر :basimfurat8@yahoo.com
البريد الالكتروني للشاعر : basimfurat@hotmail.com
البريد الالكتروني للمحاور : razaq61@yahoo.com


نوال اليوسف تحاور عميد جامعة البترول والمعادن سابقا و اختصاصي التربية و التدريب
أننا شعب مقاوم للتغيير المتمشي مع العصور نسمي أنفسنا عادة: (شعب محافظ)، وهي عـُلثة لتحاشي مواكبة التغيير. فيبدو أننا نود أن نظل في مكاننا..
الأربعاء 26-10-2005

د. إبراهيم عباس نـَـتــُّـو : لسعوديات نت
+ نحن شعبا مقاوم للتغير..ونطالب العالم للتكيف معنا لا العكس !
+ الوطنية لا تعلم من خلال المادة والسبورة !
+ في المرحلة الابتدائية ..المطلوب تخفيف المواد وساعات الدراسة والتركيز على الجودة من خلال التعليم باللعب !
+ الطفل إنسان صغير ومعاملته من قبل مدرسيه باحترام قائم على الرأفة والتعايش السلمي مع الأخر سيجلب وجهات النظر التعددية ويخلقها !
+ الخليجيون متقدمون ..ونحن في آخر الطابور.. وترتيبنا في منظمة التجارة عند الولوج (148)!
+ ويلزمنا الركض لتقليص الهوة بيننا والعالم !
+ أفتحوا الأبواب للنصف الآخر ودعوا السفينة تمشي بالركب !
+ في عهد الملك عبد الله ..صيرورة الإصلاح ماضية ..وسنلج كل الميادين!
ومسألة التمييز بين الفئات المجتمعية في طريقها إلى الفناء !
في التعامل مع الآخر الأقربون أولى بالمعروف !
يرى الدكتور إبراهيم عباس نتو العميد السابق لجامعة البترول والمعادن وإختصاصي التربية والتدريب في العربية السعودية ،والمؤلف والكاتب الصحفي المعروف المولود في مكة المكرمة في أول حديث له لصحيفة سعوديات نت الإلكترونية أن العهد الجديد للملك عبد الله هو عهد التطورات والإصلاحات المقرونة بالأفعال ..وأن السعودية في طريقها إلى تجاوز مرحلة التزمت والتشدد الأعشى .. وذلك من منطلق الأقربون أولى بالمعروف ،والتعايش السلمي في الداخل من أبجديات المواطنة السوية .
ويؤكد أن مفتاح قبول الآخر بيد المعلم الذي يعلم الأجيال واحترامه إنسانية الأطفال الصغار ..واستجلاب وجهات النظر التعددية .
ويعتبر المرحلة الابتدائية أهم مراحل التعليم ويطالب المسئولين عن التعليم التوجه إليها بإيجابية وجدية من خلال التركيز على الجودة ..واستبعاد مقولة ( تغيير وتطوير المناهج مطلب خارجي ).
ويرى أن هموم المرأة كهموم الرجل .. وقيادتها للسيارة مسألة محسومة من قبل القيادة وكما قال الملك عبد الله ستأتي مع الوقت ! والأبواب فتحت وسوف تتوسع لتفعيل حركتها في الداخل والخارج باعتبارها شريك أساسي في الحياة العامة والمجتمعية ..ولدينا نساء رائدات في مختلف المجالات !
والمرأة والمواطن السعودي في نظر الملك عبد الله شركاء أساسيين في المواطنة وإن اختلفت وتعددت انتماءاتهم وأطيافهم ومذاهبهم .
وفيما يلي تفاصيل الحوار :

** نعيش حاليا أجواء الشهر الكريم ..فما الذي تبقى في ذاكرتك عن أجواء رمضان في مكة المكرمة، وكيف كانت تقاليد الناس في هذه البقعة المباركة، وكيف كانت المدينة في ما مضى من الأعوام؟

- "جا رمضان..أبو الزبادي و القـُدحان"(= جاء رمضان...)، عبارة كانت من جملة العبارات المَكاوية العتيقة. و فيها الإشارة إلى ما يظهر من مظاهر الشهر.. و لو أنه في الأصل..شهر صوم!

و يتلو تلك العبارة ما يلاحظ في الأسواق.. فيخرج الباعة في محلاتهم بـ"خرجات"/ نتوءات عن حدود دكاكينهم .. بما يغطي جزء من الرصيف، و أحياناً كله.. إلى الشارع العام..و ذلك لعرض كافة أنواع المنتوجات؛ فبائع المواد الغذائية الخام --و كذلك المطبوخ منها-- تجدينها في كميات متوافرة و أشكال و ألوان ملحوظة.. لجلب انتباه الزبائن!

ثم بالطبع، هناك المشروبات الخاصة بموسم رمضان. و أشهر المشهور في مكة المكرمة هما: مشروب السُّوبْيَة و شراب "الزبيب". و تجد المكّاويين يتقاطرون في طوابير لشراء هذا وذاك..و خاصة قبيل الغروب، بل قبيل أذان المغرب .. حفاظاً على طازجيتهما.

- ثم قد تستعمل في البيوت العبارات المكاوية الثلاث التالية: عَشرة الجزار؛ عشرة القـَمّاش؛ و عشرة الخياط. (و قد تأتي مؤنثة: الجزارة- القـَمّاشة- الخيّاطة)؛ و بالطبع يقصدون بهذه العبارات الإشارة إلى أيام الشهر، و اهتمام العوائل -- بشيء من الأولوية-- بشراء المواد الغذائية – بما فيها اللحوم؛ ثم القـُماش و الملابس –كان في الماضي معظمها غير جاهز؛ و بالتالي.. الخياط.)
و كبقية مدن العالم الإسلامي، فإن مكة المكرمة تعج بالمتسوقين، و المَشّاءين، و قاصدي التزاور بين الأهل و الأصدقاء و المعارف.. و بالطبع يتم استقبال و خدمة المعتمرين.. الذين بلغت إعدادهم مؤخراً إلى ما ينافس أعداد الزوار في موسم الحج.

و في الماضي، و خاصة في سني القرن الماضي..و حتى ربعه الأخير.. لم تعهد مكة المكرمة هذا الكم الهائل من الزوار القادمين للعمرة (ربما لصعوبة و تكلفة وسائل الاتصال فيما مضى)، فكان أهل مكة يلاحظون الجموع الغفيرة مركزة على موسم الحج.
خارطة حديثة لمكة المكرمة
** ثمة من يقول بأن المفكرين والمثقفين العرب وبصفة خاصة الذين نهلوا العلم في بلاد الغرب يعانون من الدونية في التفكير ..ويعودون حاقدين وكارهين لحضارات أوطانهم الأم ويساهمون في نشر أفكار الغرب عند العودة ما تعليقك على ذلك؟
- الذي أعرفه أنا هو عكس هذا الانطباع.
** تتبنى أمريكا مهمة تحضير العالم خارج إطار الغرب نحو الديمقراطية واقتصاد السوق بهدف تغيير أنظمة الحكم التي ترى أنها ( أنظمة توليتارية، شمولية، دكتاتورية...الخ، فهل تنجح برأيكم هذه الإيديولوجية في تخليص الشعوب من بربريتها وتخلفها الاقتصادي والسياسي والحضاري بعد تحولها إلى الديمقراطية الغربية واقتصاد السوق؟
- أعتقد ذلك.
و يبدو أنه فعلاً من كثرة تخلفنا عن الركب العالمي في كثير من المجالات – و خاصة المادية و العلمية و التقنية -- فإننا يلزمنا حث الخطى، و مضاعفة الجهد.. و تعويض ولو بعض ما فاتنا.
مثلاً، ينتظر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية ..ربما بدءاً بشهر نوفمبر.. بعد انتظار و مفاوضات منذ عقد من الزمان...و سيأتي ترتيبنا عند الـ148 أو نحوه في وقت الولوج. و حتى في مصاف دول مجلس التعاون نحن في آخر الطابور.
** بصفتك خبيرا في التربية وباحثا وأستاذا وعميدا سابقاً في جامعة البترول وغيرها..أين تقف من القضية التي شغلت الرأي العام السعودي ولا زالت محور نقاش المتعلقة بشأن تطوير مناهج التعليم بالمملكة ؟
- يبدو للأسف أن هذا السؤال أزلي أبدي.. كان وللأسف سيظل سؤال الساعة؛ والمشكلة، كما أراها ذات شـُعـَبٍ عديدة، منها:--
· أننا شعب مقاوم للتغيير المتمشي مع العصور (نسمي أنفسنا عادة: "شعب محافظ")، وهي عـُلثة لتحاشي مواكبة التغيير. فيبدو أننا نود أن نظل في مكاننا..و أن العالم يتكيف معنا..لا العكس.
· فبالنسبة لمناهج التعليم..هناك مشكلة مزمنة ..حتى في تعاملنا مع الفكرة.
1- فتجدينا، يا أخت نوال، إما أن نهيج..و ننتفض و نقفز واقفين على قدمينا..مطالبين (مثلا) بـ"إدخال" مادة كذا أو مادة كذاك في المنهج التعليمي (هكذا على طريقة كن فيكون).. و خاصة إذا ما لاحظنا –و لو عرضاً--أمراً خطيراً أو عاطفياً. فقد يكون من العادي إن تسمعي حضرتك عن لزوم إدخال "التربية الوطنية"..أو نحوها..وخاصة بـُعيد حادث تفجير أو نحوه، هكذا. و كأنّ ألمسألة تحتاج ‘إلى مادة جديدة منفصلة مستقلة..و كأنّ المنهاج الدراسي غير مكتظ أصلاً إلى حد الاختناق..و الأهم من ذلك: كأنّ الوطنية..و تربيتها لا يمكن تعليمها إلا في مادة و سبورة و طبشورة.

2- و إما أن نقبع على مقاعدنا سنة بعد سنة و عقداً بعد عقد من الزمان.. و لا نحرك ساكناً. بل، و كما لاحظنا في السنتين الماضيتين..خلطنا الأوراق تجاه تنقيح المناهج..فإزاء المحاولات لجعلها أقرب إلى "تربية الإخاء و السلام" (بدلاً من تركها بما يوحي بالعداوة و الشراسة و البغضاء..سواء إزاء الثقافات و المجتمعات الخارجية.. أو حتى تجاه بعض المناطق و الجماعات في داخل البلاد.

3- فخلط الأوراق جاء في مقاومة أي تغيير أو تحسين .. لقد كان في عبارات جلالة الملك عبد الله بن سعود، في مقابلته مؤخراً مع المذيعة الأمريكية العالمية "باربرا وولترز..على تلفاز ABC) كلمة "تخفيف" حينما أشار إلى بعض المحتويات والنبرات و الهمزات و اللمزات ..و منها ما يمكن أن يكون طائفياً (داخلياً و خارجياً) في مناهجنا.

4- فيأتي (الخلط) بين الحاجة (و هي قائمة وماسة) في الإشارة إلى "التغيير"..و التركيز على كونه جاء نتيجة "مؤثرات" و تأثيرات خارجية.

5- أما في النواحي الأخرى المتصلة بسؤالك، فهناك الهوة التي نتركها عادة تتوسع..على عدة أصعدة:-- ( أ) الهوة بين عالم العلوم و البحوث و المستحدثات الفكرية..من جهة، و بين البطء الشديد في تبني الجديد و تطعيم أو تغيير مناهجنا على أساسه؛ (ب) ثم الهوة الأخرى، بين المناهج ..و حاجات العمل وعالم العمالة و التطبيق.

فتجدين المناهج الدراسية في واد و عالم الشغل في واد بعيد. و لذا دأب أرباب الأعمال على استلام "المتخرجين"..و البدء فوراً في إعادة تعليمهم / تدريبهم..و ربما لمدد قد تطول السنة أو السنتين..إضافة إلى "التدريب على رأس العمل/ أثناء الخدمة". وفي هذا ضياع للعالمين.. عالم التدريس و التعلم و عالم العمالة و الأداء.

في منطقة الخليج، ارتادت جامعة البترول برنامجاً حاول التخفيف من الشق..و المساهمة في لم الشمل..و لو في حدود. فقامت الجامعة بترتيب برنامج أسميناه "البرنامج التعاوني" (في عدد من التخصصات الهندسية و العملية و الإدارية)..و شمل ذلك عقد الاتفاقيات مع عدد من المؤسسات الخاصة..(و بعض المؤسسات شبه العامة..) ليقضي الطالب حوالي ستة أشهر "تطبيقية/عملية" في المؤسسة المعنية (مثل أرامكو، شركات الجبيل، بترومين، إلخ.) ..يحصل الطالب مع انتهاء الفترة على التجربة العملية..زائداً عدداً من "الساعات المعتمدة" (ما يعادل 3 مواد دراسية، ليأخذ عليها علامة أكاديمية.) وفي ذلك "البرنامج التعاوني" يجمع الطالب بين الحُسنيين:- 1.) الدرجات الدراسية و التجربة العملية من جهة. 2.) و ربما أهم من ذلك، يتحسس الطالب موقع العمل الحقيقي.. و يكتسب تجاربَ غيرَ دراسية ..سلوكية أدائية تعاملية.. ويتعرف مع هذا و ذاك على الشركة.. و تتعرف(هي) عليه..أيضا؛ مما يساهم في اتخاذ القرار الأكثر حكمة و وضوحاً عند فترة التقدم بطلبات الالتحاق بالعمل...فيكون على بصيرة ..أو على الأقل بغشاوة أقل!
**بصفتك مؤلف لكتاب تطور التعليم الابتدائي في السعودية هل التطور في التعليم الابتدائي حتى الآن يوافق التطور في مجال التعليم في العالم اليوم..وما الذي ينبغي للمعنيين بالتعليم الابتدائي اليوم اتخاذه لمواكبة التطور الهائل في هذا المجال؟
- كما يمكن تصورهـ، فإن المرحلة "الابتدائية" هي أهم المراحل و أخطرها. و يلزمنا التوجه إليها بإيجابية و-جدية- أكثر.

فمن ناحية الكم.. ينبغي تخفيف عدد المواد..و عدد ساعات الدراسة؛ و التركيز على "الجودة"..مع الحبور و النشاطات.. بل و "التعلم عن طريق اللعب".. و بالتالي توفير المرافق و الأدوات و الوسائل المناسبة اللازمة لهذا وذاك.

فلا يحسن أن تكون مدارسنا الابتدائية في مبان مستأجرة..(فهذه –بالضرورة غير مناسبة كمدارس!)؛ و كل مدرسة يلزمها أن تكون مجهزة بالصالات الرياضية الصحية؛ و بالبوفيه الأقرب إلى المطعم(لا إلى المقصف المفتوح على الشمس و الغبار و الهواء غير مضمون النقاء.

و المدرسة الابتدائية –كغيرها—يلزمها المعمل اللغوي.. ليس فقط كما قد يتبادر إلى الذهن ما يتصل بتعليم اللغات الأجنبية ..بل و أثناء تعليم العربية ذاتها. و بذا لعلنا نتمكن من رفع مستوى تعليم اللغة العربية المتدني .. حين يخرج دارسونا، خريجونا، و هم يرفعون المنصوب بالكسرة!! .. نتيجة لقل الممارسة المنظمة..و التكرار المبرمج.

و إن عدنا إلى “المناهج"..هنا.. فالمرجو إن نبدأ نفكر بأن الطفل ما هو إلا إنسان صغير.. و أنه هو هذا مواطن المستقبل بعد ناشئيته و شبابه. فالذي نحتاجه هو الطلب من المدرسين بأن يعاملوا التلاميذ الصغار..معاملة تغرس الاحترام --مع الرأفة و التعايش السلمي و احترام الغير و تقدير الرأي الأخر. فنشجع على التدارس و النقاش و على استجلاب وجهات النظر التعددية و تقبل الغير.
** ما هي تطلعاتك كرجل.. وكمثقف في العهد الجديد للملك عبد الله بن عبد العزيز؟
- أنا أتوقعُ الخير. و زيادة الانفتاح للأفكار..و للعالم من حولنا.. و لارتقاء نمط و صيرورة التعايش الإيجابي بين مختلف المناطق و مختلف الفئات الاجتماعية..و على حسن التعامل مع أقلياتنا.
أتوقع أن جلالة الملك عبد الله آل سعود سيتخذ خطوات مضطردة و أوسع للوصول إلى أهداف أبعد..و مستويات أرقى..و حياة نوعية للمواطنين و المواطنات أفضل.
** نهضة المرأة السعودية من أين تنطلق ..وهل يمكن أن تنعتق كليا من التقاليد والأوضاع التقليدية التي ثبتت طويلا واعتبرت تحديات وعوائق تقف في وجه تطور الحياة وحاجة المرأة للمجتمع وحاجة المجتمع الماسة للمرأة؟
-.. عبّرَ جلالة الملك عبد الله آل سعود مؤخراً، في مقابلته مع التلفاز الأمريكي، بأن المرأة هي الأم و هي الأخت و هي الزوجة و هي الابنة..
و بالطبع في تعديد جلالته كل ذلك إنما كان يشير إلى أن المرأة هي نصفُ المجتمع. و رغم أن الحديث في تلك اللحظة كان عن قيادة المرأة سيارتها [مفارقة باعتمادها على السائق الأجنبي..!]..إلا أن هموم المرأة هي كهموم الرجل في كافة مناحي الحياة. و لكي يمضي الوطن ماشياً مشياُ سوياًَ --غير مكبٍ على وجهه-- فلا بد للمجتمع من أن يمضِ و هو على كامل قدميه. و إذا كنا (فعلا) نعتقد في المقولة المأثورة بأن النساء "شقائق" الرجال،.. فلنفتح الأبواب للنصف الآخر. و دعونا نمضِ..
** برنامج الإصلاح في المملكة ما هي أولوياته من وجهة نظرك كمثقف سعودي ..وهل الملك عبد الله قادر على تفعيل هذا البرنامج واقعا كما يريد المواطن السعودي، خصوصاً فيما يتعلق بمعاملة المواطنين سنة وشيعة دون تفرقة ؟
- لا شك عندي بان سيرورة "الإصلاح" ستمضي قدماً، و ستتسارع، متمشية مع حاجات البلد القائمة و المنتظرة؛ و منها ما كان مع انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية –مثلاً. و لكن الزخم سيتنامى؛ و النطاق سيتسع؛ و الفكر سيتوسع.

فبالإضافة إلى تبوءنا مقعداً بين الأمم في تلك المنظمة "التجارية".. فإنا سنلج الميادين الأخرى المصاحبة و الملازمة..بما يشمل حق المواطن في التصويت والانتخاب ..على أكثر من مستوى؛ و المشاركة في تقرير المصير العام..و الخاص؛ و دوره في تنمية سمعة البلد بتنشيط و تفعيل مجالات السياحة؛ و حق المواطن في الاختيار..بما يشمل حياته الخاصة و اختياراته العائلية و الزوجية؛ و بما يتصل بأفكاره ومعتقداته..و حريته في عقيدته.
أنا لا يساورني أدني شك.. في أن مسألة التمييز بين الفئات المجتمعية هي في طريقها إلى الفناء.

و يا أخت نوال، كما كنا هنا للتو نتحدث عن دور المرأة كشريكة أساسية في الحياة بعامة و في الأعمال و العمالة المجتمعية بخاصة، فإن مسألة التعامل السوي و الحسن المحسن بين المواطنين (و معهم) على مختلف المستويات و في كل المناطق و الجهات..بما يشمل الحاجات العقائدية و الطقوسية الخاصة لدى الجماعات والطوائف المختلفة.. لهو أمر أساسي. بل يحسن غرس أوجه التعامل الحسن بينهم على نمط من الاحترام..و التفاهم.. و التقريب بين المذاهب..و ليحترم الواحد الثاني.
* * مركز الملك عبدا لعزيز للحوار الوطني طرح قضية الحوار مع الآخر برأيك هل يمكن أن ينجح في خلق حوار مع الآخر الداخلي وتتغير أمور كانت ولا زالت من الثوابت لدى أبناء السنة من التكفير ..والاتهام بعدم الولاء للدولة ؟ألم يحن الوقت بعد لتغيير هذا الإرث الذي كلف المملكة الكثير ولا زال من الحقد على الآخر وكراهيته وعدم التعامل معه بشكل كبير ؟
- بلى.
**ما رأيك في نشر ثقافة الحب والتسامح بين شرائح وأطياف المجتمع السعودي..قبل الإقناع بمحبة الآخر الخارجي ؟
- بدون تكرار إجاباتي في السؤال قبل الأخير، ..فإن الحب و التسامح، فيما وراء مجرد "التعايش".. لهو من الفبائيات/ أبجديات المواطنة السوية. و الأقربون أولى..و أهم. و اسمحي لي حضرتك بأن أقول أن قد آن الأوان بأن نوسع صدورنا لكافة الفئات في الداخل و الخارج.
فأنا من الناس الذين يدعون إلى التواد و التقارب بين الأديان و المذاهب..و أيضاً..احترام المعتقدات على كل حال. فإذا قلنا بأن يلزمنا التلاقي و التفاهم مع الأديان الأخرى.. فمن باب أولى أن نتلاقى في الوطن الواحد .., في القطر الواحد بين مختلف المذاهب.. لا نفرق ضد أحد منهم.


د. إبراهيم عباس نــَتــّـو يعزّي في وفاة المرحوم البابا


* * توزير المرأة السعودية .. قيادتها للسيارة .. انضمامها لعضوية مجلس الشورى .. و للسلكيين الدبلوماسي والقضائي.. ومشاركتها السياسية وترشيحها في انتخابات المجالس البلدية ما هو موقفك كسعودي منها ،وأي هذه الأمور برأيك سيقف المجتمع الذكوري والمتشددون دينيا من الرجال والنساء ضدها ؟!
- عزيزتي الأخت نوال، هذه و مثلها..لا بد و أنها في طريقها إلى التحقق.
و إن عُدنا إلى جواب جلالة الملك عبد الله آل سعود في نفس المقابلة التلفازية الأمريكية منذ أيام،.. فإن مسألة قيادة المرأة سيارتها مسألة محلولة و تنتظر بعض "الصبر" [بعض الوقت]..كما عبـّر جلالته؛

أما بالنسبة للسلك الدبلوماسي، فلقد صرح منذ حوالي السنتين سمو وزير الخارجية أثناء انعقاد مؤتمر أممي إسلامي في كوالالمبور بأن المرأة السعودية ستتبوأ مكانها في السلك الدبلوماسي..و فعلاً بدأ الإعلان لعدد من الوظائف لعدد من المناصب..و تم قبول من اجتاز اختبارات القبول لتولي عشرات الوظائف في أول جولة؛ و في المناصب المعنية بالتفعيل منصب "سفيرة".

ثم لدينا عدد من البدايات في عدد من المناصب التي يتولاها النساء حالياً في داخل البلاد..بما في ذلك أميرة في وزارة التربية..و عدد من العميدات في عدة كليات.. و هكذا. أما في الخارج، فلقد كانت رائدتنا إلى ذلك المجال..في شخص د. ثريا احمد عبيد..كمساعدة للأمين العام للأمم المتحدة.
و ليس لدي سبب للشك في استمرار و نماء هذا التوجه و تلك الخطوات إلى الأمام، سواء في الداخل (و بين كافة الفئات و الطوائف) أو في الخارج.

و أظن أننا تجاوزنا مرحلة التزمت و التشدد الأعشى،... بعد أن حصحصت الحقيقة و بان الضائع؛..و بعد أن كُشفت عنا الغمامة، فتبين المصلح من الانتحاري، و الباني من المخرب..و الإرهابي من مشيع السلام.
**********

سيرة ذاتية:  د. إبراهيم عباس نـَـتــُّـو

اختصاصي التربية و التدريب
·         و لد في مكة المكرمة؛
·         درس مراحل التعليم العام الثلاثة في مدرسة الفلاح في مكة المكرمة؛ و كان من العشرة الأوائل في دفعته [السادس في المملكة]؛
·         أتم بتفوق البكالوريوس و الماجستير و الدكتوراه..في جامعة تكساس في أوستن؛
·         عُيِّن مديراُ للتعليم، ثم خبيراً في التربية  ثم مديراً لمركز المعلومات و البحوث و التوثيق التربوي في وزارة التربية و التعليم؛
·         كما انتدب للتدريس في جامعة الملك سعود/ الرياض؛
·         شارك في تمثيل المملكة العربية السعودية في اليونسكو (المؤتمر الثامن عشر) في باريس؛
·         انتقل للتدريس في جامعة [الملك فهد] للبترول و المعادن، و كان أول أستاذ سعودي في كلية الإدارة فيها؛
·         عمل في نفس الجامعة، كأول سعودي بدرجة الدكتوراه ..عميداً لشئون الطلاب و القبول و التسجيل؛
·         ثم عمل فيها أيضاً مديراً للبرامج التحضيرية؛
·         أمضى سنة التفرغ العلمي في كأستاذ باحث في جامعة تكساس؛
·         أعير للتدريس في جامعة البحرين؛
·         ثم عمل رئيساً لبرنامج تدريب و تطوير القوى البشرية في بنك الخليج الدولي، البحرين؛
·         شارك في العديد من المؤتمرات التربوية و التدريبية في الداخل و الخارج؛
·         عضو دائم، في عدد من الجمعيات الأكاديمية، مثل: فآي- كاپا- فآي للتفوق الدراسي/الأكاديمي،  والمجلس العالمي للتعليم و المناهج؛...
·         وردت نبذة عنه في عدد من كتب السير، مثل: "دليل الشخصيات العامة" في السعودية، و في الخليج، و في الوطن العربي، و في العالم؛
·         عمل مستشاراً في الإدارة و التربية لعدد من المؤسسات مثل: المؤسسة العربية للإدارة؛ و جامعة تكساس؛ و المؤسسة الوطنية للتعليم في أمريكا؛ و الهيئة الملكية للجُبيل و ينبع.
من كتبه المنشورة:
1.      أفكار تربوية. نشر دار تهامة للنشر، جدة، المملكة العربية السعودية؛
2.      المفاهيم الأساسية في علم الإدارة. مشترك. نشر في نيويورك و لندن، دار جان وايلي؛
3.      تطور التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية. مشترك. نشر مؤسسة ERIC، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية؛
4.      الإدارة المدرسية في البحرين. المنامة، دار أخبار الخليج، البحرين؛
5.      مكة المكرمة: مفردات تراثية في اللهجة المكية. دار أخبار الخليج، البحرين؛
6.      مكة الثريا. ديوان شعر. دار أخبار الخليج، البحرين؛
كتب طي الإعداد للنشر:
7.      متشابهات في اللغة الإنگليزية؛
8.      مهارات الدراسة و طرق إعداد البحوث     
اللغات: العربية؛ الإنگليزية؛ الفرنسية؛ مبادئ العبرية؛ و أساسيات اليابانية.
الإهتمامات و الهوايات: التأليف؛ النظم؛ كتابة المقالات في الجرائد و مواقع الإنترنيت؛ الإسهام في الأعمال الخيرية؛ القراءة (و خاصة الكتب الممنوعة!)؛ جمع الطوابع؛ لعب الشطرنج ؛ الجري والمشي بالخبب؛ السفر؛ المراسلة بالبريدون(البريد الإلكترون). 

 
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima